حديث الرسول عن كافل اليتيم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٦ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
حديث الرسول عن كافل اليتيم

التكافل الاجتماعي في الإسلام

جاء الدين الإسلامي الحنيف رحمة للعالمين، فالإسلام دين الرحمة والهداية ودين الأخوة والإنسانية، إذ حرص الإسلام على إظهار التسامح والتعاضد والتلاحم بين أفراد المجتمع ولتحقيق التكافل الاجتماعي بأبهى صورة في المجتمعات الإنسانية، فيكون أفراد المجتمع متعاونين فيما بينهم لحفظ المصالح العامة والخاصة ودفع الضرر والأذى وجلب النفع والخير؛ كي يشعر كل فرد من أفراد المجتمع أنه يحظى بحقوق وفي المقابل فإن عليه واجبات لا بد من القيام بها على أكمل وجه، خاصة واجباتهم تجاه المستضعفين والذين لا يملكون قدرة على جلب منفعة لأنفسهم إما لضعف أو عجز أو فقر أو يُتم.

وبذلك عندما تتحقق صور التكافل الاجتماعي في المجتمعات الإنسانية وتتحقق فيه جميع المضامين، يظهر المجتمع الإسلامي الحق الذي وصفه النبي الكريم بالجسد الواحد، فطرق تحقيق التكافل الاجتماعي ليست مقصورة على النفع المادي فقط بل تتعداه إلى كل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لأخيه الإنسان من عطف ورعاية ونصح وهداية، ومن صور التكافل الاجتماعي رعاية الأيتام، فقد أوصى الله سبحانه في محكم كتابه باليتيم، وكذلك جاءت السنة النبوية المشرفة بباقة عظيمة من الأحاديث التي تحث على رحمة اليتيم والإحسان إليه والتواضع معه؛ فاليتيم الذي فقد أباه هو بأمس الحاجة للرحمة والعطف والرعاية.[١]


حديث الرسول عن كافل اليتيم

قال صلى الله عليه وسلم:[كافِلُ اليَتِيمِ له، أوْ لِغَيْرِهِ أنا وهو كَهاتَيْنِ في الجَنَّةِ وأَشارَ مالِكٌ بالسَّبَّابَةِ والْوُسْطَى][٢]، وفي الحديث يبين الرسول عليه الصلاة والسلام مكانة كافل اليتيم أي المربي والمحسن إليه والمتولي جميع شؤونه وحاجاته؛ سواء أكان اليتيم من أولي القربى أو كان أجنبيًا عنه؛ فإن أجر كافل اليتيم هو أن يكون رفيق الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة؛ وفي هذا تعظيم لشأن كفالة الأيتام ورعايتهم عند الله تعالى، وفي الحديث حثّ نبوي صريح على كفالة الأيتام والإحسان إليهم، والعطف والحنان عليهم، وأشار الإمام مالك عند روايته لهذا الحديث محاولًا تفسيره بإصبعه السبابة؛ وهو الإصبع الموجود بين الوسطى والإبهام ليظهر معنى جليًا واضحًا للحديث.[٣]


كفالة اليتيم

فوفقًا لما أورده ابن منظور في كتابه لسان العرب فإن كلمة اليُتم واليَتَم تعني فقدان الأب، وهذا ما أكده ابن السكيت أن اليُتم من قبل الأب، بينما في البهائم فإن اليُتم من قبل الأم، إذ لا يقال لمن فقد أمه من البشر يتيمًا بل يقال عنه منقطعًا، ففي اللغة فإن اليتيم هو من مات أبوه، والعَجِيُّ من ماتت أمُّه، أما اللَّطيم فهو من مات أبواه، فيقال في اللغة: "يَتِمَ" بالكسر، ويَيْتَم يُتْمًا ويَتْمًا بالتسكين؛ مثال: يَتَم ويَتِم وأيْتَمَه الله، فالصبي يتيم حتى يبلغ الحلم، فإذا بلغ الحلم زال عنه اسم اليتيم، وجمع كلمة يتيم في اللغة هو أيتام، ويتامى ويَتَمَة، فاليتيم هو من مات عنه أبوه ولم يصل مرحلة البلوغ بعد، أي أنه ما زال قاصرًا وعاجزًا عن أداء شؤون حياته وإعالة أسرته ومساعدتها، وقد أوصى الإسلام الحنيف بضرورة رعاية اليتيم وتقديم العون له، وعَظَّم أجر الساعين لذلك ووضع منهجًا واضحًا للتعامل معه يتضمن عددًا من الحقوق؛ كحق المال، وحق الإطعام، وحق الإيواء، وحق الإكرام، وحق حرمة القهر، وحق حفظ الميراث حتى يبلغ سن الرشد، وحق القسط، وحق الإحسان.[٤]

والكفالة في اللغة تعني الضمان، فيقال في اللغة كَفَلَ يكَفَلَ فهو كافل وكفيل، فمعنى كافل وكفيل وضامن وضمين في اللغة هو معنى واحد، وهو القائم بشؤون اليتيم والمربي له، بينما كفالة اليتيم في الاصطلاح فهي تولي أمور اليتيم والسعي على مصالحه وحاجاته من مأكل وملبس ومأوى، وحفظ ماله وتنميته إن كان لليتيم أموال، وإن لم يكن له مال فإن الكفيل هو من ينفق عليه من ماله الخاص ابتغاء لمرضاة الله تعالى، فكفالة اليتيم تعني ضم اليتيم وتلبية جميع متطلباته وشؤونه الحياتية، وكفالة اليتيم يلحقها الأجر والفضل ما يلحق أجر من ينفق في سبيل الله، وإذا كان اليتيم من الأقارب كان للكافل اليتيم أجر صِلة الرحم كذلك.[٥]


فضل كفالة اليتيم

حظي اليتيم بمكانة عالية ورعاية خاصة في الإسلام، وهذا يبين مدى أهمية العناية بتلكّ الشريحة في المجتمع، وفيما يلي عرض موجز عن فضل كفالة اليتيم:

  • إلى جانب السنة النبوية الشريفة وحثها على رعاية الأيتام، فقد بين الله تعالى في محكم كتابه الفئات التي تحتاج إلى عناية خاصة في المجتمعات الإنسانية، والفئات التي تحتاج إلى من ينفق عليها ويعيلها ويتولى أمورها، في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}[٦]، بالإضافة إلى أن الاحاديث النبوية الصحيحة بينت أن الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.[٧]
  • كفالة اليتيم تلين القلب وتنقي السريرة وتقضى بها الحاجات.[٧]
  • نيل رفقة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة والشرب من حوضه الكريم، ورفقة الأبرار الصالحين.[٧]
  • نيل كافل اليتيم ومُطعمه ومُعلمه ومُؤدبه وكاسيه والمنفق عليه ومربيه الأجر من الله تعالى، فرعاية اليتيم وإطعامه سببًا لدخول الجنة.[٨]


عقوبة أكل مال اليتيم

بيّنت آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة كبيرة أكل مال اليتيم وظلمه، وأن آكل مال اليتيم مصيره نار جهنم خالدًا فيها، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم على ضرورة صون مال اليتيم وحفظ حقه وماله إلى أن يبلغ رشده ويتولى هو بنفسه إدارة أمواله ويصبح قادرًا على التصرف بها، ومن الحكمة الإلهية أن يكون رسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم يتيمًا ليكون في هذا مواساة لليتيم ورفعة وشرفًا له، فسمي آخذ مال اليتيم بغير وجه حق آكلًا دلالة على إتلاف الشيء، وفيه بشاعة في التصوير وتشنيع للفعل بما ينافي الأخلاق الحميدة، إضافة إلى أنه من السبع الموبقات؛ ففي الحديث النبوي الشريف قال صلى الله عليه وسلم:[اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ وما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ الغافِلاتِ][٩]، وفي هذا دلالة على أن أكل مال اليتيم كبيرة من كبائر الذنوب.[٤]


المراجع

  1. الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق (6-12-2015)، "مفهوم ونطاق التكافل الاجتماعي"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2983. صحيح.
  3. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 16-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب محمود عمر (27-7-2014)، "شرح حديث ( أنا وكافل اليتيم )"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 16-10-2019. بتصرّف.
  5. "معنى كفالة اليتيم في اللغة والاصطلاح"، islamweb، 22-11-2006، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 215.
  7. ^ أ ب ت "فضل كفالة اليتيم"، islamweb، 5-6-2000، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  8. د. أمين الشقاوي (7-10-2016)، "فضل كفالة الأيتام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 2766. صحيح.