معلومات عن سيدنا يوسف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٥ ، ٢٦ مارس ٢٠١٩
معلومات عن سيدنا يوسف

يوسف عليه السلام

يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم جميعًا الصلاة والسلام، كان ليوسف عليه السلام أحد عشر أخًا من والده نبي الله يعقوب، فقد تزوج نبي الله يعقوب بزوجة ثانية أنجبت له يوسف عليه السلام، وأخيه بنيامين، ولكن يوسف عليه السلام تمتع بقدر كبير من الحسن والجمال، والأخلاق الحسنة، والبر بأهله، فحظي بمكانة كبيرة، ومحبة عظيمة في قلب والده، مما أشعل نار الغيرة في قلوب إخوته الأحد عشر؛ فحاولوا أن يتخلصوا من يوسف عليه السلام ليخلوا لهم والدهم يعقوب عليه السلام.

نشأ يوسف عليه السلام في كنف والده، فقد أحب النبي يعقوب ابنه يوسف حبًا جمًا، وكان بين إخوته مميزًا بجماله، وحسن أخلاقه، وتربيته العالية، وإحسانه لوالده ورعايته له، وكان يعقوب عليه السلام شديد الخوف على يوسف لما تميز به عن بقية إخوانه، فخشي عليه من الحسد، والغيرة التي في قلوبهم.


رؤيا يوسف عليه السلام

رأى يوسف عليه السلام في منامه أن أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر ساجدين له، فأخبر بهذه الرؤيا والده يعقوب عليه السلام، وعندما سمع يعقوب هذه الرؤيا؛ طلب من يوسف ألّا يخبر بها إخوته غير الأشقاء؛ خشية عليه من الحسد، أو من أي ضرر قد يسببوه ليوسف، ولكنهم بطريقة ما علموا بأمر الرؤيا، ووضعوا مكيدة محكمة للتخلص من يوسف، وإبعاده إلى مكان بعيد عن وجه أبيهم، فدخل الإخوة الأحد عشر على والدهم يعقوب؛ ليستأذنوه في يوسف أن يخرج معهم في الغد للعب والمرح في الصحراء، وتعهدوا بالحفاظ عليه من أي أذى، فوافق النبي يعقوب على طلبهم، ولكنه أخبرهم بخوفه من الذئب أن يأكل يوسف أثناء لعبهم، فقالوا له لن يحدث ذلك فهم كثرة ولن يقترب منهم الذئب، فأذن يعقوب عليه السلام ليوسف بالذهاب مع إخوته، وخرجوا بيوسف للصحراء وألقوه كما اتفقوا في بئر تمر عليه القوافل دائمًا، وعادوا لأبيهم يعقوب عليه السلام بقميص يوسف الذي لطخوه بدم كذب، وقالوا وهم يدّعون الحزن على يوسف أن الذئب قد أكله، فحزن النبي يعقوب عليه السلام حزنًا شديدًا على فقد ولده يوسف.

ظل يوسف عليه السلام في البئر مدة ثلاثة أيام؛ إلى أن مرت بالبئر إحدى القوافل تريد ورود البئر وشرب الماء، وألقوا دلو الماء في البئر، وعندما سحبوه وجدوا يوسف عليه السلام معلقًا بالدلو، فرأى أصحاب القافلة هذا الطفل جميل الوجه، فأرادوا أن يأخذوه ليبعوه ببضع دراهم، وذهبوا به إلى عزيز مصر وباعوه له بثمن بخس.


يوسف في قصر العزيز

عاش يوسف في قصر عزيز مصر حياة منعمة، فكان العزيز وزوجته يحسنون معاملة يوسف كثيرًا، وتعلم يوسف في تلك الفترة الكثير من الأمور، ولكن بعدما كبر وأصبح شابًا وسيمًا في قصر العزيز، وقعت زوجة العزيز في حبه، وشغفت به، وحاولت أن تبدي حبها للنبي يوسف عليه السلام عله يبادلها الحب والشغف، ولكنه عليه السلام رفض بشدة هذا العرض وعصى أمرها وخرج من حجرتها، فاتهمته زورًا بأنه أراد بها سوءًا، بعد أن مزقت قميصه من الخلف أثناء محاولته الهرب من حجرتها، وكان القميص الممزق على يوسف من الخلف هو دليل براءته مما لفقته له إمرأة العزيز، فعلم العزيز بأن يوسف لم يخنه وأنه بريء من هذه التهمة، وعندما انتشر الأمر في المدينة، وشاع في الناس فضيحة امراة العزيز ونواياها، دعت زوجة العزيز هؤلاء النساء إلى وليمة في بيتها، وأمرت يوسف بأن يخرج إليهن، وعندما رأت النساء جمال يوسف عليه السلام، قطعن أيدهن دون أن يشعرن؛ من شدة جمال يوسف وحسن طلته، فطلبت امرأة العزيز من يوسف مرة ثانية أن يطيعها لما تريد وإلا فستسجنه عقابًا له، فدعا يوسف ربه بأن يصرف عنه كيد هؤلاء النساء، وأن في السجن راحة له من الفاحشة، فاستجاب الله تعالى لدعاء يوسف؛ فما كان من العزيز إلا أن أمر بسجن يوسف منعًا للفضيحة.


يوسف في السجن

دخل يوسف عليه السلام إلى السجن ودخل معه فتيان أيضًا، وقد كان أحدهما ساقي الملك، والآخر خبازًا له، وقد شرعا بسرد رؤياهما على يوسف عليه السلام؛ لما لاحظاه عليه من الإحسان والصدق والأمانة في الحديث، وكثرة العبادة والصلاة، وقبل أن يبدأ يوسف بتفسير ما رأى السجينان؛ بدأ يخبرهما عن بعض قدراته ومعرفته لبعض الأمور مستغلًا بذلك استماعهما له جيدًا رغبة في معرفة التفسير، وأخبرهم أن ذلك كله بفضل الله تعالى وقدرته، فهو الخالق سبحانه، ودعاهما فيما بعد إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له، ومن ثم عاد يوسف لطلبهما في تفسيرالرؤيا، ووضحها للفتيين، وهي أن أحدهما سيسقي ربه خمرًا، والآخر فسيصلب وتأكل الطير من رأسه، وطلب يوسف من الفتى الذي ظن أنه سيخرج قريبًا من السجن وسينجو من عقاب الملك، أن يُذكر الملك بيوسف عليه السلام وقصته، أملًا في أن يرق قلب الملك ويخرجه من السجن، فلما خرج السجين نسي أن يذكر أمر يوسف أمام الملك، فلبث يوسف في سجنه بضع سنين.


رؤيا الملك وخروج يوسف من السجن

بعد سنين رأى الملك في منامه حلمًا عجيبًا عجز عن تفسيره كل علماء الملك ومفسرين الأحلام لديه، فقد رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، وظلت هذه الرؤيا تلاحق الملك حتى أقلقته كثيرًا، وهنا تذكّر الساقي أمر يوسف عليه السلام وقدرته على تفسير الأحلام، وطلب أن يزور يوسف في السجن، وأخبره عن رؤيا الملك، ففسرها يوسف بأن البقرات السمان والسنبلات الخضر هن سبع سنين يكثر فيها الخير وينجو الناس من الجوع والهلاك، وأنه يوجد سبع سنين قحط تمر بالبلاد، فوضع لها خطة للنجاة من قحطها وفقرها، وهو أن يدخروا من سنوات الخير هذه لسنوات القحط؛ بأن يتركوا الحب في سنبله حتى يأتي فرج الله، فعاد الساقي وأخبر الملك بتفسير الرؤيا، ففرح الملك وطلب أن يأتي المفسر الذي فسر رؤياه، فرفض يوسف أن يخرج من السجن قبل أن تظهر براءته، فأرسل الملك في طلب امراة العزيز وهؤلاء النسوة، فاعترفن بذنبهم وظهرت براءة يوسف أمام الجميع، فقربه الملك إليه وجعله على خزائن مصر.


يوسف عزيزًا لمصر وعزيزًا بين إخوته

اتخذ يوسف مكانًا رفيعًا في مصر، فأصبح على خزائن مصر؛ لما تمتع به من أمانة وفهم، وأدار شؤون البلاد الاقتصادية خلال سنوات الرخاء وسنوات العجاف كذلك، وفي خلال سنوات العجاف، وجاء إخوة يوسف إلى مصر لشراء بعض الحنطة، فعرفهم يوسف عندما دخلوا عليه، بينما هم لم يتعرفوا عليه، فأراد يوسف أن يحصل على معلومات عن أهله ووالده، فاتهمهم بالتجسس، والسرقة، وجاؤوا له بأخيه بنيامين، فأرسل يعقوب أولاده مرة أخرى لشراء الحنطة من مصر، واستقبلهم يوسف أحسن استقبال، ورحب بأخيه بنيامين كثيرًا، وكشف يوسف عن هويته أمام إخوته، وأرسل معهم الهدايا إلى والده يعقوب عليه السلام، وطلب منهم أن يحضروه إلى يوسف، والتم شمل يوسف بأبيه وإخوته الذين ندموا على ما فعلوه بيوسف وأخيه أشد الندم وطلبوا المغفرة والسماح من يوسف ومن والدهم يعقوب عليه السلام، وتحققت رؤيا يوسف التي رأها وهو طفل صغير؛ حين سجد له إخوته ووالده وهو على عرش مصر.