آثار الحروب على الأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٦ ، ١٤ أكتوبر ٢٠١٩

الحروب

تُعرف الحروب بأنها صراع بين الجماعات السياسية المُنطوية على العديد من الأعمال العدائية الكبيرة في حجمها ومدتها، وتُعد الحروب من الأحداث المُعترف بها في العُرف أو القانون، وعادةً ما تُعرف الحروب وفقًا للكُتَاب العسكريين بأنها مصطلح عدائي تتساوى فيه الجماعات المتنافسة في القوة، الأمر الذي يجعل نتيجة الحرب غير مؤكدة لبعض الوقت، وعادةً ما يُطلق على الحروب بين النزاعات المسلحة التي تكون بين الدول القوية مع الشعوب المنعزلة أو الضعيفة أو الحملات العسكرية والدول الصغيرة اسم التدخلات أو الانتقامات، وقد تكون تلك المقاومة قوية أو مطولة بما فيه الكفاية لتحقق حجمًا يُعرف باسم الحرب.[١]

كانت الحرب خلال العقود الماضية موضوعًا مهمًا للتحليل، إذ ازداد الاهتمام بها خلال الجزء الأخير من القرن العشرين، وتحديدًا في أعقاب الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفي ظل المحرقة الكيميائية والنووية والبيولوجية، كما كُتب الكثير حول هذا الموضوع، وبُذلت العديد من الجهود لفهم طبيعة الحرب، بالإضافة إلى صياغة بعض النظريات الخاصة بأسبابها وسلوكها ووقايتها، كما يُمكن تحليل الحرب وفقًا للجوانب الفلسفية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية والسياسية والنفسية، وعادةً ما تشير تلك الفروقات إلى الاختلافات في الاهتمام والفئات التحليليلة التي يستخدمها المحللون، إلا أنَ معظم النظريات الفعلية مختلطة، وذلك لأنَ الحرب من الظواهر الاجتماعية المعقدة للغاية، والتي لا يُمكن تفسيرعا اعتمادًا على عامل منفرد أو من خلال نهج منفرد.[١]


آثار الحروب على الأطفال

تؤثر الحروب على الأطفال تمامًا كما تؤثر على البالغين، وبطرق مختلفة أيضًا، إذ يعتمد الأطفال على الرعاية والحب والتعاطف من قِبل البالغين، وغالبًا ما يفقدون ارتباطهم بهم أثناء الحروب؛ إما بسبب فقدان أحد الوالدين أو كليهما، أو بسبب الانشغال الكبير للوالدين في حماية أسرهم وإيجاد سبل المعيشة لهم، بالإضافة إلى عدم توفر العواطف من قِبل الآباء لأبنائهم نتيجة إصابتهم بالاكتئاب أو التشتت، إذ تفقد نسبة كبيرة من الأطفال خلال الحروب حماية البالغين وهو ما يُعرف باللجوء أو التشرد، كما تؤثر الحروب على مسار حياة الأطفال سلبًا أكثر من البالغين، إذ يفقد الأطفال فرصتهم في التعلم، ويُجبرون على الانتقال للعيش في المخيمات الخاصة باللاجئين، كما أنهم قد يعيشون في ظروف حياتية بائسة لفترة طويلة، وفيما يأتي بعض أبرز آثار الحروب على الأطفال:[٢]

  • الموت: إذ يموت المئات من الأطفال نتيجة العنف الذي يتعرضون له في الحروب في كل عام؛ فقد يكونون من المدنيين الذين قتلوا نتيجة الحروب، أو من المقاتلين الذين استهدفوا مباشرةً، أو قتلوا في حملات التطهير العرقي.
  • الإصابات الجسدية: يُعاني الأطفال من مجموعة من الإصابات نتيجة الحروب، إما بسبب الإصابة بالأسلحة، أو نتيجة انفجار لغم أرضي يصيب الأطفال بإصابات وجروح خطرة أكثر من الأشخاص البالغين، ويُعاني آلاف الأطفال من الإصابات الناتجة عن انفجار الألغام الأرضية في كل عام.
  • العجز: يُعاني العديد من الأطفال من الإعاقات المختلفة نتيجة الحروب، والكثير منهم لا يُمكنهم الحصول على خدمات إعادة التأهيل الكافية، إذ قد يضطر الطفل إلى الانتظار لعدة سنوات قبل تركيب طرف صناعي، ونادرًَا ما يحصل الأطفال الناجون من انفجار الألغام الأرضية على أطراف اصطناعية قادرة على التماشي مع النمو المستمر لأطرافهم.
  • المرض: يُعاني الأطفال خلال فترة الحرب من تدهور في الصحة نتيجة تدهور الظروف المعيشية؛ كالتغذية، والمياه، والصرف الصحي، وعدم توافر السكن، بالإضافة إلى عدم إمكانية الحصول على الخدمات الصحية، ويتعرض الأطفال لمزيج قاتل من سوء التغذية والأمراض المُعدية، كما أنَ انقطاع برامج التحصين السكاني أثناء الحرب قد تكون مسؤولة عن الزيادة في أعداد الوفيات بين الأطفال.
  • التجنيد: تُشير العديد من الإحصائيات إلى وجود عشرات الآلاف من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا في ميليشيات مختلفة في حوالي 60 دولة، والذين يتعرضون لظروف مختلفة من العنف والإصابات والإساءات الجسدية أو النفسية.
  • المشاكل النفسية: يتعرض الأطفال للرعب والخوف أثناء الحرب، وقد تترك آثارًا دائمة عليهم؛ كإصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة، وقد تؤدي تلك المشكلات النفسية التي يتعرضون لها إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق بينهم، والتي قد تستمر لفترات زمنية طويلة نتيجة تعرضهم للحرمان والعنف خلال حالات اللجوء.
  • الخسائر الاجتماعية والثقافية: يفقد العديد من الأطفال مجتمعهم وثقافتهم نتيجة الحروب، وقد يُعاد تشكيلها في حالات اللجوء أو الشتات.
  • الآثار الروحية والأخلاقية: يلجأ بعض الأطفال إلى تغيير هيكلهم الأخلاقي نتيجة اللامبالاة المحيطة بهم وفقدانهم لمعنى بناء أنفسهم، الأمر الذي يؤدي بهم إلى السرقة أو الكذب أو غيرها من الممارسات غير الأخلاقية من أجل البقاء، كما قد يُفكك هيكلهم الأخلاقي بالقوة ويُدربون على القتل كجزء من القوة العسكرية.


آثار الحروب على البيئة

تؤدي سنوات الحرب الطويلة إلى العديد من الآثار المدمرة على البيئة، ومن أبرزها ما يأتي:[٣]

  • تلوث التربة والمياه: قد تتلوث التربة والمياه بالمخلفات الكيميائية الناتجة عن الأسلحة التي تُستخدم في الحروب، كما قد تتلوث بالبنزين، ومركبات وتراي كلورو إيثيلين، بالإضافة إلى مركبات البيركلورات التي تُعد أحد المكونات السامة الناتجة عن الصواريخ، كما قد تتلوث المياه الجوفية الموجودة حول مواقع تخزين الذخيرة.
  • الغبار السام: ينتج الغبار السام من المركبات العسكرية الثقيلة التي تتحرك على الأرض، بالإضافة إلى الغبار الناتج عن الجفاف وتغير المناخ العالمي، الأمر الذي يُصيب العسكريين بالاضطرابات التنفسية التي تؤثر على استمرارهم في أداء الخدمات والأنشطة اليومية.
  • تلوث الهواء وزيادة نسبة غازات الدفيئة: تستهلك المركبات العسكرية الوقود الذي يحتوي على نسبة عالية من النفط، الأمر الذي يؤدي إلى خروج كميات كبيرة من غازات الدفيئة في الجو، وبالتالي تلوث الهواء.
  • تدهور الغابات والأراضي الزراعية: تؤدي الحروب إلى إلحاق الضرر بالغابات والأراضي الرطبة والمستنقعات، الأمر الذي يُخفض من إجمالي مساحة الغابات نتيجة القطع غير القانوني للأشجار، مما يؤدي إلى ظهور مشاكل التصحر والجفاف وفقدان الكائنات الحية لمواطنها.


أسباب الحروب

تتعدد أسباب الحروب عادةً، ويُمكن أن تتشابك عدة أسباب للنزاع بطريقة معقدة، ونادرًا ما يكون للحروب سبب واضح وصريح، وفيما يأتي أبرز الأسباب المؤدية للحروب:[٤]

  • الدوافع الاقتصادية: غالبًا ما تنتج الحروب من رغبة دولة ما في السيطرة على ثروة دولة أخرى، وغالبًا ما تكمن الأسباب الاقتصادية وراء معظم الصراعات حتى لو قُدمت أسباب أخرى غير ذلك إلى العلن، وقد كانت المكاسب التي ترغب الدولة المُعادية بالسيطرة عليها ثمينة؛ كالذهب، والفضة، أو المواشي في أوقات ما قبل الصناعة، أما في الوقت الحاضر فإن الموارد التي تود الدول السيطرة عليها تضم؛ النفط، أو المعادن، أو المواد المُستخدمة في التصنيع، كما يعتقد بعض العلماء أنَ زيادة عدد السكان في العالم وشُح الموارد قد يؤدي إلى خوض الحروب على مواد أساسية؛ كالماء والغذاء.
  • الدوافع الإقليمية: قد تنتج الحروب من رغبة إحدى الدول بالسيطرة على مساحات من الأراضي الخاصة بدولة أخرى؛ إما للمعيشة أو الاستخدام الزراعي، أو لأغراض أخرى؛ كاستخدامها كمنطقة عازلة بين دولتين متعاديتين.
  • الدين: تعد الحروب والصراعات الدينية من أكثر الحروب عمقًا، والتي قد تبقى ساكنة لعدة عقود وتظهر في وقت لاحق، وغالبًا ما تُربط الصراعات الدينية بأسباب أخرى؛ كالقومية، أو الانتقام نتيجة معتقدات تاريخية ماضية، كما قد تكون المعتقدات الدينية المختلفة التي تُقاتل ضد بعضها سببًا في الحروب؛ كالحروب بين الطوائف المختلفة.
  • الانتقام: يُعد السعي إلى معاقبة دولة أو الرد عليها عاملًا في شن الحروب بين الدول، كما أنَ الثأر وتعرُض سكان الدولة للظلم يُعد دافعًا للقتال، وقد كان الانتقام عاملًا تاريخيًا مهمًا في العديد من الحروب الأوروبية الماضية.
  • الأسباب الثورية: تحدث بعض الحروب عادةً عندما يُشعل أحد الأشخاص أو الجماعات شرارة الثورة ضد فرد أو جماعة تحكم البلد؛ وذلك لأنهم غير راضين عن قيادتهم، ويُمكن أن تبدأ نتيجة المصاعب الاقتصادية التي يُعاني منها السكان، أو الظلم الواقع عليهم من قِبل المجموعات الحاكمة، ويُمكن أن تتحول الحروب الثورية إلى حروب أهلية.


المراجع

  1. ^ أ ب Joseph Frankel, "War"، britannica, Retrieved 13-10-2019. Edited.
  2. Croat Med J (1-12-2006), "Impact of War on Children and Imperative to End War"، ncbi.nlm.nih, Retrieved 13-10-2019. Edited.
  3. "War Destroys Environment", worldbeyondwar, Retrieved 13-10-2019. Edited.
  4. Paul Goodman (5-2-2019), "The 8 Main Reasons for War"، owlcation, Retrieved 13-10-2019. Edited.