هل يجوز العمل في البنوك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٥ ، ٢ يناير ٢٠١٩
هل يجوز العمل في البنوك

تعريف البنك

البنك هو مُنشأة ماليّة تختصّ بالمُتاجرة بالنقود، وغرضُها الرئيسيّ أن تعمل كوسيط بين رؤوس الأموال الّتي تبحث عن مجالات للاستثمار، وبين مجالات الاستثمار الّتي تبحث عن رؤوس الأموال.


هل يجوز العمل في البنوك

دَعَت الشريعة الإسلاميّة إلى تحرّي سبُل الرزق الحلال واجتناب كل ما حرّم الله عز وجل من معاملات تجلب الأموال المشتبهة، فالأصل في معاملات البيع والشراء الحل والإباحة، وكثير من المعاملات المحرّمة والعقود الباطلة، ترجع إلى ظلم الطرفين أو أحدهما، وأساس المعاملات المحرّمة ترجع إلى ثلاث قواعد؛ أوّلها قاعدة الربا، ثانيها قاعدة الغرور والجهالة، وثالثها قاعدة الخداع، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]. وعليه فقد تعدّدت البنوك وتعدّدت التعاملات فيها ومعها، وكثرت البنوك الّتي تُقر المنكر وتعين عليه، فهي بتلك الصفة تعدُّ بنوكًا ربويّة لا يجوز العمل فيها حتّى ولو كان صاحب العمل لا يباشر عملية الربا بنفسه، وذلك لأنّه بعمله هذا يعين الموظفين الّذين يعملون مباشرةً في أمور الربا على أعمالهم فيوفّر لهم ما يحتاجونه في أعمالهم.


آداب العمل في الإسلام

حثّ الله عز وجل عباده على السعي في الأرض بحثًا عن العمل لكسب الرزق الحلال، وجاءت الكثير من الأحاديث النبويّة الشريفة تبيّن فضل العمل وفوائده العظيمة الّتي تعود على المجتمع بالخير والفلاح، ولكن هل يكفي السعي في الأرض لجلب الأموال وإنفاقها أم أنّ هناك آداب عامّة يجب على المرء أن يتحلّى بها كي يكون مخلصًا في عمله ويكون رزقه حلالًا؟ للعمل في الإسلام سلوكيات وآداب عامّة تتجلّى فيما يلي:

  • النيّة الحسنة: ينوي المسلم من عمله الّذي يسره الله له أن يكون لغاية الأكل الحلال والابتعاد عن الحرام، والتقوى وعبادة الله وعمارة الأرض.
  • البعد عن العمل الحرام: على المسلم أن يتحرّى في عمله الرزق الحلال، ويبتعد عن الحرام، فيتجنّب الأعمال المنافيّة للأصول الشرعيّة، كالعمل في الأمور الربويّة أو بيع الخمور، أو الأماكن المحرمة كالملاهي الليلية وسواها.
  • التبكير وعدم تأخير العمل عن وقته: فلا يذهب لعمله متأخرًا، فقد بارك الله عزّ وجلّ لأمته في بكورها، ولا يسلّم الأعمال في غير موعدها، وإنما يلتزم بأوقاتها دون تأخير.
  • الجد في العمل: تجنب التباطؤ والكسل في أوقات العمل بل مزاولة الأعمال بكل جدٍ ونشاط.
  • التواضع: حذّر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الكبر فهو مذموم، ولا يدخل الجنّة من كان في قلبه كبرٌ ولو بمقدار حبّة من خردل، فالرئيس يتواضع مع مرؤوسيه.
  • اتقان العمل: فيقوم العامل بعمله بكل إخلاص وأمانة، ويتقنع قدر المستطاع.
  • الأمانة: المسلم لا يغش ولا يخون في عمله وإنما يكون أمينًا، فلا يتقاضى الرشاوي على عمله، ولا يفشي أسرار العمل ويؤديه على أكمل وجه، وكذلك أرباب العمل عليهم أداء الحقوق للعاملين بكل أمانة فيعطونهم كامل حقوقهم ولا يكلفونهم ما لا يطيقونه أو يضيّقون عليهم في أرزاقهم.
  • الحرص على العبادة والطاعات: إنّ مزاولة الأعمال حتّى ولو كانت بهدف اكتساب الرزق، وإعفاف النفس عن المسألة، فإنه لا بدّ لكلّ مسلمٍ ألّا ينشغل عن عباداته الّتي أمرنا الله بها وسائر الطاعات.


أنواع البنوك

كثُرت التحذيرات الإسلاميّة من التعامل مع البنوك الربويّة، ورغم هذه التحذيرات الكثيرة، فقد ظلّت هذه التعاملات سائدة منذ الثورة الصناعية حتّى يومنا هذا. لأنّها تعدّ الشريان الرئيسي للاقتصاد حيثُ يجري فيها النقد، وتقوم بتغذيّة الاستثمارات هنا وهُناك، بالإضافة إلى ممارسة أعمالها التجاريّة، كالتمويل والاستثمار والإقراض، فتضع عليه أرباحها أو الفائدة مقابل السداد بالتقسيط. وقد تعددّت أنواع البنوك، وفيما يلي بيان تفصيلها:


من حيث الشكل القانونيّ

  • أوّلًا البنوك العامّة: وهي البنوك الّتي تعود ملكيّتها للدولة، حيثُ تمتلك رأس مالها بالكامل، وتشرف على أعمالها وأنشطّتها كافّة، ومن أمثلتها البنوك المركزيّة، والبنوك الوطنيّة التجارية، والبنوك المتخصصة؛ مثل البنك العقاري أو التجاري أو الزراعي.
  • البنوك الخاصّة: وتعود ملكيّة هذه البنوك لأشخاصٍ يتحمّلون مسؤوليات البنك القانونيّة والماليّة.
  • البنوك المختلطّة: وتجمع هذه البنوك في ملكيّتها ما بين الدولة والأفراد، حيث تسيطر الحكومة على هذه البنوك وتمتلك حصّةً كبيرةً من رأس المال، وتدير البنك وتوجهه وفقًا للسياسة الماليّة والاقتصادية للدولة.


من حيثُ مصادر الأموال

  • البنوك المركزيّة: تمتلك هذه البنوك حق إصدار العملة والاحتفاظ بالأصول الخاصّة بالدولة كالذهب ومجموعة العملات الصعبة، بالإضافة إلى أنّها تتولّى عمليّة الإشراف على الجهاز المصرفي.
  • البنوك التجاريّة: تتكوّن الأموال الخاصة لهذه البنوك من رأس مال الشركاء ومن الودائع الخاصّة بالأفراد والمؤسسات بغرض الاستثمار.
  • البنوك الاستثمارية: تعتمد البنوك الاستثماريّة أساسًا على أموالها الخاصّة، إضافةً إلى الودائع؛ من أجل إتمام أعمالها مثل القروض طويلة الأجل الخاصّة بالمشروعات.