ما حكم تفسير الاحلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٨ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ما حكم تفسير الاحلام

 

الأحلام

مفردها حلم وهي عبارة عن سلسلة من الأحداث والتخيلات التي يشاهدها الإنسان في أثناء نومه، إلا أن مدى قدرة الشخص على وعي مجريات هذه الأحلام تختلف بين الأشخاص، وقد قيل إن هذه الأحلام ما هي إلا انعكاس الرغبات الفردية للنفس والتي لم يستطع الشخص تحقيقها في واقعه فيلجأ إلى هذه التخيلات كوسيلة لتحقيقها بحسب ما ذكره عالم النفس سيجمويند فرويد.

كان للناس في مختلف الأزمنة والأمكنة دوافع ورغبات ملحة دفعتهم في كثير من الأحيان إلى البحث عن تفسير منطقي للمعاني التي تحملها هذا الأحلام والرؤى، فهي بمثابة المجهول القادم في نظر البشر للمستقبل القريب فكان لهم حرص على فهمها وتأويلها بشتى الوسائل. فما حكم تفسير الأحلام في الإسلام؟

لقد ورد في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مواقف شتى فيما يتعلق بتأويل الأحلام والرؤى وكيف كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معها.

 

أولًا: الأحلام والرؤى في القرآن الكريم

من حكمة الله سبحانه وتعالى أنه ما ترك لهذه الأمة أمرًا من أمور دينها ودنياها إلا وقد ذكره وبيّن حكمه وجوازه. ومن السور القرآنية التي كان قد ورد بهاالحديث عن الرؤى والأحلام وتفسيرها هي سورة يوسف. وردت في سورة يوسف ثلاثة مواضع ذكرت فيها الرؤى والأحلام، وقد كانت البداية مع رؤيا النبي يوسف عليه السلام، في قوله تعالى: "إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين". فعندما رأى سيدنا يوسف هذه الرؤيا وقصها على أبيه (سيدنا يعقوب عليه السلام) علم أنها علامة لنبوته. ومع نهاية أحداث قصة سيدنا يوسف كانت رؤياه قد تحققت كما في قوله تعالى: "ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدًا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا". وهنا لا بد من التأكيد على أن رؤيا الأنبياء حق وليست كرؤى كغيرهم من البشر، وكذلك من رأى نبيًا من الأنبياء فقد رآه حقًا لأن الشيطان لا يتمثل بهيئات الأنبياء الكرام.

أما في الموضع الثاني فكانت في قصته مع رجلين كانا معه في السجن وكان للنبي يوسف تأويل لرؤياهما وهو علم أعطاه الله إياه.

أما في موضعه الثالث، فكانت رؤيا ملك مصر كما في قوله تعالى: "وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات"، وفي الآية الكريمة دلالة على تكرار رؤيا الملك لهذه الرؤيا عدة مرات على خلاف رؤيا سيدنا يوسف عندما قال "إني رأيت". ومن هنا فإن رؤيا البشر تكون كذلك إن رآها الشخص أكثر من مرة.

 

ثانيًا: الأحلام والرؤى في السنة النبوية

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم بجمع أصحابه الكرام رضوان الله عليهم ويسألهم بما رأوا من الرؤى وكان عليه الصلاة والسلام يعبرها لهم. وقد روي عن النبي عدد من الأحاديث فيما يتعلق بتأويل الرؤى. ومنها أن رجلًا جاء وكان عنده أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأخبره عن رؤيا رآها، فاستأذن أبو بكر النبي في تأويلها، وعندما فرغ قال: فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً).

 

نصيحة:

انشغل الناس في وقتنا الحالي بالرؤى والأحلام وتفسيرها واقتطعوا من أوقاتهم الكثير بحثًا عن تأويل لها، كما أن الوسائل المتاحة من مواقع وقنوات فضائية وهواتف لمعبرين لهذه الرؤى قد تنوعت وازدادت. وهنا ينبغي التنبه إلى أن الإنسان لا يضع تأملاته المستقبلية وتوقعاته على مجرد أوهام وأحلام قد تصيب مرة وتخيب أخرى، فلا يجب الاتكال عليها وحدها كوسيلة لتحقيق المبتغى إذ لا بد من العمل في سبيل الوصول للغايات والطموحات..