صلة الرحم: كيف تكون؟ ومن هم الأرحام؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥٩ ، ٥ أكتوبر ٢٠٢٠
صلة الرحم: كيف تكون؟ ومن هم الأرحام؟

مفهوم صلة الرحم في الإسلام

لا شكّ أنك تعرف بأن صلة الرحم واحدة من واجبات المسلم وحق لأقاربه وأهله عليه، فمن الواجب عليك أن تصل أرحامك دومًا، إذ تعدّ مقاطعتهم إلا بعلة شرعية أمر غير جائز وغير مقبول، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عنه في محكم كتابه ونهى عنه نبيّه الكريم صلى الله عليه وسلم، وتعني صلة الرحم الإحسان إلى الأقارب وإيصال الخير إليهم بقدر استطاعتك، ودفع الشر عنهم إن استطعت، ويوجد في الإسلام ثلاث درجات لعلاقة الشخص مع رحمه، فالدرجة الأولى هي واصل، وهو الإنسان المُحسِن إلى أقاربه، والقاطع هو مَن يُسيء إليهم، وغير الواصل هو ليس بقاطع ولا يُحسن إلى أقاربه ولا يُسيء إليهم، ويكافئه الذي لا يحسن إلى أقاربه إلا إذا أحسنوا إليه، وسنبين لك في هذا المقال كيف تكون صلة الرحم؛ لتتمكن من تأدية هذا الواجب الديني على أكمل وجه، ولتنال به الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى.[١]


كيف تكون صلة الرحم؟

تكون صلة الرحم بزيارة أرحامك، أو الاطمئنان عليهم بالمكالمات الهاتفية أو بالمكاتبة، وإن كان أقاربك بعيدون عنك أو يعيشون في بلد آخر، فأنت لست مضطرًا للسفر إليهم، ويكفي أن تجد وسيلة للاطمئنان عليهم والسؤال عنهم، إلا إذا دعت الحاجة للسفر لرؤية بعض الأقارب لحالات طارئة، ويمكنك أن تصل أرحامك من خلال إيصال السلام إليهم والدعاء لهم بالتوفيق والسرور، بالإضافة إلى السؤال عن حاجاتهم، ويمكنك أن تهديهم المال إن كانوا من ذوي الحاجة، فيمكن لهذا المال مواساتهم، فإذا صبرت على إساءتهم وأديت واجبك تجاههم فأنت على خير عظيم، ولك العاقبة الحميدة، وهذا هو عنوان الصلة الحقيقية، فالواصل في الحقيقة هو الذي يصل رحمه إن قطعوه، ويحسن إليهم إذا أساؤوا إليه، فهذا من شيم الكرام والخلق الحسن، وتلك هي المروءة.[٢]


من هم الأرحام؟

إن الأرحام هم الأقارب من جهة الأم والأب، فالآباء والأمهات والأجداد والجدّات هم أرحام، وكذلك الأولاد وأولادهم من الذكور والإناث بالإضافة إلى أولاد البنات، كما أن الإخوة والأخوات وأولادهم من الأرحام، وبذلك تكون العمات والأعمام والخالات والأخوال وأولادهم أرحامًا، ويدخل كل أولئك الأقارب في دائرة أرحامك، ويقول الله تعالى جلّ جلاله في صلة الرحم: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}[٣]، فمن واجبك كمسلم أن تصل أرحامك وتعتني بهم وتسأل عنهم وأن تُحسن لهم، وبالعودة للأرحام فأهل الزوجة هم أصهار وليسوا بأرحام بالنسبة لك، وكذلك الأمر بالنسبة للزوجة، فأهل زوجها أصهارًا وليسوا أرحامًا لها، ومع ذلك فالإحسان إليهم وحسن الصلة بهم أمر مطلوب ومهم، ويعزز أواصر المحبة فيما بينكم.[٤]


فوائد صلة الرحم

صلة الرحم ليست أمرًا واجبًا في الإسلام فحسب، بل لها فوائد عديدة وفضائل عظيمة وأهمها:[١]

  • صلة الرحم سبب لصلة الله تعالى لك ودخول الجنة.
  • تعدّ صلة الرحم امتثالًا لأوامر الله عز وجلّ.
  • تدلّ صلة الرحم على إيمانك باللّه وباليوم الآخر.
  • تعدّ صلة الرحم واحدة من أحب الأعمال للّه عز وجلّ.
  • صلة الرحم تنفيذ لوصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
  • صلة الرحم سبب في زيادة العمر وبسط الرزق.
  • إذا وصلت الأرحام ستنال الثواب العظيم من الله تعالى.
  • تعدّ صلة الرحم أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة.
  • قاطع الرحم لا يُقبَل عمله.


صلة الرحم في القرآن الكريم

تعدّ صلة الرحم واحدة من أهم الفضائل عند الله تعالى وأوصى بها في القرآن الكريم ونهى عن قطعها، وفيما يلي بعض الآيات القرآنية الكريمة الدالة على وجوب صلة الرحم:[٥]

  • قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}[٦].
  • قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)}[٧].
  • قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)}[٨].
  • قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً}[٩].
  • قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}[١٠].


أحاديث نبوية عن صلة الرحم

لم يقتصر ذكر صلة الرحم وأهميتها على القرآن الكريم فحسب، بل يوجد الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي حثّت على صلة الرحم وتحدّثت عنها، ومن هذه الأحاديث ما يلي:[٥]

  • عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الرَّحِمُ معلَّقةٌ بالعرشِ تقولُ : مَن وَصَلني وصلَه اللهُ ومَن قطعني قطعه اللهُ][١١].
  • عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنَّ اللهَ تعالى خَلق الخلقَ ، حتَّى إذا فرغَ مِن خلْقِه قامتِ الرَّحِمُ ، فقال : مَهْ ؟ قالَت : هذا مَقامُ العائذِ بكَ من القَطيعةِ ، قال : نَعم، أمَا ترضَيْنَ أن أصلَ من وصلَكِ ، وأقطعَ مَن قطعَكِ ؟ قالَت ؟ بلَى يا ربِّ ! قال فذلكَ لكِ][١٢].
  • عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ][١٣].
  • عن عبدالله بن سلَام رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ ، و أطْعِمُوا الطَّعامَ ، وصِلُوا الأرحامَ ، و صلُّوا باللَّيلِ و النَّاسُ نيامٌ ، تدخُلوا الجنَّةَ بسَلامٍ][١٤].


سؤال وجواب

ما حكم صلة الرحم؟

لا خلاف على أن صلة الرحم واجبة وقطيعتها معصية ومن كبائر الذنوب، ولكن يكون ذلك وفقًا لطاقتك، وتكون الأولوية في الصلة إلى الأقرب فالأقرب، وذلك لما فيها من خير كثير، وقد ذكرنا سابقًا العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي حثت على صلة الرحم، ولكن مسألة الوجوب يترتب عليها أحكام، فعلى سبيل المثال، إذا كان لديك أخ فقير، فإن صلتك له تكون بإعطائه الأموال على سبيل الوجوب، أما إذا كان مقتدرًا وليس بحاجة إلى المال، فإن إعطاءه المال هنا يكون على سبيل الاستحباب وليس الوجوب، وتكون صلتك له بالسلام والكلام وغيرها من الأمور.[١٥][١٦]

هل تجوز صلة الرحم بالهاتف فقط؟

نعم تجوز صلة الرحم بالمكالمات الهاتفية أو بالمكاتبة، فالأصل في صلة الرحم السؤال عن الأرحام والاطمئنان على أحوالهم وصحتهم بأي وسيلة، فأن تسأل أخاك أو عمك أو خالك أو أي من أرحامك عن حاله وتطمئن عن صحته، فكل ذلك من الصلة.[١٧]

ما حكم قطع صلة الرحم؟

صلة الرحم في الإسلام واحدة من أهم الواجبات عليك، فلا يجوز أن تقطع أرحامك إلا بعلّة شرعية، فالهجر فوق ثلاثة أيام لا يجوز إلا إذا كان الشخص الذي هجرته قد أظهر كثيرًا من المعاصي والبدَع، فبذلك يستحق الهجر حتى يتوب، أما الهجر لأسباب أخرى تتعلق بأمور الدنيا والخصومات فهذا أمر غير جائز، ولا يجب أن يزيد عن ثلاثة أيام كما أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن واجبك كمسلم أن تصل أرحامك وألا تقطعهم، حتى لو أمرك أبوك أو أمك عن قطع الرحم فهذا غير جائز فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، وهنا عليك أن تكلّم أباك أو أمك بالحسنى وتسعى إلى صلة رحمك ولو بالخفاء دون أن يعرفا ذلك.[١٨]فيقول الله عز وجل: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}[١٩]، ويقول تعالى أيضًا: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[٢٠].


المراجع

  1. ^ أ ب "صلة الرحم"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-03. بتصرّف.
  2. "وكيف تكون صلة الرحم"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-03. بتصرّف.
  3. سورة الأنفال، آية:75
  4. "من هم الأرحام؟ وهل أقارب الزوج والزوجة منهم؟"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-03. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "فضل صلة الرحم في القرآن الكريم والسنة النبوية رابط الموضوع:"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-03. بتصرّف.
  6. سورة الرعد، آية:21
  7. سورة محمد، آية:22-23
  8. سورة البقرة، آية:26-27
  9. سورة النساء، آية:36
  10. سورة النساء، آية:1
  11. رواه الألباني، في غاية المرام، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:406، صحيح.
  12. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1761، صحيح.
  13. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:6138، صحيح.
  14. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن عبدالله بن سلام، الصفحة أو الرقم:616، صحيح.
  15. "صلة الرحم واجبة حسب الطاقة"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  16. "صلة الرحم"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  17. "هل تجوز صلة الرحم بالهاتف؟"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-03. بتصرّف.
  18. "حكم قطع صلة الرحم"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-03. بتصرّف.
  19. سورة الإسراء، آية:26
  20. سورة النساء، آية:1