الفرق بين الشعر والنثر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٢ ، ١٤ أبريل ٢٠١٩
الفرق بين الشعر والنثر

الكتابة

درج الإنسان منذ العصور القديمة على كتابة كل ما يدور في ذهنه، وكل ما يشغل أمور حياته سواء على الصعيد المهني أو العاطفي أو الاجتماعي، وقد اعتمد بادئ ذي بدء أسلوب النقش على الحجر، ثم كتب على جلود الحيوانات ثم أوراق البردي، إلى أن وصل التطور الحضاري إلى استخدام آلات خاصة بالكتابة والطباعة الحديثة كما في زماننا الحاضر، وأيًا كانت وسيلة الكتابة فإن الهدف أولًا وأخيرًا هو توثيق فكرة معنية ونقلها من جيل إلى جيل، وتقسم الكتابة تبعًا للأسلوب إلى الكتابة الوظيفية الرسمية التي تنعدم فيها العاطفة، وتقتصر على المختصر المفيد بقصد إيصال مراد الكاتب مباشرة بعيدًا عن أي أهداف ثانوية، ومن الأمثلة عليها كتابة التقارير، والرسائل الإدارية، والسير الذاتية، وهناك قسم آخر من أقسام الكتابة يعرف بالكتابة الإبداعية وهو فن أدبي يتضمن الكثير من المحسنات البديعية كالاستعارة، والتشبيهات، والجناس، والتورية وغير ذلك مما يضفي على النص كمًا من الجمال والإيقاع فيترك أثرًا واضحًا في ذهن السامع أو القارئ، ومن أنواع الكتابة الإبداعية الخواطر، والنقد، والشعر، والنثر، وسنتحدث في مقالنا حول نوعين من الفنون الأدبية الإبداعية هما الشعر والنثر بشيء من التفصيل.


الفرق بين الشعر والنثر

الشعر

يعرف الشعر العربي بأنه فن من الفنون الأدبية التي تتضمن كلامًا باللغة العربية الفصيحة يدل على معنى بالضرورة، موزون على بحر من بحور الشعر كالكامل، والوافر، والمتدارك، والبسيط، والخفيف وغيرها، ولا يشمل الكلام المحكي عفويًا دون وزن أو قافية، وقد يعتمد الشاعر في قصيدته على غرض محدد كهجاء شخص أو مجتمع أو ذم خصلة ما، وقد يقصد مديح السلطان أو الحاكم، وقد يكون الشعر رثاءً لميت فتتضمن القصيدة سردًا لمناقبه وأخلاقه الحميدة على شكل أبيات موزونة مقفّاة، وقد يكون شعرًا غزليًا قيل في عشق المحبوبة وديارها وما شابه، ومن أنواع الشعر ما يلي:

  • الشعر العمودي: وهو أصل الشعر العربي، يتضمن شكلًا تقليديًا معروفًا، فتتكون القصيدة من عدة أبيات موزونة على أوزان الخليل بن أحمد الفراهيدي، ويتكون البيت الشعري الواحد من مقطعين الأول يعرف بصدر البيت، والثاني عجز البيت، وتتنوع مواضيع القصيدة الواحدة، فيما تبدو الألفاظ جزلة قوية فصيحة، تكثر فيها أساليب البلاغة وفنون البديع.
  • الشعر الحر: ويعرف بأسماء كثيرة منها الشعر الحديث، أو المرسل، أو الجديد، أو شعر التفعيلة، أو الشعر المنطلق، وهو شعر حديث نوعًا ما ظهر في ثلاثينيات القرن الماضي فشكل ثورة حقيقية في مجال الشعر فلاقى قبولًا وانتشارًا واسعًا بين الناس، ويتميز بالاعتماد على تفعيلة واحدة في القصيدة دون التقيد بعدد محدد من التفعيلات مما يقلل من وحدة الإيقاع، ويميل الشعر الحر إلى استخدام مفردات سهلة سلسة بعيدًا عن المبالغة والفلسفة والمحسنات البديعية، في حين تكثر فيه الرموز والأساطير التي تشير إلى المواضيع المجتمعية الواقعية بما فيها الوطن، المرأة، والإنسانية، وتجدر الإشارة إلى أن أول قصيدة حرة الوزن كتبتها العراقية نازك الملائكة حملت اسم الكوليرا، وقد نظمت على بحر المتدارك.
  • الرباعيات: وهو نوع من أنواع الشعر الفارسي الأصل، وقد انتقل إلى العربية في ما بعد، ويعرف باسم الدوبيت، وكلمة دوبيت مكونة من مقطعين هما: دو بمعنى اثنين، وبيت أي بيت الشعر ليصبح معنى الرباعيات هو بيتان شعريان متفقان في الوزن والقافية، ولا يشترط فيهما موافقة المصراف الثالث، وأنواع الرباعيات حسب مصطفى صادق الرافعي خمسة؛ فهناك الرباعي المعرج، الرباعي الممنطق، الرباعي الخاص، الرباعي المرفل، والرباعي المردوف.


النثر

يعرف النثر بأنه سرد كلام فني بأسلوب غير مقفى بعيدًا عن أي إيقاعات أو وزن أو موسيقى، ويقسم النثر إلى نثر عادي يستخدمه الناس للتفاهم في ما بينهم، ونثر فني يورد فيه الكاتب عناصر فنية لزيادة جودة الصياغة، ويعتمد النثر على مخاطبة العقل بالدرجة الأولى لا العاطفة، وعليه فإنه يهتم بالمعنى لا بالمفردات وجزالتها بقصد إيصال فكرة ما للقارئ، كما أنه يعتمد على اللغة الواضحة باستخدام أسلوب التلميح اعتمادًا على الرموز والتشبيهات، أو أسلوب التصريح إلا أنه في نهاية الأمر يكون النثر واضحًا لا مجال للتأويل فيه، ومن أبرز الفنون النثرية ما يلي:

  • القصة: وقد تكون قصة طويلة أو قصيرة، وهي فن نثري حديث عرفت باسم الحكاية، الخبر، الخرافة ويقصد من ورائها المتعة والفائدة في الوقت نفسه، وقد تكون أحداثها واقعية من صميم الحياة المعاشة، أو خيالية من وحي الكاتب وإلهامه، وتتكون القصة من شخصيات محورية وثانوية، وحدث أساسي يشكل بعدًا اجتماعيًا أو سياسيًا أو فلسفيًا أو غير ذلك، بالإضافة إلى عنصر التشويق والإثارة مع وجود الحبكة الدرامية لربط الأحداث مع بعضها البعض.
  • المسرحية: وهي فن نثري قديم عرفه الإغريق وقدموا المسرحيات المختلفة في المناسبات الدينية والوطنية، وأخذ عن الإغريق شعوب كثيرة من بنيهم العرب فظهر المسرح العربي من خلال حوار بين شخصيات مختلفة في ذات المكان والزمان، فتتصارع في ما بينهما فيصل الصراع إلى قمة العقدة ثم يلوح الحل في الأفق، ومن شروط جودة المسرحية ونجاحها أن يكون المحتوى كاملًا متكاملًا يجمع ما بين الفكاهة والدعابة والفائدة في الوقت نفسه، بالإضافة إلى البعد عن التقديم المباشر للحدث ليبقى للجمهور مساحة تضمن عمل العقل وتحليل الحدث.
  • الخطابة: ويعرف بفن مشافهة الجمهور أو Elocution باللغة الإنجليزية، ويعتمد بالدرجة الأولى على الخطيب، ونص الخطبة، وجمهور المستمعين، وعادًة ما تتضمن الخطبة أساليب إقناع بقصد التأثيرعلى المستمعين واستمالتهم وجذبهم، وعليه فإن الخطبة تتعامل مع العقل البشري والعاطفة على حد سواء مع التركيز على العاطفة بصورة أشد، وسر نجاح الخطبة هو خلق اتصال بين الخطيب والمخاطَب من خلال السلوك والنظرات واللغة المناسبة تبعًا لثقافة وعادات الجمهور.