شروط العقيقة في الاسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢١ ، ١٧ يونيو ٢٠٢٠
شروط العقيقة في الاسلام

العقيقة

لا بد أن أول ما تفكر به عند مجيء طفلك إلى الدنيا هي العقيقة، فما هي العقيقة وما هي أحكامها؟ يقول الله تبارك وتعالى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[١]، فالبنون رزق من الله عز وجلّ ومن الأمور التي اقتُرنت بمجيء المولود بالإسلام هي العقيقة، فالعقيقة لغةً مأخوذة من عَقَّ يَعُقًّ عَقًّا، إذا شقَّ وقطع، ومنه تسمية شعر المولود عقيقة، وتُسمى الذبيحة عقيقة؛ لأنها تُذبح فيُشَق حلقومها ومريئها ووجداها قطعًا. أمّا العقيقة اصطلاحًا هي ما يُذبح عن المولود، وقيل هي الطعام الذي يُصنع ويُدعى إليه من أجل المولود.[٢] إنَّ العقيقة أو النسيكة هي الذبيحة التي تُذبح عن المولود يوم سابعه، إنَّ هذا التعريف جارٍ على من يجيز النسيكة بغير الشاة من الأصناف الثمانية كالبقر والإبل، عملًا بالإجماع الذي نقله ابن عبد البرّ رحمه الله عن العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلّا ما يجوز في الاصناف الثمانية.[٣]


شروط العقيقة في الإسلام

إنَّ من يجب أن يؤدي العقيقة هو الشخص المُلزَم بنفقات المولود وهو الأب أو من ينوب عنه حين وفاته، وللأضحية التي تُذبح في العقيقة شروط، وهي:[٤]

  • إن عمر الأضحية إذا كانت من الإبل لا بد من أن تكون مُسنة أو تبلغ خمس سنوات، ومن البقر أن تكون بعمر سنتين، ومن المعز والتيس يكون بعمر سنة، ومن الضأن يكون بعمر ستة شهور.
  • أن تكون الشاتان متكافئتين أي متقاربتين في السن والحجم في عقيقة الذكر، لئلا تكون إحداها أطيب من الأخرى.
  • ألّا تكون عرجاء ولا عوراء ولا جرباء ولا مكسورة ولا ناقصة أي ينقصها أحد أعضائها.[٥]
  • أن تكون الشاة من العقيقة من الإبل أو البقر فإن ذلك أفضل، لما ورد عن ابن عباس: [أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم عقَّ عن الحسنِ والحسينِ كبشًا كبشًا][٦].


وقت العقيقة

كما ورد في السنّة تكون العقيقة في اليوم السابع من مجيء مولودك، لما ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [كلُّ غلامٍ رَهينةٌ بعَقيقتِهِ تُذبَحُ عنهُ يومَ السَّابعِ][٧]، وقد قال العلماء فإن فات اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر، فإن فات اليوم الرابع عشر ففي اليوم الحادي والعشرين، فإن فات ففي أي يوم سواء كان فردًا أو شفعًا أو غير ذلك، لكن السنة أن تكون في اليوم السابع وهذا هو الأفضل، لكن إن لم يتيسر فلكَ أن تذبحها في أي يوم كان، وتكون العقيقة عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، ولك أن توزعها على الجيران والأقارب وأن تأكل منها، كما أن لك أن تجمع جيرانك وأصدقائك عليها فلا بأس في ذلك، فأنت مخير بين هذا وذاك.[٨]


حكم العقيقة

اختلف العلماء في حكم العقيقة على ثلاثة أقوال: فمنهم من أوجبها، ومنهم من قال أنها مُستحبّة، وآخرون قالوا أنها سُنَّة مؤكدّة، ولعلَّ الرأي الثالث هو الراجح؛ فقد قال بعض العلماء أن العقيقة سُنّة مؤكدة، على الغلام شاتان تجزئ كل منهما أضحية، وعن الجارية شاة واحدة، ولم يختلفوا أنها لا تجب على الفقير فضلًا عن صاحب الدين؛ إذ لا تقدم العقيقة على قضاء الدين؛ لذا فالعقيقة غير لازمة على من كانت ظروفه المالية سيئة.[٩]

ويُشرع لك عند ذبح العقيقة ما يُشرع عند الذبح بصورة عامّة من التسمية والتكبير، ويُزاد عند العقيقة قول هذه عقيقة فلان وتذكر اسم مولودك الذي عققت عنه، ولم يحدد دعاء خاص بالمولود عند ذبح العقيقة، ولكن ينبغي عليك أن تحمد الله وتشكره على ما وهب لك، وتسأله أن يبارك لك في المولود، ويُبلغ أشد وترزق بّره، فقد علم الحسن البصري رجلًا دعاء يقوله عند تهنئة صاحبه بمولوده، إذ قال قل له: "بارك الله لك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره"، ولا يُشترط إحضار المولود عند ذبح العقيقة، بل عليك أن تتَجنب ذلك لما فيه من مُخالفه لفعل السلف، فلم يثبت لنا أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده فعلوا ذلك.[١٠]


مَعْلومَة

إنَّ الهدف من العقيقة يُعرف من قوله صلى الله عليه وسلم: [كلُّ غلامٍ رَهينةٌ بعَقيقتِهِ]،[٧]وقد اختلف العلماء في ذلك إذ أنه في حال لم يعقّ عنه ومات طفلًا مُنِعَ من الشفاعة لأبويه، وقيل معناه أنَّ العقيقة هي سبب لتخليص الولد من الشيطان وحمايته منه، وقد يفوت الولد خيرًا بسبب تفريط الأبوين وإن لم يكن من كسبه، كما أنه عند الجماع إذ سمّى أبوه لم يضر الشيطان ولده، وإذا ترك التسمية لم يحصل للولد هذا الحفظ، فعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [في الغلامِ عقيقةٌ، فاهْرِيقوا عنه دَمًا ، و أَمِيطوا عنه الأذى][١١].، وبالتالي فإن في العقيقة حفظًا لابنك من كل ضر.[١٢]


المراجع

  1. سورة الكهف، آية: 46.
  2. "تعريفُ العقيقةِ"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2020. بتصرّف.
  3. "في تعريف العقيقة"، ferkous، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2020. بتصرّف.
  4. "أحكام العقيقة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2020. بتصرّف.
  5. د. مريم هندي، العقيقة في الفقه الإسلامي، صفحة 94. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2841 ، صحيح.
  7. ^ أ ب رواه سمرة بن جندب، في صحيح أبي داود، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2837، صحيح.
  8. "وقت العقيقة "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2020. بتصرّف.
  9. "حكم العقيقة ، وهل تسقط عن الفقير"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2020. بتصرّف.
  10. "ما يقال عند ذبح العقيقة وهل يشرع إحضار المولود"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2020. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن سلمان بن عامر الضبي، الصفحة أو الرقم: 4225، صحيح.
  12. "الحكمة من العقيقة"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2020. بتصرّف.