هل يجوز تاخير صلاة التراويح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٢ ، ٢٨ يونيو ٢٠٢٠
هل يجوز تاخير صلاة التراويح

صلاة التراويح

التراويح في اللغة هي جمع ترويحة، وهي الاستراحة مرّة واحدة، والترويح بالقوم أيّ صلاة التراويح بهم، وقد سمّيت صلاة التراويح بذلك لأن الناس كانوا يُطيلون فيها الركوع والسجود، فيستريحوا بعد كلّ أربع ركعات من الصلاة، أما معنى التراويح في الاصطلاح هو قيام شهر رمضان المبارك، وقد أجمع علماء المسلمين جميعهم على مشروعية صلاة التراويح ولم يُنكرها أحدٌ منهم، وقد شُرِعت صلاة التراويح في آخر سنين من الهجرة النبويّة كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: [أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى في المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فاجْتَمع أكْثَرُ منهمْ، فَصَلَّوْا معهُ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّوْا بصَلاتِهِ، فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عن أهْلِهِ حتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، فإنَّه لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ علَيْكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْها][١]، وحكم صلاة التراويح هي سنة مؤكدة، ومن السنّة أيضًا أن تُؤدّى في المساجد للرجال، أما النساء فيُستحب صلاتها في بيتها إلا إذا خافت من التكاسل عنها أو التفريك في قيامها فصلاتها في المسجد أفضل بشرط الالتزام باللباس الشرعي والابتعاد عن التزيّن والتطيّب.[٢]


هل يجوز تأخير صلاة التراويح؟

يجوز تأخير صلاة التراويح بشرط أن تؤدى بعد صلاة العشاء وقبل طلوع الفجر، فوقت صلاة التراويح يمتد من انتهاء وقت المغرب إلى طلوع الفجر؛ لأن صلاة التراويح تعد قيام الليل فتمتد إلى الفجر، إلا أنه يجب صلاة العشاء حتى يتمكّن المسلم من آداء التراويح، فإذا صلى المسلم صلاة التراويح قبل صلاة العشاء عن جهل منه فتقبل، أما إن صلاها قبل صلاة العشاء وهو عالم بحكمها فصلاته غير جائزة وعليه إعادة الصلاة مرة أُخرى،[٣] ولكن في نفس الوقت عند تأخير صلاة التراويح في المساجد على الإمام أن يراعي حال المأمومين، فإذا رأى أنّه أنسب لهم التقديم قدّم، وإذا رأى أن التأخير أفضل لهم أخرها، لما رواه جابر بن عبدالله عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [لَمَّا قَدِمَ الحَجَّاجُ المَدِينَةَ، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ، فَقالَ: كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بالهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا، وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ، كانَ إذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وإذَا رَآهُمْ قدْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا، أَوْ قالَ: كانَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، يُصَلِّيهَا بغَلَسٍ][٤]، ومن الحديث يتّضح جواز تأخير صلاة التراويح إذا لم تكن هنالك مشقة على الجماعة،[٥] وباختصار إذا أراد المسلم صلاة التراويح في بيته فله أن يصليها في الوقت الذي يريده، فإذا شاء أن يصليها أول الليل صلاها، وإذا شاء أن يصليها آخر الليل صلاها، ولكن إذا كان الرجل سيصلّيها بالناس إمامًا فالأولى أن يصليها بعد صلاة العشاء مباشرة حتى لا يشقّ على المسلمين آداءها، فربما إذا تأخرت الصلاة لما بعد الليل قد ينام عنها المسلم ويتكاسل، لذلك جرت العادة في جميع بلاد المسلمين صلاة التراويح بعد صلاة العشاء مباشرة فلا يؤخرونها عن ذلك.[٦]


حكم قضاء صلاة التراويح لمن فاته وقتها

لا يجب قضاء صلاة التراويح لمن فاتته، ولكن اختلف العلماء في استحباب قضائها، فرأى علماء المذهب الحنفي وعلماء المذهب الحنبلي بأنها لا تُقضَى لأنها ليست آكد من سنة صلاة المغرب والعشاء التي ليس من الواجب قضائها إذا فاتت المسلم، فالقضاء ينحصر عندهم بسنة الفجر والصلوات الفرض فقط، ورأى علماء المذهب المالكي بأن التراويح كصلاة النافلة لا تُقضَى، وما يُقضَى من الصلاة الفائتة هو سنة الفجر فقط،[٧] وعدد ركعات صلاة التراويح هو عشرون ركعة، ويُثاب المسلم بقدر ما صلّى، فإذا صلّى أقل من عشرين فيثاب بقدر صلاته، ولا يجوز التشدد والإنكار على من صلى أقل من عشرين ركعة، ويُشترط لصحة التراويح أن يصلي كلّ ركعتين معًا وأن يختمها بركعة واحدة، وعند المناداة لصلاة التراويح فلا حرج من المناداة لها بالصلاة الجامعة، أو هلموا إلى الصلاة، أو الصلاة أثابكم الله، وعلى المصلين إجابة النداء بـ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولم يحدد الشرع مقدارًا معينًا من القراءة في صلاة التراويح في كلّ ركعة، ولكن على الإمام مراعاة من هم معه من المأمومين، وفي نفس الوقت على المأمومين الالتزام بالقراءة التي يُمليها الإمام عليهم دون إثارة للفتن والمشاكل، فمن لم يستطيع القراءة واقفًا فبإمكانه الاستماع للقراءة وهو جالس، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يقرأون في كلّ ركعة من صلاة التراويح مائة آية، حتى أنهم كانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان لشدة الإطالة في القراءة، ولنا في الصحابة أسوة حسنة.[٨]


قد يُهِمُّك

يوجد عدد من الفضائل التي يجنيها المسلم إذا صلى صلاة التراويح خاصة صلاتها جماعة، ويتمثل بعدة أمور كما يلي:[٩]

  • صلاة التراويح هي سنة مستحبة، وهي من قيام الليل، فأجرها مماثل لأجر قيام الليل كما ورد في الأحاديث والآيات الكريمة عن أجر قيام الليل.[٩]
  • صلاة التراويح هي من قيام رمضان، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه.[٩]
  • مّن حرص من المسلمين على صلاة التراويح جماعة وبقي مع الإمام حتى إنتهاء الصلاة، فإنه يفوز بأجر قيام ليلة كاملة، حتى وإن لم يقم إلا وقتًا يسيرًا من الليل وليس الليل كلّه، فعن أبو ذر الغفاري عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [إنَّهُ من قامَ معَ الإمامِ حتَّى ينصرِفَ كُتِبَ لَه قيامُ ليلةٍ][١٠].[٩]
  • صلاة التراويح سبب لغفران ذنوب ومعاصي العبد.[١١]
  • من مات وهو مداوم على صلاة التراويح عدّه الله تعالى من الصديقين والشهداء.[١١]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 924، خلاصة حكم المحدث : [صحيح] .
  2. "صلاة التراويح "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  3. "وقت صلاة التراويح يمتد إلى طلوع الفجر"، aliftaa، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 646، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  5. "لا بأس بتأخير العشاء والتراويح ساعتين إذا أمن المشقة على الجماعة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  6. "وقت صلاة التراويح "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  7. "حكم قضاء صلاة التراويح"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  8. المفتي أحمد الكساسبة، "أحكام صلاة التراويح"، aliftaa، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث "فضل صلاة التراويح"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح الترمذي ، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 806، خلاصة حكم المحدث : صحيح .
  11. ^ أ ب "صَلاةُ التَّراويحِ (قيامُ رَمضانَ)"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 27-6-2020. بتصرّف.