ماهي صلاة التراويح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٠٠ ، ٢ ديسمبر ٢٠١٩
ماهي صلاة التراويح

صلاة التراويح

تعد صلاة التراويح من السنن المؤكدة التي أداها النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك، وقد واظب عليه الصلاة والسلام على أدائها أيامًا كثيرة لكنه توقف عندما شعر بأن الناس اعتادوا عليها مثل الفريضة، فيما جمع الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس لأول مرة في المسجد لأداء هذه الفريضة على نهج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، علمًا أن وقتها مفتوح ويمتد توقيتها فيبدأ من صلاة العشاء إلى ما قبل طلوع الفجر، وتستطيع المرأة المشاركة في صلاة التراويح والذهاب إلى المساجد كالرجل تمامًا شريطة أن تحافظ على لباسها وغايتها، فتخرج بلباس فضفاض واسع، لا يصف ولا يشف، ولا تضع أيًا من العطورات أو مساحيق التجميل والزينة، عاقدة في نيتها اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والسير على نهج أمهات المسلمين بعيدًا عن أي غايات دنيوية تتمثل في الزيارات والأحاديث الجانبية وما شابه.[١]


عدد ركعات صلاة التراويح

اشتق اسم صلاة التراويح من كلمة الترويحة أو الراحة نسبة إلى أخذ راحة بين كل تسليمتين، وهو وقت مثالي لإلقاء الخطب والمواعظ بما يفقه المصلين في أمور عامة تتعلق بدينهم ودنياهم، وتجدر الإشارة إلى أنه لم يثبت عدد ركعات صلاة التراويح بل ترك الأمر للناس على نطاق واسع كما بينه أصحاب المذاهب الأربعة؛ فمنهم من قال: أربعين ركعة، ومنهم مَن قال: عشرين، ومنهم من قال: ثلاث عشرة ركعة، وعشر ركعات، وعلى أي حال فإن العبد يؤدي التراويح حسب قدرته واستطاعته[١]، وأما ما هو واجب أن يكون آخرها صلاة الوتر وأداء صلاة التراويح قبل أداء صلاة الوتر، علمًا أن النبي عليه السلام كان يصلي عشر ركعات وثلاث عشرة ركعة ويفضل الاقتداء بالرسول الكريم، أما أصحاب النبي فقد صلوا مع الوتر ثلاثة وعشرين وفي أحيان أكثروا منها والأمر صحيح.

في عهد عمر رضي الله عنه صلى عشرين ثم أوتر وجاز ذلك كون هذه الصلاة لا يوجد تشديد عليها ولا نطاق محدد لعدد ركعاتها وتؤدى صلاة التراويح بالكيفية ذاتها لتأدية الصلاة المفروضة، وثبت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنها إحدى عشرة ركعة، وتجوز الزيادة، وقد اختلف في مسألة المكان الأفضل للتراويح، فبعض العلماء يجد الجماعة أفضل في المسجد، والبعض يجد أن تأديتها في البيت أفضل، كما قد يعتمد ذلك على مقدار حفظ آيات القرآن الكريم للحفاظ على شروط الصلاة.[٢]


تأدية المرأة لصلاة التراويح

صلاة المرأة للتراويح في المسجد على شكل جماعة أمر مشروع ومتعارف عليه من الوقت الذي جمع فيه عمر رضي الله عنه الناس لأداء هذه الصلاة، تستطيع المرأة أداء الصلاة بشكل جماعي أو بشكل منفرد، ولتمكنها من أداء الصلاة توجد شروط عليها القيام بها لتصبح صلاتها جائزة ومشروعة مثل الالتزام بالحجاب والزي الإسلامي والابتعاد عن أي مقاصد أخرى غير الصلاة.

على المرأة القدوم للمسجد من غير التطيب ووضع الأمور الملفتة والالتزام بحسن الهندام والمظهر، وقد شاركت المرأة زمن الرسول عليه السلام في صلاة العيد وفي صلاة التراويح، وعند ذهاب المرأة لأداء الصلاة عليها الحصول على أذن من زوجها، وقد أكد الرسول الكريم على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من ذهابها لأدائها في المسجد وفي حال خرجت من غير إذن أو تطيبت فيستطيع زوجها منعها وإعادتها للمنزل.

خاطب الله تعالى النساء في أداء الصلاة ولم يخاطبهن في المنع كما أنه تعالى خاطب الرجال في الصلاة، ولكون النبي عليه السلام أكد على عدم منع النساء من الذهاب للصلاة وكانت زوجة عمر تذهب لأدائها بشكل متكرر وسألت عن سبب ذلك لعدم كون هناك مانع أو رفض من قبل زوجها فأخبرت بحديث الرسول عليه السلام بعدم جواز منع المرأة من الصلاة في المسجد فالحكم الشرعي لصلاة التراويح سنة مؤكدة للمسلم والمسلمة، وعليه فإن الصلاة في البيت للمرأة أفضل من المسجد في الصلوات الخمس والنوافل ومنها صلاة التراويح، فيستحب للمرأة أن تقوم الليل في بيتها فتصلي حسب استطاعتها وتقرأ ما تحفظ من آيات القرآن الكريم، وتؤدى ركعتان ركعتان إلى ما تستطيع وتصلى في النهاية ركعة الوتر.[٣]


فضل صلاة التراويح

يعد شهر رمضان شهر الطاعات، وفيه يحرص المسلم على التقرب من الله تعالى وتكفير الذنوب والتوبة عن المعاصي، وذلك بالصيام وقراءة القرآن وتأدية الصلوات المفروضة والزكاة وقيام الليل، وتعد صلاة التراويح من قيام ليالي هذا الشهر ومن الأمور التي أخبر الرسول الكريم بأنها تغفر الذنوب لقوله عليه السلام:(مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)[٤]، وقد حرص النبي بعد صلاتها جماعةً في المسجد على صلاتها في البيت خوفًا من دخولها في حكم الفرض على المسلمين وقد أخبر أن الصلاة مثنى وهذا يشمل صلاة التراويح، وفي عهد الخليفة أبي بكر الصديق، جمع المصلين لأدائها جماعةً في المسجد، وكذلك في عهد عمر بن الخطاب الذي عندما رأى جماعة يصلوها جعل هذه الصلاة في المسجد على شكل جماعة، ويعود ذلك لفضل صلاة الجماعة، وزيادة الألفة والتقارب بين المسلمين الذين يجتمعون في ليالي الشهر المبارك للصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى ونسيان الخلافات السابقة، كما تعد صلاة التراويح في المسجد ووقتها الطويل فرصةً عظيمة لإقامة حلقات العلم والدراسة وحفظ آيات القرآن والتفقه بالدين، وهو ما حرص عليه السلف الصالح.[٥]


فرض الصلاة على المسلمين

فرضت الصلاة على المسلمين في حادثة الإسراء والمعراج عندما عرج بالرسول عليه السلام للقاء ربه دون واسطة، في بادىء الأمر فرضت الصلاة لأول مرة وكان عددها خمسين صلاة في اليوم، ولكون الأمر يشق على الناس طلب رسول الأمة من الله تقليل عددها، فأصبحت عشر صلوات، ثم طلب تخفيفها حتى فرضت خمس صلوات في اليوم.

خفف الله تعالى من مقدار الصلوات لتفرض على عباده خمسة في اليوم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يعود إلى الطلب من ربه تخفيفها على الناس وتقليل عددها يشعر بالحياء من الله تعالى ومن رحمته، عندما فرضت في بادىء الأمر خمسين صلاة في اليوم كان لذلك حكمة من عند الله تمثلت في إظهار رحمته على عباده فهو عندما فرض الخمسين صلاة ذلك لأن الناس يستطيعون أداءها، وعندما أنقص الله سبحانه وتعالى منها لم ينقص من أجر الصلوات الخمس وبقي أجر الخمسين هو نفسه للخمس صلوات.

عندما يتكاسل المرء عن تأدية خمس صلوات ويتذكر رحمة الله عندما كانت خمسين وأصبحت خمسة لا يتهاون في الحرص على تأديتها، وتكمن حكمة الله من فرض الصلاة عليهم لجعلها رابطًا بينه وبين العبد وهذا الأمر من كرم الله على عباده، والعبد الذي يعلم قصة الإسراء والمعراج وكيف فرضت في وجود رب العزة لا يفوتها ولا يتهاون في تأديتها.[٦]


المراجع

  1. ^ أ ب "صلاة التراويح"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-2. بتصرّف.
  2. "عدد ركعات صلاة التراويح"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-2. بتصرّف.
  3. خالد الرفاعي (2012-7-30)، "صلاة التراويح للمرأة في المسجد "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-2. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2014، صحيح.
  5. "فضل صلاة التراويح"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-2. بتصرّف.
  6. أ.د. راغب السرجاني (2017-1-24)، "قصة فرض الصلاة"، islamstory، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-2. بتصرّف.