في اي فترة عاش ابن خلدون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٨ ، ١٠ نوفمبر ٢٠١٩
في اي فترة عاش ابن خلدون

ابن خلدون

هو أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، كان ابن خلدون مؤرخًا وعالمًا تاريخيًا، وهو أحد أهم رواد التخصصات الحديثة للديموغرافيا وعلم الاجتماع، اشتهر شهرةً كبيرةً بعد تأليفه كتاب “مقدمة ابن خلدون“، وقد أثر كثيرًا على المؤرخين في القرن السابع عشر في العهد العثماني، أمثال كاتيب شلبي وأحمد سيفدت باشا ومصطفى نعيمة، فقد استفادوا كثيرًا من نظريات الكتاب في تحليل نمو وتدهور الإمبراطورية العثمانية، كما اعترف كثير من العلماء الغربيين بأهمية كتابه، وبذلك عُد ابن خلدون من أعظم المؤرخين والفلاسفة في العصور الوسطى، ويعد كل ما ورد عن حياته صحيحًا، وذلك لأنه كتب سيرته الذاتية بعنوان (التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا) وكانت موثقة توثيقًا جيدًا نسبيًا.[١]


الفترة التي عاش فيها ابن خلدون

ولد العالم ابن خلدون في تونس في فترة عهد الدولة الحفصية التي حكمت بلاد المغرب العربي لعدة عقود وقتها، وترعرع في ظل أسرة تميزت بالعلم والأدب، وكان والده هو الذي علمه وأسسه على العلم، فحفظ القرآن الكريم في طفولته، كما أن أجداده قد تقلدوا في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية هامة، وقَدِم أهله من الأندلس في منتصف القرن السابع الهجري متوجهين إلى تونس، وعاش ابن خلدون معظم مراحل حياته في المغرب الأقصى وتونس، وكتب الجزء الأول من (المقدمة) بقلعة أولاد سلامة بالجزائر، وعمل مدرسًا في جامعة الزيتونة بتونس، وبجامعة القرويين في فاس، ثم ترك التدريس ليتفرغ للبحث والتنقيب في العلوم الإنسانية لمدة أربع سنوات ليكتب ما عُرف بمقدمة ابن خلدون، وكانت أساسًا لعلم الاجتماع الذي بناه على الاستنتاج والتحليل لقصص التاريخ وحياة الإنسان.[٢]


أهم منجزات ابن خلدون

إن من أهم مؤلفاته ومنجزاته الأولى كتاب "العبر" الذي تناول فيها تاريخ البربر، إذ يعد هذا العمل مصدرًا مهمًا للتاريخ البربري، ولاحقًا توسع فيه ليشمل التاريخ العالمي، كما وضح بعض النماذج الاقتصادية الهامة، ووصف الاقتصاد بأنه يتألف من عمليات ذات قيمة مضافة، وأكد على أن العمل والمهارة والتقنيات والحرف من الأمور المهمة التي تساهم في بيع المنتج بسعر أعلى، كما وضع العالم أسسًا لنظام النقد الإسلامي، وأكد أن المال والعملة يجب أن يكون له قيمة جوهرية، وينبغي أن تتكون من الذهب والفضة، أي الدينار الذهبي والدرهم الفضي.[١]


مقدمة ابن خلدون

كتاب المقدمة هو كتاب منفصل وضعه ابن خلدون مقدمة لكتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، وتعد المقدمة مؤلفًا منفصلًا يحمل طابعًا موسوعيًا، فقد ضمت جميع ميادين المعرفة من الشريعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطب، كما تناولت أحوال البشر وطبائعهم وأثرها على الإنسان، ودرس تطور الأمم وأسباب انهيارها، وتفسير العصبية ومفهومها، ولذلك عُد ابن خلدون مؤسسًا لعلم الاجتماع وسابق غيره من المفكرين، فهو سابق للفيلسوف الفرنسي أوغست كونت، وقد تضمنت المقدمة على مجموعة من النظريات والأسس لعلم الاجتماع، وهذه النظريات تثبت أنه المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع وليس كما يدعي الغرب أن مؤسسه أغست كونت، ويبدو ذلك واضحًا من خلال قراءة المقدمة وتصفحها، ويمكن الوقوف على ثلاثة مفاهيم أساسية في مقدمته تؤكد أنه المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع، فقد بيّن أن المجتمعات البشرية تمشي وفق قوانين معينة وهذه القوانين تسمح بقدر من التنبؤ بالمستقبل إذا درست وفهمت جيدًا، وقال أن علم العمران لا يتأثر بالحوادث الفردية وإنما بكل المجتمعات، وفي النهاية أكّد على أن هذه القوانين تستطيع المجتمعات تطبيقها بشرط أن تكون ذات بنية موحدة، كل هذا يدل على أن ابن خلدون هو الواضع الحقيقي لعلم الاجتماع ومؤسسه، وهو أول من وضع قواعده الحديثة، وقد وصل إلى العدد من النظريات المهمة حول هذا العلم، وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه العلماء فيما بعد أمثال العالم الفرنسي أجست كونت.[٣]


فلسفة ابن خلدون

اطلع ابن خلدون على كل ما كتبه القدماء، وكان على معرفة ودراية بأحوال البشر ونقد آرائهم، وكان دقيق الملاحظة مع حرية بالتفكير، واحترام أصحاب الآراء المخالفة لرأيه، كان لمعرفته بالأمور السياسية والدينية والإدارية أثرًا بالغًا في كتاباته وملاحظاته عن التاريخ، وتحدث عن الفلسفة في مقدمته وقال أنها علم استحدث مع تطور العمران، وأنها منتشرة في المدن، وقد تميز ابن خلدون بفلسفة خاصة نظم أفكاره ونظرياته في علم الاجتماع والتاريخ على أساسها، وكان عرضه مختلفًا عن رواة التاريخ الذين أتوا قبله، لأنهم كانوا يخلطون الخرافات بالأحداث الحقيقية، كما أنهم فسروا التاريخ استنادًا إلى الخرافات والتنجيم، أما ابن خلدون قال عن التاريخ بأنه “في ظاهره لا يزيد على أخبار الأيام والدول، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها، وعلم بكيفيات الوقائق وأسبابها، وذلك لأن التاريخ هو خبر عن المجتمع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة هذا العمران من الأحوال“، وكان ابن خلدون واسع المعرفة والاطلاع على آراء من سبقه من العلماء، فحلل آراءهم ودرسها دراسة عميقة وساعده على ذلك رحلاته إلى العديد من البلدان في شمال إفريقيا وبلاد الشام والحجاز، واطلاعه على العديد من الكتب فيها، ورغم اعتراض ابن خلدون على بعض آراء العلماء إلا أنه كان يحترم آراءهم وكان أمينًا في نقدها وعرضها، كما أنه كان يصحح بعض الأمور التي كانوا يجهلونها، وخاصة عن عادات الأمم، وقواعد وأصول المقايسة.[٤]


مؤلفات العالم ابن خلدون ووفاته

ترك ابن خلدون خلفه العديد من المؤلفات والكتب العظيمة التي تركت أثرًا في الشرق الأوسط، ومن هذه المؤلفات كتاب العبر، الذي تحدث فيه ابن خلدون عن علم التاريخ وهو أفضل كتاب في التاريخ، وقد شرح قصيدة البردة، وله كذلك كتاب في الحساب، ومن مؤلفاته أيضًا رسالة في المنطق، وشفاء السائل في تهذيب المسائل، وكتاب تاريخ ابن خلدون، وله ملخص بعض من كتب ابن رشيد، وكتاب لباب المحصول في أصول الدين، وكتاب تفسير أرجوزة ابن الخطيب، وله العديد من الأشعار والحكم الهامة[٥].

توفي العالم الجليل والفيلسوف العبقري المشهور سنة 808 للهجرة أي سنة 1404 للميلاد، وكانت وفاته في جمهورية مصر العربية في مدينة القاهرة، ودفن جثمانه في مقابر الصوفية، ويقع قبره في الجهة الشمالية من القاهرة بالقرب من باب النصر، وكان عمره عندما توفي 78 عامًا، وهكذا قد انتهت حياة العالم الجليل الذي أفنى نفسه وحياته في سبيل العلم، فقد كان من أفضل العلماء الذين ارتقوا بالأمة العربية وأضافوا الكثير لها، وترك خلفه العديد من العلوم العظيمة.[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب "من هو ابن خلدون - Ibn Khaldun؟"، أراجيك، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.
  2. "نابغة مولد ابن خلدون"، البيان، 1-8-2011، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.
  3. "مقدمة ابن خلدون: مقدمة كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر‬ "، amazon، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.
  4. "ابن خلدون.. مؤسس علم الاجتماع"، موهبون، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب Laila Gabriel (13-5-2019)، "نبذة مختصرة عن أهم إنجازات العالم ابن خلدون في علم الاجتماع"، ملزمتي، اطّلع عليه بتاريخ 6-11-2019. بتصرّف.