مراحل تطور الشعر العربي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٨ ، ٢٣ مارس ٢٠٢٠
مراحل تطور الشعر العربي

معنى الشّعر

هو كلام منظوم يسير على وزن وقافية معيّنة ومقصودٌ في قوله، أي يقصد فيه الشّاعر شخصًا معيّنًا أو حادثة مُعيّنة، فما خلا من الوزن والقافية والقصد لا يُعدّ شعرًا، والشّعر علمٌ من علوم العرب يُعبر فيه الشّاعر عمّا يجول في خاطره من مشاعره وأحاسيس صادقة اتجاه ما يواجهه من مواقف، وقد اهتمّ العرب بالشّعر والشّعراء اهتمامًا كبيرًا، فكان الشّعر تعبيرًا عن الحالة أو الموقف في ذلك الوقت، وقد استخدم الشّعر للذّود عن النّفس والقبيلة وردّ كيد الأعداء والمتربصين، وحظي الشّعراء بمكانة رفيعة عند العرب، فكان الشّعراء مُقربين من الولاة والملوك، وكانوا يُجزلون عليهم الهدايا والأعطيات. [١]


الشعر العربي

يمكننا تعريف الشعر بأنه كلام يحمل معنى موزون له قافية، وقال ابن منظور عن الشعر: "الشعر منظوم القول غلب عليه؛ لشرفه بالوزن والقافية، وإن كان كل علم شعرًا"، بينما قال الفيومي: "الشعر العربي هو: النظم الموزون، وحده ما تركّب تركبًا متعاضدًا، وكان مقفى موزونًا، مقصودًا به ذلك، فما خلا من هذه القيود أو بعضها فلا يسمى (شِعرًا) ولا يُسمَّى قائله (شاعرًا)، ولهذا ما ورد في الكتاب أو السنة موزونًا، فليس بشعر لعدم القصد والتقفية، وكذلك ما يجري على ألسنة الناس من غير قصد؛ لأنه مأخوذ من (شَعَرَت) إذا فطنت وعلمت، وسمي شاعرًا؛ لفطنته وعلمه به، فإذا لم يقصده، فكأنه لم يشعر به"، ونستنتج مما سبق بأن الشعر يشترط فيه أربعة أركان: المعنى، والوزن، والقافية، والقصد، ويقول الجرجاني: "أنا أقول - أيدك الله - إن الشعر علمٌ من علوم العرب يشترك فيه الطبعُ والرّواية والذكاء".[٢]

كان للشّعر مكانة خاصة ومنزلة رفيعة لدى العرب، ويُعدّ الشّعر ديوانهم، لأنه مُؤرّخ لكل الأحداث والمآثر والمكارم والأخلاق والوقائع والغزوات التي حدثت في زمانهم وقد عُرِف العرب منذ القدم باهتمامهم بالشّعر ونظمه وكانوا يأمرون بتعلمه، فكتب الخليفة الفاروق إلى أبي موسى الأشعري قائلًا: (مُرْ مَنْ قِبَلَك بتعلّم الشعر، فإنه يدلّ على معالي الأخلاق، وصواب الرأي ومعرفة الأنساب)، وكان العرب يفرحون فرحًا شديدًا لبزوغ شاعر من أبنائهم، لأنّ الشّعر كان يرفع من مكانة القبيلة بين القبائل الأخرى أو يحط من قدرها، وهو وسيلة للدّفاع عن الحمى والعِرض، وقد تعدّدت المواضيع الشّعريّة عند العرب واختلفت باختلاف العصور التي مرّت عليها، فالشّعر في العصر الجاهلي كان في أغلبه غزلًا وهجاءً وفخرًا بالأنساب والمنابت وكان الشِّعر شديد التّعصّب للقبيلة، وأمّا في بداية الإسلام أصبح الشّعر وسيلة للدّفاع عن الإسلام والمسلمين ومدح الرّسول وذكر صفاته الخلقيّة والخُلقيّة وتحمّله للمشاق في سبيل تبليغ الدّعوة المُحمديّة، وفي العصور التالية مثل العصر الأموي والعباسي والمملوكي أصبح الشّعر وسيلة للتّفرقة وبثّ النّزاعات بين النّاس بحسب توجهاتهم الفكريّة والسياسيّة. [٣][٤]


عناصر الشّعر

يتكوّن الشّعر من مجموعة من العناصر، وهي: [٥]

  • العاطفة: وهي الشّعور الدّاخلي للشّاعر اتجاه الموقف، وتعبيره عن ذلك الموقف بمجموعة من المشاعر والأحاسيس الصّادقة التي تختلج في داخله، وقد تكون هذه العاطفة فرحًا أو حزنًا أو شوقًا أو حنينًا وغير ذلك من مشاعر.
  • الفكرة: وهي القاعدة والأساس الذي تقوم عليه القصيدة الشّعريّة، ومن دون وجود فكرة سيتخبّط الشّاعر ولا يتحقق مبتغاه في نظم قصيدة مُتماسكة قويّة وجزلة.
  • الخيال: وهو واحد من أهم قواعد الشّعر، ودونه يُصبح الشّعر مُملًا بعيدًا عن التشويق وجذب المستمعين إليه، ويوجد ترابط بين الخيال والتّصوير لأن الشّاعر في شعره لا يُعبر تعبيرًا مباشرًا، وإنّما يكون تعبيره تصويريًا فيصبح الخيال واقعًا يُمكن لمسه وتخيّله.
  • الأسلوب: وهو الطّريقة التي ينتهجها الشّاعر في نظمه للشّعر من صور خيال ومعانٍ، والذي يُميّز كل شاعر عن الآخر هو أسلوبه، فالأسلوب هو بمثابة البصمة التي تُحدد طبيعة شعر عن آخر، والأساليب غير ثابتة وتتغيّر من عصر لآخر، ومن أنواع الأساليب، الأسلوب الخطابي ويُكثر فيه الشّاعر من استخدام لغة الخطاب والأدلّة والبراهين، والأسلوب التّجريدي وهو الذي يمكن التّعبير فيه عن الأفكار بدلًا من الأشخاص والمشاهد، والأسلوب المتكلّف والذي يكثر فيه الشاعر من استخدام الصنعة والمحسنات البديعية.


خصائص الشعر العربي في العصر الحديث

تميز الشعر العربي في عصرنا الحديث عن العصور الماضية بمجموعة من الخصائص، منها: [٦]

  • اللجوء لاستخدام اللغة العربية الفصحى البسيطة والواضحة من ناحية المعنى، فبها يسهل على المعظم فهمها مع عدم إغفال إضافة القليل من العبارات والمفردات الصعبة ضمن مفردات القصيدة.
  • تنويع الأساليب البلاغية المستخدمة في القصيدة الواحدة، دون تجاهل توظيف هذه الأساليب لخدمة النص الشعري في ذات الوقت مع الأخذ بمراعاة اختيار الأساليب السهلة والمفهومة.
  • زيادة الخيال وتصوراته وأساليبه.
  • الإكثار من استخدام الأسلوب الساخر خلال طرح الأفكار.
  • اللجوء لاستخدام اللهجة العامية المتداولة في بلد الشاعر وإدخالها ضمن مفردات القصيدة الفصحى، أو كتابة القصيدة كاملةً باللهجة العامية.
  • عدم الالتزام بالقافية، والخروج عن الشكل المتعارف عليه خلال بناء القصيدة.
  • زيادة الاستخدام في القصص الأسطورية والخرافية المروية عبر التاريخ من أزمانٍ قديمة.
  • الوحدة المتماسكة للقصيدة، أي بمعنى صياغة القصيدة على أساس الوحدة العضوية الواحدة المتسلسلة، إذ إنه عند سقوط بيت واحد منها يختل المعنى كاملًا.


المدارس الشعرية العربية في الوقت المعاصر

للشعر العربي مجموعة من المدارس الشعرية في وقتنا الحالي، منها:[٧]

  • المدرسة الإتباعية : تعرف هذه المدرسة باسم مدرسة البعث والإحياء الكلاسيكية، من أهم روادها؛ أحمد السقاف، البارودي، بشاره الخوري، أحمد محرم، محمد عبدالمطلب، حافظ ابراهيم، أحمد شوقي، وشفيق جبري
  • مدرسة الابتداع (الرومانسية) : تعدّ هذه المدرسة ثمرة اتصال الشعوب العربية بالعالم الغربي، ظهرت لتكون تعبيرًا صادقًا عن مفهوم الذاتية والشخصية الفنية المستقلة والوجدان والتعبير عن رفضها للنهج التقليدي المعمول به في مدرسة الاحياء الكلاسيكية، ومن أهم الرواد لديها؛ فهد العسكر، أبو القاسم الشابي، ايليا ابي ماضي، عمر أبي ريشه، مطران.
  • مدرسة الشعر الجديد (الواقعية) : تعد هذه المدرسة طريقة تعبير عن نفسية الإنسان المعاصر وقضاياه ونزاعاته وطموحه وآماله، ومن أهم روادها؛ أحمد عبدالمعطي حجازي، محمد الفيكتوري، صلاح عبدالصبور.


أساليب الشعر

تتنوع وتتغير الأساليب التي يتخذها الشعراء تبعًا للعصر والزمان واحتياجاته، وفيما يأتي سنبين أهم الأساليب الشعرية[٨]:

  • الأسلوب الحكيم: وهو الذي يريد الشاعر منه إشراك القارئ في النص، فيكثر من طرح الأسئلة وعلامات التعجب.
  • الأسلوب المتكلف: وهو الأسلوب الذي يخلو من الروح والفكرة والمضمون، ويراد به كسب الود أو إنجاز مهمة مطلوبة، وقد كثر في نهايات العصر العباسي.
  • الأسلوب التجريدي: الذي يخلو من العاطفة الحسية، ويُكثر من الكلمات التي تُخاطب العقل بشكل مباشر.
  • الأسلوب الخطابي: الذي تظهر فيه قوة الشاعر، والإكثار من الحجج والبراهين والمعاني والألفاظ القوية.


المراجع

  1. "الشعر العربي"، diwanalarab، اطّلع عليه بتاريخ لطفي زغلول.
  2. "تعريف الشعر وفائدته وفضله وعناصره"، diwanalarab، اطّلع عليه بتاريخ 13/5/2019.
  3. "مكانة الشعر عند العرب"، ishraqat، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2019.
  4. خالد حميد الغانمي، "مكانة الشعر عند العرب"، harb10، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2019.
  5. مصطفى الآغا، "مصطفى الآغا"، nouhworld، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2019.
  6. "خصائص الشعر العربي في العصر الحديث"، wiki.kololk، اطّلع عليه بتاريخ 13/5/2019.
  7. "الشعر العربي"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 13/5/2019.
  8. "تعريف الشعر وعناصره و أنماطه"، عالم نوح، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-12.