الحكمة والفلسفة في الشعر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٣ ، ٣ يونيو ٢٠١٩

الشعر العربي

تميز العرب الذين قطنوا الجزيرة العربية عن غيرهم من الشعوب بإتقانهم للفصاحة والبلاغة والبيان، ولعله لا أبلغ من دليل على ذلك لكون القرآن الكريم تنزل عليهم كمعجزة لخاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، كما ظهر ذلك في طريقة تحدثهم وإلقائهم للأشعار البديعة، والشعر العربي: هو الكلام المقفي والموزون الذي يندرج تحت باب النثر في أنواع الأدب العربي، وله عدة أنواع منها الشعر العمودي والمرسل، بالإضافة إلى تقسيم بعض الأشعار تبعًا لمسقط رأسها كالشعر البصري والأندلسي، ولقد وضع عدد من النحويين أساسيات كتابة الأشعار بناءً على البحور الشعرية، وما يسمى بالعروض، ومن ذلك الضوابط العروضية والوحدات والأنساق، ولعل أكثر ما يميز الشعر هو الإيقاع الجميل فيه[١].


الحكمة والفلسفة في الشعر

تناولت الأشعار موضوعات معينة عالجت عددًا من القضايا الإنسانية المفصلية بناءً على عوامل عدة؛ أبرزها العصر والمكان والمواقف والأحداث، فتارةً نقرأ أشعارًا تمجد الولاة والحكام، وتارةً تنتقدهم وتسدد لهم عبارات القدح والذم، أو لربما كانت أشعارًا غزليةً بين المحبوب والمحبوبة، وسنتناول في هذه الفقرة الحكمة والفلسفة في الشعر على وجه الخصوص:

  • تعرف الحكمة في الشعر على أنها الحقيقة الإنسانية التي تعبر عن وجهة نظر القائل (الشاعر) وغالبًا ما تكون أخلاقيةً وناتجةً عن تجارب عميقة ومشاهدات دقيقة، لما يجري حول الشاعر من مجريات وطبائع الخلق.
  • تعد الفلسفة الشعرية نتاجًا لمجموعة من الأفكار والآراء، التي كوّنَها الشاعر وأراد بها إسداء النصح والإرشاد للمستمعين والقارئين لشعره، وهي مختلفة المواضيع ما بين الحياة والموت والرزق والعمل والكسب الحلال وغيرها.
  • انطوت الحكمة والفلسفة في الشعر العربي على مجموعة من الأسرار اللغوية التي ميزت أسلوب كل شاعر عن الآخر، وذلك من حيث الصياغة المتفردة، واستخدام الصور الفنية، والتعابير القوية، والألفاظ المميزة والصيغ المستحدثة الجديدة.
  • مثلت الأشعار الفلسفية، والتي تناولت الحكمة طابعًا تأريخيًّا مهمًّا للعصور السابقة، وهو انعكاس للفكر العام لما كانت عليه الشعوب في تلك الأزمنة.
  • قرّب الخلفاء والولاة شعراء الحكمة والفلسفة منهم وأزجلوا عليهم الهدايا والعطايا، ومنحوهم مكانةً رفيعةً في البلاط وبين الناس[٢].


أبرز شعراء الحكمة والفلسفة

برزت أسماء العديد من الشعراء المخضرمين الذين تخصصوا في الحكمة والفلسفة وتوجيه النصائح والأدبيات في أشعارهم وقصائدهم، وبخاصة شعراء العصر العباسي، ومنهم نذكر:

  • أبو الطيب المتنبي: ويلقبه الكثير من دارسي الشعر بشاعر الحكمة، لما تناوله من مواضيع مهمة بأسلوب عذب منقطع النظير، ومن أشهر أبياته ما قاله: (الخيل والليل والبيداء تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم).
  • أبو فراس الحمداني: وهو من أشهر شعراء زمانه، ولُقب بالشاعر النبيل والفارس أيضًا، وكان الشاعر المحظي والمدلل بالنسبة لسيف الدولة الحمداني ومن أشهر الأشعار التي قالها: (أراك عصي الدمع شيمتك الصبر، أما للهوى نهي عليك ولا أمر).
  • أبو العلاء المعري: وهو من شعراء الفلاسفة المميزين، فعلى الرغم من إصابته بالعمى في سن مبكرة من عمره، إلا أن هذا لم يمنعه عن قول الشعر البديع، ومن أشعاره: (كفي دموعك للتفرق واطلبي، دمعًا يبارك مثل دمع الزاهد)[٣].

المراجع

  1. "الشعر العربي "، المعرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-7.
  2. "الحكمة ومصادرها في العصر العباسي"، ديوان العرب، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-7.
  3. "أفضل شعراء العصر العباسي"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-7.