حديث الرسول عن فتنة النساء

حديث الرسول عن فتنة النساء

قال صلّ الله عليه وسلّم: [ما ترَكْتُ بعدي فتنةً أضَرَّ على الرِّجالِ من النِّساءِ][١] فحذّر الرسول صلّ الله عليه وسلّم الرّجال في الحديث الشّريف من فتنة النّساء تحذيرًا بليغًا وواضحًا، فلا خير في مخالطة النساء والجلوس مع من لا تُحرّم على الرّجل، وكانت أوّل فتنة للنساء في بني اسرائيل لقوله صلّ الله عليه وسلّم: [إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كيفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ. وفي حَديثِ ابْنِ بَشَّارٍ: لِيَنْظُرَ كيفَ تَعْمَلُونَ][٢]، ويجب أن تعلم أنّه لا يجوز لك أن تُخالط وتجلس مع أيّة امرأة أجنبية ليست من المحارم ومن دون وجود محرم لها كما أن وجود أختك معكما لا يجوز لأنها ليست بمحرم، كما لا يجوز أن تنظر إلى النّساء لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}[٣].[٤]


كيف أعصم نفسي من فتنة النساء؟

لا بُدّ أنّك ترى وتُصادف النساء في كلّ مكان، وفي نفس الوقت تسعى جاهدًا كي لا تقع في فتنتهنّ التّي حذّر منها الرسول صلّ الله عليه وسلّم، وبالتأكيد عليك الالتزام بمجموعة من العبادات التي تُساعدك على عصمة نفسك من تلك الفتنة، إليك بعض العبادات:[٥]

  • الإيمان بالله عزّ وجلّ: يُعد إيمانك بالله ومعرفة أنّ الله تعالى يُراقبك من أهم الأمور التي قد تشعرك بالخوف منه عزّ وجلّ، وبالتالي تردعك عن الوقوع في الفتنة، فإذا تربيّت على أنّ الله هو العليم والسميع والبصير والرقيب والشهيد والحسيب، فإنّك ستبتعد عن تلك المعاصي .
  • غضّ البصر عن كل ما هو مُحرّم: عندما تنظر إلى المرأة الأجنبيّة، فإنّك تزرع في قلبك بعض الخواطر التي تؤدّي إلى الأفكار السّيئة، ومن ثمّ إلى الشهوة، وفي النهاية تصل إلى الفعل المُحرّم، وفي حال غضّضت بصرك، فإنّك تعصم نفسك من كل الأفعال المؤديّة إلى فتنة النساء، فيقول ابن كثير: "هذا أمر الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم ، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا".
  • الزّواج: قال صلّ الله عليه وسلّم: [يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ][٦]، وفي هذا الحديث يقول عليه السّلام للرّجال الذين يستطيعون الزوّاج أن يُقدموا على هذه الخطوة، ومن لم يستطع فليصُم ليعصم نفسه من فتنة النّساء، قال القرطبي: "كلما قل الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي".
  • طاعة الله: قال صلّ الله عليه وسلّم: [نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ][٧]، يُعد الوقت والفراغ من النّعم العظيمة التي عليك استغلالها لطاعة الله وعبادته، أي عليك أن تُشغل نفسك بالطّاعة كي لا تقع في الحرام والمعاصي والفِتَن.
  • البعد عن أماكن الفتن: عليك الابتعاد عن الأماكن التي قد تجرّك للمعاصي، إذ تُلاحظ أنّك تعيش في مجتمع مليء بالفتن، فتراها في الأسواق وعلى التلفاز والإنترنت وغيرها الكثير من الأماكن التي تدفعك للوقوع في المعصية، حاول الابتعاد عن تلك الأماكن قدر الإمكان كي لا تقع في فتنة النّساء.
  • ابتعد عن رفقاء السوء: لا ننسى أنّ ننوّه إلى ضرورة معرفة من تُصاحب جيدًا، قال عليه السّلام: [المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ][٨]، لذا عليك أن تبتعد عن رفاق السوء لأنهم يسحبوك لشرور الأعمال.
  • تدبّر القرآن الكريم: ففي قراءة القرآن الكريم شفاء من الأمراض الشبهات وجميع الشهوات، وإذا قرأت القرآن ستؤتى الحكمة والموعظة وستبتعد عن الشهوات؛ لأن في قراءة القرآن ترغيبٌ للقلب بما ينفعه وترهيب له بما يضرّه.[٩]


قد يُهِمُّكَ

تُعد النّساء من الفِتن التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم لقوله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}[١٠]، والبُعد عن هذه المعصية له الأجر والثواب العظيم، فيما يلي بعضًا من الفضائل التي تعود عليك عند الصّبر على هذه الفتنة:[١١]

  • التّشبه بالصّالحين: تذكُر قصّة سيدنا يوسف عليه السّلام حين امتنع عن الحرام لمّا راودته امرأةُ العزيز، وهو أحد أعظم الصّالحين الذين تتأسّى بهم في حياتك عندما تمتنع عن الفتن.
  • الفوز بالجّنة: فقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴿٤٠﴾ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴿٤١﴾}[١٢].
  • الأمن في ظلّ عرش الرحمن: ستكون مّمن يظلّهم الله تحت ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه.
  • فضائل أخرى: تنجو بصبرك هذا من الشّدائد والكُرب التي قد تنزل عليك.


المراجع

  1. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم:5967 ، صحيح.
  2. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2742 ، صحيح.
  3. سورة النور، آية:30
  4. "تحذير الرسول البليغ من فتنة النساء"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-04T22:00:00.000Z. بتصرّف.
  5. "مواجهة فتنة النساء"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-04T22:00:00.000Z. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:5065 ، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:6412 ، صحيح.
  8. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:306/6، صحيح.
  9. "كيف أتخلص من شهوة النساء؟ "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-05T22:00:00.000Z. بتصرّف.
  10. سورة آل عمران، آية:14
  11. "الصبر على فتنة النساء"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-05T22:00:00.000Z. بتصرّف.
  12. سورة النازعات، آية:40-41