كيفية التغلب على الغضب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
كيفية التغلب على الغضب

كيفية التغلب على الغضب

روان رضوان

تنتاب الإنسان لحظاتٍ لا يستطيع السيطرة فيها على نفسه فينتج عن ذلك تفوّهه بكلماتٍ خارجة عن إرادته أو ربّما يبدأ بالصراخ وفي بعض اللحظات يمكن أن يكسّر الأشياء من حوله، يُعتبر الغضب شعورًا طبيعيًا إذا لم يخرج عن حدّه وكان هدفه الدّفاع عن الحق وإبعاد الظلم ولكنّه يُصبح سلبيًا إذا خرج عن السيطرة الأمر الذي قد يؤدّي إلى أضرار كثيرة للشخص على المستوى المهني والشخصي والعلاقات الاجتماعية.

التغلب على الغضب

هناك الكثير من الطرق الطبية والتقليدية الشائعة والفعّالة في التخلّص من الغضب سواء في اللحظة نفسها أو تدريجيًا، من أهم هذه الطرق:

  • عند التعرّض لموقف يسبب الغضب من الأفضل دائمًا مغادرة المكان والخروج إلى الهواء الطلق، وإذا كان الخروج صعبًا فيمكن استخدام طريقة العدّ وذلك بالبدء بالعدّ من واحد إلى عشرة الأمر الذي يعطي ضربات القلب الفرصة للعودة إلى الوضع الطبيعي.
  • التزام الصمت والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والوضوء إذا أمكن ذلك وهذه توصيات النبي صلى الله عليه وسلّم لأصحابه ليتجنبوا الغضب وآثاره المدمّرة.
  • عند الشعور بالغضب من المفيد أخذ نفس عميق وحبسه لمدّة أربع ثوانٍ ثمَّ إطلاق زفير، يكرّر هذا التمرين حتى يزول الشعور بالغضب ومن الممكن ألّا يزيله تمامًا لكنّه يُساعد في ضبط ردّة الفعل.
  • ينصح بالجلوس إذا كان الشخص واقفًا، والاستلقاء إذا كان الشخص جالسًا.
  • هناك أشخاص سريعو الغضب وهم يدركون ذلك لذا فهم يحتاجون تدريبًا عمليًا من عدّة خطوات ليتغلبوا على هذه الصفة، مثل:
  1. تسجيل جميع المواقف التي شعر بها هذا الشخص بالغضب وتصرّف بعدوانية والبدء بمراجعتها وسؤال نفسه إذا كانت هذه المواقف تستحق ردة فعله أم لا، وكيف كان يجب التصرّف في كل موقف.
  2. تعلُّم تمارين التنفس والاسترخاء وممارستها يوميًا، ومن المفيد جدًا ممارسة رياضة اليوغا في مجموعات مخصّصة لذلك.
  3. تعلّم التماس الأعذار للآخرين ومسامحتهم وتذكير النّفس بأنَّ كل شخص في هذه الدنيا معرَّض للخطأ وربّما لم يكن قاصدًا هذا في الكثير من الأوقات.
  4. اللجوء إلى الأصدقاء وطلب العون منهم دائمًا وشرح المشكلة لهم للمساعدة فأحيانًا الشخص الواقف خارج الدّائرة يستطيع الرؤية بشكل أوضح وإعطاء حل أكثر فاعلية.
  5. ممارسة الرياضات التي تتطلَّب جهدًا مثل السباحة أو الركض أو ركوب الدّراجة.
  6. ممارسة التمارين الذهنية التي تدرّب على التحكّم بالنفس والسيطرة على ردود الأفعال.
  7. تذكير النفس بآثار الغضب السيئة وبأنّه تصرفٌ لا يفعله الشخص القوي الواثق من نفسه فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

آثار الغضب

يؤثّر الغضب على الإنسان من ناحية الصحّة الجسدية والنفسية وعلى علاقاته الاجتماعية، ومن أهم الآثار السلبية للغضب:

  • يؤثّر الغضب بشكل كبير على القلب: فعند حدوث موجة غضب تتسارع ضربات القلب بحيث تتجاوز الحدّ الطبيعي في بعض الأوقات مما يؤدّي إلى الإصابة بنوبة قلبية، كما يسبب الشعور بالغضب ارتفاع هرموني الكاتيكومالين والنورادرينالين أربعة أضعاف الوضع الطبيعي، ومن المعروف الضرر الذي يحدثه ارتفاع هذين الهرمونين على عضلة القلب، بالإضافة إلى تسبب ارتفعهما بترسّب الكوليسترول على جدران الشرايين.
  • يسبب الغضب ارتفاع نسبة السكر في الدَّم الأمر الذي يؤدّي إلى الإصابة بمرض السكري إذا ما تكرّر الأمر أكثر من مرة، وأحيانًا تتسبب نوبات الغضب بالإصابة بالعمى المفاجئ لما يحدثه ارتفاع السكر في الدّم من تأثير سلبي على الأوعية الدموية الموجودة في العين.
  • تفرز الغدد الصمّاء هرمونات تزيد عن حاجة الجسم عند الغضب، هذه الهرمونات مخصّصة عادةً لبناء الجسم والدّفاع عنه واستخدامها في غير مكانها يؤدّي إلى ضعف مناعة الجسم.
  • يتسبب الغضب بالإصابة باضطرابات النوم بسبب اختلال هرمونات الجسم مما يؤدّي إلى الدخول في حالات مستعصية من الأرق في بعض الأحيان الأمر الذي يزيد الوضع سوءًا.
  • يتسبب الغضب المتكرّر في إدخال الكثير من المواد الكيميائية إلى المخ مسببةً شعورًا بالغثيان والدوار.
  • في بعض نوبات الغضب أحيانًا تتمزّق الأوعية الدموية في الدّماغ مما يعيق إمدادات الدّم إلى بعض أجزائه مما يتسبب بحدوث السكتة الدماغية التي من الممكن أن تؤدّي إلى الشلل التام فورًا.

ما هو الغضب

هو حالة عاطفية يمر بها الإنسان، وتتراوح بين شعور طفيف بالضيق إلى الهيجان والغضب الشديد، وتكون هذه الحالة العاطفية مصحوبة بمجموعة من التغيرات الجسدية والنفسية مثل: ارتفاع ضغط الدم وزيادة افراز هرمونات الطاقة والأدرينالين.

يحدث الغضب بسبب عوامل داخلية أو خارجية؛ فقد يكون الغضب موجهًا نحو شخص معين أو حدث معين أو قد يكون موجهًا نحو المشاكل الشخصية التي يواجهها الفرد أو الذكريات والتجارب المؤلمة التي مرّ بها.

التعبير العدائي عن الغضب هي الطريقة الطبيعية والفطرية للتعبير عن الشعور، ذلك لأن وظيفة الشعور هي التعامل مع أي خطر يشعر به الإنسان، لذلك يحفز الرد القوي الذي يتيح للفرد الدفاع عن نفسه عند التعرض لأي اعتداء.

طرق التعبير عن الغضب

توجد ثلاثة طرق رئيسية للتعامل مع الغضب، وهي التعبير أو الكبت أو التهدئة.

  • التعبير: يكون التعبير السليم عن الغضب حازمًا ولكن غير عدائيًا، ويكون ذلك عن طريق توضيح ما يحتاجه الإنسان وكيفية تلبية هذه الاحتياجات بدون إيذاء الآخرين، وهذا لا يعني أن يكون الإنسان متحكمًا أو لحوحًا، ولكن يعني أن يكون الإنسان واضحًا.
  • الكبت: يكُبتُ الغضب ثم يُحوَلُ باتجاه آخر، والهدف هنا هو كبت الشعور مؤقتًا والتفكير بأمور إيجابية وعدم التصرف بانفعال وغضب، وتكمن خطورة هذه الطريقة في التعامل مع الغضب عندما لا يتمكن الفرد من تفريغ الغضب بطريقة ايجابية، وبالتالي يفرغه في ذاته، فيرتفع ضغط الدم والتوتر ويزداد الاكتئاب.
  • التهدئة: تعني هذه الطريقة بأن يتمكن الفرد من السيطرة على تصرفاته الظاهرة بالإضافة إلى ردود الفعل التي تحدث داخل الجسم، فيقوم بتهدئة ذاته وتقليل نبضات القلب والتخلص من المشاعر السلبية.

يؤدّي الغضب إلى انتشار البغضاء بين النّاس وتوليد الحقد في قلوبهم وربّما يصل إلى الإيذاء والوقوع في مشكلات كبيرة وخسارة الأصدقاء وتفكّك العائلات..