الضوء ما هو

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٤ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٩

الضوء

يُعرّف الضوء بأنَّه الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي يمكن أن تراه العين البشرية، ويمتد الإشعاع الكهرومغناطيسي إلى مدى واسع جدًا من الأطوال الموجية، إذ تبدأ من أشعة غاما التي لها أطوال موجية أقل من حوالي 1 × 10 أمتار، إلى أن تصل إلى موجات الراديو والتي تُقاس بالأمتار، أما عن الطيف الذي يستطيع الإنسان رؤيته؛ فيحتل شريطًا ضيقًا جدًا، إذ تكون الأطوال الموجية من حوالي 700 نانو متر الخاص بالضوء الأحمر، إلى حوالي 400 نانو متر الخاص بالضوء البنفسجي، ويحد الشريط الضيق ذاك من كلا الطرفين الأشعة تحت الحمراء، والأشعة فوق البنفسجية، أمّا عن سرعة الضوء في الفراغ، فتُعدّ ثابتة ومادية أساسية، إذ تبلغ قيمتها 299.792.458 مترًا في الثانية، وهي قيمة مقبولة حاليًا.[١]

توجد العديد من التفسيرات لمعنى الضوء، فكل يراه من زاويته الخاصة، فيهتم الفيزيائي بخصائص الضوء الفيزيائية، ويدرس الفنان الجمال المنعكس من خلال الضوء، وغيرهم الكثير، ويُمكّن البصر الإنسان من استخدام الضوء كأداة أساسية لفهم العالم وإدراكه والتواصل مع الآخرين فيه، كما يوجد الكثير من فوائد ضوء الشمس؛ إذ تزيد من درجة حرارة الأرض، وتساهم في تكوين أنماط الطقس العالمية، ومن خلاله تتم عملية البناء الضوئي التي تحافظ على الحياة أجمع، وشكلت بنية الكون من خلال تفاعل الضوء مع المادة، كما ساعد على وصول جميع المعلومات حول ماهية الكون إلى الأرض من خلال ذلك الإشعاع الكهرومغناطيسي.[١]


خصائص الضوء

ينقل الضوء المعلومات المكانية والزمانية، وهذه الخاصية كانت أساسًا للعديد من التقنيات في مجالات متنوعة مثل؛ البصريات والاتصالات البصرية وغيرها، ولمعرفة تلك الخصائص، علينا أولًا معرفة النظرية الكهرومغناطيسية الكلاسيكية؛ إذ اشتقت جميع الخصائص من هذه النظرية؛ وتفسر النظرية أنَّ الضوء عبارة عن مجالات كهربائية ومغناطيسية مقترنة ببعضها البعض تنتشر في المدى كموجة متحركة، لكن ظهرت بعض العيوب لهذه النظرية خاصة عند خواص الضوء ذي الكثافة المنخفضة للغاية، كان ذلك في منتصف القرن التاسع عشر.[١]

استخدمت نظرية الكم لحل تلك المشكلة؛ إذ تصف هذه النظرية أنَّ الضوء يتكون من حزم منفصلة للطاقة تدعى بالفوتونات، وعلى الرغم من استخدام هذه النظرية أيضًا، إلّا أنَّ وصف الضوء ما يزال غير مكتمل، إذ إنَّ للضوء طبيعة مزدوجة تكشفها ميكانيكا الكم فقط، وبحلول منتصف القرن العشرين، اعتمد العلماء نظرية أعم وأشمل للضوء، يُطلق عليها اسم الديناميكا الكهربائية الكمية، إذ تجمع بين أفكار الكهرومغناطيسية الكلاسيكية، وميكانيكا الكم، والنظرية النسبية الخاصة.[١]


قياس الضوء

يقاس الضوء والذي يعرف بالطول الموجي λ بالعديد من الوحدات مثل؛ إنجستروم، والنانو متر، كما يقاس تردده بالهيرتز، أما عن قياس الطاقة، فعادة ما تقاس بالإلكترون فولت، وذلك يعود إلى أنَّ وحدة الجول للقياس هنا كبيرة وغير عملية؛ إذ يُقاس الطيف الأحمر إما بالوحدات القصيرة أو بوحدات السرعة التي تعتمد على مدى سرعة وصول الضوء إلى الجسم الآخر، أمّا عن مدى الأطوال الموجية، فتمتد للطيف الكهرومغناطيسي من 10 ^ 12 نانو متر إلى 10 ^ -3 نانو متر، إذ يعد النانو متر الطول الموجي الخاص لفوتون الأشعة السينية الناعم، ويمتد للطيف المرئي من 400 نانو متر إلى 750 نانو متر.[٢]


نظريات في الضوء

جاءت نظرية الضوء الحسية على يد العديد من العلماء ومن بينهم نيوتن، إذ تناولت هذه النظرية فكرة أنَّ الضوء ينتقل كتيار من الجزيئات، لكن الفيزيائي الهولندي كريستيان هيجنز، ظلّ على موقفه ورأيه بأنَّ الضوء ينتقل في الأمواج، وفي الفترة التي لحقت ذلك، جاء مؤيدو نظرية الجسيمات وخالفوا أصحاب نظرية الموجة، إذ كان الصراع والخلاف حادًا للغاية، وكان يتصف بالعنصرية القومية بين الأوروبيين والبريطانيين، إذ كان نيوتن من مناصري نظرية الجسيمات، وفي الجهة المناقضة قبل العلماء القاريون نظرية الموجة.[٣]

دعّم العالم هيوجنز نظرية الموجة، من خلال ظهور الطيف، ووجود ظاهرتي الانعكاس و الانكسار، إذ تُعدّ كدلائل على صحة تلك النظرية، وتجاوب نيوتن إلى ذلك بعد خوض حسابات معقدة جدًا، أثبت من خلالها أنَّه من الممكن أن تظهر الجسيمات سلوكيات للانعكاس والانكسار، ولكن بشرط أن تظهر سلوكيات للضوء، وتُظهر قدرته للانحناء حول الزوايا وعلى الرغم من كل ذلك، في عام 1660م قدم العالم الإيطالي فرانشيسكو جريمالدي تجربته التي تؤكد أنَّ الضوء بإمكانه فعل ذلك حقًا، إذ لاحظ ما يسمى بظاهرة الحيود أو انحناء الضوء، وأخيرًا رأى الفيزيائي يونج أنَّ للضوء نمطًا من التداخل، ألا وهي ظاهرة الموجة بذاتها.[٣]


سرعة الضوء

من المعروف أنَّ سرعة الضوء ثابتة، كما أنَّه لا يوجد أي شيء ينتقل بسرعة أكبر من سرعة الضوء، لكن العلم شكك في دقة ذلك، إذ تُشَكّل سرعة الضوء في الفراغ ما قيمته 299.792.458 مترًا في الثانية، كما أنَّ الضوء عند مروره عبر وسائل متعددة تقل سرعته، فمثلًا عند مرور الضوء عبر زجاج تقل سرعته بمقدار ثلثي سرعة الضوء في الفراغ، ومن الجدير بالذكر أنَّه حتى في الهواء يتباطئ الضوء، إذ توجد الغازات والغبار وغيرها من الجسيمات العالقة فيه، ومن الممكن أن يكون الضوء عازمًا نحو مسار واتجاه معين، وتوجد حقول جاذبية مكثفة في الفضاء، خاصة في المناطق التي تحتوي على المادة المظلمة، والتي تشوه مسار الضوء مثل النجوم.[٤]

ولمعرفة كم يستغرق الضوء لينتقل من جسم إلى آخر قيست تلك القيم؛ إذ إنَّ الضوء يحتاج لينتقل من الأرض إلى القمر 1.255 ثانية، ومن الشمس إلى الأرض 8.3 دقيقة، ومن الشمس إلى أقرب نجم آخر يحتاج الضوء إلى 4.24 سنة، وليعبر هذا الضوء مجرة درب التبانة يحتاج إلى 100.000 سنة، كما أنَّ هناك أشياء تتجاوز قدرة الإنسان على رؤيتها، وذلك لأنَّ مدى الكون يتسع، بغض النظر عن السرعة التي يسير بها الضوء.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Glenn Stark, "Light"، britannica, Retrieved 9-7-2019. Edited.
  2. Paul Dohrman (24-4-2017), "What Is Light Measured In?"، sciencing, Retrieved 10-7-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Light", encyclopedia, Retrieved 10-7-2019. Edited.
  4. ^ أ ب John P. Millis (25-5-2019), "Learn About the True Speed of Light and How It's Used"، thoughtco, Retrieved 10-7-2019. Edited.