ما حكم مسح الوجه بعد الدعاء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠١ ، ٢٤ فبراير ٢٠١٩
ما حكم مسح الوجه بعد الدعاء

الدعاء

باب العبادات والطّاعات مفتوح أمام كلّ مسلم يبحث عن رضا الله عزّ وجل ويحاول الوصول إليه، ومن بين جميع العبادات فإنّ عبادةَ الدعاء تتميّز بالرّوحانيّة العميقة والخصوصيّة الشّديدة، وذلك لأنّ الإنسان لا بُدّ ويشعر في لحظة من حياته بحاجته للجوء إلى كنف الله في الفرج والشدة، وهي أحد العبادات التي تعني سؤال العبد ربّه أمرًا ما كما أنّها من أفضل العبادات على بساطتها وسهولتها، وميزانها في الحسنات كبير وثقيل، ولا يجوزُ للعبد أن يتوجّه فيها لغير الله تعالى وذلك؛ لأنّ الله وحده خالق الأكوان ومقدر الأمور والقادر على المنح والأخذ والعطاء، وقد تناول القرآن العديد من الآيات التي تحث على الدّعاء كما في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [سورة البقرة: الآية 186]، فالدّعاءُ قادرٌ على تبديل القضاء والقدر وتحويله إلى ما فيه خير للعبد وصلاح وهداية، وحري بالمسلم أن يعوّدَ لسانه على الدّعاء في الابتلاء وعند الفرج بالإضافة إلى تحرّي الإخلاص فيه بعيدًا عن الرّياء والنّفاق أمام الناس.


حكم مسح الوجه بعد الدعاء

يوجدُ العديد من الأمور التي يقوم بها المسلم؛ لأنّه اعتاد على رؤية الآخرين يقومون بفعلها دون أن يعلمَ الحكم الشّرعي وراءها، ومن ذلك عادة المسح على الوجه بعد الدعاء، ولهذا فإنّ على المسلم أن يتبيّن موقف الشّريعة الإسلاميّة من ذلك ومن الآراء المهمة فيه ما قاله العلامة ابن باز رحمه الله بأنّها ليست بدعة وإنّما تركها أفضل فقد اختلفَ فيها جمهور العلماء وعمدوا إلى الاجتهاد فيها وذلك؛ لأنّه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث عنها، فقد قال ابن تيمية شيخ الإسلام: (وأما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان، لا تقوم بهما حُجة) ولهذا لا حرج من فعلها وإنّما يجب أن يحرصَ المسلم على رفع اليدين وذلك لما رواه سلمان الفارسي رضي الله عنه أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ ربَّكم حيِيٌّ كريمٌ يستَحي مَن عبدِه إذا رفعَ يديهِ إليه يدعوهُ أن يردَّهما صِفرًا ليس فيهِما شيءٌ) [حديث ثابت].


آداب الدعاء

يجدرُ بالعبد التّأدب مع الله عزّ وجل حتى في الطّاعات ومن آداب الدّعاء:

  • خفض الصّوت إذ يكون ما بين الجهر والمخافتة مع التّضرّع والخشيّة.
  • كثرة الإلحاح وتكرار الدّعاء وعدم القنوط واليأس وعدم الاستعجال.
  • تحرّي القبلة والتّوجه نحوها وإخلاص النّية لله عزّ وجل.
  • الوضوء والطّهارة وهو من السّنن المُستحبّة والدّعاء للنّفس أولاً.
  • بدء الدّعاء بالحمد والثناء على الله وبأسمائه الحسنى.
  • الدعاء بالخير والرشاد وعدم الدعاء بما يضرُّ الآخرين أو يؤذيهم.
  • تحرّي الرّزق الحلال من الطّعام والشراب فله تأثير على استجابة الدّعاء.
  • التّقرّب لله عزّ وجل بفعل الفرائض والنّوافل والطّاعات والأخلاق الحسنة.
  • حضور القلب عند الدّعاء وصرف النّفس عن ملذات الدنيا وشهواتها.