الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٢٢ ، ١١ أبريل ٢٠١٩
الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل

الجملة في اللغة العربية

تُعرَف الجملة في معاجم اللغة العربية بأنها الجماعة من الشيء، فيقال: اشترى البائع بضاعته بالجملة؛ أي متجمعًة لا منجمًة متفرقة، والجملة عند النحويين والبلاغيين هي كل كلام اشتمل على مسند ومسند إليه وجمعها جمل، وتقسّم إلى جملة اسمية؛ وهي التي تبدأ باسم، وجملة فعلية؛ وهي التي تبدأ بفعل سواء أكان ماضيًا أم مضارعًا أم أمرًا، ولا بد للفعل أن يتبعه فاعل، أو شيء ينوب عنه يسمى نائب فاعل، فيما يُعدّ المفعول به أمرًا ضروريًا إذا كان الفعل مُتعديًا؛ أي يتعدى إلى مفعول به ولا يكتفي بالفاعل أو مَن ينوب عنه، وقد يعد غير ضروري إذا كان الفعل لازمًا؛ أي يكتفي بالفاعل أو مَا ينوب عنه.[١]

الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل

تعريف الفاعل

يُعرف الفاعل بأنه اسم مرفوع أو في محل رفع ظاهري، أو محلي، أو تقديري يتقدمه فعل مبني للمعلوم، والفاعل هو مَن قام بالفعل حقيقًة فيقال: أكلَ خالد التفاحةَ، فخالد هو مَن أكل، وقد يكون الفاعل اقترن بالفعل ونُسِب إليه، فيقال: انطفأ الضوء، فالضوء لم يقم بهذا الفعل حقيقًة، وإنما وقع الفعل فيه، ويمكن تعريف الفاعل بأنه الركن الثاني من أركان الجملة الفعلية في بعض الأحيان، وهي ليست قاعدة؛ فقد لا يأتي بعد الفعل مباشرة بل ينفصل عنه بأكثر من فاصل؛ فيقال: داوى جرحى الحصار طبيبٌ ماهرٌ، فيوجد أنّ الفاعل هو الطبيب، وقد انفصل عن الفعل داوى بفاصلين؛ هما: جرحى وإعرابها مفعول به منصوب وهو مضاف، والحصار وإعرابه مضاف إليه مجرور.[٢]

تعريف نائب الفاعل

يُعرَف بأنه اسم مرفوع، أو في محل رفع ظاهري، أو محلي، أو تقديري، مما يعني أن إعرابه كإعراب الفاعل تمامًا، بينما يتقدمه فعل مبني للمجهول؛ أي إنّ الفاعل بالنسبة إلى قارئ الجملة غير معروف، فيقال: سُرِقت أموال المجاهدين، ومن الجملة يتبين أن مَن قام بفعل السرقة شخص مجهول لم يُعرَف قط، ويحلّ محل الفاعل نائب فاعل ينوب عنه فيأخذ أحكامه وتبعية الفعل، وبذلك يكون جملة كاملة الأركان، وعليه فلا يشترط أن يأتي نائب الفاعل بعد الفعل مباشرة، فقد يفصل بينهما فاصل أو أكثر، فيقال: كُتِب على المقعد شعارات بالية، فنائب الفاعل في الجملة شعارات، والفعل هو كُتِبَ وقد فُصِل بينهما بحرف جر واسم مجرور، علمًا أنّه في الحالة الأصلية، وإذا كان الفاعل معلومًا فإن كلمة شعارات تُعرَب مفعولًا به منصوبًا، لكنها حلت محل الفاعل المحذوف فسُمّيت نائب فاعل وأخذت حكمه بالرفع.[٣]

أغراض حذف الفاعل

أسباب راجعة للفظ

  • قصد اختصار العبارة لتبدو موجزة قصيرة.
  • الحفاظ على سجع الكلام في النثر؛ لتبدو حروفه، أو حركاتها، أو كلاهما معًا على الوزن نفسه، وفي هذا المقام حكمة جميلة تقول: مَن طابت سريرتُه، حُمِدت سيرتُه.
* الحفاظ على أوزان علم العروض في النثر.

أسباب راجعة للمعنى

  • العلم بالمتكلِم والمُتكلَم به فلا حاجة إلى ذكره؛ مثل: خلق الإنسان من عجل، فلم تقتضِ الحاجة التذكير بأن الله هو الفاعل.
  • جهل المتكلم بالفاعل حقيقًة في ظل معرفة فعله؛ فيقال: سُرِق المال، فقد عرف المتحدث أنّ المال مسروق، بيد أن مَن قام بفعل السرقة مجهول.
  • عدم رغبة المتحدث إلى ذكر الفاعل لأسباب أخلاقية أو دينية؛ مثل: تُصُدِّق على ذي حاجة، أو يقال عنك كذا وكذا، فيقال الكلام مثلًا لا سيما المذموم منه يؤدي إلى انتشار الفساد بين الناس، والكره، والبغض، والأصح عدم نقله إلا لفائدة، مع الحرص على عدم إظهار الفاعل للمخاطَب.
  • رغبة المتحدث إلى تعظيم الفاعل، إمّا من خلال تنزيهه عن أن يجري على لسان المتكلم، أو صونه عن أن يقترن بالمفعول به في الذكر؛ مثل: خُلِق الخنزير، فيحذف لفظ الجلالة الله تعظيمًا له.
  • خوف المتحدث من الفاعل أو على الفاعل؛ مثل: طُعِن المرءُ، فقد يكون المتحدث على علم بمَن طعن، لكنه يخشى عليه من الأذى كونه قريبًا أو صديقًا على سبيل المثال، أو يهابه لسلطته وجاهه كونه مسؤولًا ذا نفوذ.
  • تحقير الفاعل وقصد تهميشه وإهماله؛ مثل: نُظِّفَ البيت، وفي الجملة دلالة على إلغاء شأن مَن عمل فعل التنظيف وقيمته؛ كونه خادمًا أو ما شابه.
  • عدم وجود أهمية من ذكر الفاعل، لا سيما إذا لم يكن محور حديث أو طرفًا فيه، مما يعني أن تجاهله لا يغير شيئًا؛ لأنّ القصد من الجملة وحديث المتكلم يصب في نحو آخر؛ فيقال: أُعلِنَت نتائج الثانوية العامة على راديو حياتك، ولا يهم مَن أعلن النتائج أو اسم المذيع أو ما شابه؛ لأن الحدث الأهم هو إعلان النتائج.[٤]
  • عدم تخصيص الفاعل؛ فمثلًا قال -جل وعلا- في كتابه العزيز: {وكذلك زُيِّن لفرعون سوء عمله وصُدَّ عن السبيل}[٥] فالفاعل الذي أدى فعل التزيين لم يحدد على وجه الخصوص، فقد يكون فرعون نفسه؛ لأن النفس أمّارة بالسوء، أو وساوس الشيطان الذي يغري الإنسان ثم يتبرأ من فعلته، أو الملأ من قوم فرعون، فكل الوجوه صحيحة.[٦]


حالات الفاعل

  • اسم ظاهر، سواء أكان مفردًا؛ مثل: سُمِع صوتُ صريخ، أم مثنى؛ مثل: لعب الصديقان بالكرة، أم جمعًا؛ مثل: تناول المعلمون وجبة الطعام.
  • ضمير، سواء أكان متصلًا؛ مثل: آمنتُ بالذي خلق السموات والأرض، أو مستترًا؛ مثل: معلم اللغة العربية حضر إلى الصف؛ فالفعل حضر ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على معلم اللغة العربية.
  • اسم موصول؛ مثل: اعترف الذي أخطأ، و(الذي) هو اسم موصول مبني في محل رفع فاعل، أو بُهِتَ الذي كفر.
  • اسم إشارة؛ مثل: أسلم هذا الرجل، أو دُعِيَت تلك الفتاة إلى المحكمة.
  • مصدر مؤول، ويؤول المصدر بثلاثة حروف مصدرية، وهي: أنْ، وما، وأنّ. ومثال ذلك: يحزنني أن أقرأ أخبار الجريدة الصباحية، والمصدر المؤول هو قراءةُ، أو يروي ظمئي ما قاله الطبيب، والمصدر المؤول هو قولُ، أو يسِرُني أنّك مسرورٌ يا أخي، والمصدر المؤول سرورك.
  • شبه جملة من الجار والمجرور؛ مثل: كُتِب على السبورة، أو قُفِزَ على الطاولة.
  • مصدر مؤول لفعل محذوف وجوبًا تقديره ثبت، وهذه الحال استثنائية في حال وجود مصدر مؤول من أنّ واسمها وخبرها بعد لو؛ مثل: لو أنّ الشمس تشرق لما شعرت بالبرد، وتقدير الجملة بعد إظهار الفعل المحذوف "ثبت" يصبح: لو ثبتَ شروق الشمس، فالمصدر المؤول مسبوك من أنّ واسمها، وخبرها فاعل للفعل ثبت.[٢][٧]


المراجع
  1. "تعريف و معنى جمل في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019.
  2. ^ أ ب فهمي النجار (12-10-2014)، "الفاعل تعريفه - إعرابه - حالاته - نماذج لإعرابه"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019.
  3. فهمي النجار (26-10-2014)، "نائب الفاعل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019.
  4. أبو أنس بن حسن (13-2-2018)، "شرح نائب الفاعل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019.
  5. سورة غافر، آية: 37.
  6. عبدالله الأنصاري (22-7-2014)، "المبنيّ للمجهول وأسباب الجهل"، albayan، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019.
  7. Hagar Moharam (21-11-2017)، "شرح درس نائب الفاعل بالأمثلة"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019.