بحث حول العولمة الاقتصادية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٧ ، ٩ مايو ٢٠١٩
بحث حول العولمة الاقتصادية

مفهوم العولمة

تعني العولمة أنّ المجال الخاص بتطبيق الجوانب السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية سيأخذ الشكل العالمي، وبالتالي فهو لا يقتصر على الجانب المحلي أو الإقليمي، في حين نجد أن العولمة السياسية هي الأكثر تأثيرًا، لا بل هي الباعث لظهور الأشكال الأخرى من العولمة، فهي تنبع من المبدأ الرأسمالي الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى دمج دول العالم ببعضهم، وما لهذا الأمر من آثار متعددة تعود للدول الرأسمالية المتحكمة في اقتصاديات العالم بأسره بالكثير من التحسن في نموها، على حساب الدول الأخرى الاستهلاكية النامية أو ما يُسميها البعض بدول العالم الثالث، أما عن كيفية تطبيق العولمة بكافة أشكالها، فالاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالموضوع تُسهل التبادلات التجارية، وتضع الأسس للاعفاءات الجمركية، وتسمح بتبادل الأفكار والقيم بين الشعوب بمختلف أجناسهم ومعتقداتهم، إذ إن أمرًا كهذا لا يمكن أن يحدث بهذا الحجم الهائل دون التطور الذي حدث في وسائل الاتصال للحد الذي فاق قدرة البشر في تصوره أو توقعه، وأخيرًا يعدّ المحللون والمهتمون بأن العولمة هي ظاهرة معقدة، للتداخل الحاصل في جوانبها التي تطال معظم النشاطات البشرية، وخير دليل على ذلك الخلافات والجدل القائم حولة ماهيتها ومدى تأثيرها.[١]


العولمة الاقتصادية

العولمة في الاقتصاد هي العملية التي تربط الاقتصاد الوطني أو الإقليمي أو المحلي مع بعضه من جهة، مع الاقتصاد العالمي من جهة أخرى، من خلال تبادل كثيف للسلع والخدمات والتكنولوجيا الحديثة ورؤوس الأموال بين الدول حول العالم، إذ كانت الدول المتقدمة صناعيًا تضع حتى نهاية ستينيات القرن الماضي القيود التي من شأنها حماية وتقييد التجارة الدولية، الأمر الذي يدعي أصحاب نهج العولمة الاقتصادية بأنه سبب رئيسي في التحرك نحو تنمية الاقتصاد وكسر هذه الحواجز وفتح الأسواق، مستفيدةً من التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا والاتصالات، قتحول بذلك الاقتصاد، من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد السوق، مما دعى إلى تحول في طبيعة أعمال الشركات ونشاطاتها التي توسعت في الإنتاج، للاستفادة من الفرص المتاحة حول العالم، كما أدى هذا التحول في استقطاب الأيدي العاملة ورؤوس الأموال إلى المناطق المنخفضة التكاليف، والمساهمة في حل مشكلة البطالة ظاهريًا في هذه الدول، وبذلك تعدّ فترة السبعينيات من القرن الماضي هي بداية نمو العولمة الاقتصادية، والتي اندمجت فيها الاقتصاديات المتقدمة مع الأقل تقدمًا أو النامية. [٢]


اتفاقية التجارة العالمية WTO

حدث في العام 1974م، جولة تفاوضية لـ 23 دولة حوال العالم، أهمها الدول المتقدمة والمسيطرة على الاقتصاد آنذاك، إذ نتج عن هذه المفاوضات "الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة" (GATT)، والتي تنص على منح 45 ألف امتياز جمركي تجاوزت تكاليفه العشرة مليارات دولار، وتبعها العديد من الجولات في الأعوام 1949م، 1951م، 1956م، و1961، والتي كانت تتعلق بالتعريفات الجمركية والإجراءات المتبعة على حدود هذه الدول، وبعد ظهور العديد من العوامل التي تزامنت مع ظهور التوترات التجارية بين هذه الدول الداخلة في اتفاقية (GATT)، لا سيما بين أمريكا واليابان والاتحاد الأوروبي، أصبح من الضرورة إيجاد بديل لحل هذه الإشكاليات، ومن ضمن هذه العوامل: ظهور الثورة الثقافية في مجال تبادل المعلومات بسهولة ويسر وبأقل تكلفة ممكنة، بالاضافة إلى إمكانية الانفتاح على الأسواق المالية التي كانت تقتصر على التكتل الاقتصادي الخاص بالدولة، دونًا عن رؤوس الاموال الباحثة عن الاستثمار المالي أينما وًجد أو ما يُسمى بالملاذ الآمن للاستثمار، فجميع هذه العوامل وغيرها أدت إلى إلغاء اتفاقية الغات (GATT)، وظهور اتفاقية التجارة العالمية WTO، إذ خفضت الدول حول العالم من تعرفتها الجمركية على السلع والخدمات، وكذلك حواجزها الجمركية، وإزالة دعم الحكومات للسلع المصنعة محليًا. [٣]


بعض آثار العولمة الاقتصادية

لا يمكن فصل مفهوم العولمة وتوجهاتها وتأثيراتها السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية عن تأثيراتها الاقتصادية، فكل شكل من أشكال العولمة يؤثر ويتأثر ببعضه البعض، فالعولمة الثقافية وما أنتجته من تغيرات كبيرة في نمط حياة وتفكير الكثير من المجتمعات، أدت إلى تغيرات في أنماطهم الاستهلاكية المبنية في الأصل على هذا التغير، وفيما يأتي سنستعرض بعض الآثار المترتبة على العولمة الاقتصادية على سبيل المثال لا الحصر، هي كالآتي: [٤]

  • أدى هذا النهج الاقتصادي إلى سيطرة مبطنة من الدول المتقدمة اقتصاديًا وصناعيًا على الدول التي تفتقد للمقومات الأساسية في إنشاء اقتصاد مشابه لهذه الدول، وذلك من خلال بيع التكتلات الصناعية الهامة في الدول النامية لشركات كبرى عالمية، أو ما يُسمى بخصخصة القطاع العام، مما يُفقد الدول السيطرة الاقتصادية أو السياسية، وتبقى في تبعية دائمة للدول الكبرى.
  • حولت العولمة الاقتصادية وما ترتب عليها من انفتاح على الأسواق والمنتجات، إلى تغير في ثقافة الاستهلاك، إذ أصبحت الكماليات بالأمس هي من الضروريات اليوم، الأمر الذي سيزيد من الاستهلاك على المنتجات الكمالية التي لا تصنع بالتأكيد في الدول التابعة، مما يزيد من خلخلة المؤئرات الاقتصادية فيها، الناتجة عن عمليات الاستيراد غير المبررة أحيانًا.
  • فاقم الانفتاح بين الدول حول العالم من مشكلة البطالة، وبالتأكيد الحديث عن مشاكل البطالة في الدول النامية، فهذه الدول تتبع السياسات الانكماشية في اقتصادها، وتبيع المشاريع الهامة فيها للدول التي تدفع المبالغ الأكبر، وبالتالي سيؤدي ذلك لفصل الكثير من العاملين في هذه الدول من أعمالهم، كما أن تحرير معدلات الفائدة المفروضة وارتباط العالم مثلًا بمعدل الفائدة الذي تفرضة الولايات المتحدة على بنوكها التجارية، سيأثر تأثيرًا مباشرًا على الدول التي تتبع الولايات المتحدة، والتي تربط عملتها بالدولار الأمريكي، وبالتالي فإن أي تغير في المؤشرات الاقتصادية الأمريكية سيربك الاقتصاد في هذه الدول، ويؤدي إلى عدم استقراره استقرارًا شبه دائم.


المراجع

  1. "تعريف العولمة و أسبابها و كل ما يخصها من إيجابيات و سلبيات"، akhbarak، 3-4-2018، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2019. بتصرّف.
  2. مازن إرشيد (2-9-2015)، "ما هي العولمة الاقتصاديّة؟"، alaraby، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2019. بتصرّف.
  3. "نشأة اتفاقية الغات وانتهائها"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2019. بتصرّف.
  4. د. ناصح البقمي، "آثار العولمة الاقتصادية في الدول الإسلامية"، denana، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2019. بتصرّف.