الحكمة في شعر المتنبي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٥٧ ، ١٤ أبريل ٢٠١٩
الحكمة في شعر المتنبي

المتنبي

أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أحد أبرز الشعراء عصر الخلافة العباسية، ولد في مدينة الكوفة في العراق في منطقة تسمى كندة عام 915 م ويرجع نسبه إليها، وبدا واضحًا للعيان حب المتنبي للشعر منذ نعومة أظافره فنظمه وهو صغير في العاشرة من عمره تقريبًا، والمتنبي عند الأدباء واللغويين واحد من أشهر الشعراء على الإطلاق، فقد فرض نفسه على الشعر العربي بأبيات قصائده العديدة، التي تتنوع أغراضها ما بين مدح، وذم، وفخر، وحكمة، ووصف، فتميز أسلوبه بالقوة والمتانة، وأحكم قبضته على جميع الخيوط المحركة لقواعد اللغة العربية، وتمكّن من الإلمام بمهارة بمعانيها ومفرداتها كلها، وقد عُرِفَ المتنبي بطموحه، وكبريائه، وعزة نفسه مما عُكِسَ في أشعاره.[١]


نشأة المتنبي الشعرية

أقام المتنبي في بادية السماوة مدة عامين بعدما رحل إليها من الكوفة وهو في الثانية عشر من عمره، وعكف خلالهما على دراسة اللغة العربية وآدابها وعلم أصولها، ثم عاد إلى الكوفة وانهمك بدراسة الشعر العربي وعلومه ومقاصده، واهتم بدراسة قصائد كبار الشعراء في العصر العباسي؛ مثل: أبو نواس، وأبو تمام، والبحتري، وغيرهم. كما تلقى وهو صغير الدروس العلوية شعرًا ولغة وإعرابًا، وعمل كثيرًا من أجل زيادة معرفته باللغة وإمكانياتها، ولم يستقر بالكوفة طويلًا بل ظل يتنقل بين العديد من المناطق من أجل كسب المزيد من المعرفة في المجالات الأدبية؛ فرحل إلى بغداد حيث حلقات اللغة والأدب، وبدأ احتراف الشعر في قصائد هيمن عليها المدح؛ فمدح عددًا من الأشخاص في بغداد وغيرها، ثم رحل مرة أخرى إلى بادية السماوة، وتنقل بين القبائل والأمراء فاتصل بالكثير منهم ومدحهم، ثم رحل ليمر بالعديد من المدن الشامية؛ كدمشق، وطرابلس، واللاذقية، وحمص، وعمل لمخالطة الأعراب في البادية، إذ أخذ يطلب منهم الأدب واللغة العربية.[١]


مذهبه المتنبي الشعري

بلغ المتنبي مبلغ عظيمًا في الشعر العربي، فشغل عقول الشعراء بين محب له ومنتقد في العصرين القديم والحديث، ويمكن أن يستشف القارئ لشعر المتنبي وجود معاني الطموح والتعالي وبلوغ المراتب العليا، فهو يستهل أغلب قصائده بمطلع ذي طابع فلسفي يشيد من خلاله بنفسه، ويتفاخر بها وصولاً إلى الدرجات العالية وهي سمة أسلوبية امتاز بها المتنبي بين شعراء عصره، وتمتاز المعاني في شعره بالعمق والرصانة، فالمتنبي هو مثال الشخصية القوية التي تتجلى في جميع شعره سواء أكان موضوعها مدحًا أم هجاءً أم فخرًا، ومن سمات شعره الفنية: نضج العلم والفلسفة والحكمة، كما يتناول في شعره جانب حياته المضطرب، فذكر فيه علمه وطموحاته، وحنكته وشجاعته، وسخطه ورضاه، وكياسته وحرصه على المال، كما تجلت القوة في معانيه، ومخيلته، وألفاظه، وعباراته، وقد تميز خياله بالقوة، فكانت ألفاظه جزلة، وعباراته رصينة تلائم قوة روحه وقوة معانيه، وهو ينطلق فيها بقوة ولا يعنى كثيرًا بالمحسنات والصناعة.[٢]


أغراض المتنبي الشعرية

جمع المتنبي في شعره من الأغراض الشعرية الكثير، ولعل من أشهرها فيما يلي:[٣]

  • المدح، غلب على أغراض الشعر في قصائد المتنبي، فيمدح هذا وذاك، وأشهر من أكثر في مدحهم المتنبي في شعره هما سيف الدولة الحمداني و كافور الإخشيدي.
  • الوصف، كان شعر المتنبي سجلًا تاريخيًا حافلًا بالمعلومات، فقد أحسن وصف المعارك في عصره والحروب البارزة.
  • الفخر، لم ينسَ المتنبي نفسه حين يلقي أشعاره على الملأ، فقد كانت روح الفخر لديه شائعةً في شعره.
  • الهجاء، لم يكثر الشاعر من الهجاء، وكان فيه يأتي بحكم يجعلها قواعد عامة تخضع لمبدأ أو خلق.
  • الرثاء، للشاعر رثاء غلب فيه على عاطفته، وبُعِثَت بعض المعاني الفلسفية فيها.
  • الحكمة، اشتهر المتنبي بالحكمة، فمن أقواله ما هو مجرى الأمثال؛ لأنه يتصل بالنفس الإنسانية.


المكان في شعر المتنبي

المكان هو ذاك المجال الحيزي الذي يرتبط به بنو آدم ويعيشون فيه، فيعتمدون عليه كليًّا في تسيير أمور حياتهم تحت عجلة الزمان الجارية، وقد ارتبطت دراسة المكان من القدم في الشعر بالتحليل الروائي؛ لأنّ المكان هو المجال الذي تجري فيه أحداث القصص، ولا بد للحدث من إطار يشمله، ويحدد أبعاده، ويكسبه من المعقولية ما يجعله حدثًا قابلًا للوقوع على هذه الصفة، ولا بد للحدث أن يأخذ حجمه الحقيقي استنادًا إلى سعة المجال أو ضيقه، كما أن المكان يعود على الحدث من جهة ثانية بالقيمة الاجتماعية التي ترتبط به، ويحمله من الشحنات العاطفية التي تصاحبه، وقد برزت في شعر المتنبي صفة الاشتمال التي يصف فيها المكان من منازل وسجون وأحياء ومدن، وتوقف عند الحياة المنبعثة منها أدراكًا منه أنّ الأماكن تظل ملازمة للإنسان ما أقام بها، و في كل الأحوال تؤثر سلبًا أو إيجابًا في مستقبل شخصيته، وفي علاقاته الحميمية والاجتماعية على حد سواء، كما أن المكان ثابت لا تهتز أركانه، ولا تتلاشى صلابته، فيكون القاعدة الأساسية لمن هو أدنى منه متانة وأقل كثافة، حتى تنتهي هذه الحياة.[٤]


وفاة المتنبي

قام المتنبي ذات مرة وهجى ضبة بن يزيد الأسدي العيني، وكان ضبة من قطاع الطرق واللصوص المعروفين، ولما عاد أبي الطيب المتنبّي إلى مدينة الكوفة برفقة رهط من الناس شاء القدر في طريقه أن يلتقي بفاتك بن أبي جهل الأسدي خال ضبّة، وكانت معه مجموعة من قومه أيضاً، فتقاتل الفريقان الأمر الذي أدّى إلى مقتل المتنبّي وابنه وغلامه بالقرب من دير العاقول في النعمانيّة إلى الغرب من مدينةِ بغداد.[٣]


المراجع
  1. ^ أ ب "معلومات عن المتنبي"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2019.
  2. "ما لا تعرفه عن المتنبي"، اراجيك، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2019.
  3. ^ أ ب "بحث عن أبي الطيب المتنبي : الشاعر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس"، انا البحر، 12-3-2018، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2019.
  4. صالح خرفي (1968.)، أطلس المعجزات (الطبعة الأولى)، الجزائر: الشركة الوطنية للكتاب، صفحة 56-61.