هل يجوز تاخير صلاة التراويح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٠ ، ١٧ يناير ٢٠١٩
هل يجوز تاخير صلاة التراويح

صلاة التراويح

تعتبر صلاة التراويح في العقيدة الإسلاميّة صلاة نافلة زائدة عن الفريضة تؤدّى في شهر رمضان المبارك، وتدخل في عداد قيام الليل، وقد أجمع جمهور العلماء والفقهاء أن حكمها سنّة مؤكّدة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقد صلاها مرات عديدة بل داوم عليها ثم تركها خشية أن تفرَض على أمته من بعده، فيما درج المسلمون على أدائها جماعة أو فرادى، ثمّ قام الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجمع الناس على إمام واحد، وقد سميت صلاة التراويح بهذا الاسم لأنها تروّح عن النفس فتكسبها الطمأنينة والسكينة، وقيل أنّ التسمية مشتقّة من الاستراحة بين ركعاتها، إذ يؤديها المسلمون جماعًة في المساجد ويسترحون بين كل تسلمية وأخرى، فيقرؤون القرآن الكريم، أو يذكرون الله جلّ وعلا، أو يصلون على الحبيب المصطفى، أو يسمعون لخطبة الإمام لتفقهون في أمور دينهم ودنياهم على حدّ سواء.


حكم تأخير صلاة التراويح

يمتد وقت صلاة التراويح من بعد صلاة العشاء إلى طلوع فجر اليوم التالي، وبالتالي فإن وقت الصلاة مشروع في أي ساعة من المدّة المذكورة آنفًا، ولا حرج في تأخيرها إلى منتصف الليل أو آخر الليل ما دام العبد آمنًا من عدم فواتها لسبب أو لآخر، علمًا أن الأولى بالرجل إذا كان يؤم بالناس فالأولى أن يصليها بعد الفراغ من صلاة العشاء مباشرة لئلا يشق ذلك على الناس فلا يؤدوها نهائيًا، وعلى هذا جرى عمل المسلمون إذ يصلون العشاء ثم التراويح دون تأخير خشية فواتها نهائيًا لنوم أو كسل أو سهر في ما لا طائ منه، وقد روى ابن قدامة في كتابه المغني قال: "قِيلَ للإمام أَحْمَدَ: تُؤَخِّرُ الْقِيَامَ يَعْنِي فِي التَّرَاوِيحِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: لا، سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إلَيَّ"


عدد ركعات صلاة التراويح

أجمع جمهور العلماء والفقهاء أن عدد ركعات صلاة التراويخ لا يختص برقم محدد على وجه الوجوب، ولم يرد نصًا شرعيًا في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة يدل على أن عدد الركعات كذا أو كذا، وأما أقلها فركعتين، وكل زيادة لا بأس فيها، وليس لأحد أن ينكر على آخر عدد ركعات صلاة التراويح، فله أن يصلي ما شاء من الركعات وكله صحيح.


أما ما روته عائشة رضي الله عنها، فقالت أنها سئلت: (كيف كانت صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رمضانَ؟ قالت: ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يزيدُ في رمضانَ، ولا في غيرِه، على إحدى عشرةَ ركعةً، يصلي أربعًا فلا تسألْ عن حُسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي أربعًا فلا تسألْ عن حُسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلِّي ثلاثًا، فقالت عائشةُ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أتنامُ قبل أن توتِرَ ؟ فقال "يا عائشةُ! إنَّ عينيَّ تنامانِ ولا ينامُ قلبي) [صحيح مسلم والبخاري] فيندرج هذا الحديث تحت فعل النبي والفعل لا يدل على الوجوب ما لم يتبعه أمر، وقد استدلّ العلماء أن عدد ركعات صلاة الليل بما فيها التراويح غير مخصوص برقم محدد أن الشريعة الاسلامية تركت الأمر مفتوحًا للقدرة والاستطاعة، ولو كان الأمر مقيدًا لورد ذلك في نص صريح.