هل يجوز شرب حليب الحمير

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٢ ، ١٧ فبراير ٢٠١٩
هل يجوز شرب حليب الحمير

حليب الحمير

انتشرَ في الآونةِ الأخيرةِ الكثير من الأحاديث والأخبار التي تُرَوّجُ لحليب الحمير وتُبَيّنُ أهميته وتتحدّثُ عن فوائده الصّحيّة وعلاجه لبعض الأمراض المُسّتَعصِية مثل؛ الكَحّة الشّديدة، والربو، ومشاكل النُّطُق، وقد استُخدِمَ حليب الحمير مُؤخرًا في بعض الصّناعات مثل؛ صناعة الصّابون، والألبان، والأجبان في الغرب.


حكم شرب حليب الحمير

كان مُنّتَشِرًا عند العرب قديمًا وفي بداية الإسلام قبل السّنة السّابعة للهجرة أكلهم للحوم الحمير وشُرّبِهم لحليبها، ولكن في السّنة السّابعة للهجرة وفي غزوة خيبر ذُكرِ تحريم أكل لحوم الحمير، فعن أنس بن مالك عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جاءهُ جاءٍ فقال: أُكِلتِ الحُمُرَ، فسكتَ، ثم أتاهُ الثانيةَ فقال: أُكِلتِ الحُمُرَ، فسكتَ، ثم أتاهُ الثالثةَ فقال: أُفنيَتِ الحُمُرَ، فأمرَ مناديًا فنادى في الناسِ: إنَّ اللهَ ورسولَهُ ينهيانِكم عنْ لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ فأُكفئَتِ القُدورُ، وإنها لتفورُ باللحمِ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]

وبما أنَّ الله سبحانه وتعالى أنزل تحريمه بأكل لحوم الحمير، فتناول حليبها مُحَرّمٌ أيضًا؛ لأنَّ كُلّ ما حُرّمَ أكله حُرَمَ شرابه، ولا يجوز استخدامه في العلاج أو تناوله إلا للضّرورة القُصوى وفي بعض الحالات مثل إذا خاف الشّخصُ على نفسه من الهلاك ولم يَجِد سوى حليب الحمير أو إذا وَصَفَ الأطباء العلاج بحليب الحمير فيجوز تناوله بالقدر الذي يُبّقيه على قيد الحياة والذي يَشّفي مَرَضَه.


سبب تحريم أكل لحوم الحمير وتناول حليبها

  • حَرّمَ الله سبحانه وتعالى لحم الحمير وألبانها؛ لأنّ لحمها خبيثٌ ونجسٌ، وتناول ما هو مُحَرّم رِجسٌ من عمل الشّيطان.
  • صيانةٌ للنّفس وحمايةٌ لها من الضّرر الذي قد يَلحَقُ بها من تناول ما هو مُحَرّم.
  • إنَّ الله تعالى هو الشافي المُعَافِي ولم يجعل الله سبحانه وتعالى شِفاءَ عباده فيما حَرّمهُ عليهم حتى لو ظَنّوا أنّ فيه خيرًا لهم، ففي الحديث الشّريف عن الرّسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ اللهَ تعالى أنزل الداءَ والدواءَ وجعل لكلِّ داءٍ دواءً فتداووا ولا تداووا بالحرامِ) [المصدر: تحفة المحتاج| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • تناول كلِّ خبيثٍ ونجسٍ يُكسِب للنّفس هيئةً وَصِفَةَ الخُبّثّ فالنّفسُ تَتَأثرُ بما تَأكل وتَشرب.
  • تناول لحوم الحمير أو شرابها قد يُصيبُ الجسم بالكثير من الأضرار الصّحيّة مثل؛ إتلاف الكبد والكِلى، والإصابة بالتّسمم الغذائي بسبب احتوائها على البكتيريا والفيروسات الضّارّة بالجسم.

إنّ تناولَ كلِّ ما حَرّمَ الله سبحانه وتعالى هو مخالفٌ للشّرع والعقل، وقد أحلَّ الله تعالى لعباده تناول كلّ الطَيّبِات من الطّعام والشّراب وحَرّمَ عليهم الخبائث أكلاً وشُرّبًا ودواءً، وأمرهم بالابتعاد عن كُلّ نَجِسٍ وخبيث حمايةً وصيانةً لهم، والتحّريمُ يقتضي التّجنب عنه بكلِّ وسيلةٍ مُسّتَطاعة، وعلى الرّغم من وجود بعض الفوائد للحوم الحمير ولحليبها إلا أنّ الضّرَر أكبر من المَنّفَعة، عدا عن أنّ النّفسَ لا تَسّتَلذه ولا تَسّتَطِيبه لما فيه من خباثةٍ ونجاسة.