آثار سيدنا يوسف في مصر

طفولة سيدنا يوسف عليه السلام

بدأت قصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما كان طفلًا صغيرًا، في قرية من قرى فلسطين العربية، إذ كان إخوته من أباه يغارون منه غيرةً شديدة لأنه كان أحب الأبناء لأبيه سيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام، وفي يومٍ من الأيام شاهد يوسف منامًا غريبًا، فقد رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له، فقص رؤياه على والده، فقال له والده بأن لا يخبر أحدًا برؤياه حتى لا يكيد له إخوانه كيدًا، وأخبره بأن هذه رؤيا تدل بأنه سيصبح نبي الله تعالى، ولما اشتدّ كره إخوانه له، قرروا أن يتخلصوا منه ويرمونه في بئرٍ مهجورة في أطراف المدينة، فطلب إخوة يوسف من أبيهم أن يأخذوا يوسف معهم كي يلعب ويرتع، فخاف سيدنا يعقوب على يوسف ولم يقبل طلبهم، وأخبرهم بأنه يخاف عليه من الذئب.

وقد واصل الإخوة في إقناع أبيهم حتى وافق على أن يبعث معهم يوسف، وبعدما أخذوه معهم، وابتعدوا عن المدينة رموه في البير، وأخذوا قميصه ووضعوا عليه دمًا كذبًا وأتوا إلى أبيهم باكين، وأخبروه بأن الذئب قد أكل يوسف عندما كانوا يتسابقون، وقد حزن سيدنا يعقوب حزنًا شديدًا على ولده وقرة عينه، وصار يبكيه ليلًا نهارًا.

وبعد أيام قليلة أتت قافلة من قوافل مصر عند البئر كي يملؤوا منه الماء، وعندما رموا دلو الماء فإذا بيوسف يخرج فيه، فرح أصحاب القافلة بما وجدوا فرحًا شديدًا، وأخذه صاحب القافلة إلى مصر وباعه في سوق العبيد، فاشتراه عزيز مصر، ورباه كأنه ولدٌ له هو وزوجته زليخة. [١]


آثار تعود لزمن سيدنا يوسف في مصر

فيما يأتي آثار سيدنا يوسف في مصر:[٢]

  • اكتُشف في الآونة الأخيرة وجود مقبرتين أثريتين في مدينة القاهرة عاصمة مصر، وقد ذكر بعض المؤرخين بأن هذه المقبرتين تعودان لإخوة يوسف عليه السلام، وقد أوضح العلماء بأن النقوش الموجودة على الجدران تعود للعهد القديم الذي يرجع لزمن سيدنا يوسف عليه السلام.
  • يوجد في متحف مصر في العاصمة القاهرة، مومياءً لم تصب بأي تحلل أو أي أذىً، وتلك المومياء تعود إلى جل وقورٌ جدًا يملك شعرًا أشقر اللون قيل أنه الوزير الذي عاش في زمن سيدنا يوسف عليه السلام.
  • في العام 1905 ميلاديًّا عُثر على مقبرة حفرت في الصخر في منطقةٍ تدعى وادي الملوك، وتضم هذه المقبرة قبري الوزير يويا وامرأته تويا.


سيدنا يوسف عليه السلام في شبابه

عاش يوسف في بيت العزيز إلى أن كبر وأصبح شابًا يملك من الجمال ما لا يملكه أحد على وجه الخليقة، وقد كان عالمًا وحكيمًا، ومع مرور السنين اُفتتنت به زوجة عزيز مصر ومربيته، وأصبحت تحبه حبًا شديدًا إلى أن وصل بها الحال لأن تراوده عن نفسه، فكان يوسف عليه السلام من أطهر وأشرف خلق الله، فكان دائم الصدّ لها ولأفكارها، ففي يوم من الأيام خططت لطريقةٍ كي تدخله إلى مخدعها، وغلّقت الأبواب وصارحته بأنها تحبه وأنها تريد أن تراوده عن نفسه، انبهر يوسف عليه السلام من كلامها وفعلتها وهرب منها راكضًا للباب إلا أنها لحقت به ومزّقت قميصه من دبر، وإذا بالعزيز قادم ورأى ما رأى، فصارت زليخة تتهم يوسف بأنه كان يريد أن يعتدي عليها ويراودها عن نفسها، إلا أن يوسف كذبها وأخبر العزيز بالحقيقة، فقال شاهدٌ من القصر بأن القميص إذا كان ممزقًا من الأمام فإن يوسف هو الكاذب وإذا كان ممزقًا من الخلف فإن زليخة هي الكاذبة والمذنبة.

وظهر الحق أمام الجميع، فصارت قصة زليخة على لسان نساء المدينة كلها، وعندما وصل الأمر لزليخة صنعت وليمةً كبيرة ودعت كل نساء المدينة وقدمت الفاكهة لهن وأعطت لكل واحدة سكينًا، وأدخلت يوسف إلى القاعة، فبدأن النساء بتقطيع أيديهن من شدة جمال يوسف، فبدأن النساء بمراودة يوسف عن نفسه، وقالت له زليخة بأنه إن لم يفعل ما تطلبه منه ستدخله السجن، فقال لها إن السجن أحب إلي من ما تطلبين، فدخل يوسف السجن سنواتٍ عديدة، وقد كان معه شخصان في السجن قد شاهدا رؤية في منامهما، وقد فسر لهما الرؤية بأن واحدًا سوف يخرج من السجن ويُصلب وتأكل الطير من رأسه، والآخر سيصبح ساقي الملك، وأخبره بأن يذكره عند الملك عندما يخرج من السجن وبالفعل تحققت رؤياهما، ونسي ساقي الملك أمر يوسف.

وبعد عدة سنين كان الملك قد رأى رؤية احتار فيها كل علماء مصر، فتذكر الساقي يوسف وأخبر الملك بأمره، فذهب الساقي ليوسف ليخبره عن تفسير حلم الملك، فأخبره بأنه ستأتي على مصر تسع سنين رغيدة ومن بعدها ستأتي سبع سنين قحط ستأكل كل ما خزنوه، أعجب الملك بتفسير يوسف، وأخرجه من السجن ووضعه أمينًا على خزائن مصر، وبعد أعوام أتى إخوة يوسف لمصر كي يطلبوا الطعام من خزائنها، فرآهم يوسف وعرفهم وهم لم يعرفوه، فأعطاهم المؤونة، وأخبرهم بأن يأتوا بأخيهم الأخير وإلا لن يعطهم كيلهم، فرجعوا لأبيهم يعقوب عليه السلام، وأخبروه بذلك، فقال لهم أعطيكم إياه لتفعلوا به ما فعلتم بيوسف، وبعد محاولاتٍ من الإقناع وافق يعقوب عليه السلام على مضض، وعندما أتوا إليه وضع المكيال الذهبي الخاص بالملك في رحال بنيامين، وهو أخو يوسف الصغير من أمه وأبيه، فأخذ يوسف أخيه منهم، وعاد إخوة يوسف لأبيهم وأخبروه بالقصة، فحزن بعقوب حزنًا شديدًا إلى أن ابيضت عيناه، فعاد إخوة يوسف ليوسف كي يستسمحوه ويطلبوا منه أن يأخذ أحدهم مكان أخيهم، فأخبرهم ألم تعلموا ماذا فعلتم بيوسف، فعرفوا بأنه هو يوسف، واستسمحوا منه وندموا على فعلتهم، وأعطاهم يوسف قميصه ليمسحوا وجه أبهم فيه ليعود بصره، وعندما أتوا جميعًا إلى مصر سجد إخوة يوسف ويعقوب وزوجته له فقال يوسف لأبيه هذا تأويل رؤياي يا أبي .[٣]


المراجع

  1. "قصة سيدنا يوسف"، مجمل، اطّلع عليه بتاريخ 6ـ8ـ2019. بتصرّف.
  2. "نظرية استندت لـ8 أدلة: مومياء سيدنا يوسف معروضة بالمتحف المصري!"، أخبارك، اطّلع عليه بتاريخ 6ـ8ـ2019. بتصرّف.
  3. "قصة يوسف عليه السلام"، إسلام، اطّلع عليه بتاريخ 6ـ8ـ2019. بتصرّف.