كم عدد المسلمين في غزوة أحد؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٥٣ ، ٢١ يونيو ٢٠٢٠
كم عدد المسلمين في غزوة أحد؟

غزوة أحد

تُعرَف غزوة أحد بأنها معركة ما بين المسلمين وقريش وقعت أحداثها في السابع من شوال عام 3 هجري؛ أي بعد قرابة عام من غزوة بدر، وقيل إنّها وقعت في منتصف الشهر المذكور على خلاف، وهي ثاني أكبر غزوة يخوضها المسلمون، وقاد الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- جيش المسلمين، فيما قاد أبو سفيان بن حرب جيش قريش، واسم المعركة مشتق من اسم جبل قرب المدينة المنورة وقعت الأحداث في السفوح الجنوبية منه، وتجدر الإشارة إلى أن سبب الغزوة هو انتقام قريش من المسلمين بعد أن هزموهم في بدر، فهي بمنزلة ردّ اعتبار ليس إلا، أو إثبات وجود قريش بين القبائل العربية وقوتها وسيادتها ومكانتها، لا سيما بعدما حققه المسلمون من نصر فقتلوا كثيرًا من قادة قريش ورؤسائها وأشرافها، كما هددوا الطريق التجاري الخاص بهم الواصل إلى بلاد الشام، وكما هو معلوم فإن اقتصاد قريش قائم بالدرجة الأولى على رحلتي الشتاء والصيف.[١]


عدد المسلمين في غزوة أحد

بلغ عدد جيش المسلمين في غزوة أحد قرابة 700 مقاتل رغم أنهم خرجوا بألف، إلا أنّ زعيم المنافقين عبد الله بن أبُي بن سلول مكر وعاد من منتصف الطريق بثلاثمائة مقاتل، فسار النبي بمَن معه وتوكل على الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة لحث المسلمين على التّقدّم وعدم التخاذل، قال تعالى: {إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}[٢]، فيما بلغ عدد جيش قريش 3 آلاف مقاتل، مما يعني أن الهوّة كبيرة في العدد، ورغم ذلك فقد كانت الغلبة للمسلمين في بادئ المعركة ونهايتها، مع أنهم تقهقروا في منتصفها -لا سيما بعد مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم- عبر بعض الرماة، إذ أنساهم النصر والغنيمة أمر قائدهم بعدم ترك أماكنهم، فغلب عليهم حبّ الدنيا وأرادوا الفوز بالغنيمة، إضافة إلى شيوع خبر مقتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.[٣]


أحداث غزوة أحد

بعد مرور عام وشهر على غزوة بدر قررت قريش الثأر والانتقام، فجهزت جيشًا تعداده ثلاثة آلاف مقاتل، وعتادًا بمئتي فرس وسبعمائة درع، فقرر النبي ومَن معه مواجهة العدو خارج المدينة، فتقدموا إلى ميدان القتال جاعلين ظهورهم إلى الجبل ووجوههم قبالة المدينة، ووزع النبي -صلى الله عليه وسلم- 50 من الرماة بقيادة الصحابي الجليل عبد الله بن جبير لحماية المسلمين من الالتفاف عليهم، وأكد ألا يتركوا أماكنهم مهما حدث حتى وإن لحقت الهزيمة بالمسلمين، والتحم الجيشان في أرض القتال، وكانت الغلبة للمسلمين رغم ما خسروا من ضحايا، ومنهم أسد الله حمزة بن عبد المطلب.

وبعد أن حقق المسلمون نصرًا عظيمًا أراد الرماة أخذ الغنيمة التي اغتنمها المجاهدون من المشركين، فتركوا مكانهم رغم ما ذكرهم به قائدهم ابن جُبير، إلا أن الدنيا غلبت عليهم فأشقتهم، وأشقت جيش المسلمين برمته، فانقلبت أحداث المعركة رأسًا على عقب بعد أن التف المشركون على جيش المسلمين من خلفهم، ففقد المسلمون صوابهم، ومنهم من هرب إلى المدينة، وآخرون هربوا إلى الجبل، وفئة ثالثة تركت القتال بعد شيوع خبر مقتل النبي المصطفى -عليه الصلاة والسلام-، وقد نال المشركون بالفعل من رسول الله، فكسروا رباعيته، وشجوا رأسه، وضربوا على عاتقه بالسيف وعلى وجنتيه حتى دخلت حلقتا المغفر في وجنتيه، ولم يكن معه فئة ينصرونه إلا الصحابيين سعد بن أبي وقاص، وطلحة بين عبيد الله، وقد تمكنا بفضل الله من صدّ المشركين وحماية رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ثم استجمع المسلمون قواهم من جديد وقاتلوا، فانسحب رسول الله إلى جبل أحد، وصعد شعابه فتبعه المسلمون، ثم شعر جيش العدو باستحالة تحقيق نصر في الغزوة لما رأوه من جلد المسلمين وشجاعتهم، وقد عمل الصحابي معبد بن أبي معبد على بث الرعب في نفوسهم، إذ أوهمهم أن المسلمين يلاحقونهم إلى مكة بجيش لا قبل لهم به، وعليه انتهت المعركة بمقتل 22 رجلًا من قريش، وواحد وسبعين شهيدًا من المسلمين ولا أسرى لهم.[٣]


العبر المستفادة من غزوة أُحد

أخذ المسلمون عددًا من الدّروس والعبر من غزوة أُحد ومنها ما يأتي:[٤]

  • أنّ الغَلَبة لا تكون دائمًا للمسلمين، فتارةً ينتصرون وتارة أخرى يُهزمون، فلو كانت الغَلبة دائمًا للمسلمين لدخل المؤمنون والمنافقون في الإسلام دون التمييز بين من يتّبع الرسول فقط لأجل القوة والغلبة أو لأجل رسالة الحق التي جاء بها.
  • حَثُّ المسلمين ليكونوا يدًا واحدة وقلبًا واحدًا، وعدم مخالفة أمر الرسول لأن عواقب ذلك وخيمة، فلمّا رأى المسلمون عاقبة ذلك وهو الخسارة والفشل، أصبحوا أكثر حذرًا وحرصًا، وفي غزوة أُحد ظهر المسلم الحقيقي من المنافق، إذ ظهر ذلك جليًا في موقف عبد الله بن أبي سلول.
  • عرف المسلمون أهميّة الشهادة عند الله تعالى، فهي من أعلى المراتب وأرفع المقامات.
  • اختبار الله -جل وعلا- لعباده المؤمنين بالسراء والضراء، وفيما يحبون ويكرهون، فإذا ثبتوا على الطاعة في السراء فهم عبيده حقًا.
  • تصديق رؤيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ رأى في منامه ثلمًا في سيفه، فأوله بموت بعض آل بيته، وبالفعل استُشهِد حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عم الرسول، وعبد الله بن جحش ابن عمته.
  • تصديق قول النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ أخبر أمية بن خلف بمقتله في مكة قبل الهجرة، وفعل، فكانت آية النبوة المحمدية.
  • تقرير مبدأ الشورى في اتخاذ القرار، فقد استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابته -رضوان الله عليهم- في مكان قتال المشركين خارج المدينة أو داخلها، وأخذ برأي الأغلبية.
  • ثبات النبي وعزمه وتوكله على ربه بعد أن تراجع المنافق عبدالله بن أُبي بن سلول بثلث الجيش في منتصف الطريق.
  • بيان شجاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحنكته العسكرية والسياسية في مكان المعركة وزمانها، بالإضافة إلى ترتيب الجيش في أماكن الوقوف.
  • بيان أثر حبّ الدنيا والرغبة إلى ما فيها بنزول البلاء والمحنة، فعاقبهم الله لترك الرماة أماكنهم الدفاعية طلبًا للغنيمة؛ فقال تعالى في محكم تنزيله: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}[٥].


المراجع

  1. " متى وقعت غزوة احد ؟"، almrsal، 10-9-2016، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019. بتصرّف.
  2. سورة آل عمران، آية: 122.
  3. ^ أ ب إيهاب أحمد (3-3-2015)، "عرض إجمالي لغزوة أحد"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019. بتصرّف.
  4. "بعض الدروس والعِبر المستفادة من غَزوة أُحد"، midad، اطّلع عليه بتاريخ 12-5-2019. بتصرّف.
  5. سورة آل عمران، آية: 152.