استخدام الطاقة الشمسية في الزراعة

استخدام الطاقة الشمسية في الزراعة

الطاقة الشمسية

تعد الشمس مصدر طاقة قوي للغاية، وضوء الشمس هو أكبر مصدر للطاقة التي تتلقاها الأرض، ولكن شدتها على سطح الأرض منخفضة للغاية وهذا بسبب انتشار الأشعة الكبير القادم من الشمس، والإشعاع الذي يصل الأرض من الشمس أكثر بكثير من كمية الطاقة المُستهلكة على كوكب الأرض؛ لكن لا تُستخدم أشعة الشمس في الطرق الصحيحة، فإذا ما استغل الإنسان الطاقة الشمسية بطريقة صحيحة قد يستغني نهائيًا عن مصادر الطاقة الأُخرى، كالوقود الأحفوري والبترول ومشتقاته، كما أن أشعة الشمس من مصادر الطاقة النظيفة التي لا تنضب ولا تنتهي فهي لا تُسبب التلوث كما يحصل في مصادر الطاقة الأُخرى التي تُتنج الغازات السامة والأدخنة بفعل احتراقها لتوفير الطاقة، ويتجه العالم الآن لاستغلال الطاقة الشمسية في العديد من الاستخدامات، منها إنتاج الكهرباء والتدفئة وحتى في الزراعة، فهي أكبر مصدر طاقة مُتجددة تصل الأرض.[١]


استخدام الطاقة الشمسية في الزراعة

لطالما كانت مصادر الطاقة التقليدية مهمة في إنتاج المحاصيل الزراعية، وقد أصبح البحث عن مصادر أخرى من المهام التي يتولاها الباحثون والدارسون للحصول على إنتاجية أفضل من خلال وسائل أقل ثمنًا إن لم تكن مجانية، عدا عن كونها متوفرة دائمًا وصديقة للبيئة، ومن هنا نحت الأبحاث في مجال الطاقة الشمسية نحو الزراعة لمواجهة التحديات البيئية، إضافةً إلى دعم البحث العلمي وتعزيز التنمية في مجالات مختلفة وزيادة فرص العمل ومكافحة الفقر، أما فيما يتعلق باستخدامات الطاقة الشمسية في الزراعة، فيما يأتي إيجازها:[٢]

  • ضخ المياه الجوفية إلى الأراضي الزراعية: تعد المياه الجوفية المصدر الرئيسي لري الكثير من الأراضي ذات المساحات الواسعة، إذ تولّد الكهرباء اللازمة لتشغيل مضخات المياه من خلال عمل مصطبات إسمنتية تُثبت بها الخلايا الشمسية لغاية إيصال الكهرباء إلى المضخات حتى تستخرج المياه الجوفية وتوصلها للأراضي المُراد ريها.
  • تحسين الأمن الغذائي: يتجه اقتصاد العالم أجمع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي على خلفية ارتفاع أسعار مشتقات النفط باستمرار والذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء، لذا ظهر الاهتمام بالطاقة النظيفة في الزراعة، وذلك لتكلفتها المنخفضة وفعاليتها الكبيرة، ويتمثل ذلك في تحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء لري المزروعات بالتنقيط أو الرش، خاصة تلك المحاصيل التي تعتمد على المياه كثيرًا وتشكل عصب الأمن الغذائي للشعوب كالأرز، والبندورة، والبروكلي، والملفوف، والقرنبيط، واللفت، والكرنب، والخردل، والقرنبيط، واللفت، والجرجير.
  • الحرث: تتجه شركات السيارات الكبرى في الدول المتقدمة إلى استحداث سيارات تستخدم لأغراض الحراثة تعمل من خلال استخدام الخلايا الكهروضوئية، وهي التي تحول الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية، وذلك في البلاد التي تتسم بفصول صيف شديدة الحرارة، وبهذا تقلل من الاعتماد على البترول وتقضي على التلوث أيضًا، إلى جانب تقليص النفقات وتوظيف الطاقة الشمسية بأفضل صورها.
  • تجفيف الخضروات والفواكه: استعمل أجدادنا تجفيف الفواكه والخضراوات، وذلك للاستفادة منها لفترات أطول وحفظها لتبقى لمواسم عديدة بعيدًا عن التعفن، ومن هذه المحاصيل؛ البندورة، والباذنجان والفلفل، والمانجا والفراولة والمشمش، إذ يعد التجفيف الطبيعي (الشمسي) الطريقة الأولى المكتشفة للتجفيف في العصور الأولى ولا تزال مستخدمة حتى هذا الوقت،[٢] ولأن نسبة كبيرة من المنتجات الزراعية تفسد خلال التجفيف في الهواء، من الممكن أن يؤدي استخدام طريقة التجفيف الشمسي إلى تجفيف المحاصيل بطريقة أسرع وبمعدل متساوٍ والحصول على أوقات أطول للتخزين مع ميزة إضافية تتمثل في الحماية من الطيور والحشرات والديدان، ويوجد أنواع مختلفة من طرق التجفيف باستخدام الطاقة الشمسية، مثل التجفيف المباشر، والتجفيف غير المباشر، والتجفيف الهجين، وفي العادة يتكون جهاز التجفيف الشمسي من سقيفة ورف تجفيف وجهاز تجميع الطاقة الشمسية.[٣]
  • استخدامها للبيوت الزراعية الزجاجية: استخدام الحرارة الناتجة عن الشمس من أجل تدفئة البيوت الزجاجية وساحات المواشي.[٣]
  • توليد الطاقة الكهربائية: تصميم أنظمة تعمل على الطاقة الشمسية لتشغيل المبردات وغيرها من الأجهزة الكهربائية وتجنب فواتير الكهرباء.[٣]
  • تسخين المياه: تسخين المياه بالطاقة الشمسية يمكن أن يوفر الماء الساخن من أجل تنظيف الماشية، وتدفئة وتحفيز ضرع البقرة، ويمكن استخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء لإضاءة البيوت الزراعية.[٣]

وبالتالي تبرز أهمية الطاقة الشمسية في الزراعة بالوقاية من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وذلك من خلال التقليل من الممارسات الزراعية غير الفعالة، بالإضافة إلى زيادة الفرص المتاحة في سوق العمل للحصول على الطاقة الشمسية، وزيادة فرص العمل في مجال الطاقة النظيفة، وقد ثَبتَ عن هذه الأنظمة مدى فاعليتها من حيث ثقة المنتفعين منها وتكلفتها، عدا عن قدرتها بالفعل في رفع المستويات الإنتاجية الزراعية في جميع أنحاء العالم، وتحديدًا في دول العالم المنكوبة، وتلك التي تعاني من محدودية الموارد والعجز المائي.[٤]


إيجابيات استخدام الطاقة الشمسية في الزراعة

يتجه الكثير من المزارعين من حول العالم لاستخدام الطاقة الشمسية في زراعة المحاصيل بعد أن انخفضت أسعار النُظم الشمسية كثيرًا في الفترة الأخيرة لمساعدة المزارعين وتطوير أعمالهم، كما أن استخدام الطاقة الشمسية في الزراعة تُساعد على إنهاء أزمة الغذاء العالمية بزراعة محاصيل أكثر وبطريقة تجعل الأماكن غير الصالحة للزرعة كالصحراء تصبح من الأماكن التي يُمكن الزراعة فيها وإنتاج الكثير من المحاصيل، خاصةً في المناطق الأقل حظًا بكمية الأمطار والدول الفقيرة.

كما أن الاعتماد على الطاقة الشمسية في ري المحاصيل يُوفر الكثير من المياه، فنظام الري بالطاقة الشمسية يعتمد على دراسة الموقع وكمية الأمطار المتساقطة خلال الموسم التربة ونوعها، ونوع النبات المزروع في المنطقة، وعلى هذا الأساس تُسقى المحاصيل عن طريق نظام أوتوماتيكي بالكامل يُحدد متى يجب أن يُروى الزرع وكمية الماء المناسبة له عن طريق الري بالتنقيط، وهذا النظام يضمن عدم إهدار المياه بنسبة 100%.[٥]


سلبيات استخدام الطاقة الشمسية في الزراعة

على الرغم من ميزات استخدام الطاقة الشمسية، إلا أن لها مجموعة كبيرة من العيوب، نذكر منها:[٦]

  • التكلفة: التكلفة الأولية لشراء النظام الشمسي مرتفعة إلى حد ما، وهذا يشمل دفع ثمن الألواح الشمسية، والعاكس، والبطاريات، والأسلاك، والتركيب، ومع ذلك؛ فإن تكنولوجيات الطاقة الشمسية تتطور باستمرار، ولذلك من الممكن أن تنخفض الأسعار في المستقبل.
  • الاعتماد على الطقس: على الرغم من أنه لا يزال من الممكن جمع الطاقة الشمسية خلال الأيام الملبدة بالغيوم والماطرة، إلا أن كفاءة النظام الشمسي خلال هذه الأيام تنخفض، ويجب أيضًا الأخذ في الاعتبار أن الطاقة الشمسية لا يمكن جمعها خلال الليل.
  • تخزين الطاقة الشمسية باهظ الثمن: من الممكن استخدام الطاقة الشمسية على الفور، أو يمكن تخزينها في بطاريات كبيرة خارج الشبكة خلال النهار من أجل استخدام الطاقة في الليل، ويعد هذا الأمر حلًا جيدًا لاستخدام الطاقة الشمسية طوال اليوم ولكنه مكلف للغاية.
  • استهلاك الكثير من المساحة: كلما زادت احتياجات الطاقة المراد إنتاجها زاد عدد الألواح الشمسية للنظام الشمسي من أجل التمكن من جمع أكبر قدر ممكن من ضوء الشمس، وتتطلب الألواح الكهروضوئية الشمسية مساحة كبيرة لتركيبها، ويُشار إلى أن بعض الأسطح ليست كبيرة بما يكفي لتناسب عدد الألواح الشمسية المراد تركيبها، وهذا الأمر من الممكن أن يحد من استخدام النظام عند بعض الأشخاص، ومن الممكن التغلب على هذه المشكلة من خلال وضع بعض الألواح في الفناء، مع الحرص على أن تكون في مكان يمكن لأشعة الشمس الوصول إليه، أو من الممكن التنازل عن عدد من الألواح لتلبية بعض الاحتياجات من الطاقة.
  • التلوث: على الرغم من أن التلوث الناتج عن أنظمة الطاقة الشمسية أقل بكثير من مصادر الطاقة الأخرى، إلا أن الطاقة الشمسية من الممكن أن تسبب انبعاثًا للغازات الدفيئة، بالإضافة إلى وجود بعض المواد السامة والمنتجات الخطرة المستخدمة أثناء عملية التصنيع والتي يمكن أن تؤثر بطريقة غير مباشرة على البيئة، ومع ذلك يبقى التلوث الناتج عن الطاقة الشمسية أقل بكثير من مصادر الطاقة البديلة الأخرى.
  • المواد المستخدمة في تصنيع الألواح الشمسية والتخلص من الألواح التالفة: فالألواح الشمسية يدخل في تصنيعها بعض المواد الكيميائية السامة، وإذا ما اتخذ العاملون سُبل الوقاية اللازمة عند التصنيع قد يتحول الأمر إلى كارثة بيئية تُسبب التسمم الخطير أو الحروق، كما أن التخلص من الألواح الشمسية التالفة يجب أن يكون بطريقة صحيحة لضمان عدم تسريب المواد الكيميائية التي تُستخدم في تصنيعها إلى المناطق المُجاورة وتُسبب كوارث كيميائية بيئية.[٧]


الزراعة باستخدام البيوت البلاستيكية أو الزجاجية

تعدّ البيوت البلاستيكية أو الزجاجية من أقدم الطرق للزراعة في العالم، فهي الطريقة الأمثل لإنتاج المحاصيل الزراعية الموسمية، فكان من الصعب جدًا في قديم الزمان إنتاج الخضروات في غير موسمها، خاصةً في فصل الشتاء مثل الطماطم والخيار وغيرها، كانت الخضروات تُجفف تحت أشعة الشمس في فصل الصيف لتُستخدم في فصل الشتاء أو تُحفظ بعدة وسائل أُخرى كالتخليل والحفظ بالزيت أو تخزينها في المُجمدات بعد اختراعها، أما الآن تتوفر الخضروات والفواكه على مدار العام طازجة بأسعار مناسبة.

يكمن مبدأ عمل البيوت البلاستيكية بزيادة درجات الحرارة داخلها من خلال مرور أشعة الشمس وحبسها فيها، فترتفع درجات الحرارة داخل البيوت البلاستية وتزداد الرطوبة، وتُحافظ البيوت البلاستيكية على درجات حرارتها خلال اليوم في الوقت الذي تكون فيه درجات الحرارة خارجها مُنخفضة، مما يزيد من انتاجية النباتات ونموها، مما يُساعد أيضًا على إنتاج الأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون والذي يُخفف من ظاهرة الاحتباس الحراري ويُقلل من ثقب الأوزون بالتخلص من نسب عنصر الكربون الزائدة.[٨]


استخدامات أُخرى للطاقة الشمسية

إن شمسنا هي مصدر الحياة على الأرض، والطاقة الشمسية مفيدة لنا بعدة طرق مختلفة، وتعطينا الشمس نوعين رئيسيين من الطاقة وهما الضوء والحرارة ويمكن تسخيرهما للاستخدام في العديد من الأنشطة التي تتراوح بين التمثيل الضوئي في النباتات إلى توليد الكهرباء باستخدام الخلايا الكهروضوئية إلى تسخين المياه والغذاء، وفيما يلي بعض استخدامات الطاقة الشمسية، وهي:[٩]

  • الكهرباء الشمسية: وهي أحد تطبيقات الطاقة الشمسية التي اكتسبت الكثير من الزخم في السنوات الأخيرة، ومع انخفاض تكاليف الألواح الشمسية وزيادة إدراك الناس للفوائد المالية والبيئية للطاقة الشمسية، أصبحت الكهرباء الشمسية متاحة بصورة متزايدة.
  • تسخين المياه بالطاقة الشمسية: تمتد استخدامات الطاقة الشمسية إلى أنظمة تسخين المياه، ومعظم المياه المسخنة من خلال الطاقة الشمسية تُستهلك داخل المنازل، ويرتكز مبدأ تسخين المياه باستخدام الطاقة الشمسية من خلال امتصاص أشعة الشمس وحبس الحرارة داخل المرايا الشمسية ثم نقلها إلى خزان المياه.
  • الإضاءة الشمسية: أصبحت المصابيح الشمسية منتشرة ويمكن العثور عليها في كل مكان بدءًا من الأضواء المنزلية والأضواء الأمنية إلى إشارات الطرق وحتى أضواء الشوارع، وتعد تقنيات الإضاءة الشمسية غير مكلفة ومتاحة بسهولة وتتوفر بتصاميم مختلفة.
  • التهوية الشمسية: يمكن أن تؤدي حلول التهوية الشمسية مثل المراوح الشمسية إلى تخفيف عبء التكييف عن طريق المساعدة في تبريد المنزل خلال فصل الصيف، وقد يكون هذا خيارًا جيدًا في حال عدم التمكن من تركيب نظام الطاقة الشمسية الكهروضوئية بسبب ضيق المساحة مثلًا، ومن الممكن كذلك استخدام تقنيات التهوية الشمسية من أجل تسخين هواء المبنى في المناخات الباردة في فصل الشتاء، مما يساهم في التقليل من تكاليف الطاقة.
  • شواحن الطاقة الشمسية: يمكن لشواحن الطاقة الشمسية الكهروضوئية المحمولة أن تبقي الأجهزة المحمولة مشحونة أثناء التنقل، ويُشار إلى أن الباحثين في اليابان طوروا خلايا شمسية خفيفة الوزن ومقاومة للماء من أجل تسهيل استخدامها.


المراجع

  1. S. Ashok , " Solar energy "، britannica, Retrieved 2-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب Amit Bajpaye (28-2-2019), "The application of solar energy in powering agriculture"، cleanleap, Retrieved 2-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Application of Solar Energy in Agriculture", cleanleap, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  4. "Solar Development and Agriculture Can Co-Exist", sunriseenergyventures,10-5-2018، Retrieved 2-10-2019. Edited.
  5. "Positive prospects for solar-powered irrigation systems", fao,12-4-2018، Retrieved 2-10-2019. Edited.
  6. "Disadvantages of Solar Energy", greenmatch, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  7. Didem Tali (26-7-2019), "Negative Effects of Solar Energy"، sciencing, Retrieved 2-10-2019. Edited.
  8. "How does the greenhouse effect work?", climatekids.nasa, Retrieved 2-10-2019. Edited.
  9. "USES OF SOLAR ENERGY", freedomsolarpower, Retrieved 2019-11-20. Edited.