كيف أتعلم الكلام مع الناس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٤ ، ١٨ مارس ٢٠٢٠
كيف أتعلم الكلام مع الناس

التحدث مع الآخرين

يختلف البشر في توجّهاتهم الفكرية والعلمية والثقافية، فلكل منهم عاداته الخاصة وأسلوبه الخاص الذي يتماشى فيه بحياته، ويتحاشى الكثير من الأشخاص لقاء الآخرين والتّحدث معهم، فيبقى في عزلة وانطواء على ذاته، وفي بعض الأحيان عندما يكون الضغط أكثر من اللازم يفضل البعض عدم التحدث لخسارته بسبب الكلمات غير المنتقاة، لذلك يسعى العديد منهم إلى تحسين علاقاتِهِم الاجتماعية بالآخرين وتعلّم أساليب الحوار الناجحة مع مختلف الأطراف والفئات، ويندرج جميع ما سبق تحت مفهوم الكلام أو الحوار،[١] فالحوار هو مراجعة الكلام بين شخصين أو أكثر يسود فيه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب، ويمثل وسيلةً من وسائل الاتّصال بين الأفراد، ويتعاون من خلاله المتحاورون على معرفة الحقيقة والتوصل إليها، بالإضافة إلى الوصول إلى حكمة جماعية.[٢]


كيفية التحدث مع الأشخاص

يوجد لكل شخص أسلوب محادثة مختلفة عن غيره، إذ يوجد الشخص المنفتح والشخص الانطوائي الذي يواجه صعوبةً في بعض المواقف، ويساعد النجاح في مجال التحدث النجاح في المحادثات على الإنترنت ومقابلات العمل والشبكات الاجتماعية وغير ذلك، ولكي يستطيع الشخص التواصل مع من يقابله يجب عليه أن يجد أمورًا مشتركة للتحدث بها، وذلك باستخدام الأسلوب الناجح في الكلام والحوار، إذ من خلاله يستطيع الفرد معرفة الهدف والمقصد من وراء الكلام؛ أي معرفة الغاية من الحديث، بالإضافة إلى التحدث بالمقدار المناسب من الكشف عن الذات والتعاطف واللباقة.[٣] وينقسم فن الحديث إلى جزأين؛ فن الكلام وفن الاستماع، إذ يكملان بعضهما، ويشكلان المهارتين الأهم في الحديث إلى الآخرين، وفيما يأتي أهم خطوات الحديث:[٤]

  • التفكير قبل الكلام: إذ إننا نحاول غالبًا التعبير عن فكرة خطرت توًا على البال دون التفكير فيها بعمق، أو انتقاء الكلمات المناسبة لنقلها إلى الطرف الآخر، مما يتسبب في تشويش المستمع وعدم فهمه للقصد المرجو من الكلام.
  • إصابة المعنى بالقول: إذ لا داعي للكلام المبطن أو الغريب أو ثنائي المعنى؛ ويعد الكلام المباشر من أهم طرق إيصال المغزى دون تحريف أو تحوير.
  • المصداقية في التعبير: إذ يجب التعبير عن الآراء والصدق في القول والتصرف طبيعيًا، إذ إن التصنع من أولى الخطوات نحو تدمير العلاقات الاجتماعية.
  • رسم الصور القريبة إلى الواقع أثناء الحديث، إذ يساعد التصور المرئي الفرد على التواصل أفضل من قبل، وفهم الأفكار بوضوح أكثر؛ إلا أن هذا الأسلوب غير قابل للاتباع في كل الحالات، فعليك اختيار الموقف المناسب لاستخدام هذه الطريقة في التعبير.

كما توجد بعض الخطوات والنصائح التي يجب عليك اتباعها لتصبح مستمعًا أفضل، وبالتالي متحدثًا أفضل، وفيما يأتي ذكرها:[٤]

  • الإنصات باهتمام وتركيز: إذ إن الدماغ يحتفظ بما قيمته 25% فقط من المدخلات اليومية، ويمكن زيادة هذه النسبة من خلال الإمعان في كلام الآخرين.
  • اللجوء إلى حاسة البصر أثناء الاستماع إلى الشخص المقابل: إذ يمكن البصر من التعرف على المشاعر الخفية التي قد لا ينقلها المتحدث من خلال كلماته، وتظهر هذه المشاعر من خلال العيون والتعابير الوجهية وحركات الجسم التي قد تعبر عن القلق أو الحيرة أو الخوف أو السعادة، وإن كان الكلام الصادر من ذات الشخص مخالفًا لذلك.
  • التنبه إلى الحركات الجسدية: إذ تحمل العديد من المعاني، إذ يشير النظر إلى أعلى مع الرمش المستمر إلى التفكير في الموضوع المقترح، بينما يشير نقر القدمين أثناء الحديث إلى عدم ثقة الشخص فيما يقوله.


شروط المحادثة

توجد بعض القواعد والشروط التي يجب على أطراف المحادثة تذكرها والتنبه إليها عند التواصل مع الآخرين، سواءً رسميًا أو غير رسمي، وفيما يأتي ذكرها:[٥]

  • المحادثة هي تفاعل اجتماعي مكون من طرفين: إذ إن المونولوج أو الحديث الفردي ليس محادثة في الواقع، فالمحادثة هي تواصل بين طرفين بتساوٍ تقريبًا بين الحديث والاستماع، ومن المهم التنبه إلى ضرورة الاستماع أثناء إجراء المحادثة من خلال طرح الأسئلة التي تحفز الطرف الآخر على التعبير عن رأيه، وإبداء الاهتمام في ما يقوله.
  • الابتسامة والتفاؤل : والتقِ بالناس بوجه بشوش، واجعل تحيتك مقرونة بابتسامة وبلغة جسد إيجابية، فإن هذه الأمور تجعلك تتغلغل في قلوب الآخرين بسرعة وتكسب محبتهم، كما يحبذ أن تعامل الآخرين بلطف دون التطرق إلى مواضيع متعلقة بالنميمة أو انتقاد الآخرين أو المواضيع الحساسة، مثل؛ السياسة أو الدين.
  • إلقاء التحية: إذ يجب عليك إلقاء التحية المناسبة عند رؤية كل شخص تود أن تبني معه أي علاقة اجتماعية، وعلى جميع جيرانك ومن تعرفهم والأشخاص ممن حولك الذين تراهم دائمًا ولا تعرفهم، لما له من أثر كبير في حب وتقبل الناس لك.
  • الانصات بإمعان إلى ما يقوله الطرف الآخر: وحاول الاستجابة له بأفضل طريقة ممكنة، حتى وإن كان ذلك من خلال العبارات القصيرة التي تعبر عن الاستماع والتفكير فيما يقول، إذ يعد ذلك من اللباقة في الحديث والتعبير عن الاهتمام بالمتحدث وأفكاره.
  • الانتقال إلى الأسئلة التي تحفز التفكير والتعبير عن الرأي: مثل "كيف...؟ أو لماذا...؟ أو ماذا...؟" بدلًا من الأسئلة التي تقتصر إجاباتها على نعم أو لا، ويمكن اللجوء لهذا في حال مواجهة أي صعوبة في سير الحديث.
  • ابتكار روابط عاطفية أثناء الحديث: ويكون ذلك بالتعبير عن المشاعر والعواطف بالقدر المناسب وفق نوع العلاقة ودرجتها، فمن الممكن إجراء حديث كامل مبني على الأمور السطحية التي لا تستند إلى المشاعر الحقيقية، أو الكشف عن دواخل الذات، إلا أنها لا تساعد في بناء علاقة حقيقية، ولا تساهم في تطور سير العلاقة.
  • الحرص على عدم مدح نفسك كثيرًا أمام الآخرين: ولا تكثر من الكلام عن نفسك، واسأل الناس عن أحوالهم، واطمئن عليهم خاصةً على الذين تحبهم، إذ إذ هذا سيجعل لك مكانة كبيرة في قلوبهم.


نصائح للحديث مع الآخرين

لا بُد من اتباع بعض النصائح التي تساعد في جعل الحديث ناجحًا عند مقابلة أشخاص غرباء يلتقي بهم الفرد لأول مرة، وفيما يأتي ذكرها:[٣]

  • الاستماع: قد يتحدث البعض عن نفسه كثيرًا عند الالتقاء بأشخاص جدد، ويُفضل استبدال ذلك بالاستماع أولًا ثم التحدث.
  • التعاطف: إظهار التعاطف ومدى اندماج الشخص وتقديره للمُتحدّث.
  • تجنب الأحكام المفاجئة: عدم التسرع في الحكم على الآخرين وإصدار أحكام تسيء إليهم، على الرغم من أن الجميع يعاني من إغراء الاندفاع نحو الاستنتاجات حول الأشخاص استنادًا إلى إشارات سطحية عند مقابلة شخص ما لأول مرة، وتكون بعضها خاطئة في حال استمع بعناية إلى الشخص المقابل، فيكون الشخص أقل عرضةً لإصدار حكم خاطئ للمتحدث.
  • عدم وضع افتراض أن الأشخاص سيوافقونك دائمًا: دائمًا ما يجعل الشخص الذي يحاول كسب الحديث المُناقشة أو المُحادثة ممتعةً، والابتعاد عن محاولة فرض الرأي وأن الجميع سيوافق عليه.
  • التعلم من الآخرين: قد يكون الشخص الذي لم يقابله الفرد من قبل قد زار أماكن وفعل أمورًا لم يفعلها الفرد نفسه، ويمكن له أن يطرح وجهات نظر جديدة يمكن التعلم منها، وتوسيع المعرفة بالمناطق والثقافات والأمم الأخرى.

وتوجد بعض النصائح الأخرى المفيدة في عملية التواصل:[٦][٧]

  • مجاملة الآخرين دون تصنع، مع إلقاء الإطراءات الصادقة التي تتجاوز كونها متطلبات اجتماعية إلى كونها تعبيرات شخصية عن الذوق والتقدير.
  • الحديث ببطء دون الاستعجال، والنظر في عيني الطرف الآخر بما نسبته ثلثا وقت المحادثة، إذ يعبر ذلك عن ثقتك بنفسك.
  • التنبه إلى التفاصيل الصغيرة، مثل؛ ما يرتديه أحدهم أو إلى نبرة صوته أو إلى لهجته أو طريقته في الكلام.
  • التعبير عن المشاعر بالكم المناسب، إلا أن العديد من الناس لا يفضلون الخوض في التفاصيل الشخصية، ومع ذلك عليك بالدمج بين الحديث عن الوقائع والحقائق المعروفة أو المواضيع الدارجة والآراء الشخصية والتجارب السابقة على سبيل المثال.
  • التعرف على المواضيع الدارجة التي تلقى صدى لدى الطرف الآخر، ويمكن التعرف على الحقائق الغريبة والإضافات الفريدة التي تثري معرفة الشخص المقابل لك دون تكرار الأفكار السائدة نفسها مرارًا وتكرارًا تجنبًا للملل.
  • اللباقة في الحديث، واختيار الكلمات المناسبة في السياق المناسب مع تجنب الكلمات المهينة ذات المعاني المبطنة التي قد تؤذي الآخرين أو تخلق لديهم ردّ فعل عكسي، كما أن الحصيلة اللغوية الكبيرة تساعد في التعبير عن الذات باختصار، والتحدث بأسلوب راقٍ ولبق، واختيار المفردات الرزينة، والتقيد بالآداب العامة مع الأشخاص الذين تتعرف عليهم، ويجب أن تكون لينًا وسهل المعاملة وليس فظًا ولا جامدًا.
  • التحلي بالثقة بالذات، إذ إن الناس بطبعهم يحترمون الشخص الواثق من نفسه وقوي الشخصية، ويعبر الخوف عن ضعف الثقة في النفس، إذ يكون الخوف من تفوق الآخرين عليك أو عدم كفايتك أمامهم.
  • التحلي بلغة جسد سليمة وإيجابية تتضمن التبسم والوقوف باستقامة، وعدم طي اليدين أو تكتيفهما.
  • الممارسة التي تصقل المهارات الموجودة لديك أو تبتكرها، إذ إن التصرف الاجتماعي عادة مكتسبة من المجتمع في أغلب الأحوال.


اقتباسات في حسن الكلام

يمكن أن تلهم الكلمات العديد من الأشخاص، وقد يكون لها تأثير سلبي، إذ يمكنها أن تدمر البعض، ويجب دائمًا انتقاء أجمل الكلمات لتأثيرها على من حولنا، وفيما يأتي ذكر اقتباسات في حسن الكلام:[٨]

  • رفع الكلمات لا الصوت، فالمطر هو الذي ينمّي الزهور وليس الرعد.
  • الكلمات مجانية وطريقة استخدامها هي التي قد تكلفك.
  • كلمة طيبة واحدة يمكنها أن تغير يوم شخص ما بأكمله.
  • الكلمة الطيبة تريح النفس وتسعد القلب وتبعد الخصام وتعيد الحب والوئام.
  • عدم خلط الكلمات السيئة مع المزاج السيئ، إذ ستوجد العديد من الفرص لتغيير الحالة المزاجية، لكن لن تتاح أبدًا فرصة استبدال الكلمات التي تتحدث بها.
  • الكلمة الطبية دواء للقلب العليل.


الرجال والكلام

كثيرًا ما يبحث الرجال عن طريقة يظهرون بها ثقتهم بأنفسهم، وذلك من خلال الكلمات والأقوال وتحسين الطريقة التي يتحدثون بها بشكل أكثر وضوحًا وإيجازًا؛ لإظهار ثقتهم بأنفسهم وكسب المنال سواء أكانت وظيفة أو كسب أشخاص وما إلى ذلك، وتوجد بعض النصائح حول كيفية التحدث بثقة ومنها؛ الاستماع أضعاف التحدث، وهذا مهم جدًا خاصةً في حال كان الرجل مع مجموعة من الأشخاص، إذ إنها أفضل طريقة لاكتشاف الآخرين، بالإضافة إلى طرح الأسئلة، إذ يمكن طرح أسئلة جيدة واعتبار هذا بأنه تحدّث مع الآخرين وتحفيزًا لهم على التحدث أكثر، ويظهر لهم بأنه يبدي لهم الاهتمام، كما أنه يجب عليه التفكير قبل التحدث، ويُعد هذا الأمر مهمًا للغاية، إذ في الكثير من الأحيان قد يقول كلمات ويندم عليها فيما بعد، وكلمات الإنسان هي ترجمة لفكره وإبداعه، لذلك يجب التريث قبل التحدث؛ لتجنب الوقوع في الأخطاء التي تؤثر على شخصية الرجل.[٩]


المراجع

  1. Jude Paler (24-6-2019), "How to talk to people – 17 must read tips for poor communicators"، hackspirit, Retrieved 20-1-2020. Edited.
  2. "What is dialogue?", clarku, Retrieved 20-1-2020. Edited.
  3. ^ أ ب Susan Krauss Whitbourne (12-7-2011), "10 Tips to Talk About Anything With Anyone"، psychologytoday, Retrieved 20-1-2020. Edited.
  4. ^ أ ب jkrampe, "How to Speak Well… and Listen Better"، success, Retrieved 30-11-2019. Edited.
  5. "Conversational Skills", skillsyouneed, Retrieved 30-11-2019. Edited.
  6. " 7 Ways to Improve Your Conversation Skills", lifeoptimizer, Retrieved 30-11-2019. Edited.
  7. DEAN J, "How to Improve Conversation Skills – 9 Top Tips"، conversation-skills-core, Retrieved 30-11-2019. Edited.
  8. Peter Economy, "26 Brilliant Quotes on the Super Power of Words"، inc, Retrieved 23-1-2020. Edited.
  9. "Speak With Confidence | How To Communicate Effectively | Men Style Video", realmenrealstyle, Retrieved 26-1-2020. Edited.