هل يجوز طلب الدعاء من الغير

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٤ ، ٣ يناير ٢٠١٩
هل يجوز طلب الدعاء من الغير

الدعاء

تُبنى المجتمعات على مجموعة من الوحد والأنوية الصّغيرة التي تُسمى الواحدة منها بالأسرة، ويجب أن يتعاضد أفراد المجتمع مع بعضهم البعض ويتعانوا على البرِّ والخير ليصبح مجتمعهم قويًا ومكينًا، ومن الجيّد أن يطلبَ الفرد من أخيه العون في بعض الأمور، فهذا يُعزّز التكافل والتّضامن بينهم.

فالدّعاءُ نوعٌ من العبادات التي يؤديها المسلم تقربًا لله عزّ وجل، واعتبرها السّلف الصّالح من أفضل العبادات لدى الله عز وجل، ذلك أنّها تكون في الخفاء غالبًا ولا يقصد فيها العبد سوى وجه الله تعالى، كما أنّ فيها إقرارًا وتسليمًا بوحدانية الله عز وجل ومقدرته على تغيير القضاء والقدر كما يشاء، وذلك له وحده دون غيره، ولقد ذُكرت أهميّة الدّعاء في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة كما أكّد الله على ذلك في القرآن الكريم حين قال: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أُجيب دعوة الداع إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون"، وقد كان الرّسول صلى الله عليه وسلم يدعو للصّحابة ويخصُّ بعضهم ببعض الدّعاء فيغتبطون ويتأكدون من محبة الله لهم ومكانتهم، كما كان يدعو على المشركين والكافرين.


حكم طلب الدعاء من الغير

خلق الله البشر وجعلهم أممًا مختلفة ليتعارفوا فيما بينهم ويمدّوا يدّ العون لبعضهم فيما فيه هُداهم وصلاح دينهم ودنياهم وأُخراهم، وصور المساعدة كثيرة ولا حصر لها ومنها الدّعاء فطلبُ المسلم الدّعاء من المسلم الآخر لا حرج فيه كما أفتى العلامة ابن باز رحمه الله، ودليله في ذلك أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال لعمر حين قصد العمرة: "لا تنسنا من دعائك"، ويوجدُ فرقٌ كبير بين الدعاء للمرء لأخيه وطلب الخير ودفع الضّر عنه وبين التّوسل المذموم، فالأول يدخلُ في باب المآخاة بين المسلمين أما الثاني فضعف لا مبرر له، ومن الجائز أن يدعو الأخ لأخيه في جميع أموره سواءً بالصّحة والشّفاء أو الزّوجة الصّالحة أو الأولاد البارين أو العمل والمنزل أو بالسفر والرحيل أو في أي دعاء طيب آخر.


آداب الدعاء

المثول أمام الله عز وجل للدعاء هو أمرٌ عظيمٌ، وعلى المسلم أن يتحرّى فيه الطريقة السليمة حتى يكون دعاؤه مستجابًا، ولهذا فإنّ هنالك جملة من الشروط والآداب التي استقاها العلماء من طريقة دعاء الرسول وما نقله السلف الصالح والرواة من الأحاديث والقصص، ومن تلك الآداب ما يلي:

  • تحري أوقات الإجابة الأفضل للدعاء وهي كثيرة وأبرزها: وقت السّحر والثلث الأخير من الليل، وآخر ساعة ما بعد وقت العصر، وصلاة الظهر يوم الجمعة، والوقت ما بين الآذان والإقامة من كل صلاة، وفي يوم عرفة، ووقت الجهاد.
  • أفضل الدعاء هو ما بُدء بحمد الله عز وجل وذِكر فضله والثناء عليه، وما خُتم بنفس الطريقة.
  • جعل الدعاء مرتبطًا بالأشياء الطيبة والخيرة، وعدم الدعاء بالمعاصي والموبقات.
  • رد المظالم عند دعاء التوبة والتكفير عنها بالاستغفار والأذكار والصدق بالنية.
  • الإلحاح بالدعاء والرجاء مع الخضوع والتوسل لله، فالله يحب العبد الذي يُكثر من دعائه.
  • الدعاء مع التّيقن بالإجابة وذلك لأنّ من يحسن الظن بالله لا يخيب الله رجاءه.
  • التقرب لله بالأعمال الصالحة والعبادات تجعل فرص الاستجابة أكثر وأقرب.
  • استحضار القبلة وهي نفسها التي يصلي لها المسلم.
  • الإخلاص والنية لله عز وجل ومكانها القلب.
  • رفع اليدين وتقريبهما من بعضهما البعض.
  • البدء بالدعاء للنفس قبل الدعاء للآخرين.


أدعية الأنبياء

توجه الأنبياء والرّسل عليهم الصلاة والسلام إلى الله عز وجل بالدعاء في الكثير من الأحيان، ومن دعائهم نذكر:

  • آدم عليه السلام دعا لوالديه وللمؤمنين وللمؤمنات ولنفسه فقال: "رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارًا".
  • نوح عليه السلام الذي شق عليه أن يدعو قومه ليلاً ونهارًا لعبادة الله عز وجل ويقابلونه بالرفض وحين أمره الله ببناء السفينة ووعده بالفلاح دعا للجماعة التي آمنت معه فقال: "ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا إنك أنت العزيز الحكيم".
  • يوسف الصديق عليه السلام الذي آتاه الله جمالاً ومكانةً عالية بين قومه في مصر وأنجاه من اليم ومن السجن فدعا للمؤمنين وقال: "وَسِعَ ربنا كل شيء علمًا على الله توكلنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين".
  • أيوب عليه السلام الذي صبر سنين طويلة على قومه، دعا لوالديه فقال: "ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين".