نتائج العنف ضد الأطفال

نتائج العنف ضد الأطفال

العنف ضد الأطفال

يحظى موضوع العنف ضد الأطفال باهتمام كبير من قبل المنظّمات العالميّة، ومنظّمات حقوق الإنسان، والمنظّمات المعنيّة بحقوق الأطفال على وجه الخصوص، ولا شكّ أنّك سمعت عن أشكال العنف ضد الأطفال، أو قد تكون رأيت عنفًا ضد طفل ما في مكانٍ ما، وتُعرّف منظمة الصحّة العالميّة العنف ضد الأطفال على أنّه أي شكل من أشكال العنف الموجّه ضدّ أي شخص يقلّ عمره عن 18 سنة، سواء أكان هذا العنف صادرًا عن الآباء أو غيرهم من مقدمي الرّعاية للطفل، أو الأقارب، أو الشركاء العاطفيّين، أو حتّى من قبل الغرباء، وتشير الإحصائيّات إلى أنّ حوالي مليار طفل تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 17 سنة تعرّضوا للعنف الجسدي، أو الجنسي، أو العاطفي، أو للإهمال في عام 2019، ومن المؤكّد أنّ العنف يؤثر على صحّة الطّفل الجسديّة والنفسيّة، لذلكَ أصبح اتّخاذ إجراءات حقيقيّة للحد من هذه الظاهرة أمرًا ملحًا، وضرورة عاجلة.[١]


ما هي الآثار النفسية والاجتماعية للعنف ضد الأطفال؟

يترتب على العنف الموجّه ضد الأطفال آثارًا نفسيّة واجتماعيّة وجسديّة خطيرة، وقد تتفاقم المشكلة وتؤثر على الأسر والمجتمعات بشكل عام، وإليك فيما يلي أبرز الآثار المترتّبة على تعنيف الأطفال:[١]

  • الموت: قد يؤدّي العنف الجسدي الشّديد إلى الوفاة، وخصوصًا العنف الموجّه ضد الشّباب والمراهقين والذي يُستخدم فيه الأسلحة الناريّة، ويكون في أغلب الأحيان الضحيّة والجاني من المراهقين.
  • إصابات خطيرة: يوجد المئات من ضحايا العنف الذين تعرّضوا لإصابات خطيرة في أجسادهم سبّبت لهم إعاقات دائمة، وغالبًا ما يكون ضحاياها من المراهقين الذّكور.
  • الإصابة بالأمراض: الأطفال الذين تعرّضوا للعنف في مرحلة مبكّرة من حياتهم، تزيد فرص إصابتهم بالأمراض غير المعدية كأمراض القلب، والأوعية الدموية، والسّرطان، والسكري.
  • الحمل غير المرغوب فيه: قد يؤدي العنف الجنسي ضد الفتيات القاصرات، المتمثّل باغتصابهنّ، إلى حدوث حمل غير مرغوب به، ناهيكَ عن تعرّضهنّ للأمراض المنقولة جنسيًّا مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"، وغيره من الأمراض الجنسيّة الخطيرة.
  • إعاقة تطوّر الدماغ والجهاز العصبي: إنّ التعرّض للعنف في سنّ مبكرة قد يؤثّر على نمو الدّماغ، وتضرّر أجزاء من الجهاز العصبي، الأمر الذي يؤثّر سلبًا على تطوّر الطّفل المعرفي، وهو السّبب الرّئيسي في انخفاض تحصيله التّعليمي والمهني مستقبلًا، بالإضافة إلى إلحاق الضّرر بأعضاء أخرى من الجسد كالغدد الصمّاء، والجهاز العضلي الهيكلي، والأعضاء التناسليّة، والجهاز التنفّسي، وجهاز المناعة.
  • اللّجوء إلى وسلوكيات خطيرة وقهريّة: إذ أثبتت الدّراسات أنّ الأطفال المُعرّضين للعنف هم أكثر ميلًا للتدخين، وتعاطي المخدرات، والانخراط في سلوكيات جنسية خطيرة، كما أنّهم أكثر عرضة للوقوع في مستنقع الاكتئاب والقلق، وما تسبّبه هذه المشاكل النّفسيّة من الإقدام على الانتحار.
  • هدم الأجيال القادمة: فالأطفال المعرّضين للعنف في مرحلة من مراحل حياتهم، أكثر عرضة لرفض التّعليم، والتسرّب من المدرسة، هذا بالإضافة إلى أنّهم سيعانون في كبرهم من صعوبات كثيرة في حياتهم مثل العثور على وظيفة، والاحتفاظ بها، كما وستزيد فرصة تعرّضهم للعنف من قبل أقرانهم بالمدرسة، فلا يستطيعون الدّفاع عن أنفسهم، أو قد يكون العنف موجّه نحو إيذاء أنفسهم، وكما تعلم فإنّ المُعَنِّف هو بالأساس مُعَنَّف، لذلكَ تزيد احتماليّة أن يمارس الأطفال المعنّفون العنف والتّعنيف ضد أطفالهم.


أسباب العنف ضد الأطفال

الأسباب التي تدفع الأبوين أو الأشخاص الغرباء إلى إساءة معاملة طفل أو تعنيفه غير واضحة تمامًا وقد تكون متشابكة وتعود إلى عوامل عدّة مجتمعة، ولكن يمكن أن تزيد العوامل التالية من احتمالية تعنيف الأطفال:[٢]

  • قد يكون تاريخ العنف والإساءة عند أحد الأبوين عاملًا أساسيًا في تعنيف الأطفال، فالشخص الذي تعرّض إلى ضرب أو تعنيف في طفولته من المُتحمل أن يمارس العنف على أطفاله.
  • بعض السّلوكيّات القهريّة المنحرفة مثل تعاطي المخدرات، وإدمان الكحول، من العوامل المؤثّرة على العنف ضد الأطفال.
  • اضطرابات الصحّة الجسديّة والنفسيّة سبب لممارسة العنف ضد الأطفال، كالاكتئاب والقلق، أو اضطراب ما بعد الصدمة.
  • إذا لم تكن العلاقة بين الوالدين وطفلهم جيدة، فقد تنطوي على شكل من أشكال العنف ضدّه.
  • الإجهاد الاجتماعي والاقتصادي يمكن أن يؤدّي إلى ممارسة العنف ضد الأطفال، مثل الصّعوبات الماديّة، أو البطالة، أو بعض المشكلات الطبية.
  • سوء فهم الآباء لأساسيّات سيكولوجيّات النّمو عند الطّفل قد يؤدّي إلى تعنيف الطّفل، فبعض الآباء يتوقّعون أنّ أطفالهم قادرين على القيام بمهمّةٍ ما، ولكنّهم بالواقع غير قادرين على ذلك بحكم سنّهم الصّغيرة، وعدم ملائمة هذه المهمّة لفئتهم العمريّة، مما يؤدّي إلى التّعنيف كالضرب أو النّبذ، أو الحرمان، أو الإهمال.
  • الأبوان اللذان يفتقران لمهارات التربية الصحيحة أكثر عرضة لتعنيف أطفالهم.
  • رعاية طفل يعاني من بعض الإعاقات الذهنيّة أو الجسديّة أمر صعب ومسؤولية كبيرة، وبالتّالي يمكن لمتولي الرّعاية أن يفقد أعصابه ويعنّف الطفل.
  • يمكن للضّغوطات العائلية أن تزيد من احتماليّة تعنيف الأطفال، وتنتج هذه الضّغوطات والأزمات عن العنف المنزلي ضد الزوجة، أو اضطراب العلاقة بين الأبوين كالانفصال العاطفي أو الطلاق.
  • الإنسان الذي يعاني من مشاكل الصحة النّفسيّة يمكن أن يُعنّف الأطفال، وتشمل هذه المشاكل؛ تدنّي الثقة بالنّفس، والشعور بعدم الكفاءة، أو الخجل.


كيف يمكن التصدي للعنف ضد الأطفال؟

قد ينتشر العنف ضد الأطفال داخل الأسرة وخارجها وفي أي مكان يتواجدون فيه، ولمنع مثل هذه الانتهاكات، والحد منها يمكن اتخاذ الإجراءات التالية:[٣]

  • منع إساءة معاملة الأطفال وتعنيفهم من قبل الوالدين ومقدّمي الرعاية: يمكن التّقليل من خطر تعنيف الأطفال من قبل آبائهم باتّباع النّصائح التّالية:
    • امتناع الأم الحامل أثناء فترة حملها عن تناول المشروبات الكحوليّة ولو بكميّات بسيطة، وكذلكَ ضرورة عدم وجود الكحول بالمنزل، وسنّ قوانين معيّنة لترخيص المشروبات الكحوليّة مثل فرض الضّرائب عليها، أو رفع أسعارها، بهدف تقليل استهلاكها، إذ ينعكس تناولها من قبل الأبوين بشراهة سلبًا على الأسرة عمومًا، وعلى الأطفال خاصّةً.
    • تقديم خدمات الزيارات المنزليّة الدوريّة من قبل الممرضات والأخصائيين الاجتماعيين للأسر التي يحتمل أن تكون لديهم دوافع لممارسة العنف ضد الأطفال، أو لديهم سوابق بمثل هذه السّلوكيّات، لمتابعتهم، ومتابعة الأطفال، والكشف عن أي عنف أو سوء معاملة للأطفال داخل الأسرة.
    • تدريب الآباء والأمّهات على الأساليب الصّحيحة لتربية الأطفال، وتنميتهم، وتعليمهم مهارة حل المشكلات مع أطفالهم دون اللجوء للعنف الجسدي أو النفسي.
  • منع إساءة معاملة الأطفال وتعنيفهم في البيئات المجتمعيّة: يمكن الحدّ من العنف الموجّه ضد الأطفال والمراهقين في البيئات المجتمعية من خلال ما يلي:
    • توفير برامج الإثراء التمهيديّة للأطفال في سن ما قبل المدرسة لمنحهم بداية تعليميّة جيّدة.
    • تدريب الأطفال على المهارات الحياتيّة، لتمكينهم في المجتمع، وتعليمهم حقوقهم وواجباتهم.
    • مساعدة المراهقين المعرّضين لمخاطر عالية تعيق إكمال دراستهم والتخطيط لمستقبلهم.
    • الحد من سهولة توفّر المشروبات الكحولية، والأسلحة الناريّة بأيدي الأطفال والمراهقين، وتوفير بيئة سليمة وصحيّة لهم بعيدة عن أي أداة أو شكل من أشكال العنف.


قد يُهِمُّكَ

يأتي العنف ضد الأطفال بأشكال وأنواع مختلفة تعرّف عليها فيما يلي:[١]

  • إساءة المعاملة: إساءة معاملة الطفل نوع من أنواع العنف الموجّه ضدّه، وتشمل الإساءة كلًا من العقوبات العنيفة الجسديّة، أو النفسية، أو الجنسية، بالإضافة إلى إهمال الأطفال أو المراهقين، أو الأطفال الرُضّع، إذ يمكن أن تأتي الإساءة من قبل الوالدين أو مقدّمي الرّعاية، أو حتّى في المدارس، ودور الأيتام من قبل الغرباء.
  • التنمّر: يعدّ التنمر شكلًا من أشكال العنف ضد الأطفال بما فيه التنمّر الإلكتروني الحاصل على مواقع التّواصل الاجتماعي، والتنمّر سلوك عدواني من قبل طفل بحق طفل آخر ينطوي على أذى جسدي أو نفسي أو اجتماعي متكرّر، ويكثر التنمّر على الأطفال من قبل أقرانهم في المدارس وعلى شبكة الإنترنت، وقد يأخذ التنمّر عند المراهقين منحى أكثر خطورة، ويتطوّر لاستخدام الأسحلة، وتشكيل العصابات والاعتداء على الآخرين.
  • عنف الشّريك العاطفي: يحدث عنف الشّريك العاطفي ضد الأطفال في حالات الزواج المبكّر، كزواج القاصرات، أو في حالات الزواج القسري، ومع أنّ الفتيات الإناث أكثر عرضة لهاذ النّوع من العنف، إلاّ أنّ الذّكور قد يتعرضون له أيضًا، وقد يحصل أيضًا عنف الشّريك العاطفي خارج إطار الزواج؛ في العلاقات العاطفيّة بين المراهقين.
  • العنف الجنسي: يعدّ العنف الجنسي واحدًا من أسوأ أشكال العنف ضد الأطفال، ويشمل الاغتصاب، والتحرّش، والاتجار الجنسي بالأطفال، والاستغلال والابتزاز عبر الإنترنت.
  • العنف العاطفي أو النفسي: يشمل العنف العاطفي أو النّفسي تقييد تحرّكات الطفل، وتحقيره، والسخرية منه، وتهديده، وترهيبه، وتعريضه للتّمييز أو الرّفض، وغير ذلك من السلوكيّات التي تنطوي على إهانة، ومعاملة عدائيّة تجاه الطّفل، وعادةً ما يتم توجيه هذا النوع من العنف ضد الأطفال بسبب التحيّز العنصري لاختلاف ألوانهم، أو جنسهم، أو عرقهم، أو هويّتهم الجنسيّة وغير ذلك من الاختلافات.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Violence against children", who, Retrieved 2020-11-09. Edited.
  2. "Understanding the Causes of Child Abuse", healthline, Retrieved 2020-11-09. Edited.
  3. "Preventing violence against children: what approaches work?", unicef-irc, Retrieved 2020-11-09. Edited.