الفرق بين الشعر والنثر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٥ ، ٢٣ مارس ٢٠٢٠

الأدب العربي

الأَدَبُ مصدر مشتق من الفعل الثلاثي أَدَبَ بمعنى أقام مأدبة، فهو آدب أي داعٍ إليها، والمأدبة هي الوليمة أو ما يُصنع للضيوف من طعام وشراب وخلاف ذلك، وأما من ناحية المعنى فالأدب يعني عباب البحر ومنها تأديب الغلام أي تعليمه وتهذيبه، ومن هنا اصطلح أهل الاختصاص على أن الآدب يدعو الناس إلى طعامه، والأديب يدعوهم إلى أفكاره وعواطفه وكلا المعنيين يتحدان في معنى العطاء، وعطاء الأخير يحتمل أن يكون أدبًا عامًا يشمل الشعر، ورسائل الكتاب، وكتب المؤرخين والفلاسفة، أو أدبًا خاصًا يشمل النثر، أو الخطب والمقامات، أو القصص، أو المقالات وما يتصل بها من نقد وشرح.[١]


الفرق بين الشعر والنثر

توجد فروقات واضحة بين الشعر والنثر تتجلى في مواضع مختلفة ما بين الشكل الخارجي، وجزالة الألفاظ، والأساليب المستخدمة، وغيرها الكثير ويمكن إجمال هذه الفروق في ما يلي:[٢][٣][٤]

  • وجود الوزن والقافية في الشعر؛ فالبحر والقافية والبيت الشعري تعد مكونات أساسية في الشعر وعلى الشاعر ضرورة الالتزام بها، في حين تنعدم تمامًا هذه العناصر في النثر كونه لا يخضع لأي قاعدة إيقاعية أو بحر معين، فهو مجرد كلام فني بأسلوب الكاتب دون التقيد بأي اعتبارات.
  • اعتماد الشعر على الصور التشبيهية والحسية، والأساليب البلاغية، في حين يعتمد النثر على أساليب الحوار كالتحليل وتعدد الأصوات.
  • مخاطبة الشعر للوجدان والعاطفة وعليه فإنه يهتم بإثارة الإحساس لأن هدفه في محصلة الأمر إيصال مشاعره وأحاسيسه للقارئ، بينما يخاطب النثر عقل الإنسان من خلال لغة واضحة صريحة لا مجال للبس فيها، وهدفه في المحصلة إيصال فكرة معينة للقارئ.
  • ميل الشاعر إلى التلميح من خلال استخدام الرموز، بينما يميل الكاتب إلى الوضوح والمباشرة في التعبير.
  • يقسم الشعر من حيث الشكل الخارجي للقصيدة إلى 3 أنواع فهناك الشعر الحر، العمودي، والرباعيات، في حين تتنوع الفنون النثرية ما بين القصة، الخطبة، المقالة، الرواية وغيرها.
  • ناظم الشعر يسمى شاعرًا، ومؤلف النثر يسمى كاتبًا.
  • ضرورة الاختزال والإيجاز في الشعر، بينما يُسمح للشاعر بالاستطراد والإطالة.


أقسام الشعر والنثر

يقسم الشعر إلى أنواع كثير بناء على عدة أمور، من أبرزها:

  • مضمون القصيدة: يمكن تقسيم القصائد حسب المضامين التالية:[١]
    • الشعر الغنائي: يعبر فيه الشاعر عن عواطفه الذاتية متغنيًا فيها، وهو شعر الأدب العربي القديم في غالبه.
    • الشعر الملحمي: يحكي فيه الشاعر عن بطولات حربية تمجّد خصال المحاربين وذكراهم.
    • الشعر المسرحي: يروي فيه الشاعر أحداث مسرحية من خلال شخوص متحاورة، كمسرحية مجنون ليلى مثلًا.
    • الشعر التعليمي: يُقصد به تهذيب أخلاق العامة، وبث المواعظ في نفوسهم.
  • الأسلوب: يقسّم الشعر حسب الأساليب التالية:[٢]
    • الشعر التقليدي: يعتمد على استخدام كلمات بسيطة، وأسلوب واقعي للحديث عن الماضي والإنجازات التاريخية، ومن أبرز رواد الشعر التقليدي القديم الهزاني.
    • الشعر الحديث: يعتمد على الخيال من خلال تكثيف الصور للتعبير عن ذات الفكرة، وعليه يحتاج إلى التأمل والتفكير، ومن رواده الأمير بدر بن عبد المحسن.
  • القافية: تختلف أقسام الشعر حسب القوافي على الشكل الآتي:[٢][٥]
    • الشعر المقفى بقافيتين مختلفتين في الحروف؛ أحدهما في صدر البيت، والأخرى في عجره.
    • الشعر المقفى بقافية واحدة تتجلى في عجز البيت أو شطره الثاني، في حين يخلو الأول منها.
    • الشعر المكون من بيتين بأربعة أشطر، ويعتمد على تشابه القافية في الأشطر الثلاث الأولى، بينما تختلف في الرابع، ويظل الشطر الرابع على اختلافه في القافية حتى نهاية القصيدة.
    • شعر الرباعيات الذي يتوافق فيه الصدر والعجز من البيت الأول بقافية تسمى تصريعًا عند علماء العروض، مما يعني أن عدد القوافي فيه خمس، واحدة في نهاية الصدر، وأربع في نهاية العجز، وقد برز فيه الشاعر الفارسي عمر الخيام، وهو منتشر في بلاد الشام، مصر، بلاد اليمن السعيد، والكويت.
  • ويقسم النثر إلى نوعين رئيسين هما[٤]:
    • النثر العادي وهو النوع الأكثر شيوعًا في الحياة اليومية ويفتقر للعناصر الفنية، ويتمثل في اللغة الواضحة التي يتخاطب الناس بها.
    • النثر الفني: يستخدم الكاتب فيه عناصر فنية معينة كالمشاعر، الخيال، جودة وحسن الصياغة، وما شابه.


أسبقية الشعر على النثر

يعتقد كثير من النقاد بأسبقية الشعر على فن النثر ومنهم الأديب طه حسين، أحمد أمين، العقاد، وغيرهم، وفي الحقيقة فإن كتابة الشعر أصعب من النثر بكثير، فلا يكفي الإمساك بالقلم واتخاذ قرار عفوي بنظم الشعر، بل لا بد من وجود موهبة بالضروة، وعنصر إلهام حقيقي أو وهمي، في حين أن كتابة أي نوع من أنواع فنون النثر كالمقالة مثلًا أو القصة يتطلب التنظيم والإرادة ليس إلا، وقيود الشعر كثيرة منها ضرورة الالتزام بالوزن والقافية، بالإضافة إلى قصر البيت الذي يتعين على الشاعر حشد فيه، وقد كان بعض الشعراء الحوليين في الجاهلية يقضون عامًا كاملًا في نظم قصيدة من بضع عشرات من الأبيات، وعليه فإن المغزى واضح في أن الشعر ليس بسهولة النثر وهذا يتجلى في تعبير الفرزدق فقال: أن خلع ضرسه أهون عليه من نظم بيت شعري واحد، وفي تعبير الحطيئة أيضًا:[٦] الشِّعر صعبٌ، وطَويلٌ سُلَّمُهْ إذا ارتَقى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ زلَّتْ به إلى الحَضيض قَدَمُهْ يُريد أن يُعربَهُ فيُعجِمَهْ


المراجع

  1. ^ أ ب "مقدمة وبحث عن الادب العربي"، أن البحر، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2019.
  2. ^ أ ب ت hadeer said (2-10-2017)، "الفرق بين الشعر والنثر"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2019.
  3. ريما الظفيري، "الفرق بني النثر والشعر"، مجلة رجيم، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2019.
  4. ^ أ ب "الفرق بين النثر والشعر"، موسوعة كله لك، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2019.
  5. سلمان كاصد (8-8-2012)، "رباعيات.. عشق لم يكتمل"، صحيفة الاتحاد، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2019.
  6. د.إبراهيم عوض (18-2-2013)، "أيهما أسبق الشعر أم النثر؟"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2019.