نشأة علم الصرف

نشأة علم الصرف
نشأة علم الصرف

نشأة علم الصرف

يعدّ علم الصرف أحد علوم الأدب الاثني عشر التي يُحترز بها عن الخلل في كلام العرب لفظًا وكتابة، ولقد نشأ جنبًا إلى جنب مع علم النحو عندما أحس العرب بحاجتهم إليهما معًا، وذلك لحفظ القرآن الكريم من اللحن الذي انتشر مع دخول العديد من الأعاجم والمتحدثين بغير اللغة العربية في الإسلام، وكذلك من أجل تفسير أحكام القرآن الكريم وتوضيحها للمسلمين كافة، وأما أول من وضع علم الصرف فلم يرد ذكره في الكتب ذلك أن علماء اللغة كانوا لا ينظرون للصرف على أنه علم مستقل عن علم النحو واعتبروه جزءًا منه ولا ينفصل عنه، ولم تكن هنالك حدودًا تميز أحدهما عن الآخر.

واعتُبر أبو عبد الله محمد بن سليمان الكافيجي أول من نص على وضع التصريف، وأول مَن بحث في أمره، واتُفقَ آخرون على أن معاذ رضي الله عنه كان من أوئل من وضعوا علم التصريف، وقد اُستدل على ذلك من لفظ (رضي الله عنه) الذي لا يُستخدَم إلا في الحديث عن أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب المحدثون للاعتقاد بأنه يقصد معاذ بن جبل رضي الله عنه، ولكن قال تلميذه جلال الدين السيوطي: "قد وقع في شرح القواعدي لشيخنا الكافيجي أن أول من وضعه معاذ بن جبل وهو خطأ لا شك، وقد سألته عن ذلك ولم يجب شيئًا"، ثم أشار السيوطي إلى واضع هذا العلم فقال: "فاتفقوا على أن معاذ الهراء هو أول من وضع التصريف" ومعاذ الهراء هو من أعلام مدرسة الكوفة الأوائل، وعلى العموم فإن علم الصرف نشأ مع علم النحو في منتصف القرن الأول الهجري.[١]


ما أسباب نشأة علم الصرف؟

اتفق النحويون على أن علم الصرف نشأ مع علم النحو في منتصف القرن الأول الهجري لثلاثة أسباب وهي:[٢]

  • لاندراج التصريف في النحو عند المتقدمين وقد دعاهم ذلك إلى إغفال ذكر الواضع الأول للتصريف.
  • لاتفاق النحاة على أن انتشار اللحن هو السبب الأول لنشوء علم الصرف، إذ لم يقتصر اللحن على ما يتصل بالإعراب فحسب وإنما امتد إلى بنية الكلام التي هي في مجال علم التصريف، فلا شك أن هذا هو سبب نشوء علم التصريف.
  • لأن مباحث التصريف جاءت مكتملة في كتاب العلامة سيبويه والمتوفى سنة 180 للهجرة، واكتمال مسائل التصريف لدى سيبويه هو دليل على أن بذور علم التصريف ظهرت قبله بفترة جيدة سمحت بوضع المبادىء الأولى، ومن ثم وضع المسائل المتفرقة، وبعدها الأصول العامة، فالفروع الجزئية، حتى جاء سيبويه فضمها جميعًا في كتابه الذي اشتمل أيضًا إلى جانب جميع ما ذكر على القياس اللغوي الذي يعدّ مرحلة تالية لقياسات التصريف.


من هو مؤسس علم الصرف؟

تعرفت في السطور السابقة على نبذة عن عدد من العلماء الذين يعزى إليهم نشأة علم الصرف، ولكن مؤسسه لم يُعرف على وجه الدقة ولو أن هنالك العديد من النظريات لبعض الأسماء التي استُدلَّ عليها من خلال الكتب والتراجم والتي أنها لا شكّ لعبت دورًا كبيرًا ومهمًا في تأسيس علم الصرف وتطوّره، ونذكر منهم ما يلي:[٣]

  • عبدالله بن أبي إسحاق: فهو من النحويين المشهورين في قواعد الهمز، والذي برعَ فيها، ويعدّ الهمز أحد أهم مباحث التصريف، كما أنه أول من برع في بعج النحو ومد القياس في اللغة وشرح العلل، وقد وافق على ذلك عدد من العلماء منهم أبو محمد اليزيدي.
  • الخليل وتلميذه سيبويه: نستطيع القول إن عامة ما يصوره سيبويه في كتبه من أصول النحو والتصريف وقواعدهما هو من صنيع أستاذه، ومع عدم إنكار مكانة سيبويه الكبيرة في اللغة إلا أن دور الخليل يتضح عبر محاوراته التي لا تنتهي مع تلميذه والتي تدور حول مصطلحات النحو والصرف وأبواب كل منهما، فحتى لو أن الخليل وتلميذه سيبويه لم ينفردا في تأسيس علم الصرف إلا أن لهما دورًا مهمًا فيه.
  • معاذ بن مسلم الهراء: فقد استنبط بعض الباحثين من كتب التراجم للنحويين واللغويين أن معاذ بن مسلم الهراء هو واضع علم التصريف، ويتفق العلامة السيوطي على ذلك أيضًا إلى جانب مجموعة من علماء اللغة.
  • علي بن المبارك الأحمر: وقد مدحه الأنباري لجودة قريحته وتقدمه في علل النحو ومقاييس التصريف، ولقد توفي علي الأحمر قبل العالِم الفراء سنة ست ومئتين، أو سبعة ومئتين.


تعرف عليها: مراحل تطور علم الصرف

تطور علم الصرف عن الصورة التي ظهر عليها بالبداية؛ وذلك لأنه أحد علوم قواعد اللغة العربية التي تقولبت مع تطور الزمن، وفيما يلي سنتتبع حركة تطوره:[٤]

  • ينقسم تطوّر علم الصرف لمرحلتين، الأولى قبل أن يجمع سيبويه كتابه والمرحلة الثانية بعد أن انتهى منه، وقبل أن يجمع كتابه ظهر علم الصرف بصورته الأولى على يد عدد من الأسماء البارزة في اللغة، والتي سلطنا الضوء عليها في السطور السابقة، ولكن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فطن إلى خطأ في بعض أبنية الكلمات وهيئاتها عند المتكلمين فوضعَ بابًا أو بابين في البناء، وكان ذلك التطور الأول لعلم الصرف.
  • وفي المرحلة الثانية، جمع سيبويه مباحث الصرف في سياق ضبطه لعلوم اللغة العربية ووضع قوانينها دون تفرقة بين النحو والصرف، والقراءات والأصول وغير ذلك، وهو ما يبين تميزه في ذلك المجال وأنه جميع جميع ما سبق من علم الصرف في مكانٍ واحد.
  • وبعد سيبويه ظهرت العديد من الكتب والمؤلفات في علم الصرف مثل؛ (التصريف) لأبي عثمان المازني، و(التصريف) لعلي الأحمر، و(التصريف) لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء، و(التصريف) لأبي الحسن الأخفش، و(الأبنية والتصريف) لأبي عمر الجرمي، و(سر صناعة الإعراب) لابن جني، و(التكملة) لأبي علي الفارسي، و(غيث التصريف) للحسن بن أحمد عبدالله البغدادي، وغيرها الكثير، إذ كانت تلك الفترة هي العصر الذهبي لعلم التصريف فظهرت الاختلافات والاتفاقات والضبط السليم لقواعد العلم.


مَعْلومَة: موضوعات علم الصرف

يعتمد علم الصرف على تحويل الأصل الواحد للكلمة إلى أبنية مختلفة، ولمعانٍ مختلفة، لا تحصل ولا تنشأ إلا بها مثل اسم الفاعل والمفعول، أو اسم التثنية أو الجمع وسواها، ولهذا فإن علم الصرف كان شاملًا لموضوعات شتى سنتناولها فيما يلي:[٥][٦]

  • الأفعال المتصرفة: أي الأفعال التي تُشتق منها صيغ الفعل المختلفة، وهي الكلمات العربية عندما تكون مُفردة.
  • الأسماء المتمكنة: أي الأسماء المُعربة.

ولا تدخل في موضع علم الصرف كلًا من؛ الحروف، والأفعال الجامدة مثل؛ نِعم، بِئس، ليس، عسى ومثيلاتها، والأسماء المبنية مثل؛ الضمائر، وأسماء الاستفهام، والأسماء الموصولة، وأسماء الإشارة، والظروف المبينة وغيرها.


المراجع

  1. ولدان نافع، علم الصرف: نشأته وتطوره، صفحة 39-41. بتصرّف.
  2. ولدان نافع، علم الصرف: نشأته وتطوره، صفحة 40. بتصرّف.
  3. محمد عيد حسن ، دور مدرسة الكوفة في نشأة علم الصرف، صفحة 13- 18. بتصرّف.
  4. أحمد مصطفى ، هاشم اسياري، علم الصرف تطوراته ونظرياته والاستفادة منه لتعليم اللغة العربية، صفحة 50- 53. بتصرّف.
  5. لا يوجد، تعريف الصرف و موضوعه و أغراضه وأهم مصادره، صفحة 2. بتصرّف.
  6. سميرة حيدا، علم الصرف: لبنات وأسس، صفحة 3. بتصرّف.

394 مشاهدة