كيف تتغلب على شعور الندم؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٦ ، ٢٦ يوليو ٢٠٢٠
كيف تتغلب على شعور الندم؟

الشعور بالندم

هل سبق وأن شعرت بالندم على شيء فعلته أو لم تفعله في الماضي؟ وهل يؤثر هذا الشعور على حياتك في الوقت الحالي؟ إن الندم هو حالة معرفية أو عاطفية سلبية تنطوي على إلقاء اللوم على نفسك مما يجعلك تشعر بإحساس بالخسارة أو الحزن لما كان يمكن أن يكون، أو تمني أن تتمكن من التراجع عن خيار سابق قمت به، والندم، وعلى الرغم من أنه تجربة مؤلمة إلا أنه يمكن أن يكون ذا فائدة في بعض الأحيان، إذ يمكن أن يؤدي ألم الندم إلى إعادة التركيز واتخاذ الإجراءات التصحيحية أو متابعة مسار جديد في حياتك، ومع ذلك، كلما قلت فرصتك لتغيير الوضع، كلما زاد احتمال أن يتحول الندم لديك إلى إجهاد مزمن يضر عقلك وجسدك، كما أنه يمكن أن يصبح عبئًا مؤلمًا يتعارض مع سعادتك الحالية ويسبب لك الحزن ويقيّد مستقبلك، والندم في أغلب الأوقات يمكن أن يمنعك أيضًا من المضي قدمًا، إذا وجدت نفسك مغلوبًا بمشاعر الندم، حدد مشاعر الندم، وتعلم مسامحة نفسك، والمضي قدمًا.[١][٢]


كيف تتغلب على شعور الندم؟

عليك أن تسعى بكل ما لديك من جهد للتغلب على الشعور بالندم لتقلل من تأثيره على حياتك، وسنقدم لك بعض الطرق التي يمكنها أن تساعدك على ذلك:[٣]

  • أدرك أنك فعلت ما بوسعك: توصل الباحثون إلى أنه عندما ينظر الناس إلى المواقف الماضية، فإنهم يميلون إلى المبالغة في تقدير المواقف التي كانت لديهم بالفعل في ذلك الوقت، إذ قد تشعر بالأسف حيال الأشياء التي كان بإمكانك القيام بها بطريقة مختلفة، لكن من المهم أن تذكر نفسك أنك تشعر أحيانًا بالندم على شيء لم يكن بإمكانك التحكم فيه حقًا، وأنك فعلت كل ما بوسعك في ذلك الوقت؛ فعلى سبيل المثال، عندما يصل الناس إلى سن التقاعد، غالبًا ما يندمون على قضاء الكثير من الوقت في المكتب بدلاً من قضائه مع أسرهم مع أنهم لم يكونوا يملكون خيارات كثيرة إلا العمل من أجل إعالة أسرهم، إذ كان عليهم التركيز على العمل والمحافظة على وظيفتهم.
  • تعلم من المواقف التي شعرت حيالها بالندم: تندم على المواقف التي كان بإمكانك في وقتها اتخاذ القرار الصحيح خاصة عندما يتعلق الأمر بجانب مهم من حياتك، لكن عليك أن تنظر إلى الموضوع من ناحية إيجابية وأن هذه التجربة هي وسيلة لمساعدتك على التعلم من أخطائك والتخطيط لمستقبلك، فقد تندم على عدم إخبارك الأشخاص بأنك تحبهم قبل أن يرحلوا من هذه الحياة، والآن لقد تعلمت درسًا فعليك التفكير جيدًا في علاقاتك وأنك دائمًا عليك إخبار من تحبهم بذلك.
  • لا تركز على شعورك بالندم: إن الندم من أكثر المشاعر السلبية التي قد تواجهها في حياتك اليومية، والأمر ليس سيئًا بمفرده، ولكن ما يجعله غير صحي هو الاجترار، فقد تجد نفسك في حلقة تلتف وتعود إلى نفس المشاعر السلبية مرارًا وتكرارًا، إذ إن هذه الأفكار غير المرغوب فيها لا يمكنك السيطرة عليها؛ فالندم يحدث بطريقة تبدو غير مرغوب فيها ولا يمكن السيطرة عليه، والشعور الناتج عن ذلك يمكن أن يكون له تأثير على عقلك وجسدك، لذلك حاول تشتيت تركيزك عنه وفكر في أمور تجعل حياتك أكثر نفعًا.
  • فكر في الندم كإشارة للتغيير: قد يكون الندم مفيدًا في بعض الأحيان، فقد يدفعك إلى تغيير كل ما جعلك تشعر بهذا الشعور، واستخدم الندم لتغيير كل ما عليك تغييره والمضي قدمًا نحو تحقيق إنجازات أفضل تساعدك على تجاوز الشعور بالندم على ما فات.


التغلب على الندم بالعلاجات النفسية

يمكنك اتباع بعض العلاجات النفسية التي ستساعدك بلا شك على تجاوز الشعور بالندم، ومنها:[١]

  • استخدم العلاج السلوكي المعرفي "CBT": تعلمك تمارين العلاج السلوكي المعرفي تغيير عاداتك وأنماط تفكيرك؛ إذ تساعدك بالبدء في تغيير مشاعر الندم والغضب والتركيز على التخلص من أي أفكار ضارة وغير مفيدة لك، ويقلل العلاج السلوكي المعرفي من مشاعر الندم والقلق.
  • اكتب ندمك: تساءل لماذا تصرفت أو لِمَ لمْ أتصرف، اكتب ندمك وأي أسئلة قد تطرحها على نفسك باستمرار؛ فعلى سبيل المثال؛ قد تتساءل لماذا تصرفت بالطريقة التي تصرفت بها في موقف معين، وفكر بخياراتك وقم بتغيير أسئلة "لماذا" إلى "ما هي الخطوة التالية؟" سيساعدك ذلك على التغلب على الشعور بأنك مذنب؛ فعلى سبيل المثال: قد تسأل نفسك، "لماذا ضربت طفلي الأسبوع الماضي؟" ثم "ما التالي؟" يمكنك القول أنك كنت غاضبًا جدًا بعد يوم عمل شاق وطويل، وفي المستقبل، سوف تفكر جيدًا قبل القيام بتصرف سيئ كهذا.
  • مارس الصفح عن النفس: الندم يمكن أن يسبب الاستياء تجاه نفسك والآخرين؛ فبدلًا من ذلك، تعلم أن تسامح نفسك؛ فلن يقلل ذلك من مشاعر الندم فحسب، بل يمكنه أيضًا أن يحسن من احترامك وتقديرك لذاتك؛ فاحترام الذات أمر بالغ الأهمية في العديد من مجالات حياتك، بما في ذلك العلاقات، وكل ما عليك هو استيعاب أخطائك، وأن تسمح لنفسك بالمضي قدمًا لتجنبها في المستقبل.
  • تحكم في كيفية تأثير الندم على مستقبلك: فبينما لا يمكنك تغيير الماضي، يمكنك أن تختار كيفية تأثير ماضيك على حاضرك ومستقبلك، فقط أعطِ نفسك الدافع لتجاوز الشعور بالندم على كل ما مضى وامضِ قدمًا نحو مستقبل أفضل بخطوات محسوبة.


على ماذا نندم؟

تظهر الأبحاث أن الأشخاص يندمون على أشياء لم يفعلوها أكثر من ندمهم على الأشياء التي فعلوها، حتى لو كانت الأشياء التي فعلوها سيئة، لأنه يمكنك إصلاح أي خطأ قمت به مع الوقت والجهد، ولكن لا يمكنك العودة والقيام بالأشياء التي أردت فعلها ولكنك لم تفعلها، مما يعني أنك ستفكر في كيف سيكون يومك مختلفًا لو أنك فعلت الشيء الذي لم تفعله، وباختصار، تندم بشدة لأنك لم تحاول كل ما بوسعك وتندم لأنك لم تصبح الشخص الذي تريد فقط لأنك لم تحاول، وهذا خطأ ولكنك تستطيع التوقف عنه اليوم والبدء بفعل كل شيء يساعدك على أن تصبح الشخص الذي تريد، [٤]ومن الأمور التي قد تندم عليها في حياتك:[١]

  • نمط الحياة: قد تندم على الانتقال إلى بلد مختلف أو منزل جديد؛على سبيل المثال، انتقلت من بلد لآخر لأنك أردت حياة أكثر راحة، ولكن بعد أشهر فقط، وجدت أنه من المستحيل العثور على عمل، وجربت الحياة فيها لكنك شعرت بالحنين إلى الوطن.
  • العمل: قد تندم على عدم اتباع مسار وظيفي مختلف واللحاق بوظيفة أحلامك، أو قد تندم على رفض عروض العمل أو الترقيات، فعلى سبيل المثال، تخشى الذهاب إلى عملك المكتبي كل يوم، وكثيرًا ما تتمنى أنك لم ترفض فرصة الشراكة في عمل خاص.
  • العائلة: قد تندم على عدم تسوية النزاعات مع أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء، خاصةً إذا مات الشخص الآخر، أو قد تندم على عدم قضاء المزيد من الوقت مع أفراد العائلة الأكبر سنًا؛ فعلى سبيل المثال، انتقلت إلى دولة أخرى من أجل وظيفة، ولم تبذل جهدًا كافيًا للبقاء على اتصال بجدتك من خلال المكالمات أو الزيارات، الآن وقد توفيت جدتك، تندم لعدم قضاء المزيد من الوقت معها.
  • الأطفال: قد تندم على تكوين أسرة؛ على سبيل المثال، لقد أنشأت عائلة لأنك أردت تحقيق حلم والديك، وبعد مرور عام، لا تشعر بالسعاده أو بمتعة الأبوة بسبب وجود مشاكل كثيرة مع شريكة حياتك.
  • الزواج: قد تندم على توقيت زواجك أو عدم اختيار الشريك المناسب، كما قد تندم على زواجك أو طلاقك، فعلى سبيل المثال، تزوجت من زوجتك لأن عائلتك أحبتها ووافقت عليها وبعد 5 سنوات من الزواج، وجدت أنك لا تشعر بالراحة معها وأن هناك عدم اتفاق بينكما، ولذلك غالبًا ما تفكر في ما كانت ستبدو عليه حياتك إذا كنت قد تزوجت من فتاة رغبت بالزواج بها لكنها لم تعجب والديك.


مَعْلومَة

هل تعلم بأن الندم قد يعود بالضرر على صحتك؟ فالندم يمكن أن يكون له آثار ضارة على العقل والجسم عندما يتحول إلى لوم ذاتي مستمر يمنعك من إعادة الانخراط في الحياة والتأقلم مع واقعك، وهذا النمط من التفكير التأملي السلبي المتكرر الذي يركز على ذاتك هو طريق مؤكد للاكتئاب وقد يكون سببًا في مشاكل الصحة العقلية، فقد أظهر أحد الأبحاث أن الندم يمكن أن يؤدي إلى الإجهاد المزمن، مما يؤثر سلبًا على عمل الجهاز الهرموني والجهاز المناعي، كما أن الندم يعيق القدرة على التعافي من أحداث الحياة المجهدة من خلال توسيع تأثيرها العاطفي على نفسك لأشهر أو سنوات أو مدى الحياة.[٢]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "How to Overcome Serious Regrets", wikihow,1-7-2020، Retrieved 21-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب "The Psychology of Regret", psychologytoday,16-5-2012، Retrieved 21-7-2020. Edited.
  3. A. Pawlowski, "Thinking about what could have been "، today, Retrieved 21-7-2020. Edited.
  4. Jeff Haden, "New Research Reveals What People Regret Most of All: 5 Ways to Make Sure You Never Do"، inc, Retrieved 22-7-2020. Edited.