خصائص الشعر العباسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
خصائص الشعر العباسي

 

فن الشعر

يُعد الشعر من أكثر الفنون تقديرًا وإلهامًا عند الكثير من الأقوام والأمم. بما فيها الأمة العربية، التي اتخذت من الشعر أدوات وفنونًا قل نظيرها عند باقي الأمم. فاستخدموا الشعر للتعبير عن كل شيء تقريبًا. حتى أنهم أقاموا أسواقًا تختص بفنون الشعر كسوق عكاظ الشهير الذي ساد ذكره في كتب التراث العربي.

وقد سادت الفنون الشعرية والشعراء حتى من بعد بزوغ الدين الإسلامي ودخول معظم القبائل العربية فيه. حتى قامت كتب التراث العربي بتقسيم فنون الشعر حسب مراحل الدولة الإسلامية التي نشأت في البداية من جزيرة العرب. وكانت كل مرحلة من مراحل الدولة الإسلامية ذات فن شعري مميز وشعراء سادت أخبارهم وأبيات أشعارهم أحاديث ذلك الزمان، حتى إن بعضهم ما زالت أصداء أشعارهم تتردد في قنوات وبرامج التلفاز والراديو إلى يومنا هذا.

ومن أشهر مراحل أو عصور الدولة الإسلامية التي ساد فيها الشعر كان العصر العباسي، الذي تميز شعره عن باقي مراحل الدولة الإسلامية بخصائص فريدة وبشعراء لا يُمكن لكتب التراث والشعر العربي أن تتجاهلهم بفضل كمِّ الفنون والإبداع الموجود في أشعارهم مثل الشاعر أبو نُوَاس وأبي العتاهِيَة.

 

خصائص الشعر العباسي

  • الابتعاد عن المقدمات الطويلة: حاول شعراء العصر العباسي أن يبتعدوا عن سرد المقدمات الشعرية الطويلة، على عكس نهج من سبقهم، مما جعل الشعر العباسي ذا طابع عملي أكثر حداثة وأقل رتابة.
  • خِفة أوزان الشعر وسهولة الألفاظ: تغلب على شعراء العصر العباسي استخدامهم الأوزان شعرية سهلة النطق وخفيفة الإيقاع بفضل نزعة ذلك العصر إلى التغني بالشعر. وقد ساعدهم في ذلك استخدامهم للألفاظ السهلة والمفهومة التي يسهل حفظها والتغني بها، إضافة إلى استخدامهم للكثير من الخيال والتشبيهات الصورية الجميلة.
  • الاستخدام الغزير للمفردات اللغوية: اجتهد شعراء العصر العباسي باستخدام فيض غزير من المعاني والمفردات الفلسفية والطبيعية لتطوير أغراض شعرية جديدة مثل المدح، والغزل، والفخر. فقد سادت المعاني الفلسفية بين الناس في ذلك العصر لانفتاح العامة على علوم القدماء الفلسفية بسبب ترجمة الكتب القديمة، مما دفع الكثير من الشعراء إلى البحث عن ألفاظ لغوية تساعدهم على تكوين أبيات شعرية ذات معانٍ فلسفية أصيلة.
  • استخدام البديع اللغوي: ابتدع شعراء العصر العباسي الكثير من الاستعارات وفنون الجناس للتعبير عن المشاعر الإنسانية وعمقها، مما قادهم إلى كثرة استخدام ما يُعرف بعلم البديع اللغوي الذي أضاف طابعًا بلاغيًا على أبيات أشعارهم يتميز بظهور استعارات وكنايات جديدة.
  • ظهور فنون شعرية جديدة: مكّنت البيئة الشعرية السائدة في العصر العباسي الشعراء من تكوين أشكال جديدة من الفنون الشعرية كشعر الزهد والحكمة الذي اختص بمدلولات الوعظ والهداية الدينية، والشعر التعليمي الذي استخدم لتعليم الناس عن طريق سرد الأخبار وتذكر المعارف. وقد ساد نوع آخر من الشعر يُدعى بالشعر المجوني الذي يستعرض مستوى انغماس الناس بالمتع والمجون في ذلك الزمان، بما فيها الخمر والجواري.
  • نقد الشعر: نقد العديد من شعراء العصر العباسي شعر الجاهلية والأقوام التي سبقتهم وتدبروا أشعارهم جيدًا، بعكس الأجيال التي سبقتهم، والتي كانت تحفظ الشعر دون أي تدبر له. وقد حدث ذلك بعد اطلاع هؤلاء الشعراء على كتابات أرسطو المترجمة من السريانية، والتي نقد من خلالها الشعر ودلالاته.
  • دخول كلمات أجنبية إلى الشعر: قاد دخول الكثير من الفرس إلى الإسلام إلى دخول كلمات وعبارات فارسية كثيرة إلى أبيات شعراء ذلك الزمان. فقد قامت أغلب أركان الدولة العباسية في أرض بلاد فارس. وكان يرجع أصل الكثير من شعراء العصر العباسي إلى أعراق وقبائل فارسية. كما أن هنالك الكثير من الألفاظ السريانية التي وردت أيضًا في أشعارهم.
  •  المبالغة في المدح: كان لاختلاط العرب بالحضارة الفارسية الكثير من الآثار التي انعكس جزء منها على تنظيم أبيات أشعار العصر العباسي، التي كثر فيها المدح على الرغم من وجود المدح في أغلب العصور. لكن ما يميز نوع قصائد مديح ذلك العصر هو المدح المبني على كثرة التزلف والتملق والانغماس، الناتج من الانفتاح على الحضارات الأخرى ورؤية العرب لأنواع أخرى من المتع والملذات.
  • قد تميز العصر العباسي باشتكاء الكثير من شعراء العصر العباسي من خفوت نجم الشعر في ذلك الزمان ومن عدم إيلاء الخلفاء والساسة اهتمامًا كافيًا بالشعر والشعراء، بالإضافة إلى فتور النفوس وعدم تقدير الناس لفن الشعر وعدم مكافأة أصحاب الشعر وإعطائهم الكثير بدل نظمهم للشعر، باستثناء ما روي عن بعض خلفاء ذلك الزمان.