كيفية التغلب على الغضب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٦ ، ٢٣ مارس ٢٠٢٠
كيفية التغلب على الغضب

الغضب

يُعرف الغضب بأنه حالة عاطفية يمر بها الإنسان، وتتراوح بين شعور طفيف بالضيق إلى الهيجان والغضب الشديد، ويعزى سبب هذه الحالة العاطفية إلى رغبة الفرد في الدفاع عن نفسه نظرًا إلى شعوره بالتهديد ممن حوله، ويحدث الغضب بسبب عوامل داخلية أو خارجية؛ فقد يكون الغضب موجهًا نحو شخص معين أو حدث معين نتيجة الاستفزاز أو اختلاف الرأي والرغبات، أو قد يكون موجهًا نحو المشاكل الشخصية التي يواجهها الفرد أو الذكريات والتجارب المؤلمة التي كان قد مرّ بها كنوع من رفض الاستسلام وقلة الحيلة التي يشعر بها المرء في بعض المواقف الخارجة عن إرادته أو تجاه عوامل مادية مثل الافتقار إلى المأوى أو الطعام أو الراحة، أما التعبير العدائي عن الغضب فهو الطريقة الطبيعية للتعبير عن الشعور؛ وذلك لأن وظيفة الشعور هي التعامل مع أي خطر يشعر به الإنسان على جسده أو نفسه، مما يحفز الرد القوي الذي يتيح للفرد الدفاع عن نفسه عند التعرض لأي اعتداء.[١]


كيفية التغلب على الغضب

توجد الكثير من الطرق الطبية والتقليدية الشائعة للتخلّص من الغضب سواء في اللحظة نفسها أو تدريجيًا، ومن أهم هذه الطرق التي ستمكنك من التغلب على غضبك ما يأتي:[٢]

  • عند التعرّض لموقف يسبب الغضب يفضل مغادرة المكان والتوجه إلى الهواء الطلق، وإذا كان الخروج صعبًا فيمكنك استخدام طريقة العدّ وذلك بالبدء بالعدّ من واحد إلى عشرة، وبالتالي إعطاء ضربات القلب الفرصة للعودة إلى الوضع الطبيعي، وقد يلجأ البعض إلى الاستماع للموسيقى الهادئة أو ممارسة تمارين التنفس العميق.
  • عليك الالتزام بالصمت والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والوضوء إذا أمكن ذلك، وهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلّم لأصحابه ليتجنبوا الغضب وآثاره المدمّرة، إذ من المهم التفكير قبل التفوه بأي كلام قد يؤذي الشخص المقابل ويزيد الموقف سوءًا دون قصد.
  • عند الشعور بالغضب يفضل أن تأخذ نفسًا عميقًا وتحبسه لعدة ثوانٍ ثمَّ إطلاق زفير، ويكرّر هذا التمرين حتى يزول الشعور بالغضب، أو يضبط ردّة الفعل.
  • ينصح بالجلوس إذا كنت واقفًا، والاستلقاء إذا كنت جالسًا؛ ومن المهم ممارسة التمارين الرياضية أو الحركة المستمرة لضبط الأعصاب والتنفيس عن الضغوطات اليومية كي لا تنفجر مشاعرك فجأة.
  • حاول التعبير عن نفسك ومشاركة مشاعرك مع المقربين والأصدقاء، وعدم مراكمة المشاعر والأفكار دون الإفصاح عنها مع مراعاة الهدوء والتوازن أثناء ذلك.
  • مارس التمارين الرياضية بانتظام؛ إذ تؤدي الرياضة إلى إطلاق مواد كيميائية مهدئة، مثل الدوبامين والسيروتونين في الجسم، وسيساعد ذلك على تحسين حالتك الذهنية وتجعلك أقل عرضة للغضب.[٣]
  • مارس تقنيات الاسترخاء، مما يساعد في التغلب على التوتر على المدى الطويل.[٣]
  • تجنب المسائل التي تسببت بغضبك، حتى لو كنت تشعر أن هذه الطريقة غيرعادلة، لكن ممارسة ذلك تسمح بتجاوز الضغائن.[٣]
  • خصص بضع دقائق لمرة واحدة على الأقل يوميًا للتفكير في الحياة، وكيفية تجنب ردات فعل الغضب، كما ينصح بالتقكير بأساليب تجنب الغضب.[٤]
  • اشرب بعض الماء لما له من تأثير مهدئ على الجسم والمشاعر، أو تناول شيء حلو.[٤]
  • حاول التحلي بالصبر ومراعاة ظروف الآخرين، بغض النظر عن مدى صعوبة ذلك، ومحاولة التسامح مع الآخرين حتى مع الأشخاص غير المحببين.[٤]
  • حافظ على اللباقة والدبلوماسية في الحديث.[٤]
  • مارس التفكير الإيجابي، مما يجعل من السهل تجاهل الملاحظات والسلوكيات التي قد تسبب الغضب، والموقف الإيجابي يجعلك شخصًا أكثر سعادة وإيجابية مع هذا النوع من المواقف.[٤]
  • فكر في أمور تبعث الابتسامة والضحك في كثير من الأحيان، فهذا سيساعدك على البقاء إيجابيًا، ويمكن أن يخفف هذا من حدة التوتر والاستياء، مما يخفف بالنهاية من الغضب.[٤]
  • ابتعد كليًا عن المواد التي تحتوي على كحول، إذ إن مثل هذه المواد تجعلك أكثر عرضة للغضب.[٥]
  • سجل جميع المواقف التي شعرت بها بالغضب وتصرّفت بعدوانية ومن ثم ابدأ بمراجعتها وسؤال نفسك فيما إذا كانت هذه المواقف تستحق ردة فعلك أم لا، مع التعرف على نقاط الضعف التي تشكّل محفزات للغضب لديك والابتعاد عنها فور رؤيتها في موقف ما كي لا تتفاقم حدة الغضب.[٦]
  • ذكر نفسك بآثار الغضب السيئة وبأنّه من التصرفات التي لا يفعلها الشخص القوي الواثق من نفسه، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ليس الشديد بالصرعة، إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب][٧].


طرق التعبير عن الغضب

توجد ثلاث طرق رئيسية للتعامل مع الغضب، وهي التعبير أو الكبت أو التهدئة، هذا وتكمن الخطورة والحاجة إلى المساعدة في حال عدم قدرة المرء على التصرف بأي من هذه الطرق ليبقى حبيس غضبه ويفقد أعصابه إلى ما لا تحمد عقباه؛ إذ قد يؤدّي الغضب حينها إلى انتشار البغضاء بين النّاس وتوليد الحقد في قلوبهم وربّما يصل إلى الإيذاء والوقوع في مشكلات كبيرة وخسارة الأصدقاء وتفكّك العائلات، وفي ما يلي تفصيل لهذه الطرق:[٨]

  • التعبير: يكون التعبير السليم عن الغضب حازمًا ولكن غير عدائي، ويكون ذلك عن طريق توضيح ما يحتاجه الإنسان وكيفية تلبية هذه الاحتياجات دون إيذاء الآخرين، وهذا لا يعني أن يكون الإنسان متحكمًا أو لحوحًا، ولكن يعني أن يكون واضحًا.
  • الكبت: يكُبتُ الغضب ثم يُحوَلُ باتجاه آخر، والهدف هنا هو كبت الشعور مؤقتًا والتفكير بأمور إيجابية وعدم التصرف بانفعال وغضب، وتكمن خطورة هذه الطريقة في التعامل مع الغضب عندما لا يتمكن الفرد من تفريغ الغضب بطريقة إيجابية، وبالتالي يفرغه في ذاته، فيرتفع ضغط الدم والتوتر ويزداد الاكتئاب.
  • التهدئة: تعني هذه الطريقة أن يتمكن الفرد من السيطرة على تصرفاته الظاهرة بالإضافة إلى ردود الفعل التي تحدث داخل الجسم، فيهدئ ذاته ويتخلص من المشاعر السلبية.


علامات الغضب

تكمن الخطوة الأولى في إدارة الغضب بفعالية بتعلم كيفية التعرف على الغضب، إذ يواجه الكثير من الرجال الذين تنتابهم حالات الغضب صعوبة في الإدراك، ولكن لحسن الحظ معظم الأشخاص يعانون من عدد من الإشارات الجسدية والعاطفية والسلوكية التي يمكنهم استخدامها للدلالة على أنهم منزعجون، وفيما يلي بعض العلامات الجسدية التي تظهر على الرجل عند الغضب:[٩][١٠]

  • الفرك المتكرر للوجه باليد.
  • تشابك أصابع اليد بإحكام.
  • التنفس بصعوبة، أو ضيق النفس.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • التعرق الشديد.
  • رجفان الشفاه واليدين.
  • حركة الهز المتكررة أثناء الجلوس.
  • التحدث بصوت مرتفع.
  • الرغبة الشديدة في التدخين أو تناول السكر والكحول والمخدرات وغيرها.
  • الشعور أو الرغبة في الانتقاد اللفظي أو الجسدي.
  • الضغط على الفكين أو طحن الأسنان.
  • صداع في الرأس.
  • ألم في المعدة.
  • الشعور بالحرارة في الرقبة والوجه.
  • الشعور بالدوار.


الآثار السلبية للغضب

يؤثّر الغضب على الإنسان من النواحي الجسدية والنفسية وعلى علاقاته الاجتماعية، ومن أهم الآثار السلبية للغضب؛ أنه يؤثّر على القلب؛ فعند حدوث موجة غضب يرتفع ضغط الدم، ثم تتسارع ضربات القلب بحيث تتجاوز الحدّ الطبيعي في بعض الأوقات، مما يرفع احتمالية الإصابة بنوبة قلبية، إلى جانب رفع احتمالية الإصابة بالأمراض المتعلقة بعضلة القلب، هذا ويتسبب الغضب بالاضطرابات العقلية والتشويش، وقد أثبتت الدراسات ارتباط الغضب بالعديد من الأمراض مثل؛ السمنة، واهتزاز الثقة بالنفس، والإدمان على الكحول والمخدرات، والشقيقة، وضعف الأداء الجنسي، ذلك إلى جانب الآثار الاجتماعية من تدني مستوى العلاقات وارتفاع احتمالية الاعتداء على الآخرين والتسبب بالمشاكل.[١١]كما يوجد العديد من الآثار الأخرى والتي تتلخص فيما يأتي:

  • الغضب يجعل الإنسان مريضًا: من المشاكل الصحية التي قد تحدث نتيجة الغضب لفترات طويلة ما يلي:[١٠]
    • الآلام التي تظهر عادةً في الظهر والرأس.
    • مشاكل النوم.
    • مشاكل في الهضم.
    • أمراض جلدية.
    • ضعف الجهاز المناعي.
    • مشاكل نفسية، كالاكتئاب، وانخفاض الثقة بالنفس، واضطرابات الأكل، والإدمان على الكحول، وتعاطي المخدرات.
  • التأثير على الأنشطة اليومية: مثل العمل والدراسة، وقد يكون من الصعب التركيز على المهام أو إنجاز المشاريع، ويمكن أن يجعل الغضب الأشخاص الآخرين لا يرغبون في العمل معه.[١٢]
  • التسبب بمشاعر سلبية: مثل الشعور بالذنب والندم والخزي.[١٢]


أنواع الغضب

يصنف الغضب إلى ثلاثة أنواع رئيسية، وهي على النحو التالي:[١٣]

  • الغضب السلبي: الكثير من الأشخاص لا يعترفون بأنهم غاضبون؛ وذلك لأنهم لا يرغبون بالمواجهة، ويسمى هذا النوع من الغضب بالعدوان السلبي، إذ يتظاهر الأشخاص في هذا النوع من الغضب بأن كلّ شيء على ما يرام، ويأتي هذا النوع نتيجة حب السيطرة في مختلف الأمور.
  • الغضب العدواني: يميل الكثير من الناس إلى الغضب بشدة على أبسط الأمور، ويصبح الرجل في هذا النوع من الغضب عدوانيًا بصورة كبيرة جسديًا أو لفظيًا، وغالبًا ما يؤذون أنفسهم أو الآخرين نتيجة غضبهم، ويظهر هذا النوع من الغضب عند التعرض للابتزاز، أو الاتهام بأمر ما، أو الصراخ، أو المشاحنات، أو نتيجة التعرض للسخرية والنقد، ويأتي الغضب العدواني نتيجة الحاجة إلى السيطرة أيضًا.
  • الغضب الحازم: الغضب الحازم هو الطريقة المثلى والسليمة للتعامل مع الغضب، إذ يكون الرجل في حالة الغضب الحازم متحكمًا بغضبه، ويمتلك ثقة كبيرة بنفسه، ويستطيع التحدث والاستماع، ومنفتحًا للمساعدة في التعامل مع الموقف بطريقة سليمة، ويمكن للغضب الحازم أن يساعد في نمو العلاقات من خلال التفكير قبل التحدث، وأن يكون الرجل واثقًا من الطريقة التي يتحدث بها، ولا يرفع صوته، وأن يكون منفتحًا ومرنًا في نفس الوقت، وهذا يعني وجوب التحلي بالصبر، فعندما يتعامل الانسان مع الغضب بطريقة سليمة، فإنه يثبت أنه شخص ناضج، ويهتم بعلاقاته مع الآخرين، وكذلك يهتم بنفسه.


الغضب وطريقة التفكير

من الممكن أن يغير الشعور بالغضب الطريقة التي ننظر بها إلى الأمور، إذ أظهرت الدراسات أنه يمكن للغضب أن يجعلنا أكثر اندفاعًا ونستخف بفرص النتائج السيئة التي من الممكن أن تحدث، ففي إحدى الدراسات التي أجريت حول الغضب وطريقة التفكير، وجدت أن المتطوعين الذين أظهروا شعورهم بالغضب كانت فرصة إصابتهم بأمراض القلب أقل من المتطوعين الذين لم يظهروا غضبهم واحتفظوا به في نفوسهم، وقالوا أنهم أكثر عرضة لأخذ حقوقهم مقارنةً بالمتطوعين الذين طُلب منهم السكوت وعدم التعبير عن غضبهم.

واعتمادًا على هذه الدراسة يمكن الاستنتاج أن الغضب يجعل الشخص شجاعًا أو متهورًا في بعض الأحيان، ويؤثر الغضب أيضًا على العمل مع المجموعة؛ لأن الشعور بالغضب يدفع الإنسان إلى التفكير بسلبية أكثر وبطريقة أكثر تحيزًا، ويصبح أكثر عرضة لإلقاء اللوم على السمات السلبية لطبيعة الشخص بدلاً من إلقاء اللوم على الظروف التي يمر بها الشخص، وتظهر الأبحاث أن الأشخاص الغاضبين يميلون إلى البحث عن أشخاص غاضبين مثلهم؛ لأن هذا الأمر يحفزهم أكثر على الشعور بالغضب، مما يديم دوامة الغضب غير العقلاني بينهم.[١٤]


الغضب عند الرجل والمرأة

في المتوسط نستطيع القول بأن الرجال أكثر عدوانية ظاهريًا من النساء، وبالتالي يُفترض أنهم أكثر غضبًا، ولكن لا يبدو أن هذا هو الحال في الحقيقة، إذ وجدت الأبحاث المختصة في هذا المجال أن النساء يتعرضن للغضب بصورة متكررة وبكثافة أكبر من الرجال، وأن الرجال الذين يشعرون بالغضب هم أكثر عرضة لإظهار العدوان، إذ تشير إحدى الدراسات التي أجراها علماء في جامعة جنوب غرب ولاية ميسوري، والتي شملت حوالي 200 رجل وامرأة إلى أن النساء يظهرن غضبهن ويتصرفن عند الغضب كالرجال تمامًا، لكن الاختلاف الرئيسي الذي وجدوه هو أن الرجال شعروا بفعالية أقل عندما أجبروا على احتواء غضبهم، ولم يتمكنوا من ذلك على أكمل وجه، في حين أن النساء أظهرن قدرة أكبر على التحكم بالاستجابات السريعة الدافعة للغضب.[١٤]


المراجع

  1. "What is Anger? ", skillsyouneed, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  2. "Anger management: 10 tips to tame your temper", mayoclinic, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت "8 Ways to Overcome Anger", mindtools, Retrieved 2019-11-21. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح Remez Sasson, "12 Tips for Overcoming Anger and Gaining Peace"، successconsciousness, Retrieved 2019-11-21. Edited.
  5. "8 Ways to Overcome Anger Video", mindtools, Retrieved 2020-1-29. Edited.
  6. "Strategies for controlling your anger: Keeping anger in check", American Psychological Association, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  7. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2609 .
  8. "Controlling anger before it controls you", apa, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  9. "Recognizing Anger Signs", mentalhelp, Retrieved 2020-1-29. Edited.
  10. ^ أ ب "What is Anger? ", skillsyouneed, Retrieved 2019-11-21. Edited.
  11. Michael O. Schroeder (26-10-2017), "The Physical and Mental Toll of Being Angry All the Time"، usnews, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  12. ^ أ ب "The Negative Effects of Anger On You and Others", thehotline,2014-2-9، Retrieved 2019-11-21. Edited.
  13. "Dealing with Anger: Types of Anger", yourlifecounts, Retrieved 2020-1-29. Edited.
  14. ^ أ ب "Science of anger: how gender, age and personality shape this emotion", theguardian, Retrieved 2020-1-29. Edited.