ما فوائد العلم الشرعي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٥٥ ، ١٩ مارس ٢٠٢٠
ما فوائد العلم الشرعي

العلم الشرعي

العلم في اللغة هو نقيض الجهل، أما العلم الشرعي فهو العلم الذي يختص بدراسة الشريعة الإسلاميّة دراسة وافية وملمّة وشاملة لكل فروعه، والتي تشمل دراسة القرآن الكريم وما يتضمنه من أحكام والحديث النبوي الشريف والعقيدة والفقه، ولا يمكن استثناء علم اللغة العربية بجميع فروعها، فهو علم يندرج بالضرورة ضمن العلوم الشرعية، فالقرآن الكريم نزل بهذه اللغة وكانت معجزته في الأسلوبها اللغوي، لذلك لا بد من إتقان علوم اللغة العربية لفهم القرآن الكريم فهمًا واعيًا وشاملًا، وقد أقرن الله في كتابه العزيز الخير للمسلم بالتفقه بالدين، وفي رفع شأن العلماء ومكانتهم عند الله قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا سلك به طريقًا إلى الجنةِ وإنَّ الملائكةَ لَتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العلمِ وإنَّ العالمَ لَيستغفِرُ له مَن في السماواتِ والأرضِ والحيتانُ في جوفِ الماءِ وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا وإنما ورّثوا العلمَ فمن أخذهُ أخذَ بحظٍّ وافرٍ][١].

فالأنبياء ورّثوا علم شريعة الله تعالى، فلم يُورث الأنبياء الناس العلوم الأخرى كالصناعات وغيرها بدليل [أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَرَّ بقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقالَ: لو لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ قالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بهِمْ فَقالَ: ما لِنَخْلِكُمْ؟ قالوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بأَمْرِ دُنْيَاكُمْ][٢]، وعليه فإن العلم الشرعي هو ما يُثنى عليه المسلمين ويُثاب فاعله، ولكن هذا لا يعني إنكار أهمية وقيمة العلوم الأخرى بكافة أشكالها، وأنها تسببت في تفادي العديد من المشاكل التي تعرضت لها البشرية، بالإضافة إلى التطور الكبير الذي حدث في جميع مجالات الحياة، الأمر الذي سهل على البشرية الكثير، فهي العلوم التي تعين الناس على طاعة الله ونصرته، وفي بعض الأحيان يجب على المسلمين تعلمها إذا كانت مدخلًا لنصرة الله والدفاع عن الإسلام، إذ يقول الله تعالى : {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ}[٣].[٤]


فوائد العلم الشرعي

يعود العلم الشرعي بفوائد لا حصر لها في حياة المسلمين إذا ما أحسنوا فهمها وتعلمها بطريقة صحيحة، وبالتالي فالعلوم الشرعية بكافة أشكالها يجب أن تنبع من مخافة الله وخشيته والسعي للتقرب منه، وفيما يأتي سنورد بعض فوائدها على سبيل المثال لا الحصر، وهي كالآتي:[٥][٦]

  • منح الله تعالى العلم الشرعي لعباده لما فيه من الخير والحكمة لهم، يقول الله سبحانه وتعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}[٧]، وهو من أفضل الأعمال الصالحة التي يقوم بها المسلم، إذ يعدونه العلماء من أفضل عبادات التطوع.
  • رفع الله علماء الشريعة في دنياهم وآخرتهم، قال الله تعالى : {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}[٨]، فمن يحذوا حذوهم سينال جزاءه في الدنيا قبل الآخرة، كما أن طلب العلم الشرعي يأتي بمنزلة الجهاد في سبيل الله بدليل الحديث المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه : [مَن جاءَ مَسجِدي هذا لم يَأتِهِ إلَّا لِخيرٍ يتعلَّمُهُ أو يعلِّمُهُ فَهوَ بمنزلةِ المجاهِدِ في سبيلِ اللَّهِ ومن جاءَ لغيرِ ذلِكَ فَهوَ بمنزلةِ الرَّجُلِ ينظرُ إلى متاعِ غيرِهِ][٩]
  • وصف الله تعالى العلماء بأنهم أكثر الناس خشية من الله، وفيها إشارة لدرجتهم عند الله ومنزلتهم الرفيعة، قال الله تعالى : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}[١٠]، فما أعظم من وصف فئة من الناس بأفضل الصفات التي يحبها الله في عباده.
  • قدم الله تعالى العلم على الإيمان، وبالتالي فإن من أهم أسباب الإيمان الحق هو تحقق العلم، فكيف للإنسان أن يثبت في إيمانه الخالص لله دون أن يعلم بمعلومات الدين بالضرورة كحدّ أدنى، فيعرف كيف يعبد ربه ويؤمن به حق الإيمان، فقد وصف الله تعالى أهل العلم في القرآن الكريم بالثبات، وهم الفئة التي تكون على حقّ في الدنيا، إذ يقول تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[١١].
  • رفع الله العلم على الجهل والعلماء على الجهلاء، إذ يقول سبحانه وتعالى : {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}[١٢].
  • وصف الله في كتابه العزيز العابد بالذي يعبد ربه على بصيرة، فيتبين له الحق من الباطل، فالبصيرة هنا بمعنى العلم بالشيء لا الجهل به، قال الله تعالى : {قل هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [١٣].


أقسام العلوم الشرعية

انتجت جهود علماء السلف والعلماء المعاصرين إلى تقسيم العلوم الشرعية لأربعة أقسام رئيسية وهي كالآتي:[١٤]

  • القسم الأول: هي العلوم التي أسماها العلماء بعلوم المصادر، وهي ما أوحى الله في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: [ألَا إنِّي أُوتيتُ الكِتابَ ومِثلَه معه، ألَا إنِّي أُوتيتُ القُرآنَ ومِثلَه معه، ألَا يوشِكُ رجُلٌ يَنْثَني شَبْعانًا على أَريكتِه يقولُ: عليكم بالقُرآنِ، فما وجَدْتُم فيه مِن حلالٍ فأَحِلُّوه، وما وجَدْتُم فيه مِن حرامٍ فحَرِّموه! ألَا لا يَحِلُّ لكم لَحمُ الحِمارِ الأَهْليِّ، ولا كلُّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، ألَا ولا لُقَطةٌ مِن مالِ مُعاهَدٍ إلَّا أنْ يَستَغنيَ عنها صاحِبُها، ومَن نزَلَ بقَومٍ فعليهم أنْ يَقْرُوهم، فإنْ لم يَقْرُوهم فلهم أنْ يُعْقِبوهم بمِثلِ قِراهُم][١٥]، فالقرآن يلحقه علم تفسير القرآن، أما الحديث فيلحقه شروحات كتب السنة.
  • القسم الثاني: علوم المقاصد، وهي العلوم التي يقصدها المسلمين لذاتها، وقد استمد العلماء ثلاثة أنواع أساسية في هذا المجال هي:علم الإيمان والتوحيد والعقيدة، وعلم الفقه، وعلم الأخلاق والسلوك، وقد بينهم الحديث المعروف بحديث الأمينين، أمين السماء جبريل عليه السلام، وأمين الأرض سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
  • القسم الثالث: علوم الآلة، وهي العلوم التي لا تُقصد لذاتها بل لغيرها، كأن نطلب لعلم القرآن الكريم علوم التجويد والقراءات، ولعلم التفسير نطلب علوم القرآن وأصوله، وللسنة النبوية نطلب علم أصول الفقه وعلم تاريخ التشريع وغيرها من العلوم.
  • القسم الرابع: والذي يُسمى بملح العلم، وقد قسمه العلماء لقسمين هما العقد والملح، فالعقد هي العلوم الأصلية التي تُستكمل وتدرس كعلم التفسير والفقه والأصول، في حين ملح العلم هي العلوم التي يحتاجها طالب العلم لإتمام بناء العلم، فقراءة التاريخ والأدب والأشعار وخلافها تعد ملحًا للعلوم الأساسية.


حكم تعلّم العلم الشرعي

من الواجب على المسلمين ذكورًا وإناثًا التفقة في أمور دينهم، والسؤال دائمًا على أي شيء يصعب عليهم فهمه في دينهم وكيفية عبادة ربهم، وبالتالي فلا يجب السكوت على الجهل، إذ قال الله تعالى : {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}[١٦]، فطريق العبادة لا تأتي إلا بتعلم كيفيتها ودقائقها، فيعرف المسلم واجباته وما حُرم عليه، وأجمع العلماء على أنه لا بد من التعلم بما لا يسع العبد جهله، فاليوم تكثر المصادر التي يمكن للمسلم من خلالها تعلم دينه، فالمكتبات مليئة بالمراجع والمصادر الدينية، ومن حمد الله أن أثمانها معتدلة جدًا إذا ما قورنت بكتب المجالات العلمية الأخرى، عدا عن الكم الهائل من المعلومات المرفوعة على شبكة الإنترنت للعديد من العلماء والفقهاء المعتبرين.[١٧]


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبو الدرداء ، الصفحة أو الرقم: 3641 ، صحيح.
  2. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6704.صحيح.
  3. سورة الأنفال، آية: 60.
  4. "في تعريف العلم وفضله وحكم طلبه "، islamway، 18-3-2014، اطّلع عليه بتاريخ 9-11-2019. بتصرّف.
  5. "١١٠ فائدة من كتاب العلم للعلامة : محمد العثيمين"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 9-11-2019. بتصرّف.
  6. أبو الحسن هشام المحجوبي (7-1-2016)، "فضل العلم الشرعي"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 9-11-2019. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية: 269.
  8. سورة المجادلة، آية: 11.
  9. رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 187.صحيح.
  10. سورة فاطر، آية: 28.
  11. سورة الروم، آية: 56.
  12. سورة الزمر، آية: 9.
  13. سورة يوسف، آية: 108.
  14. حسام جابر (4-1-2016)، "النصيحة في دراسة علوم الشريعة (1 / 3) "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 9-11-2019. بتصرّف.
  15. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن المقدام بن معدي كرب، الصفحة أو الرقم: 17174. إسناده صحيح.
  16. سورة النحل، آية: 43.
  17. "حكم تعلم العلوم الشرعية"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 9-11-2019. بتصرّف.