كيف أدير الخلاف

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٥٩ ، ١١ يونيو ٢٠٢٠
كيف أدير الخلاف

الخلاف

يعتبر حدوث أي خلاف بين شخصين أو مجموعة من الأشخاص أمرًا طبيعيًّا إلى حدٍّ ما، وذلك لأنه دائمًا ما يختلف الأشخاص بوجهات النظر وطريقة التفكير التي قد تكون تعتمد اعتمادًا تامًا على العلم والمنطق، أو إما أن تكون معتمدة على رأي الفلاسفة أو العاطفة وغيرها من الاحتمالات التي لا تعد ولا تُحصى، بالإضافة إلى أن احتياجات كل فرد تختلف عن الآخر، مما يستدعي ذلك حدوث خلاف أيضًا، ومن الجدير بالإشارة أن حدوث الخلاف ليس أمرًا سيئًا بحدّ ذاته، فهو يسنح لنا الفرصة بأن نتعرف على وجهات النظر المجاورة حولنا، ويمكّننا من توسيع نظرتنا حول بعض القضايا والأمور، ولكن قد يتحوّل هذا الخِلاف أيضًا إلى معركة قتالية لإثبات العكس للطرف الآخر، فيتحول إلى مشكلة أكبر من مجرد اختلاف، فالاختلاف لا يعني الخلاف.[١]


كيفية إدارة الخلاف

وفيما يأتي أبرز الطرق التي يمكنك اتباعها لإدارة الخلاف في مكان عملك أو في منزلك:

  • في مكان العمل: في الواقع حدوث خلاف في بيئة العمل أمرًا لا مفر منه، ويوجد عاملين رئيسين ينجم من خلالهما الخلاف وهما: لغة التواصل، إذ إنه من الممكن أن يكون هناك سوء فهم في إيصال المعلومة، أو أنه توجد بعض الظروف المؤثرة في جودة إيصال الرسالة أو أن لا تصل الرسالة كاملة، أما السبب الثاني فهو العاطفة، فمن الأفضل أن تجنب استخدام العاطفة المتعلقة بأمور العمل والموظفين، لذا هناك بعض النصائح التي قد تساعد على إدارة وحلّ الخلاف، منها:[٢]
    • كن ذو أسلوب لبق: من الجيد أن تحافظ على طريقة أسلوب لبقة وإيجابية عند تعاملك مع الموقف؛ فهذا يساعد على تقليل شحنات التوتر لدى الشخص الآخر، بالإضافة إلى أنه من المهم أيضًا إذا كنت مسؤول عمل أن تنظم الأدوار بين الموظفين، وأن يكون هناك وصف وظيفي منظم وموضح، فهذا يقلل اللبس وسوء الفهم.
    • إحتوي الموقف: إذ إنه من الجيّد دراسة المواقف قبل حصولها؛ وذلك للتعامل معها بفعالية، فإذا كانت هنالك مشكلة ما، فتستطيع أن تجد حلًّا قد ينهي هذه المشكلة، فإذا كان اتخاذ القرارات في بعض الأوقات لصالح الموظف فهذا سوف يقلل الخلاف والشحنات السلبية.
    • انتقِ أسباب الخلاف: فلا يمكن أن يكون هدف الخلاف من أجل الخلاف فقط، فمن الأفضل دائمًا أن تنتقِ مشكلة تستدعي وجود حلّ، فعند وجود أيّ خلاف يجب أن تفكر بالحلول التي ستنهي هذا الخلاف، وليس بالطريقة التي ستزيد الخلاف سوءًا.
    • الخلاف فرصة لتتعلم: من الجيد حدوث خلاف في بعض الأوقات، وذلك لتستطيع أن ترى كيف كانت ردة فعلك في التعاطي مع الموضوع، وما الأمور التي ستتجنب فعلها في المرة المقبلة عند حدوث أيّ خلاف أو مشكلة، فالخلاف يساعدنا في بعض الأوقات لرؤية جانب آخر من المشكلة والقدرة على تخيلها بصورة أعمق وأفضل.
  • في المنزل: فمن المهم جدًا معرفة كيفية إدارة الخلاف في المنزل؛ وذلك لأن كيفية التعامل هذه ستؤثر على ردات فعل الأطفال والأبناء في المنزل، وستصبح ردات الفعل هذه مكررة عند حدوث أيّ خلاف، لذا من المهم جدًا أن تكون هناك قدرة على حلّ النزاعات داخل المنزل، مثل:[٣]
    • سيّطر على مشاعرك: فمن المهم جدًا أن تستطيع السيطرة على مشاعر الغضب أو الإحباط أو الخوف لديك، وأن تأخذ نفسًا عميقًا لتستطيع أن تفكر بمنطقية وإنهاء الموقف بسلام.
    • إبحث عن الحل وليس الفوز: فمن الجدير بالذكر عزيزي القارئ بأن خوض خلاف ما لا يعني خوض معركة تتطلب الفوز أو الخسارة فيها، ففي حالات الخلاف دائمًا ما يكون الفوز هو في إيجاد حلول للموقف وليس لإثبات الرأي والتمسك به.
    • عزز مهاراتك في حلّ النزاع: فمن المؤكد أنك قد لا تكون على صواب في موقفٍ ما، أو أن تكون قد تعاملت معه بعجرفة ونبرة صوت حادة، لذا يجب أن تتعلم من تجاربك وأن تعزز مهارة حلّ النزاع لديك بطريقة منطقيّة وعقلانيّة بعيدة عن الجدال الذي لا يودي إلى أي نتيجة سوى الخِصام.


أسباب الخلاف

على الرغم من أننا جميعًا نحاول تجنب أيّ خلاف قدر المستطاع وبأي ثمن ممكن، إلا أنه لا بد من وجودها بسبب بعض الاختلافات أو الأمور التي تسبب خِلافًا، منها:[٤]

  • سوء الفهم: فمن الممكن أن يكون هناك بعض اللبس حول طبيعة عمل المكان، أو وجود سقف توقعات مختلف، أو اختلاف فيما يخص بعض القيم والمبادئ، أو الأولويات والاحتياجات.
  • غياب التخطيط في العمل: إذ إنه من المهم جدًا أن يكون هناك مخطط حول كيفية العمل؛ وذلك لضمان العمل بكفاءة عالية وتوفير الوقت، على عكس ذلك فسوف تنجم العديد من المشاكل بسبب غياب التخطيط.
  • الإحباط والتوتر: إذ بسبب هذه المشاعر السلبية قد تنجم العديد من المشاكل وسوء الفهم، لذا حاول دائمًا أن تجد حلولًا لمشاعر القلق والتوتر لديك؛ وذلك لحماية نفسك من الانزعاج السريع.


فوائد ومزايا الخلاف

بلا شك فإن الخلاف قد تكون له بعض الفوائد، فكما يقال "رُبّ ضارةٍ نافعة"، فكلّ الأحداث التي تحدث حولنا قد تعلمنا دروسًا هامة، منها:[٥]

  • يجعلك تبصر أفكارًا جديدة: فتستطيع أن تعرف أين كانت أغلاطك، وطريقة تفكير الشخص المقابل لك، مما يجعلك قادرًا على فهم الشخصيات التي تتعامل معها.
  • يساعدك أن تكون أكثر مرونة: فمن صفات القائد الناجح أنه يستطيع أن يتكيف مع كافة المواقف وأن يعي طريقة التعامل معها، فيتصرف ضمن ما هو صحيح ومناسب للطرفين، ومحاولة فهم الطرف الآخر قدر الإمكان، لذا لا بد من أن تكون أكثر انفتاحًا ومرونة.
  • يعلمك مهارة الاستماع: واحدة من المسببات الرئيسية في الخلاف والصراعات هي أن الطرفين لا يستمعون إلى بعضهم البعض، فالذي يتكلم أكثر هو من يفوز في الجدال، وهذا شيء غير صحيح تمامًا، فالاستماع للطرف الآخر يعلمك الصبر والانضباط والسيطرة، وهذه ميزات يجب أن تتواجد في شخصك، فالقدرة على الاستماع قد تكون مفتاحًا لحلول ذكية وواعية.
  • يعلمك مهارة حلّ المشكلات: إذ يساعد الخلاف على فتح آفاق تفكيرك لتتمكن من حلّ المشكلات التي قد تواجهك في عملك أو منزلك وتحليل الأسباب المؤدية إليه، بالإضافة إلى اتباع سياسة التفاوض والنقاش في حلّ المشكلات.


الطرق غير الفعالة في حلّ الخلاف

قد يقع البعض في أخطاء تزيد من شحنات الخلاف بين الأشخاص، إليك بعض أنماط التواصل السلبية التي تحدث عند الخلاف:[٦]

  • كبت الغضب: فكبت المشاعر السلبية والغضب تعد من الأخطاء التي قد يقع فيها أيّ شخص، فتصبح المواجهة أكثر حدة وقد تكون ردة الفعل أقرب إلى انفجار قنبلة بسبب تلك المشاعر السلبية المكبوتة داخليًا.
  • الدفاعية: فالكثير من الأشخاص يميلون إلى إثبات وجهات نظرهم ولا يستمعون إلى وجهات النظر الأخرى.
  • لعب دور الضحية: إذ إن هنالك العديد من الأشخاص الذين يضعون اللوم على الغير مهما كانت المشكلة، مما يجعل الأمر أكثر سوءًا.


أهمية الحوار

يعد الحوار من أهم القيّم التي يتمتع بها الكائن البشري عن غيره، فمن خلال الحوار نستطيع أن نصل إلى حلول وأفكار ومعارف جديدة، وإليك بعض النقاط لأهمية الحوار:[٧]

  • يساعد الحوار على الانسجام والتوافق أكثر بين الأفراد: فيمكنهم مشاركة أفكارهم ومعتقدراتهم في ظل بيئة آمنة خالية من الغضب أو الخلاف، وهذا ما يجعل المجتمعات ترتقي وتصبح أفضل.
  • بناء الجتمع: فالحوار الفعّال يعني أن تبادل المعلومات والأفكار بين الأفراد بصورة أكبر، فالحوار يعني التحاور في وجهات النظر لإيجاد حلول وأفكار أفضل، وهذا كله يساعد على نهضة المجتمعات من خلال التوسع الفكري الذي يحدث بسبب الحوار الفعال.
  • وسيلة فعالة بين أفراد الأسرة: إذ إنه يسنح للأهالي التعرف على أطفالهم بصورة أكبر من خلال الاستماع إليهم ومحاورتهم، فهذا يبني صلة قوية بين الطفل ووالديه.


كيفية إدارة حوار مع الآخرين

تعد إدارة الحوار من الأمور التي من المهم أن تتعلمها؛ لأنها تساعدك على بناء شبكة علاقات اجتماعية هامة، فإليك بعض الأمور التي يجب أن تتنبه لها في إدارة أيّ حوار، منها:[٨]

  • قدم الإطراءات: فمن الجميل أن تكون هناك طاقة إيجابية تجعل الجميع يحب الاستمرار بالحديث معك، فتقديم الإطراءات الإيجابية للغير تجعل هناك فعالية أكبر أثناء النقاش مع شعور الفرد بالرضا عن نفسه.
  • احرص على طرح الأسئلة: فدائمًا ما تكون الأسئلة بابًا لمواضيع وعناوين جديدة، فإذا كثرت كثر التفاعل والنقاش بين الأشخاص، أما إذا كان هنالك شُح من الأسئلة فلا يمكن أن تكون الجلسة النقاشية فعّالة البتة.
  • أعط الفرصة للجميع بالتكلم: احرص على أن لا تكون أنت المتحدث والمسيطر الوحيد في أيّ حوار، أعطِ الفرصة لغيرك بالحديث واستمع لرأيه؛ فهذا يعزز الجلسة الحوارية ويضمن عدم ملل الأشخاص الموجودين.


المراجع

  1. "Differences Between a Conflict & a Disagreement", bizfluent, Retrieved 6-5-2020. Edited.
  2. "5 Keys of Dealing with Workplace Conflict", forbes, Retrieved 6-5-2020. Edited.
  3. "When Your Home is a Battle Zone: How to Resolve Conflicts Peacefully", empoweringparents, Retrieved 6-5-2020. Edited.
  4. "Conflict and its causes", communitydoor, Retrieved 6-5-2020. Edited.
  5. "The 10 Benefits of Conflict", entrepreneur, Retrieved 6-5-2020. Edited.
  6. "Conflict Resolution Mistakes to Avoid", verywellmind, Retrieved 6-5-2020. Edited.
  7. "The importance of dialogue in our lives", steemit, Retrieved 6-5-2020. Edited.
  8. "6 Tips to Rule the Art of Conversation", success, Retrieved 6-5-2020. Edited.