ماهو الفرق بين القضاء والقدر

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٣ ، ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٠
ماهو الفرق بين القضاء والقدر

هل هناك فرق بين القضاء والقدر؟

يُعد الإيمان بالقضاء والقدر واحدًا من أركان الإيمان الستة، وكلاهما يتعلقان بما أعدّه الله وقدّره لعباده من أمور الغيب، لكن هل هناك فرق بين القضاء والقدر؟

اختلف بعض العلماء على وجود فرق بين القضاء والقدر، إذ قال البعض أنّ القضاء والقدر مترادفان، فكان هناك أكثر من رأي؛[١]أوّلها أنّ القدر هو تقدير الله في الأزل، والأزل يعني استمرار وجود الناس في أزمنة مُقدّرة، والجزء الثاني هو القضاء والذي يعني حُكم الله بالشيء عند وقوعه، فإذا قدّر الله تعالى أن يكون الشيء في وقته فهذا يعني قدر، وإذا جاء الوقت الذي يكون فيه هذا الشيء فهذا يعني قضاء، والخُلاصة، أنّ القدر هو تقدير الله الشيء في الأزل، والقضاء هو قضاؤه عند وقوعه،[٢]ومع ذلك، كان هناك آراء أخرى للفرق بين القضاء والقدر، سنوضحها لك كالآتي:[١]

  • قال الشيخ ابن باز: "القضاء والقدر، هو شيءٌ واحد، الشيء الذي قضاه الله سابقًا، وقدره سابقًا، يقال لهذا القضاء، ويقال له القدر".
  • قالت فئة أخرى من العلماء: "أنّ القضاء يسبق القدر، فالقضاء هو ما علمه الله وحكم به في الأزل، والقدر هو وجود المخلوقات موافقة لهذا العلم والحكم"، وقيل أيضًا: "القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر الحكم بوقوع الجزئيات لتلك الكليات على سبيل التفصيل".
  • وضحت فئة أخرى: "أنّ القدر سابقًا على القضاء، فالقدر هو الحكم السابق الأزلي، والقضاء هو الخلق".
  • قال الشيخ عبد الرحمن المحمود: "لا فائدة من هذا الخلاف؛ لأنّه قد وقع الاّتفاق على أنّ أحدهما يطلق على الآخر، فلا مشاحة من تعريف أحدهما بما يدل عليه الآخر".

وفي النهاية يمكن القول، أنّ القضاء والقدر متباينان إن اجتمعا، بينما هما مترادفان إن تفرّقا، فإذا قيل: هذا قدر الله، فهو شامل للقضاء، أما إذا ذُكرا جميعًا، فلكل واحد منهما معنى، قال عز وجل: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}[٣].


مراتب الإيمان بالقضاء والقدر

قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}[٤]، وقال عزّ وجل في سورة الأحزاب: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا}[٥]، وهذا دليل على وجوب الإيمان بالقضاء والقدر أمام الله تعالى، فمراتب الإيمان بهما أربعًا، وهي:[٦][٧]

  • المشيئة: وهي الإيمان بأنّ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنّه ليس في السموات والأرض من حركة ولا سكون ولا شيء يحدث في هذا الكون إلا بمشيئته سبحانه، ولا يكون في ملكه إلا ما يريده عزّ وجل، بالإضافة إلى الإيمان بقدرة الله ومشيئته النافذة على كل شيء، قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[٨].
  • الخلق والتكوين: ضرورة الإيمان أنّ الله خالق كل شيء، وأنّ جميع الخلق بحركاته وصفاته مخلوقٌ لله تعالى، ومن ضمن خلقه أفعال العباد، إذ دلّت على ذلك النصوص، لقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}[٩].
  • الكتابة: وهي الإيمان بأنّ الله كتب مقادير الخلائق من ما سبق به عِلمه بهم وإلى يوم القيامة في اللّوح المحفوظ، قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}[١٠].
  • العلم: وهو الإيمان بأنّ الله علِم ما الخلق عاملون بعلمه، وعالم بكلّ شيء جُملةً وتفصيلًا، فعلمه شامل لكل شيء يُحيط بك، كما علم أرزاق العباد وأجلهم، وأعمالهم وأقوالهم، بالإضافة إلى عِلمه بجميع حركاتهم وسكونهم، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}[١١].


قد يُهِمُّكَ: ما حكم الخوض في القضاء والقدر؟

يخوض العديد من الأشخاص في ما يتعلّق بالقضاء والقدر، لكن بيّن لنا الشيخ ابن باز أنّ هذه الأمور من الأخطاء التي يقع فيها العديد، ويجب الحذر منها، فعلى كل مسلم ومُسلمة تسليم أمورهم لله تعالى والإيمان بقدره، بالإضافة إلى ضرورة الأخذ بالأسباب النّافعة، والبُعد عن جميع الأسباب الضارّة التي حذّر الله تعالى عباده منها، فعلى كل مسلم التفكير في عقله وما منحه الله تعالى إياه من أمور تُساعده على التقرّب إلى الله بالطاعات، والبعد عن معصيته وكل ما يُغضبه، فلا يجب الخوض في هذه المواضيع، كما عليك الإيمان بأنّ الله تعالى قدّر الأشياء وعلمها وأحصاها، وأنّ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فالله هو الذي أعطاك عقلًا وأسبابًا تُبين لك الخير والشّر، فالأكل والنوم والاستيقاظ وغيرها الكثير من الأفعال كُلها مُقدّرة منه عز وجل.[١٢]


المراجع

  1. ^ أ ب "هل هناك فرق بين القضاء والقدر ؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 26/12/2020. بتصرّف.
  2. "ما الفرق بين القضاء والقدر؟ "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 27/12/2020. بتصرّف.
  3. سورة سورة القمر، آية:49
  4. سورة القمر، آية:49
  5. سورة الأحزاب، آية:38
  6. "مراتب الإيمان بالقدر"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 26/12/2020. بتصرّف.
  7. "الإيمان بالقضاء والقدر"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 27/12/2020. بتصرّف.
  8. سورة التكوير، آية:29
  9. سورة الزمر، آية:62
  10. سورة الأنعام، آية:38
  11. سورة الحشر، آية:22
  12. "حكم الخوض في القضاء والقدر"، بن باز، اطّلع عليه بتاريخ 26/12/2020. بتصرّف.