مفهوم اقتصاد السوق

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:١٩ ، ١٢ يناير ٢٠١٩
مفهوم اقتصاد السوق

اقتصاد السوق

هو نظام اقتصادي يقوم على إعطاء الحرية للشركات والمواطنين، ليستطيعوا تبادل السلع والخدمات ونقلها دون موانع، ويعتبر السوق هو النقطة الجوهرية في هذا النظام، لكونه من يحدد الأسعار، نتيجة تفاعل قوى العرض (العملية الإنتاجية)، والطلب (العملية الاستهلاكية)، وذلك بعيدًا عن تدخل من الدولة، ويتركز تطبيق هذا النظام في الدول الغربية (أمريكا وأوروبا)، والعديد من الدول حول العالم، إذ يتناقض معه في المفهوم ما يُسمى بالاقتصاد المخطط المركزي (النموذج السوفياتي)، الذي تتدخل الدولة فيه بتحديد الأسعار، والكميات المطلوب إنتاجها، وتخصيص الموارد، وضبط إنتاج السلع والخدمات، أما النظام المتبع في معظم دول العالم، فهو مزيج بين الاعتماد على الدولة وقوى السوق.


آلية اقتصاد السوق

يفترض اقتصاد السوق الذي يمكن تسميته أيضًا بالسوق الحرة، أن قوى السوق هي ما يحدد أفضل طرق العيش في رفاهية، وذلك من خلال القرارات الاستثمارية والإنتاجية، وما يقابلها من القرارات الاستهلاكية، فالمحفز لهذه القرارات هي قوى العرض والطلب، فقرار الاستثمار يتخذ بناءً على توجهات كل من المنتجين والمستهليكن في كيفية الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، فاستجابة السوق الحرة لرغبات المستهليكن، يؤدي إلى تجاوب المنتجين لها، لا سيما أنها أكثر ربحية، فنجد أن بعض المنتجات قد تكون ضارة للمستهلكين، ولكنها تُنتج بسبب ارتفاع الطلب عليها، ونتيجة ضغوطات قوى العرض والطلب، تصل الأسعار والكميات إلى نقطة تسمى نقطة التوازن السعري والكمي، ويكون تدخل الحكومات في بعض الأحيان متأرجحًا بحسب الدولة وكيفية تسيير سياستها النقدية والمالية وأمورها الاقتصادية، فقد يكون تدخلها مقتصرًا على الحالات التي تعيد الاستقرار والتوازن لقوى السوق، فلا وجود حقيقي لاقتصاديات السوق بنظام مطلق، وإنما محاولة الحكومات منع بعض الاختلالات التي تنتج عنه، لا سيما ظهور الطبقية في المجتمعات، والاحتكار، وممارسة المنافسات غير العادلة.


مبادئ اقتصاد السوق

نتج عن المدارس التي تناولت مفهوم اقتصاد السوق العديد من المبادئ والأسس، إذ شكلت القوانين التي يرتكز عليها اقتصاد السوق، وهي كالآتي:

  • ملكية وسائل الإنتاج: يفرض قانون اقتصاد السوق العقوبة على كل من يتعدى على ملكية الأفراد لوسائل الإنتاج، إذ تعتبر هذه الوسائل رأس المال الأساسي في العملية الإنتاجية، وعليه أتاح هذا القانون لفئة من المجتمع احتكار الفائض الاقتصادي، عبر تداولهم للسلع والخدمات، مقابل من ينتجونها مقابل الأجر، وقد تجسدت هذه الملكيات الخاصة فيما بعد لتصبح شركات تجارية كبرى.
  • حرية الإنتاج والتبادل التجاري: يستطيع مالك رأس المال أن يحدد الطريقة الإنتاجية التي يريدها من السلع أو الخدمات، وكذلك تداولها، للوصل إلى الهدف الرئيس وهو تعظيم الربح، وبما أن الربح مرتبط بتجاوب قوى العرض والطلب، فالعملية تحدث تلقائيًا بحسب الظروف السوقية، فالمنتجون هدفهم الربح، والعاملون هدفهم الحصول على الأجر، أما المستهلكون فهدفهم الحصول على سلع بجودة عالية مقابل أقل الأسعار، وبالتالي يتحقق التوازن السوقي المنشود.
  • نشوء الأسعار: يعتبر السعر هو النقطة الجوهرية في اقتصاد السوق، فعند التقاء البائع والمشتري، أي العرض والطلب، يكون السعر هو نقطة التقائهما، وبهذه الحالة فالسعر مقياس لقيمة السلعة، تحت ضغوط المنافسة التي تسود السوق، إذ يرتفع السعر بارتفاع الطلب، وينخفض بانخفاض الطلب، وعلى العكس مع العرض، فيرتفع السعر بانخفاض العرض، وينخفض السعر بارتفاعه، وبذلك تتحدد قيمة السلعة.
  • تحقيق الأرباح في ظل المنافسة والاحتكار: يتحقق الربح في ظل منافسة حرة غير مقيدة بتحديد الأسعار من قبل الدولة، وإلا سيظهر ما يُسمى بالسوق السوداء، ففي ظل هذه الظروف يسعى أصحاب رأس المال، إلى توسيع أعمالهم وإدخال التقنيات الحديثة، لتقليل التكاليف الإنتاجية، للحصول على أقصى ربح ممكن، أو ما يُسمى بالإنتاج الواسع، الذي يضمن لهم المخاطر التي تنتج عن المنافسة.