هل يجوز العمل في البنوك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٣٥ ، ١٦ يونيو ٢٠٢٠
هل يجوز العمل في البنوك

العمل في البنوك

لا شكَّ أنّ دراستكَ لأحد التخصصات التي تتعلق بالقانون أو الاقتصاد دفعتكَ للتفكير في العمل والتعامل مع البنوك، ولا شكَّ كذلك أنكَ تتساءل عن حكم ذلكَ حسب الشريعة الإسلامية، فمنذ العصر الحديث ظهرت البنوك وظهر معها الاختلاف بين الفقهاء على ماهيَّتها؛ بسبب اختلاف أصحاب القانون والاقتصاد على تعريفها، لذا دعنا نطرح لكَ بعض الآراء التي يُمكنكَ الاستفادة منها.

عرّف القانونيون أنّ العلاقة بين العملاء والبنك علاقةُ قروض، أمّا الاقتصاديون فقد عرّفوها بأنها علاقة استثمار، فمن منطلق تعريف القانونيين الذين عدّوها عقد قرضٍ لأجل منفعة، حُكِم عليها أنّها من الربا المُحرم، وقد رأى آخرون أنّها من الضرورات التي تُبيح لكَ الاعتماد عليها وفقًا للقاعدة الشرعية التي تقول "الضرورات تبيح المحظورات"، ورأى آخرون أنها ليس من الضرورات المقصودة في تلك القاعدة الشرعية؛ وإنما المقصود هو جواز تناولكَ شيء من المحرمات خشية الهلاك، فيما أقرّ آخرون الجواز وفقًا لقاعدة "الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة"، وعند النظر إليها كونها استثمارًا، رأى بعضهم أنّها من باب المضاربة الفاسدة، وآخرون ذهبوا إلى أنّها معاملةٌ جديدةٌ وعقدٌ جديدٌ ليس لهُ تسمية في الفقه الإسلامي الموروث ممّا فتح بابًا للاجتهادات الجديدة.[١]


حكم عملكَ في البنوك الربوية

إن كنتَ ترغب في العمل بالبنوك، فاعلم أنّ الله عز وجل أحل لك كل أمرٍ يجلب الفائدة والمنفعة لكَ، ويُنجيكَ ويقضي حاجاتكَ، ونهاكَ عن كل ما يضرُّكَ ويؤذيكَ، فحاول عزيزي الرجل أن تسلكَ سبل الرزق الحلال، وأن تجتنب ما حرّم الله عليكَ، واتبع ما يسر لكَ من الوظائف والأعمال الحلال ما يكفي حاجاتكَ الدنيوية، ويسدُّ قوت يومكَ.

بالتأكيد أنّه في كثيرٍ من الحالات يغلبُكَ حبُ الحياة الدنيا، وقد تسعى للعمل في الوظائف والأعمال المحرمة، ومنها العمل في البنوك الربويّة، التي يكون العمل فيها إعانة على الإثم والعدوان، وقد تتنوع الوظائف في البنوك، فقد تعمل بها محاسبًا أو كاتبًا أو غيرها، وبالتالي فإنه يتوجب عليكَ اجتناب مثل تلك الأعمال، بأن تبتعد عن عمل البنوك الربوية؛ لأنّ فيها تعاونٌ على الإثم والعدوان، وهذا العمل لا يجوز.

ولو أنّكَ عملت في بنك ربوي، وكنتَ جاهلًا للحكم الشرعي، فما قبضه سابقًا جرّاء وظيفتكَ تلك يبقى لكَ، أمّا إن علمتَ يتوجب عليكَ ترك العمل والتوبة إلى الله تعالى، ودفع ما قبضته عن طريق الربا - وأنت تعلم- في البر والخير، وطرق البر والخير كثيرة ومتعددة، كأن تتصدق على الفقراء والمساكين وغيرها الكثير، بُغية التخلص من المال غير المشروع، وقد ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: [لعن اللهُ آكلَ الرِّبا ، ومُوكِلَهُ ، وشاهِدَيْهِ ، وكاتِبَهُ ، هم فيه سواءٌ].[٢][٣]


حكم عملكَ في البنوك الإسلامية

تعدّ البنوك الإسلامية بديلًا عن البنوك الربوية فهي لا تشبهها أبدًا، بالرغم من أنّ البنوك الإسلامية تعتريها شبهات معيّنة، وتحتوي على بعض المحاذير الشرعيّة، فالتوجه العام اليوم رأس مالي تجاري، بالإضافة إلى غياب السياسة الإسلامية فيما يخص الأمور الماليّة، لذلك حاول إن استطاعت أن تتورع عن العمل في مثل هذه المؤسسات، لأنّ فعلكّ لذلكَ هو الأفضل، ولكن لو حكمتكَ الظروف وأجبرتكَ على العمل فيها، ينبغي عليكَ أن تعرف الأحكام والمعاملات الشرعية الإسلامية واجبٌ شرعيٌ عليكَ، إضافة إلى تجنُّبكَ المحظورات والأخطاء التي تُمارَس في هذه البنوك، كي لا تكون طرفًا فيها، والله تعالى أعلم.[٤]


قد يُهِمُّكَ

عززي الرجل إنّ تعاملكَ مع البنوك الربوية شأنه شأن العمل فيها فهو أمر غير جائز مطلقًا، وإن كنتَ تعتقد أنّ تعاملكَ مع البنك الربوي في معاملة مباحة جائز، فاعلم أنّه لا يُعدّ كذلك، إلّا إذا دعتكَ الضرورة للتعامل معه، أو كان لديكَ حاجة مُلحة؛ وذلك لأنّ هذه المؤسسات أساسها الربا، والمسلم الحق ينكرها ويهجرها ولا يتعامل معها.

إنّ إتمامكَ لمعاملاتكَ المباحة في البنوك الربوية إعانةٌ لها على إثمها وباطلها، فقد دعا الله عز وجل في آياته الكريمة إلى عدم التعاون في الإثم والعدوان في قوله: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}،[٥] وقد أقر مجمع الفقه الإسلامي؛ أنّ كل مسلم تيسرت له سبل التعامل مع المصارف الإسلامية، حُرّم عليه التعامل مع المصارف الربوية في بلده أو خارجها؛ إذ لا يُباح لكَ التعامل مع البنوك الربوية والبديل الإسلامي موجود، والمسلم لا يستبدل الطيب بالخبيث والحرام، حتى لو كان لدى البنك الربوي تسهيلات أكثر، أو أنّه لا يدفع الفوائد الربوية مقابل ودائع العملاء لديه.

قد بيّن الله عز وجل أنّ الخبيث والطيب لا يستويان، حتى لو كانت المعاملة في البنك الربوي تتضمن دفع ثمن السلعة عنكَ، ثم يسترده منكَ مقسطًا بفائدة؛ فهذا يُعدّ ربا، وكل ذلك محرم، وعليكَ وعلى كل مسلم اجتنابه.[٦]


المراجع

  1. "العمل في البنوك"، dar-alifta، 2013-5-16، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-10. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 5090، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  3. الإمام ابن باز رحمه الله، " حكم العمل في البنوك الربوية "، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-11. بتصرّف.
  4. الدكتور أمجد سعادة، " حكم العمل في البنوك الإسلامية"، amjads، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-11. بتصرّف.
  5. سورة المائدة، آية: 2.
  6. "التعامل مع البنوك الربوية في المعاملات المباحة وتطبيق قاعدة: إن الحرام لا يحرم الحلال"، islamweb، 2018-10-25، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-15. بتصرّف.