الذكاء الاجتماعي، هل تملكه؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٣ ، ٢١ يونيو ٢٠٢٠
الذكاء الاجتماعي، هل تملكه؟

مفهوم الذكاء الاجتماعي

تختلف أنواع الذكاء المبنية على مجموعة القدرات الموجودة لدى الإنسان، ويعد الذكاء الاجتماعي أحد هذه القدرات، ويشير مصطلح الذكاء الاجتماعي إلى مهارة تمتد من التعاطف البدائي أيّ استشعار الحالة الداخلية للآخرين، إلى الدقة التعاطفية أي فهم مشاعرهم وأفكارهم، إلى الإدراك الاجتماعي الذي يعني الإدراك والاستجابة للمواقف الاجتماعية المعقدة، ويعدّ عالم النفس إدوارد ثورنديك أول من اقترح مفهوم الذكاء الاجتماعي، وأشار إلى أن مثل هذه المهارة مهمة جدًا للنجاح في العديد من المجالات وخاصة القيادة،[١] ويدلّ مفهوم الذكاء الاجتماعي عمومًا على قدرة الشخص على التفاعل مع الآخرين بصورة جيدة وفعّالة، وهذه المهارة هي قدرة مكتسبة تنطوي على الوعي الظرفي وفهم الديناميكيات الاجتماعية وكمية لائقة من الوعي الذاتي.[٢]


ما هي علامات الذكاء الاجتماعي؟

يُبدي الأشخاص الذين يملكون الذكاء الاجتماعي بعض السمات والصفات المشتركة التي تدلّ على هذا النوع من الذكاء، وإذا كنت تملك المهارات التالية فاعلم أن لديك ذكاءً اجتماعيًا:[٣]

  • الاستماع الفعال: مَن يمتلك الذكاء الاجتماعي لا يستمع لمجرّد الاستجابة، وإنما يكون مهتمًا بالفعل بما يُقال، وهذا هو الاستماع الفعّال على عكس الأشخاص الآخرين الذين يعتقدون بأن فعل الاستماع لوحده هو عملية تواصل فعّالة.
  • مهارات المحادثة: إن الأشخاص الذين يمتلكون ذكاءً اجتماعيًا لديهم قدرة على الحديث بلباقة وإجراء حوار ونقاش مع أي شخص وبأسلوب راقٍ وصادق، ويتذكرون التفاصيل حول الأشخاص الذين يجعلون الحوار أكثر فائدة.
  • إدارة السمعة: تعد إدارة السمعة إحدى أكثر عناصر الذكاء الاجتماعي تعقيدًا، فالأشخاص الأذكياء اجتماعيًا يهتمون بالانطباع الذي يتركونه عن أنفسهم عند الآخرين، ومع ذلك فهم يتركون انطباعًا جيدًا عن أنفسهم ولكن هذا الانطباع غير مزيّف وإنما حقيقي.
  • تجنّب الجدل: لا يلجأ الأشخاص الأذكياء اجتماعيًا إلى الجدال أو إثبات وجهات نظرهم بهدف ترك انطباع أو شعور سيئ عند الآخرين، كما أنهم لا يرفضون أفكار الآخرين وآرائهم، وإنما يستمعون لها جيدًا وبعقل منفتح حتى لو لم تتفق مع توجهاتهم وآرائهم.


كيف يمكنك أن تطوّر ذكاءك الاجتماعي؟

من حسن الحظ أن مهارة الذكاء الاجتماعي يمكن تطويرها وتعزيزها من خلال بعض الاستراتيجيات ومنها:[٣]

  • انتبه للأشياء والأشخاص من حولك: الأشخاص الأذكياء اجتماعيًا ينتبهون إلى الإشارات الاجتماعية الدقيقة من حولهم، وإذا لاحظوا أشخاصًا آخرين يمتلكون مهارات اجتماعية قوية يراقبون تصرفاتهم وتفاعلهم مع الآخرين.
  • اسعَ لزيادة ذكائك العاطفي: يساعد الذكاء العاطفي على تنمية الذكاء الاجتماعي لأنهم مشتابهين، فيتعلّق الذكاء العاطفي بكيفية التحكم بعواطفك، وسيساعدك ذلك في التعرّف على مشاعر الآخرين وعواطفهم وتنظيمها بالشكل المناسب، فيمكن للإنسان الذكي عاطفيًا أن يتعرّف على المشاعر السلبية كالإحباط والغضب عند تواجده في بيئة اجتماعية ما، ويكون قادرًا على التحكم بهذه المشاعر والسيطرة عليها.
  • احترم الاختلافات الثقافية: عليك أن تبحث أولًا عن الاختلافات الثقافية حتى تتمكن من فهمها، وعلى الرغم من أن الإنسان غالبًا ما يفهم الأشخاص المقربين في محيطه كالعائلة والأصدقاء إلا أن الذكاء الاجتماعي هو الذي يجعل الإنسان قادرًا على فهم الأشخاص المختلفين تمامًا عنه والذين ينتمون إلى بيئات وعادات وأنماط تربية مختلفة عن التي ينتمي إليها.
  • تدرّب على الاستماع الفعّال: بما أن مهارات الاتصال هي أساس الذكاء الاجتماعي فعليك أن تطوّرها وأهمها الاستماع الفعّال، فلا تقاطع أحدًا أثناء حديثه وخصص وقتًا للتفكير قبل التحدّث أو قبل الردّ على ما يقوله الآخرون.
  • قدّر الأشخاص المهمين في حياتك: يحرض الأشخاص الأذكياء اجتماعيًا على علاقاتهم الاجتماعية ويسعون إلى تطويرها وتعزيزها، فالشخص الذي يتجاهل الأشخاص الهامين في حياته كالعائلة والأصدقاء وزملاء العمل هو شخص غير ذكي اجتماعيًا.


أهمية الذكاء الاجتماعي

يدير الذكاء الاجتماعي القدرات المطلوبة والضرورية للتواصل الفعّال مع الآخرين القائم على التعاطف ومعرفة الذات والاستماع وقراءة العواطف وتكمن أهمية الذكاء الاجتماعي في المهارات والقدرات التي ينقلها إلى الإنسان ومنها:[٤]

  • الطلاقة اللفظية وغير اللفظية: تعدّ مهارات التحدّث من أهم وأبرز مهارات الذكاء الاجتماعي وما يتبعها من تعبيرات لفظية وغير لفظية فهي اللبنة الأساسية لكلّ رسالة، فإن استخدام الكلمات والعبارات الصحيحة ونبرة الصوت المثالية والواضحة أساس التعامل والتواصل الفعال مع الآخرين.
  • معرفة القواعد والأدوار الاجتماعية: يُكسبك الذكاء الاجتماعي القدرة على معرفة القواعد الاجتماعية وعاداتها وخصائصها وهي من المهارات الأساسية للأشخاص الأذكياء اجتماعيًا وهذا ما يسهّل عليهم التعامل مع الأشخاص المختلفين عنهم سواء في العمر أو الدين أو الهوية الثقافية.
  • مهارات الاستماع: يعد الإنصات أو الاستماع الفعّال من المهارات الأساسية في الذكاء الاجتماعي، وهو مفتاح التواصل مع الآخرين والذي يُجنّب الصراع معهم ويتيح للإنسان إمكانية التعلّم من خلال الحوار ويساهم كثيرًا في نموه الشخصي.
  • فهم عواطف الآخرين: التعاطف وفهم مشاعر الآخرين السلبية والإيجابية عنصر أساسي في الذكاء الاجتماعي، وتتيح هذه الكفاءة القدرة على التواصل مع الآخرين وتجعل الإنسان يأخذ باعتباره حساسية الأشخاص الآخرين وسماتهم الخاصة، مما يساهم في إيصال الرسائل الاجتماعية بفاعلية وصدق.
  • لعب الأدوار الاجتماعية بكفاءة: تسمح مهارة الذكاء الاجتماعي بتكيّف الإنسان مع البيئات الاجتماعية المختلفة وتجعله قادرًا على مجاراتها وفهم طبيعتها وامتلاك الفكرة الواضحة عن الأشياء والبيئات من حوله، مما يقلل من الإجهاد الذي يترتب عليه في أيّ موقف، كما تتيح له تفاعلات إيجابية وبناءة مع الآخرين.
  • الصورة الذاتية وإدارة الانطباع: تتمثل هذه القدرة في تقديم الإنسان لنفسه بصورة تقرّبه من الآخرين دون أن يبتعد عن حقيقته وشخصيته؛ أي أنه يترك انطباعً حسنًا ولكن حقيقي وغير مزيف، والهدف من هذه المهارة الحفاظ على سلوك صادق يجذب الآخرين ويُظهر التعاطف ويعزز فكرة الإنسان عن نفسه.


مَعْلومَة

يختلف الذكاء الاجتماعي عن الذكاء العام، فالذكاء الاجتماعي هو أحد مهارات الذكاء العام، وهو مهارة القيام بتفاعلات بناءة وتواصل فعّال مع الآخرين، أما الذكاء العام هو مجموعة متنوعة من المهارات والقدرات، ويتضمن القدرات العقلية المرتبطة بالمنطق والتفكير وحلّ المشكلات والتخطيط،[٥] ولكن الخلط الأكبر يحدث بين مصطلحي الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي، فالذكاء الاجتماعي يأتي من معرفة الإنسان بنفسه وممارسة الإدارة العاطفية المناسبة، مما يؤدي إلى معرفته بمشاعر وعواطف الآخرين ما يمكّنه من إجراء تواصل فعّال معهم، أما الذكاء العاطفي فهو يغطي جوانب أخرى مثل الوعي العاطفي ودور العواطف في عملية حلّ المشكلات، ويتعلّق أكثر بكيفية إدارة الإنسان لنفسه وعواطفه ومشاعره قبل التواصل مع الآخرين.[٤]


المراجع

  1. "What is Social Intelligence?", greatergood.berkeley, Retrieved 18-6-2020. Edited.
  2. "Social Intelligence: Definition & Theory", study, Retrieved 18-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "How to Increase Your Social Intelligence", verywellmind, Retrieved 18-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب "What is social intelligence and why it should be taught at schools", observatory.tec, Retrieved 18-6-2020. Edited.
  5. "Theories of Intelligence in Psychology", verywellmind, Retrieved 18-6-2020. Edited.

78 مشاهدة