مفهوم التضامن الاجتماعي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٧ ، ٦ يناير ٢٠١٩
مفهوم التضامن الاجتماعي

التضامن الاجتماعيّ

اهتم الإسلام ببناء المجتمع المتكامل، وحرص على أن تتوفر فيه كل معاني التكافل والتضامن بين أفراده، ومؤسساته، إذ إنّه تجاوز التكافل المادي إلى مختلف حاجات وضروريات الفرد والمجتمع، مادية ومعنوية، وفكرية، كي تضمن حقوق الفرد والمجتمع، مسلمًا كان أم غير مسلم، فهو دين الإنسانيّة جمعاء، فقال صلّى الله عليه وسلم: (مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم، مَثلُ الجسدِ، إذا اشتكَى منه عضوٌ، تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى) [صحيح مسلم]، يرسم هذا الحديث صورة رائعة للمجتمع الذي يريده الإسلام أن يتحقّق بين الناس، فجميعهم كالجسد الواحد، مصالحهم مشتركة، وأي ضرر يقع على أي فرد منهم فهو ضرر يلحق بالجميع.


مفهوم التضامن الاجتماعيّ ومجالاته

مفهوم التضامن الاجتماعيّ

التضامن الاجتماعيّ هو اندماج بين الأفراد والمجتمعات، فهو مشاركة الجميع في الحفاظ على المصالح العامّة والخاصّة، وتعاونهم فيما بينهم على دفع المفاسد والأضرار عن بعضهم البعض، إذ يلتزم الجميع بأداء ما عليه من واجبات، وبالمقابل يتمتع بما له من حقوق، خاصّة أولئك الذين لا يملكون ما يسدون به حاجاتهم، فيتضامن الجميع معًا لتوفير كافة المنافع لهم، ودفع أي أذىً أو ضرر عنهم.


المجالات التي يظهر فيها التضامن الاجتماعيّ

تتسع مجالا التكافل والتضامن الاجتماعيّ في المجتمعات ليسد حاجة الجميع، ومن أهم مجالاته ما يأتي:

  • التضامن الذاتيّ: إذ إنّ الفرد مسؤول عن نفسه وتهذيبها وإصلاحها والسير بها على النّهج الصحيح، والحفاظ عليها وعدم تعريضها لما فيه هلاكها، أو الضرر بها.
  • التضامن الأسريّ: الأسرة هي النواة الأولى في المجتمع، لذلك حرص الإسلام على قوة الروابط داخل الإسرة، وتوزيع الواجبات بين أفرادها، وتحمّل الزوجان مسؤوليات البيت معًا، والاحترام المتبادل بين أفرادها.
  • التضامن في المجتمع الواحد: حدّد الإسلام حدودًا للحرية الخاصّة والحريّة العامّة، وبين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، فكانت مصلحة الفرد مكملًا لمصلحة الجماعة، وفي ضمان حقوق الجماعة ضمان لحقوق الفرد، فحفظ النظام العامّ، وحُسن تصرف الفرد في بيئته ومكان عمله كل ذلك يعود بالنفع الكبير على الفرد ومجتمعه، وبالمقابل فإن الجماعة مسؤولة عن حفظ حرمة الفرد وكرامته.
  • التضامن بين المجتمعات: وهو من أسمى صور الإنسانية، إذ يُقدم الإنسان الدعم لأخيه الإنسان بغض النظر عن جنسه وعرقه ولونه، والهدف منه تحقيق المنفعة والمصلحة للعالمين جميعًا، ودفع أي بلاء عنهم، مع الحفاظ على خصوصية كلّ مجتمع وعدم التدخّل في سيادته وكيانه.


أهميه التضامن الاجتماعيّ

في هذه الأوضاع السائدة بين المجتمعات العربية، وكثرة الكوارث الطبيعية في كل مكان في العالم، كان لا بد من تحقيق مبدأ التضامن الاجتماعيّ والحرص على تطبيقه، كي يحظى الجميع بقدر جيد من العيش الكريم، وهو سبيل لرقي الأمم ونهضتها، وتتجلّى أهميّته فيما يأتي:

  • التضامن الاجتماعيّ هو أساس قوة المجتمع وتماسكه، فالمجتمعات المترابطة فيما بينها، هي مجتمعات قوية أمام كل التحدّيات والصعوبات، أمّا المجتمعات التي لم تقيّم مفهوم التضامن والتكافل هي مجتمعات ضعيفة هشّة.
  • التضامن الاجتماعيّ وسيلة لتحقيق أهداف المجتمع والفرد، إذ إنّ الفرد وحده لا يستطيع تسيير كافّة أموره وحاجاته، وبالمقابل فإنّ المجتمع يقوم بجهود كافة أفراده؛ كلٌ في مجاله ومكانه الصحيح.
  • التضامن الاجتماعيّ الطريق الأسهل والأجمل لتفريج الكروب، وحل المشكلات، فيشعر كل إنسان بحاجة أخيه الإنسان ويساعده بما يقدر عليه.
  • التضامن الاجتماعيّ هو طريقة الشركات لتحقيق زيادة في الإنتاج، إذ يكون عنوان العمل فيها على مبدأ التضامن والتعاون فيما بين فريق العمل، فيزيد العمل وتتحسن الجودة وبالتالي تزيد كمية الأرباح لهذه الشركة.
  • أهمية التضامن الاجتماعيّ لم تعد تخفى على أحد، إذ إنّ العديد من الدول أسست الكثير من المؤسسات القائمة على مبدأ التضامن الاجتماعيّ، مثل مؤسسة التعاون الإسلاميّ، التي فيها جميع الدول الإسلامية، والاتحاد الأوروبي الذي يتكون من مجموعة كبيرة من دول أوروبا لتحقيق مصالح مشتركة.