فوائد البنك حلال أم حرام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٩ ، ١ يونيو ٢٠٢٠
فوائد البنك حلال أم حرام

نظام الفائدة

نظام الفائدة الذي تعتمد عليه جميع البنوك التجارية هو نظام ربوي محرّم باتفاق جميع علماء المسلمين، إذ يعتمد على الإقراض والاقتراض بالربا، فالبنك يقرض عميله بفائدة، والعميل الذي يودع المال في البنك يقرض البنك هذا المال مقابل فائدة، والإقراض بفائدة هو الربا المجمع على تحريمه، أما البنوك والمصارف الإسلامية فإنها تعتمد على المعاملات المباحة من البيع والشراء والمضاربة والشركة وغيرها من صور الاستثمار المشروعة في المال، بالإضافة إلى الأجور التي تؤخذ على الحوالات، والاستفادة من أسعار الصرف وتبادل العملات.

وفي مثال بسيط يببن الفرق بين المعاملة في البنوك الربوية وبين المعاملة في البنوك المشروعة وكيف يستفيد البنك عند إجرائه إحدى المعاملتين، فمثلًا لو رغب العميل في الاستفادة من ماله وتنميته، وأودعه في حساب توفير تابع لبنك ربوي، فإن البنك يفرض له فائدة معلومة ومحددة مع ضمان رأس المال، ويعد هذا المثال في حقيقته قرض ربوي، أما البنك الإسلامي فهو يأخذ المال من العميل ليضارب به في تجارة مشروعة أو في إقامة مشروع سكني أو غير ذلك من الأساليب المشروعة، على أن يعطي للعميل نسبة من الأرباح، ويعد البنك في هذه الحالة كعامل مضاربة له نسبة أيضًا، ففائدة البنك تكون في النسبة التي يخرج بها من أرباح المشروع، وقد تكون فائدته أكثر بكثير مما يجنيه البنك الربوي من الحرام، لكن يدخل في المضاربة عامل المخاطرة، لذلك يجب بذل أكبر جهد ممكن في اختيار المشروع النافع ومتابعته حتى يؤتي ثماره.[١]


حكم فوائد البنك

اتفق أهل التخصص من الفقهاء وخبراء الاقتصاد من خلال معرفة التوصيف العلمي لعمل البنك ومعرفة الجانب المدمر للاقتصاد الربوي الذي لا يتصور أبدًا موافقته لشرعنا الحنيف ولا تراعى فيه الحدود الشرعية، إذ اتفقوا على أن الفوائد البنكية هي من الحرام البيِّن وليست من الشبهات، واتفقت كذلك لجان الفتوى في العالم العربي والإسلامي؛ منها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي أنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم علماء من 55 دولة حول العالم، وفيها أكثر من مئة خبير من جميع التخصصات في الاقتصاد والقانون والفقه، وأيضًا المجمع الفقهي في مكة المكرمة الذي يضم علماء وفقهاء من مختلف أرجاء العالم، ومجمع فقهاء الشريعة في أمريكا، وكذلك اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء في السعودية، إضافة إلى هيئة كبار العلماء في السعودية، إذ اتفقوا جميعهم على مجموعة من القرارات المعتمدة حول هذا الموضوع وهذه القرارات هي:[٢]

  • تعد فائدة القروض على جميع أنواع القروض ربا محرم، ولا فرق فيما يسمى بالقرض الاستهلاكي، أو ما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة في مجموعها تؤكد على تحريم الربا بجميع أنواعه.
  • كثير الربا كقليله، أي أن كثير الربا وقليله حرام، إذ يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[٣].
  • يعد الإقراض بالربا محرَّم شرعًا ولا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم أيضًا، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة.
  • جميع أعمال البنوك مثل الحسابات الجارية، وصرف الشيكات ووضع خطابات الاعتماد التي يقوم عليها العمل بين التُّجَّار والبنوك في الداخل معاملات مصرفية جائزة، وما يؤخذ نتيجة هذه الأعمال لا يعد من الربا.
  • جميع الحسابات ذات الأجل وفتح الاعتماد بفائدة محددة وجميع أنواع القروض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية المحرمة.


أعمال البنوك وحكمها

تعد الحياة المعاصرة التي نعيشها والتي تعتمد على غير منهج الله قد دفعت الناس إلى التعامل مع البنوك من أجل استلام مرتباتهم، ولتخليص حقوق الآخرين، مما دفع الكثير من الناس إلى فتح حسابات بنكية، وفيما يلي أهم الأعمال التي تقوم بها البنوك وحكمها:[٤]

  • لا يجوز أبدًا التعامل والاشتراك في البنوك والمصارف الربوية، وتحرم جميع المعاملات فيها من استثمار وفتح حساب وإيداع، ويحرم كذلك الاقتراض منها؛ لأن ذلك كله مبني على الربا.
  • في حال الاضطرار يجب على المسلم البحث عن مصرف إسلامي ووضع أمواله فيها، فإن لم يجد وأودع ماله في إحدى البنوك الربوية فلا يجوز أخذ الفائدة منها للانتفاع بها لأنه عين الربا، وإنما تؤخذ وتنفق في سبيل التخلص حتى لا يستفاد بها في أشياء تضر الإسلام والمسلمين؛ وذلك لأن الإيداع في المصارف الربوية يعد إعانة لها على معصية الله عز وجل، وهو من باب الإثم الذي نهى عنه الشرع، فقد قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[٥]، فلا يجوز هذا الأمر إلا لمضطر، والضرورة تقدر بقدرها؛ كأكل الميتة لمن خاف الهلاك جوعًا وغير ذلك.
  • يعد تحويل العملة أحد أهم الموضوعات التي لها صلة كبيرة بالبنوك؛ لأنها في الغالب تتم من خلالها، إذ يعد هذا العمل جائزًا، مثل تحويل جنيه مصري إلى دينار أردني، ولا يشترط التماثل في العملات، فيجوز التفاضل فيها بشرط الحلول والقبض فقط، فحكم بيع النقد بالنقد جائز شرعًا إذا كان يدًا بيد ولو متفاضلاً؛ وذلك لأن كل نقد بلد يعد جنسًا بذاته.


حكم وضع المال في البنوك الربوية والعمل بها

يعد وضع المال في البنوك الربوية بهدف الحصول على فائدة شهرية من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما إذا وضع دون فائدة فيفضل تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يتعامل بالربا؛ لأن وضع المال في البنك الربوي ولو دون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحب المال أن يكون من المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، لكن الواجب الحذر والابتعاد عما حرم الله، وتحري الطرق الصحيحة والسليمة في حفظ الأموال وتصريفها، أما حكم العمل في البنوك الربوية فقد أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله في ذلك وقال، إن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز شرعًا؛ لأن العمل فيها يعد إعانة لها على الإثم والعدوان، فقد قال الله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[٥]، وقال نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم: [لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه][٦].[٤]


المراجع

  1. "الفرق بين البنك الربوي والبنك الإسلامي "، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 12-1-2020. بتصرّف.
  2. "هل فوائد البنوك تعتبر من نوعا من أنواع الربا؟ "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 12-1-2020. بتصرّف.
  3. سورة آل عمران، آية: 130.
  4. ^ أ ب "التعامل مع البنوك والمصارف"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-31. بتصرّف.
  5. ^ أ ب سورة المائدة، آية: 2.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 1206، صحيح.