أول من نقط الحروف العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٥ ، ٢٥ مارس ٢٠٢٠
أول من نقط الحروف العربية

اللغة العربية لغة القرآن

تعد اللغة العربية من اللغات السامية منذ قديم الزمان، وتعد من أكثرها انتشارًا، فهي من اللغات التي تتميز بالرقي في كل ما يتعلق بها، ومما زاد من رقيها وقيمتها في العالم بأكمله هو أنها لغة القرآن الكريم، يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[١]، فالآية الكريمة تفيد بأن هذا القرآن هو قرآن عربي أنزل على العرب، كونهم من يتحدثون هذه اللغة ويتقنون جميع ما فيها من بلاغة وتبيان، فأنزله الله بلسانهم لكي يفقهوه ويعقلوه.

فاللغة العربية تتماز في أصلها بقدرة عجيبة على التعبير والتشبيه ووصف الأشياء، فكل كلمة لها معنى وبلاغة تختلف فيها عن الكلمات الأخرى، فكانت المخطوطات القديمة تصل دون وجود النقاط على الحروف أو حتى التشكيل، ولم يتأكد العلماء ممن بحثوا في هذا المجال من مدى معرفة العرب منذ الجاهلية بما يُسميه العرب بالإعجام؛ أي وضع النقط لتمييز الحروف عن بعضها، فالبعض يرجح بأنهم عرفوه كون الصحابة عليهم السلام قد جردوا المصحف من النقاط والتشكيل، والبعض الآخر نفى ذلك لأن المصحف العثماني لم يأتِ بالنقاط أو التشكيل، وبعد الاتساع المتسارع في رقعة الدولة الإسلامية، ودخول العديد من الشعوب التي لا تعرف العربية؛ أصبحت هذه الشعوب تقرأ القرآن الكريم بحسب القراءة التي تلائمها وتلائم لغتها أو طريقة فهمها للمعاني، الأمر الذي أزعج المسلمين وخوّفهم من فهم الكلمات خطًأ.[٢]


أول من نقط الحروف العربية

بقيت كلمات اللغة العربية تُكتب غير منقوطة ومن غير تشكيل للحركات والسكنات حتى أواسط القرن الهجري الأول؛ إذ دخل كما أسلفنا أهالي البلاد في الإسلام واندمج الكثير منهم بالعرب، فتيبن أنهم ينطقون اللغة العربية بالخطأ، فخاف من ذلك العرب المسلمون، فبدأ أبو الأسود الدؤلي بوضع طريقة تُضبط فيها كلمات المصحف، فاستخدم الألوان على الحروف، فلوَّن النقاط حين توضع فوق الحرف؛ فلون يدل على الفتحة، ولون آخر يوضع تحت الحرف يدل على الكسرة، وفي شمال الحرف للدلالة على الضمة، وهكذا، إلا أن هذه الطريقة اقتصرت على كلمات المصحف الشريف.

وبعد مرور عشرات السنوات؛ أي في القرن الثاني للهجرة استخدم الخليل بن أحمد الفراهيدي طريقة أخرى، فرسم للفتحة ألفًا خفيفة مائلة على الحرف، والكسرة ياءً خفيفة تحت الحرف، والضمة واوًا خفيفة فوق الحرف، وقد طورها العلماء فيما بعد لتصبح كما هي معروفة اليوم، أما تنقيط الحروف فقد وضع في زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وبإيعاز لكل من "نصر بن عاصم الليثي" و"يحيى بن يعمر العدواني"، فهما أيضًا من رتب الحروف العربية كما هي عليه الآن، وبقي الترتب الأبجدي المعروف "بأبجد هوز"، لتصبح اللغة العربية مع نهاية الدولة الأموية جزءًا من التأليف العلمي؛ أي أن الكتب العلمية أصبحت تكتب بها، لا سيما أنها كانت ما قبل ذلك هي لغة الشعر والأمثال.[٣]


أصل الخط العربي

اللغة العربية هي إحدى اللغات السامية، فقد سكن العرب شبه الجزيرة العربية، وبعد الهجرات السامية انتشر العرب في بلاد مختلفة مما تسبب في انحلال لغتهم إلى عدة لغات، وتقسم اللغة العربية إلى عربية بائدة لم يبق منها إلا بعض النقوش، والعربيه الباقية وهي العربية الحالية واختلف العلماء في أصل الخط العربي ومكان نشأته وتعددت آراؤهم في ذلك ومنها: أن الخط العربي توقيف من الله علّمه لآدم، ومنهم من قال أنه مشتق من الخط الحميري (المسند) وهو خط أهل اليمن، ولعل أقرب الآراء إلى الصواب والذي أجمع عليه العلماء الرأي الذي يقول: أن الخط العربي مشتق من الخط النبطي، وقد أخذه العرب قبل الإسلام من الأنباط أبناء عمومتهم.

والأنباط قبائل عربية نزحت من الجزيرة العربية إلى فلسطين والأردن وجنوب بلاد الشام، واستند العلماء في قولهم هذا على النقوش النبطية التي كشفت الصلة بين الخط النبطي والخط العربي، ومن هذه النقوش نقش أم الجمال، ونقش زبد الذي كتب بثلاث لغات؛ السريانية، والعربية، واليونانية، ونقش حران، ونقش النمارة الذي عثر عليه قرب دمشق، وهو يشير إلى قبر امرئ القيس بن عمر أحد ملوك الحيرة، وقد كتب بالخط النبطي المتصل الحرف، والرسم، وفي ظل الإسلام حظيت الكتابة باهتمام كبير، لأنها كانت ركيزه أساسية من ركائز الدعوة، ووسيلة لحفظ القرآن الكريم، ولما انتشر الإسلام ودخل فيه الكثير من الأعاجم ظهر اللحن في اللغة العربية وخشي العلماء أن يصل الفساد إلى لغة القرآن الكريم، فعمدوا إلى ضبط اللغة العربية كتابةً ونحوًا.[٤]


أنواع الخطوط في اللغة العربية

يعد الخط العربي من الفنون المتميزة؛ إذ يمكن كتابة الكلمات بأشكال متنوعة تجذب الانتباه، ومما يعطي صورة جمالية للكتابة العربية تشابك حروفها الذي يعطي للكلمات مرونة في التشكيل والتعامل معها، وقد استعمل الخط العربي لزخرفة المساجد والقصور والتحف واللوحات الفنيه، وقد تعددت الخطوط في الكتابة العربية ومن أشهرها:[٥]

  • الخط الكوفي: وهو أقدم الخطوط وأكثرها تنسيقًا، وينسب إلى مدينة الكوفة.
  • خط النسخ : سمي بالنسخ لاستعماله في كثير من الكتابات، ويتميز بوضوح الخط وكبر حجمه لتسهيل القراءة.
  • خط الرقعة: ويتميز بسهولة كتابته وسرعتها، وينسب إلى الرقاع، وهو جلد الغزال الذي كان الخطاط يكتب عليه، وما زال هذا الخط مستعملًا حتى الآن.
  • الخط الفارسي: نشأ في بلاد فارس ويتميز بامتداد حروفه وبساطتها وسهولتها.
  • خط الثلث: وهو خط معقد كثيرًا ويتميز بجماله وروعته؛ إذ إن كل حرف فيه له عدة طرق في الكتابة، وبسبب صعوبته؛ فقد اقتصر استعماله على العناوين والآيات القرآنية.
  • الخط المغربي أو الأندلسي: يتميز بحروفه المستديرة، وهو خط المغاربة الأساسي.


مزايا اللغة العربية

اللغة العربية لها العديد من الخصائص التي تميزها عن الكثير من اللغات حول العالم، فهي التي تعطيها جمالًا لا يفهمه إلا من يتقنها ويتبحر في دراستها، ومن بعض هذه الخصائص ما يأتي:[٢][٦]

  • تعد لغة فصيحة، فلا تنافر في مفرداتها، وليس فيها مواطن ضعف أو تعقيد.
  • تعد لغة خالدة إلى يوم البعث، فهي لغة القرآن الكريم الذي تشرفت هذه اللغة بأن تكون هي اللغة التي خاطب فيها الله سبحانه وتعالى العرب والعجم ليفهموا القرآن ويعقلوه.
  • تتميز بوجود المترادفات، وهو وجود العديد من الكلمات التي تؤدي نفس المعنى.
  • تحتوي على علم العروض الذي ينظم أوزان الشعر وما يُسمى ببحور الشعر.
  • مفرداتها خفيفة؛ أي أن معظمها تعود لأصول ثلاثية ثم رباعية ثم خماسية.
  • تتميز بكثرة المفردات، وفيها عدد هائل من المفردات، وكل مفردة لها معنى يختلف عن الأخرى.
  • تراعي الطبقات الصوتية وعلم الأصوات؛ إذ إن معانيها تكون عامة وأحيانًا دقيقة من خلال الصوت ونبرته وطبقته.
  • تعد لغة التطور والتقدم إلى أبعد الحدود.
  • تتميز بالإيجاز، وبالتالي تعد لغة الكلام البديع والهادف والمختصر.
  • قدرتها على توليد واشتقاق المعاني، وتعد من أوسع لغات العالم وأغناها في هذا المجال، الأمر الذي أثراها وأدى إلى استيعابها للكثير من المعاني الحديثة المستجدة.
  • تتميز بالإعراب وقواعد تنظيم الجمل، وبالتالي ضبط أواخر الكلمات؛ فالحركات الإعرابية تعبر عن المعنى وتميز بين لفظ الكلمة ومدلولها، مما يزيل أي التباس في المعنى.


المراجع

  1. سورة يوسف، آية: 2.
  2. ^ أ ب "من وضع النقاط على الحروف في اللغة العربية"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.
  3. مصطفى الأنصاري (22-12-2012)، "من الذي وضع النقط فوق الحروف ؟"، islamstory، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.
  4. "الكتابة العربية ونشأتها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-8-2019. بتصرّف.
  5. "أنواع الخطوط العربية وأسماؤها"، mosoah. اطّلع عليه بتاريخ 19-8-2019. بتصرّف.
  6. "خصائص اللغة العربية ومميزاتها"، google، اطّلع عليه بتاريخ 21-6-2019. بتصرّف.