مظاهر العولمة الاقتصادية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٩ ، ١١ مايو ٢٠٢٠
مظاهر العولمة الاقتصادية

مفهوم العولمة الاقتصادية

تُعرّف العولمة الاقتصادية وفقًا للجنة السياسيات الإنمائية التابعة للأمم المتحدة بأنها الاعتماد المتبادل والمتزايد لاقتصادات العالم نتيجة لتزايد حجم التجارة عبر الحدود للسلع والخدمات وتدفق رأس المال الدولي والانتشار الواسع والسريع للتكنولوجيا،[١] كما أنها التكامل العالمي المتزايد ليس فقط للأسواق وإنما لأنظمة التمويل والتجارة والاتصالات والتكنولوجيا والقانون التي تتجاوز الحدود الوطنية والثقافية والعرقية والاجتماعية، ويعتقد أنصار العولمة الاقتصادية أنها تؤدي إلى تقسيم أكثر كفاءة للعمل وزيادة التخصيص والإنتاجية وارتفاع مستويات المعيشة والثروة، أما الذين يعارضون العولمة فإنهم يجادلون بأنها تفصل الأسواق عن اللوائح الأساسية الاقتصادية التي تهدف لحماية السيادة الوطنية والديمقراطية وحقوق العمال.[٢]


مظاهر العولمة الاقتصادية

تتمثل مظاهر العولمة الاقتصادية في خمسة أشكال رئيسية هي:[٣]

  • التجارة الدولية: تخصص حصة متزايدة من الإنفاق على السلع والخدمات للواردات، وتباع حصة متزايدة من المنتجات التي تنتجها البلدان كصادرات، وتكمن أهمية التجارة الدولية بأنها أساس اقتصاد البلد وأصحبت البلدان أكثر اعتمادًا على بعضها البعض في التصدير والاستيراد وبالتالي الحفاظ على اقتصاد البلد الأصلي بصحة جيدة فمثلًا يعتمد اقتصاد الصين بشكل كبير على تصدير البضائع إلى الولايات المتحدة.
  • الاستثمار الأجنبي المباشر: وفقًا للأمم المتحدة يُعرّف الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه الاستثمار الذي يتم من أجل الحصول على مصلحة دائمة في المؤسسات التي تعمل خارج اقتصاد المستثمر، والاستثمار المباشر في بناء مرافق الإنتاح يتميز عن غيره بإمكانية أن يكون على شكل تدفقات رأسمالية قصيرة الأجل مثل القروض أو تدفقات رأسمالية طويلة الأجل مثل السندات.
  • تدفقات سوق رأس المال: في الدول المتقدمة ينوّع المستثمرون ممتلكاتهم بشكل متزايد لتشمل الأصول المالية الأجنبية مثل السندات الدولية أو الأسهم وتشمل تدفقات سوق المال التحويلات المالية والتي تتدفق عادةً من الدول الصناعية إلى الدول الأقل تصنيعًا وبالتالي يمتلك صاحب المشروع عددًا أكبر من المصادر لتمويل أعماله.
  • الهجرة: سواء هاجر الأطباء من الهند وباكستان إلى بريطانيا أو عمال المزارع من المكسيك إلى أميركا فإن العمالة تتحرك بشكل متزايد وبالتالي تفيد الهجرة الاقتصادات النامية عند عودة المهاجرين إليها، وبالمقابل يمكن أن تضرّ الهجرة هذه الدول بسبب هجرة الأدمغة وبالتالي فقدان العمال المهرة الضروريين للنمو الاقتصادي.
  • نشر التكنولوجيا: خفضت التكنولوجيا تكاليف الاتصالات وسهّلت تدفق الأفكار عبر الحدود ومع ذلك فإن النمو السريع وتبني تكنولوجيا المعلومات لا توزّع بالتساوي في جميع أنحاء العالم وهنا تحدث الفجوة الرقمية، وبالتالي يصعب على الدول الأقل تصنيعًا أن تنهض بأعمالها دون وجود النظام التقني والمعرفة المعمول بها مثل الإنترنت وتتبع البيانات والموارد التقنية الموجودة في العديد من الدول الصناعية.


إيجابيات العولمة الاقتصادية

تتمتع العولمة الاقتصادية ببعض المزايا والمحاسن ومنها:[٤]

  • تعزز النمو المحلي عن طريق تحفيز النمو الشامل: يتعلق الأمر بالإنفاق، فتنفق الشركات متعددة الجنسيات من خلال الشركات الوطنية وتنفق الشركات الوطنية من خلال الشركات المحلية وتوفر الشركات المحلية وظائف وأموال لمجتمعها، فتلك الميزة جيدة باستثناء إذا كانت الأعمال التجارية تخزّن أموالها فإن النظام سينهار تمامًا.
  • تخلق مستويات أعلى من الثقة المتبادلة: الطريقة الوحيدة التي تنمو من خلالها فرص الأعمال هي الثقة المتبادلة بين مختلف الأشخاص المعنيين، فمن خلال العمل معًا والتعلّم من آراء الآخرين يمكن تقليل الجوانب الاستعمارية لإمبراطورية الأعمال المتنامية لأن الناس سيعملون مع أشخاص آخرين لرفع بعضهم البعض.
  • تعد من متطلبات المجتمع العالمي لخلق اقتصاد عالمي: يتم شراء السلع والخدمات على مستوى العالم، ويوجد سوق عالمي على الإنترنت يسمح للأفراد بتسويق سلعهم وخدماتهم عبر المواقع لأي شخص يمكنه الوصول إلى جهاز كمبيوتر أو جهاز محمول، يعني هذا أن أي شخص لديه جهاز كمبيوتر ويمكنه ربط الاتصالات على نطاق واسع قد يصبح منافسًا مثل الشركة متعددة الجنسيات.
  • يجبر الجميع على مشاركة الاعتبارات المالية: تخلق العولمة الاقتصادية كمًا كبيرًا من النقد يمكن استخدامه لمنفعة الجميع وسيكون هناك دائمًا إنفاق محلي ولكن التركيز سيتحوّل إلى المساعدة في تلبية احتياجات العالم أولًا ومن ثم تلبية الاحتياجات الوطنية.
  • يمنح البلدان غير المتقدمة فرصة للانضمام إلى العالم المتقدم: ستؤدي العولمة الاقتصادية إلى موجة من استعانة الدول غير المتقدمة بمصادر خارجية مما يجلب عائدات جديدة للدول يمكن استخدامها للعمل على بنيتها التحتية واحتياجاتها الداخلية وبمرور الوقت قد تخلق العولمة الاقتصادية مستوى من المساواة في التنمية.
  • من شأن الابتكارات الجديدة أن تخلق تكنولوجيا جديدة في عدة مجالات: إذا كان هناك حاجة للوصول إلى جمهور عالمي لتحقيق نجاح الأعمال فسوف تحتاج العديد من الشركات إلى التركيز على الاستثمار والابتكار لتحقيق ذلك، وكلما زاد الابتكار زادت التقنيات الجديدة في عدد من المجالات المختلفة وبالتالي مستوى أفضل لكل من يشارك في عملية التنمية.


سلبيات العولمة الاقتصادية

على الرغم من إيجابيات العولمة الاقتصادية إلا أن لديها العديد من السلبيات وهي:[٤]

  • تمنح الشركات المزيد من القوة للتأثير على الحكومات المدنية: إن نمو الثروة في الشركات تمنحهم القدرة للتأثير بشكل أكبر على الانتخابات السياسية ويمكنهم الضغط للاحتفاظ بالقوانين التي تستفيد منها شركتهم بسبب التدفق النقدي، في الماضي كان يُمنع تأثير الشركات الأجنبية على الانتخابات المحلية ولكن الأحكام الأخيرة الصادرة من بعض الكيانات القانونية جعلت تدخّل هذه الشركات ممكنًا.
  • تزيل تركيز الثقافات المحلية: إن ثورة الأعمال الأمريكية تتولى الدور الريادي في العولمة الاقتصادية على الرغم من وجود شركات أخرى متعددة الجنسيات في أوروبا وآسيا والمحيط الهادي والشرق الأوسط، ولكن الولايات المتحدة هي التي تهيمن على عالم الأعمال ومع استمرار العولمة سينخفض التركيز على الثقافات المحلية في الدول نتيجة وجود ثقافات أخرى جديدة.
  • تشجع على تطور وانتشار المرض: العولمة الاقتصادية تؤثر على عدد كبير من الأشخاص الذين يسافرون دوليًا أكثر من أي وقت مضى كما أظهر تفشي الإيبولا عام 2014، فيمكن أن ينتشر المرض وغيره من الأمراض بسبب حركة السفر المتزايدة.
  • في العولمة الاقتصادية يتم تجاهل معظم العالم: يُعتقد أن أغنى 20% من الدول في العالم يستهلكون حوالي 85% من إجمالي موارد العالم وبالتالي كلما أصبح العالم أصغر ستتأثر الدول غير المتقدمة أكثر، وعندما تحصل الدول الفقيرة مجتمعة على 15% فقط من الموارد الحالية تقل فرص الأعمال ومن المرجح أن يستمر عدم المساواة في النمو بمرور الوقت.
  • تزيد من استغلال العمال: لأن العولمة تسعى لتحقيق أرباح أكثر فستكون هناك حاجة أكبر لاستغلال العمال في الدول الفقيرة وغير المتقدمة، ويعيش اليوم معظم عمّال العالم على دولارين يوميًا أو أقل وسيستمر الوضع كذلك مع استمرار العولمة الاقتصادية.
  • تؤدي إلى البطالة والفقر: إذا استعانت الوظائف في الاقتصاد العالمي بمصادر خارجية فسيتحقق أقصى إنتاج عالمي ولن يكون هناك مجال للنمو بعد ذلك ويعني هذا أنه سينتج عن ذلك البطالة والفقر في الدول المتقدمة وهكذا تتغير اليد التي تملك القوة في الاقتصاد العالمي وسيحدث هذا لأن الشركات لا تهتم بالحدود وإنما تهتم بالأرباح فقط.


المراجع

  1. "lobalization: definition, benefits, effects, examples – What is globalization?", youmatter.world, Retrieved 7-5-2020. Edited.
  2. "ECONOMIC GLOBALIZATION", uua, Retrieved 7-5-2020. Edited.
  3. "Elements of economic globalization", opentextbooks, Retrieved 7-5-2020. Edited.
  4. ^ أ ب "12 Economic Globalization Pros and Cons", brandongaille, Retrieved 7-5-2020. Edited.