كيفية التغلب على الغضب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٨ ، ١٤ نوفمبر ٢٠١٩
كيفية التغلب على الغضب

الغضب

تنتاب الإنسان لحظات لا يستطيع فيها السيطرة على نفسه، فينتج عن ذلك تفوّهه بكلماتٍ خارجة عن إرادته أو ربّما يبدأ بالصراخ وتكسير الأشياء من حوله وقد ينتقل البعض إلى مرحلة عدم الإدراك أو عدم الوعي نظرًا إلى انطلاق الإنذار في الجهاز العصبي الذي يدفع المرء للقتال والدفاع عن نفسه عند الخطر، ويُعد الغضب شعورًا طبيعيًا إذا لم يخرج عن حدّه وكان هدفه الدّفاع عن الحق وإبعاد الظلم، ولكنّه يُصبح سلبيًا إذا خرج عن السيطرة، مما قد يؤدّي إلى أضرار كثيرة على المستوى المهني والشخصي والجسدي والاجتماعي كذلك.[١] يعد الغضب الشعور الأكثر انتشارًا بين الرجال كونه أكثر المشاعر الرجولية تقبلًا لدى المجتمع؛ لذا بات الرجل يحول المشاعر البسيطة والبريئة إلى مشاعر غضب لعدم وجود طريقة أخرى للتعبير عنها وفق النطاق المجتمعي، إذ يعبر الرجل في معظم الأحيان عن مشاعر الخوف والقلق والحيرة من خلال التنفيس الخارجي عن الغضب الذي يحمل في طياته أكثر بكثير من المشاعر المدفونة في الأعماق.[٢]


كيفية التغلب على الغضب

توجد الكثير من الطرق الطبية والتقليدية الشائعة في التخلّص من الغضب سواء في اللحظة نفسها أو تدريجيًا، من أهم هذه الطرق:[٣]

  • عند التعرّض لموقف يسبب الغضب يفضل مغادرة المكان والتوجه إلى الهواء الطلق، وإذا كان الخروج صعبًا فيمكن استخدام طريقة العدّ وذلك بالبدء بالعدّ من واحد إلى عشرة، وبالتالي إعطاء ضربات القلب الفرصة للعودة إلى الوضع الطبيعي، وقد يلجأ البعض إلى الاستماع للموسيقى الهادئة أو ممارسة تمارين التنفس العميق.
  • الالتزام بالصمت والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والوضوء إذا أمكن ذلك، وهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلّم لأصحابه ليتجنبوا الغضب وآثاره المدمّرة، إذ من المهم التفكير قبل التفوه بأي كلام قد يؤذي الشخص المقابل ويزيد الموقف سوءًا دون قصد.
  • عند الشعور بالغضب يفضل أخذ نفس عميق وحبسه لعدة ثوانٍ ثمَّ إطلاق زفير، ويكرّر هذا التمرين حتى يزول الشعور بالغضب، أو يضبط ردّة الفعل.
  • ينصح بالجلوس إذا كان الشخص واقفًا، والاستلقاء إذا كان الشخص جالسًا؛ ومن المهم ممارسة التمارين الرياضية أو الحركة المستمرة لضبط الأعصاب والتنفيس عن الضغوطات اليومية كي لا تنفجر مشاعر المرء فجأة.
  • التعبير عن النفس ومشاركة المشاعر مع المقربين والأصدقاء، وعدم مراكمة المشاعر والأفكار دون الإفصاح عنها مع مراعاة الهدوء والتوازن أثناء ذلك.


آثار الغضب

يؤثّر الغضب على الإنسان من النواحي الجسدية والنفسية وعلى علاقاته الاجتماعية، ومن أهم الآثار السلبية للغضب؛ أنه يؤثّر على القلب؛ فعند حدوث موجة غضب يرتفع ضغط الدم، ثم تتسارع ضربات القلب بحيث تتجاوز الحدّ الطبيعي في بعض الأوقات، مما يرفع احتمالية الإصابة بنوبة قلبية، إلى جانب رفع احتمالية الإصابة بالأمراض المتعلقة بعضلة القلب، هذا ويتسبب الغضب بالإصابة باضطرابات النوم نتيجة اختلال هرمونات الجسم، مما يؤدّي إلى الدخول في حالات صعبة من الأرق في بعض الأحيان الأمر الذي يزيد الوضع سوءًا، وذلك عدا عن الاضطرابات العقلية والتشويش، هذا وأثبتت الدراسات ارتباط الغضب بالعديد من الأمراض مثل السمنة واهتزاز الثقة بالنفس والإدمان على الكحول والمخدرات والشقيقة والاكتئاب وضعف الآداء الجنسي وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، ذلك إلى جانب الآثار الاجتماعية من تدني مستوى العلاقات وارتفاع احتمالية الاعتداء على الآخرين والتسبب بالمشاكل.[٤]


حقيقة الغضب

هو حالة عاطفية يمر بها الإنسان، وتتراوح بين شعور طفيف بالضيق إلى الهيجان والغضب الشديد، ويعزى سبب هذه الحالة العاطفية إلى رغبة الفرد في الدفاع عن نفسه نظرًا إلى شعوره بالتهديد ممن حوله، ويحدث الغضب بسبب عوامل داخلية أو خارجية؛ فقد يكون الغضب موجهًا نحو شخص معين أو حدث معين نتيجة الاستفزاز أو اختلاف الرأي والرغبات أو قد يكون موجهًا نحو المشاكل الشخصية التي يواجهها الفرد أو الذكريات والتجارب المؤلمة التي كان قد مرّ بها كنوع من رفض الاستسلام وقلة الحيلة التي يشعر بها المرء في بعض المواقف الخارجة عن إرادته أو تجاه عوامل مادية مثل الافتقار إلى المأوى أو الطعام أو الراحة، أما التعبير العدائي عن الغضب هي الطريقة الطبيعية للتعبير عن الشعور؛ وذلك لأن وظيفة الشعور هي التعامل مع أي خطر يشعر به الإنسان على جسده أو نفسه، مما يحفز الرد القوي الذي يتيح للفرد الدفاع عن نفسه عند التعرض لأي اعتداء.[٥]


طرق التعبير عن الغضب

توجد ثلاث طرق رئيسية للتعامل مع الغضب، وهي التعبير أو الكبت أو التهدئة، هذا وتكمن الخطورة والحاجة إلى المساعدة في حال عدم قدرة المرء على التصرف بأي من هذه الطرق ليبقى حبيس غضبه ويفقد أعصابه إلى ما لا تحمد عقباه؛ إذ قد يؤدّي الغضب حينها إلى انتشار البغضاء بين النّاس وتوليد الحقد في قلوبهم وربّما يصل إلى الإيذاء والوقوع في مشكلات كبيرة وخسارة الأصدقاء وتفكّك العائلات، وفي ما يلي تفصيل لهذه الطرق:[٦]

  • التعبير: يكون التعبير السليم عن الغضب حازمًا ولكن غير عدائي، ويكون ذلك عن طريق توضيح ما يحتاجه الإنسان وكيفية تلبية هذه الاحتياجات دون إيذاء الآخرين، وهذا لا يعني أن يكون الإنسان متحكمًا أو لحوحًا، ولكن يعني أن يكون واضحًا.
  • الكبت: يكُبتُ الغضب ثم يُحوَلُ باتجاه آخر، والهدف هنا هو كبت الشعور مؤقتًا والتفكير بأمور إيجابية وعدم التصرف بانفعال وغضب، وتكمن خطورة هذه الطريقة في التعامل مع الغضب عندما لا يتمكن الفرد من تفريغ الغضب بطريقة إيجابية، وبالتالي يفرغه في ذاته، فيرتفع ضغط الدم والتوتر ويزداد الاكتئاب.
  • التهدئة: تعني هذه الطريقة أن يتمكن الفرد من السيطرة على تصرفاته الظاهرة بالإضافة إلى ردود الفعل التي تحدث داخل الجسم، فيهدئ ذاته ويقلل من نبضات القلب ويتخلص من المشاعر السلبية.


طلب المساعدة في الحالات المتقدمة للغضب

يوجد أشخاص سريعو الغضب وهم يدركون ذلك، لذا فهم يحتاجون إلى تدريب عملي مكون من عدّة خطوات ليتغلبوا على هذه الصفة، مثل:[٧]

  • تسجيل جميع المواقف التي شعر بها هذا الشخص بالغضب وتصرّف بعدوانية ومن ثم البدء بمراجعتها وسؤال نفسه إذا كانت هذه المواقف تستحق ردة فعله أم لا، مع التعرف على نقاط الضعف التي تشكّل محفزات للغضب والابتعاد عنها فور رؤيتها في موقف ما كي لا تتفاقم حدة الغضب.
  • تعلُّم تمارين التنفس والاسترخاء وممارستها يوميًا، ومن المفيد جدًا ممارسة رياضة اليوغا في مجموعات مخصّصة لذلك.
  • تعلّم التماس الأعذار للآخرين ومسامحتهم وتذكير النّفس بأنَّ الجميع معرَّضون للخطأ، وبأن الموقف المثير للغضب ليس نهاية العالم؛ إذ يمكن لتغيير طريقة التفكير إلى الإيجابية أن تخفف من حدة نوبات الغضب ومساعدة المرء على التفكير بأسلوب منطقي عملي يخفف من حجم المشكلة ويضعها في إطارها الطبيعي.
  • اللجوء إلى الأصدقاء وطلب العون منهم دائمًا وشرح المشكلة لهم للمساعدة، إذ إن الشخص الواقف خارج الدّائرة يستطيع الرؤية بوضوح، بالإضافة إلى قدرته على إعطاء حلّ أكثر فاعلية، كما أنه من الضروري تحسين مهارات التواصل والتعبير عن الذات.
  • ممارسة الرياضات التي تتطلَّب جهدًا مثل السباحة أو الركض أو ركوب الدّراجة، إذ تفرغ الطاقات وتضبط الأعصاب في المواقف الصعبة نتيجة للتخلص من التراكمات السابقة في النفس.
  • ممارسة التمارين الذهنية التي تدرّب على التحكّم بالنفس والسيطرة على ردود الأفعال، ومنها تمارين التنفس والتخيل وتذكر أوقات الاسترخاء لاستحضارها وقت الغضب.
  • تذكير النفس بآثار الغضب السيئة وبأنّه من التصرفات التي لا يفعلها الشخص القوي الواثق من نفسه، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ليس الشديد بالصرعة، إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب][٨].


المراجع

  1. "Anger", psychologytoday, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  2. Avrum Weiss., "Men's Anger Might Mask Fear"، psychologytoday, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  3. "Anger management: 10 tips to tame your temper", mayoclinic, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  4. Michael O. Schroeder (26-10-2017), "The Physical and Mental Toll of Being Angry All the Time"، usnews, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  5. "What is Anger? ", skillsyouneed, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  6. "Controlling anger before it controls you", apa, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  7. "Strategies for controlling your anger: Keeping anger in check", American Psychological Association, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  8. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2609 .