خصائص الشعر العباسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٧ ، ٢٣ مارس ٢٠٢٠

العصر العباسي

تميّز العصر العباسي عن سابقه الأموي بالأدب شعرًا ونثرًا؛ وذلك لانشغال الأمويين في عصرهم بالفتوحات التي خلفها لهم عصر الخلفاء الراشدين، أما في العصر العباسي ومع استمرار الفتوحات الإسلامية في شتى بقاع الأرض إلا أن تنوع الثقافات والانفتاح على العديد من الشعوب بما فيها من اختلافات في العادات والتقاليد والديانات أيضًا قد حفزت الحصيلة الأدبية عند الأدباء للنضوج.[١]. استمر الحكم العباسي منذ عام 132 حتى عام 656 للهجرة، وقد قسم الباحثون في التاريخ العصر العباسي إلى ثلاثة عصور هي:[١].

  • العصر العباسي الأول: بدأ منذ قيام الخلافة العباسية إلى أن تولى الحكم الخليفة المتوكل بالله وكان ذلك في عام 232هـ.
  • العصر العباسي الثاني: وهو بداية اضمحلال الدولة العباسية، استمرت منذ 232 هـ حتى عام 334هـ .
  • العصر العباسي الثالث: نهاية الخلافة العباسية وبداية تأسيس الدولة البويهية وامتدت حتى سقوط بغداد ومعها سقوط الدولة العباسية عام 656 هـ


خصائص الشعر العباسي

من المعروف أن الشعر يتأثر كثيرًا بما يحدث في البيئة من تطورات وتغيرات في شتّى مناحي الحياة، سواء كانت هذه التغيرات سلبية أو إيجابية، وفي العصر العباسي ولشدة ما حدث من تغيرات وتطورات في المجتمع العباسي فقد ازدهر الشعر في المجتمع بشكل منقطع النظير، وظهرت أصناف جديدة من الشعر لم يلاحظ وجودها في أي عصر سابق مثل العصر الأموي أو العصر الجاهلي أو أي عصر من العصور التي سبقته، فظهرت الألفاظ المعرّبة، ومن بعض خصائص الشعر العباسي ما يلي:[٢]

  • كان أسلوب الشعر في العصر العباسي أقرب إلى الرقة من أساليب العصور السابقة؛ نتيجة الاختلاط بالثقافات الأخرى المختلفة، بالإضافة إلى دقة الشعراء في تصوير ما يودون التعبير عنه، فأصبح الشعر في العصر العباسي شاملًا على كمّ هائل من الزخرفة اللفظية، إذ كانت الألفاظ المستخدمة في الشعر العباسي مليئة بالفخامة والتأثير فكانت قادرة على أن تهيّج المشاعر، وأن تأسر القلوب وتثير الحواس.
  • أصبح الشعر متسمًا بالأسلوب الحضاري الذي يميل إلى كل ما هو أنيق ومتطور في ذوقه، فبات يحمل أسلوبًا مليئًا بالصياغة الراقية والحضارية لألفاظه والتي تميل لها القلوب لما يعكسه من جمال ورقي وفن ومشاعر، وهذا كله بالإضافة إلى التنسيق الفني البديع.
  • يحمل الشعر العباسي في طياته الأسلوب السهل اللين الذي يتجه نحو العامية في كلماته بأسلوب السهل الممتنع، إذ أن شعراء آخرين من غير العباسيين حاولوا استخدام هذه الطريقة في الشعر، إلا أنهم فشلوا فشلًا ذريعًا، وأحال بعضهم إلى الشعور باليأس والعزوف عن الشعر، ومن أهم شعراء العصر العباسي هو الشاعر الكبير أبو العتاهية.
  • مال الشعراء في هذا العصر وعلى غير ما كان عليه الشعراء في العصور السابقة إلى ترك الكثير من العادات الشعرية القديمة مثل استخدام الغزل في الاستهلال بالقصائد، كما أن بعض شعراء العصر العباسي كانوا يعتبرون أن هذه الطريقة في الشعر هي طريقة مستهلكة وقديمة وبالية، بل وسخروا من الشعراء الذين استمروا على هذه الطريقة في الشعر، ومنهم الشاعر أبو نواس.
  • دخول بعض المصطلحات العلمية في الشعر العباسي، ومن الشعراء الذين استخدموا بعض المصطلحات العلمية الشاعر أبو تمام، حتى أن الشعراء في العصر العباسي أكثروا من استخدام المحسنات البديعية البلاغية، ومنها الطباق والبديع والجناس والتشبيه بنوعيه الفردي والتصويري، بالإضافة إلى الاستعارات المختلفة، ومنهم الشاعر البحتري.
  • استخدام الشعراء المصطلحات الأعجمية كثيرًا في الشعر العباسي ومنها كلمة الديباج، وقد استخدم الشعراء العباسيون أيضًا المصطلحات الفارسية بكثرة؛ حتى ينمو الإحساس لدى قارئ شعرهم بأن الشاعر يكلم العرب والفرس في نفس الوقت.


الأدب في العصر العباسي

تميز الأدب في العصر العباسي بكونه خلاصة تجارب الأديب وحياته اليومية، وقد كان هذا نتيجة لما تعرضت له الدولة من اندماج حضاري وثقافي متعدد الخواص والمزايا، ويمكن الحديث عن الشعر والنثر في ذلك العصر بشيء من التفصيل[١][٣][٤]:

  • الشعر: توسعت آفاق الشعراء ومداركهم حتى ظهرت موضوعات شعرية لم تكن معروفة من قبل في البادية، ولأن الشعر ما هو إلا وصف دقيق للمواقف والمشاعر التي مر بها المرء أبدع الشعراء في استخدام مفاهيم جمالية لم تكن موجودة مثل التشبيهات البلاغية والجمل الإبداعية، وكانت هذه من أهم العوامل التي أدت إلى ازدهار الشعر العباسي. أما عن ألفاظ الشعر فقد أصبحت أكثر استساغة من قبل، وذلك لنزوح الشعراء عن استخدام الكلمات الموغلة في القدم والتي تعد عصية على الفهم عند البعض إلى يومنا الحالي، واستخدامهم كلمات سهلة من واقع يومهم وحياتهم، فنجد أن من يقرأ الشعر العباسي إلى يومنا الحالي يستخرج الصور الفنية والتشبيهات البلاغية فيه بسهولة أكثر مما كان في الشعر الجاهلي، كما استُعملت بعض الكلمات غير العربية ( الأعجمية ) في الشعر تبعًا لرغبة الشاعر وأصله إن كان عربيًا أصيلًا أو من الموالي، وقد أحسن الشعرء استعمالاتها وصياغتها وربط الجمل العربية بها وأصبحت بذلك تسمى ألفاظًا معربةً، كما تميز الشعر في العصر العباسي بالحكمة والقول البليغ، وتميز العديد من الشعراء في ذلك العصر إلا أن أكثرهم شهرة كان الشاعر المتنبي.
  • النثر: عُني الخلفاء العباسيون في الثقافة عنايةً كبيرةً، وقد بذلوا المال بسخاء لتطويرها وأغدقوا على الأدباء والشعراء وذوي الألباب والعلوم والثقافة والمفكرين حتى تطورت كثيرًا، وكانت المنافسة بينهم واسعةً، وشجعوا الترجمة من اللغات الأجنبية المختلفة إلى العربية فكانت رافدًا جديدًا يصب في بحر اللغة العربية فاتسعت الآفاق وزخر العصر العباسي بالعديد من الأدباء والكتب اللامعين الذين ما زالوا إلى يومنا الحالي مفخرةً عربيةً كبيرةً، ومنهم الجاحظ صاحب كتاب البخلاء.


أسباب نهضة الشعر في العصر العباسي

كان للتطورات والنهضة التي حدثت في العصر العباسي في الميادين الثقافية والفكرية بالإضافة إلى التطور في الحركة العلمية الدور الكبير في تفتيح أعين الشعراء على مجالات جديدة في التشبيهات والصياغات الشعرية المأخوذة من المحاضرات والندوات العلمية والثقافية، مما ساهم في انتشار الصور العلمية في أشعارهم، بالإضافة إلى نهضة فن الوصف، وهو فن انتشر من خلال ما وصفه الشعراء العباسيون من موائد ومآكل ومشارب، بل وحتى وصف الشعراء العباسيون القصور في تلك الفترة، وباتوا يستخدمون الألفاظ الرقيقة مع الابتعاد عن الألفاظ الغريبة والمهجورة.

كما كان للرفاه والترف الذي عاشه الخلفاء في تلك الفترة أثره الواضح على فن المديح، إذ كانوا يغدقون الهبات والعطايا على الشعراء، بالإضافة إلى استخدامهم لشعر الغزل والمجون، واتجاههم نحو أسلوب جديد في الشعر ألا وهو شعر الزهد، وقد جاء هذا النوع من الشعر كرد على المجون في الشعر، وقد زاد الاختلاط والامتزاج والتأثر والتأثير بالثقافات الأخرى المختلفة في فترة الخلافة العباسية، فنمت بذلك اتجاهات وأساليب شعرية جديدة اتجهت نحو التمرد على الجوانب التقليدية، بل حتى أن الكلمات والألفاظ الفارسية أصبحت تظهر في الشعر العباسي، وهو الذي يعد نتاجًا للامتزاج الهائل الحاصل بين كل من الفرس والعرب خلال فترة الخلافة العباسية، وقد حدث تطور كبير من الناحية الاقتصادية أيضًا خلال فترة الخلافة العباسية، حتى أن الشعراء أصبحوا المسؤولين والمحاسبين عن النواحي الفنية والجمالية في عيون النقاد، وأصبح النقد ممنهجًا وله أصول وقواعد على عكس فترة الجاهلية التي كان النقد فيها يقوم على الفطرة والانطباع.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الشعراء في العصر العباسي كانوا قد مارسوا حرية لم يسبق لهم أن مارسوها سابقًا، ولم يسبق شعراء عصور سابقة أن عاشوها، وهي التي كانت وقد ساهمت في إطلاقهم العنان لمخيلاتهم دون خوف أو خجل ليعبروا عن كافة أفكارهم وآرائهم، كما أن الطبيعة الخلابة التي وجدوا أنفسهم فيها من الأنهار والأزهار والحدائق بالغة الجمال والروعة والفن، كل هذه المقومات منحت المجال الواسع لشعراء الوصف للتعبير عما لديهم من تصويرات رائعة لهذه الأماكن الجميلة، ولا ننسى أن الخلفاء في ذلك الوقت كانوا مثقفين ومحبين للشعر والشعراء.[٥][٦]


جوانب تطور الشعر وازدهاره

تطوّر الشعر في العصر العباسي في شتى الجوانب والنواحي، والتي نذكر منها ما يلي:[٦]

  • طريقة نظم الشعر، ففي العصر العباسي أصبح الشعراء يستهينون بطريقة النظم الجاهلية للشعر على الرغم من وجود شعراء جاهليين ما يزالون حتى الآن يُعتبرون من نوابغ الشعر في العصر الحالي، وقد كان الأديب ابن قتيبة أول من تجرأ ونقد طريقة نظم الشعر في الجاهلية، وجاء ذلك في الكتاب الشهير الذي ألفه "كتاب الشعر والشعراء".
  • المعاني الجديدة الناتجة عن تطور الحضارة لدى العرب، فعلى الرغم من أن العرب في الجاهلية كانوا قد استخدموا كافة الصور الإبداعية التي تخطر على بالهم، إلا أن التطور الحضاري له خصوصيته وقدراته في تفتيح أذهان الشعراء العباسيين، وتنبيههم إلى جوانب جديدة وتوسيع مخيلاتهم ومداركهم.
  • المبالغة في شعر المدح، إذ إن الشعر في العصر العباسي كان يحتوي على المبالغة بكثرة، على عكس العصر الجاهلي الذي كان ينظم فيه بصورة واقعية حتى وإن كان في ميدان المديح، وقد ازداد التملق والمبالغة فيه لدى الشعراء العباسيين مع الاختلاط بثقافة الفرس.


شعراء من العصر العباسي

كان الشاعر أبو العتاهية واحدًا من أكبر شعراء العصر العباسي الذين غيروا في مجال الابتكار في الأوزان، وقد شاركه في ذلك الشاعر المطيع ابن إياس، حتى أن الشاعر ابن قتيبة مدح في براعته وشعره، بالإضافة إلى بشار بن برد وأبي نواس ومسلم بن الوليد، و أبي تمام، وهم نصارى اعتنقوا الإسلام أي أنهم من المولّدون، وكانوا قد مالوا إلى التجديد والتميز عن الشعراء القدامى والسابقين لهم، ويعد الشاعر بشار بن برد أبو المحدثين؛ لأنه هو أول من نهج طريق البديع في الشعر، مما دفع الشعراء الآخرين لأن يتبعوه فيه شعره.[٧]


المراجع

  1. ^ أ ب ت محمد كساب (1/يوليو/2018)، "شعراء العصر العباسي نبذة تاريخية عن أشهر شعراء هذه المرحلة"، احلم، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2019. بتصرّف.
  2. فالح الحجية (13-3-2015)، "الشعر في العصر العباسي"، alnoor، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  3. "معلومات عن الجاحظ وحياته 5"، ED، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2019. بتصرّف.
  4. فالح الحجية (13/3/2015)، "الشعر في العصر العباسي"، مركز النور، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2019. بتصرّف.
  5. "عوامل ازدهار الشعر في العصر العباسي"، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "الشعر في العصر العباسي أسباب ومظاهر التطور "، academia، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  7. "مميزات الشعر في العصر العباسي الأول "، almerja، 24-3-2015 ، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.