كيفية التغلب على القلق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
كيفية التغلب على القلق

كيفية التغلب على القلق

روان رضوان

تسير الحياة من حولنا بخطوط متشابكة لا يكون معظمها مستقيمًا ويسيرًا، فحياة الإنسان مجموعةٌ من الأحداث السعيدة والحزينة يمرُّ فيها بلحظات غضب وفرح وحزن وقلق وتوتر، والقلق هنا هو ما يسيطر عليه فهو دائم التفكير بالمستقبل، يفكّر بالأطفال، والعمل، والبيت، والمصاريف، والسفر وغيرها.

في بعض الأحيان يكون القلق طبيعيًا ولحظيًا يمكن تجاوزه بسهولة لكنّه يصبح عند البعض أقرب للمرض فيسيطر على حياتهم ويستسلمون له فيشعرون بالانهزام والإحباط، الأمر الذي يسبب لهم الكثير من المشكلات ينتج عنها عدم القدرة على العيش بشكلٍ طبيعي لذا فقد جمعنا في هذا المقال أفضل الطرق للتغلّب على القلق والتخلّص منه لكن قبل ذلك يجب أن نتعرَّف على الآثار التي يتركها القلق على أصحابه.

الآثار المترتبة على القلق والتوتر

يؤثّر القلق على الإنسان من الناحية الصحية والجسدية والنفسية، ومن الآثار المترتبة على الشعور الدائم بالقلق والتوتر:

  • يؤثّر القلق على الجهاز العصبي للإنسان فهو يبقي العقل في حالة تفكير مستمر ممّا يسبب له الإجهاد والإرهاق.
  • يؤثّر على الجهاز الهضمي حيث يعد هذا الجزء من أكثر أجزاء الجسم تأثرًا بالقلق النفسي لذلك يسبب آلامًا شديدة في المعدة، وغصّة في الحلق وصعوبة في البلع، وسوء الهضم والانتفاخات، الشعور بالغثيان والحاجة إلى القيء، والإسهال أو الإمساك، ومغص شديد غير معروف سببه.
  • يسبب القلق سرعة في التنفس مع صعوبة في أخذ الشهيق مما يسبب ضيق الصدر، كما يتسبب التنفس السريع وغير المنتظم بتغيير درجة حموضة الدَّم وتقليل مستوى الكالسيوم النشط في الجسم.
  • يتسبب القلق بتشنّج العضلات وآلام الظهر والشعور بالتنميل في الأطراف.
  • يؤدّي التوتر الشديد إلى التشنّج والدوخة والإغماء في بعض الحالات.
  • يكون الأشخاص الذين يشعرون بالقلق بشكل متواصل عرضةً للإصابة بأمراض ضغط الدَّم وتصلّب الشرايين والذبحات القلبية.
  • يسبب القلق انتشار الحبوب والبثور في الوجه والفمّ، كما يؤدّي إلى تقرّحات اللثة واللسان.
  • يؤثر القلق على حياة الشخص العملية فتقل إنتاجيته ولا يستطيع التركيز في أداء عمله ممّا يؤثر على وضعه المادّي.
  • يؤثّر القلق على الحياة الاجتماعية فيصبح الشخص انطوائيًا يتجنّب الاختلاط بالناس، وربّما أدّى إلى مشاكل كثيرة مع عائلته فالقلق والتوتر سيصنع منه شخصًا مزاجيًا مضطربًا سريع الانفعال.

نصائح مهمة للتخلّص من القلق والتوتر

  • عيش اليوم بجميع تفاصيله وعدم إرهاق النفس في التفكير بالمستقبل أو تذكّر الماضي بأخطائه ومحاسبة النفس عليها أهم خطوة في علاج القلق.
  • التخطيط لليوم يُساعد في التخلّص من القلق عن طريق إنجاز المهام في وقتها وتخصيص وقت للعمل وآخر للبيت ووقت للترفيه.
  • عمل تمارين التنفس والاسترخاء وتعلم اليوغا أو الانضمام إلى المجموعات التي تُمارسها في أماكن هادئة تُعطي النفس شعورًا بالرّاحة.
  • إشغال التفكير بالأمور الجيدة وملء الوقت بما هو مفيد كممارسة بعض الهوايات مثل الرَّسم أو الكتابة أو الرقص.
  • ممارسة رياضة خفيفة بشكل متواصل ومستمر فقد أثبتت الدّراسات أنَّ الرياضة من أفضل محارب للقلق والتوتر لأنّها تُساعد على تقليص هرمونات القلق وتنشّط الدورة الدموية وترفع من هرمونات السعادة والرّاحة في الجسم.
  • أخذ إجازة لعدّة أيام والتوجه إلى مكان هادئ أو طبيعي كالبحر أو الجبل، هذا الأمر يُساعد في تصفية الذهن وابتعاده عن الضوضاء وزحمة الحياة.
  • هناك طرق للتخلّص من التوتر اللحظي مثل مضغ العلكة الذي يخفّض من مستويات هرمون الكورتيزول الذي يُعرف بهرمون التوتر، أو تدليك العضلة الموجودة تحت إصبع الإبهام في اليدين، أو غسل الوجه والاطراف بالماء البارد.
  • تناول الأطعمة التي تُحارب التوتر وتزيد من إفراز هرمون السيروتونين المهدِّئ للأعصاب مثل: الموز والأفوكادو، والشيكولاتة، والمكسّرات.
  • الابتعاد عن الأطعمة التي تزيد التوتر مثل اللحوم الدّسمة ومشروبات الطاقة والأجبان.
  • النوم لساعات كافية فالجسم يحتاج إلى راحة ليستطيع مقاومة هرمونات التوتر، يجب اختيار فراش مريح ومكان هادئ للنوم مع إضاءة خافتة.
  • التفكير بإيجابية وتوقّع الأمور الجيدة، فالتفكير الإيجابي هو صفة الناجحين والمتفائلين في كلّ مكان وزمان.

ما هو التوتر

يستجيب الجسم للخطر الحقيقي أو الذي يتخيله الفرد عن طريق التوتر، وهي وسيلة تلقائية دفاعية للجسم وتسمى"الكر أو الفر".

تعمل هذه الآلية على حماية الإنسان من التعرض لأي خطر أو أذي، وتساعده على التركيز وتزوده بالطاقة، وعندما تعمل هذه الآلية بشكل صحيح في الحالات الطارئة، فإنها تنقذ حياة الإنسان، مثل تنبيه الجسم على الضغط على الكوابح قبل التعرض لحادث مروري.

تعمل هذه الآلية أيضًا كمحفز أثناء التحديات غير الاعتيادية مثل تقديم عرض أمام جمهور، فيبقى الإنسان يَقظًا وعالي التركيز، وهي الآلية التي تدفع الأنسان إلى الدراسة ليلة الامتحان بدلًا عن مشاهدة التلفاز.

الخلاصة هنا أن التوتر مفيد جدًا للإنسان عندما يعمل بشكل صحيح وفي الوقت الصحيح، ولكن للأسف عندما يحدث بشكل متكرر وبدون مبرر أو وجود خطر حقيقي فإنه يصح خطرًا على حياة الإنسان ومزاجه وانتاجيته وجودة حياته.

آلية الكر أو الفر

فور شعور الإنسان بالخطر، يقوم الجهاز العصبي بالإستجابة السريعة عن طريق إفراز كميات عالية من هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، ويدخل الجسم في حالة الطوارىء، فتزداد سرعة نبضات القلب ويرتفع ضغط الدم وتشتد عضلات الجسم وتزداد يقظة حواس الإنسان، وتزيد هذه التغيرات قوة الإنسان وسرعته وردة فعله وتركيزه، وعليه فإن الإنسان يكر أو يفر..