كيفية التغلب على القلق

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠١ ، ٣ نوفمبر ٢٠١٩
كيفية التغلب على القلق

التوتر والقلق

تسير الحياة من حولنا بخطوط متشابكة لا يكون معظمها مستقيمًا ويسيرًا، فحياة الإنسان مجموعةٌ من الأحداث السعيدة والحزينة يمرُّ فيها بلحظات غضب وفرح وحزن وقلق وتوتر، والقلق هنا هو ما يسيطر على الإنسان، فهو دائم التفكير بالمستقبل وبالأطفال والعمل والبيت والمصاريف وغيرها.

يُعرف التوتر في سياق طبي أو بيولوجي بأنه رد فعل معقد للأنظمة العصبية والغدد الصماء، ويُعرف بأنه إجهاد جسدي أو عقلي أو عاطفي نتيجة للضغوطات الخارجية من البيئة أو الحالات النفسية أو الاجتماعية أو مرضية، يستجيب الجسم للخطر الحقيقي أو الذي يتخيله الفرد عن طريق التوتر، وهي وسيلة تلقائية دفاعية للجسم وتسمى"الكر أو الفر".[١]

التوتر مفيد جدًا للإنسان عندما يعمل بشكل صحيح وفي الوقت الصحيح، إذ تعمل آلية الكر والفر على حماية الإنسان من التعرض لأي خطر أو أذى، وتساعده على التركيز وتزوده بالطاقة، وعندما تعمل هذه الآلية بشكل صحيح في الحالات الطارئة، فإنها تنقذ حياة الإنسان، مثل تنبيه الجسم على الضغط على الكوابح قبل التعرض لحادث مروري، فتعمل هذه الآلية أيضًا كمحفز أثناء التحديات غير الاعتيادية مثل تقديم عرض أمام جمهور أو تلقي ترقية في العمل أو بدء عمل جديد، فيبقى الإنسان يَقظًا وعالي التركيز، وهي الآلية التي تدفع الإنسان إلى الدراسة ليلة الامتحان بدلًا من مشاهدة التلفاز أو تعلم هواية جديدة، ولكن للأسف عندما يحدث التوتر والقلق بشكل متكرر ودون مبرر أو بوجود خطر حقيقي فإنه يصح خطرًا على حياة الإنسان ومزاجه وإنتاجيته وجودة حياته.

يمكن أن يسبب التوتر العديد من الحالات الطبية بما في ذلك الحالات النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، ويمكن أن تشمل المشكلات الطبية متلازمة القولون العصبي، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، والعديد من الحالات الأخرى.[١][٢]


كيفية التغلب على القلق والتوتر

في بعض الأحيان يكون القلق طبيعيًا ولحظيًا يمكن تجاوزه بسهولة لكنّه يصبح عند البعض أقرب للمرض فيسيطر على حياتهم ويستسلمون له فيشعرون بالانهزام والإحباط، الأمر الذي يسبب لهم الكثير من المشكلات التي ينتج عنها عدم القدرة على العيش طبيعيًّا، لذا فيما يأتي أبرز الطرق للتغلّب على القلق والتخلّص منه:[٣]

  • معرفة النفس، ومحاولة معرفة الأمور التي تجعل الشخص قلقًا ومتوترًا للتمكن من تجنبها ومواجهتها، ويمكن وضع أهداف صغيرة قابلة للتحقيق لمواجهة التوتر.
  • ممارسة رياضة بشكل متواصل ومستمر، فقد أثبتت الدّراسات أنَّ الرياضة من أفضل الطرق للتقليل من القلق والتوتر، إذ تتطلب التمارين بعض التركيز، وتُساعد على تقليص هرمونات القلق وتنشّط الدورة الدموية وترفع من هرمونات السعادة والرّاحة في الجسم.
  • ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء وتعلم اليوغا أو الانضمام إلى المجموعات التي تُمارسها في أماكن هادئة مما يمنح النفس شعورًا بالرّاحة.
  • الاستيقاظ باكرًا والتخطيط الجيد لليوم، وهو ما يُساعد في التخلّص من القلق من خلال إنجاز المهام في وقتها وتخصيص وقت للعمل وآخر للبيت ووقت للترفيه.[٤]
  • يمكن التخلص من القلق والتوتر عن طريق شرب بعض المشروبات التي تساعد على ذلك، مثل البابونج والياسمين والخزامى والمردقوش والقلنسوة..[٤]
  • النوم لساعات كافية، فالجسم يحتاج إلى راحة ليستطيع مقاومة هرمونات التوتر، ويجب اختيار فراش مريح ومكان هادئ للنوم مع إضاءة خافتة.[٤]
  • توجد طرق للتخلّص من التوتر اللحظي، مثل مضغ العلكة التي تخفّض من مستويات هرمون الكورتيزول الذي يُعرف بهرمون التوتر، أو تدليك العضلة الموجودة تحت إصبع الإبهام في اليدين، أو غسل الوجه والأطراف بالماء البارد.[٤]
  • إشغال التفكير بالأمور الجيدة وملء الوقت بما هو مفيد كممارسة بعض الهوايات، مثل الرَّسم أو الكتابة أو الرقص، وتخيل تحقيق الرغبات .[٤]
  • أخذ إجازة لعدّة أيام والتوجه إلى مكان هادئ أو طبيعي كالبحر أو الجبل، فهذا الأمر يُساعد على تصفية الذهن وابتعاده عن الضوضاء وزحمة الحياة.[٤]
  • التفكير بإيجابية وتوقّع الأمور الجيدة، فالتفكير الإيجابي هو صفة الناجحين والمتفائلين في كلّ مكان وزمان، فعيش اليوم بجميع تفاصيله وعدم إرهاق النفس في التفكير بالمستقبل أو تذكّر الماضي بأخطائه ومحاسبة النفس عليها أهم خطوة في علاج القلق.[٥]
  • الأكل الصحي؛ وذلك بتجنب السكر والإكثار من الفواكه والخضروات، إذ تساعد الأطعمة الصحية في تحسين تدفق الدم في الجسم، كما يجب التقليل من الشاي والقهوة، لأن الكافيين يمكن أن يزيد من مستويات القلق، ويجب الابتعاد عن الأطعمة التي تزيد التوتر مثل اللحوم الدّسمة ومشروبات الطاقة والأجبان، وتناول الأطعمة التي تُحارب التوتر وتحتوي على أوميغا 3 والذي يوجد في الأسماك مثل السلمون والتونة، والتي تحتوي على فيتامين E، مثل بذور عباد الشمس واللوز والسبانخ والأفوكادو[٦]


الآثار المترتبة على القلق والتوتر

يؤثّر القلق على الإنسان من الناحية الصحية والجسدية والنفسية، ومن الآثار المترتبة على الشعور الدائم بالقلق والتوتر:[٧][٨]

  • يؤثّر القلق على الجهاز العصبي للإنسان فهو يبقي العقل في حالة تفكير مستمر، ممّا يسبب له الإجهاد والإرهاق.
  • يؤثّر على الجهاز الهضمي، إذ يعد هذا الجزء من أكثر أجزاء الجسم تأثرًا بالقلق النفسي، لذلك يسبب آلامًا شديدة في المعدة، وغصّة في الحلق وصعوبة في البلع، وسوء الهضم والانتفاخات، والشعور بالغثيان والحاجة إلى القيء، والإسهال أو الإمساك، ومغص شديد غير معروف السبب.
  • يسبب القلق سرعة في التنفس مع صعوبة في أخذ الشهيق، مما يسبب ضيق الصدر، كما يتسبب التنفس السريع وغير المنتظم بتغيير درجة حموضة الدَّم وتقليل مستوى الكالسيوم النشط في الجسم.
  • يتسبب القلق بتشنّج العضلات وآلام الظهر والشعور بالتنميل في الأطراف
  • يؤدّي التوتر الشديد إلى التشنّج والدوخة والإغماء في بعض الحالات.
  • يكون الأشخاص الذين يشعرون بالقلق بشكل متواصل عرضةً للإصابة بأمراض ضغط الدَّم وتصلّب الشرايين والذبحات القلبية.
  • يسبب القلق انتشار الحبوب والبثور في الوجه والفمّ، كما يؤدّي إلى تقرّحات اللثة واللسان.
  • يؤثر القلق على حياة الشخص العملية فتقل إنتاجيته ولا يستطيع التركيز في أداء عمله ممّا يؤثر على وضعه المادّي.
  • يؤثّر القلق على الحياة الاجتماعية فيصبح الشخص انطوائيًا يتجنّب الاختلاط بالناس، وربّما أدّى إلى مشكلات كثيرة مع عائلته فالقلق والتوتر سيصنع منه شخصًا مزاجيًا مضطربًا سريع الانفعال.
  • يؤثر القلق والتوتر على الجهاز المناعي، فالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق المزمن هم الأكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا وأنواع أخرى من العدوى.


آلية الكر أو الفر

فور شعور الإنسان بالخطر، يستجيب الجهاز العصبي استجابةً سريعة عن طريق إفراز كميات عالية من هرمونات التوتر، أي هرمونات الكاتيكولامين، مثل الأدرينالين أو النورادرينالين، والتي تسهّل ردود الفعل الجسدية الفورية المرتبطة بالتحضير للعمل العضلي العنيف، ويدخل الجسم في حالة الطوارىء، فتزداد سرعة نبضات القلب وحركة الرئة والشحوب أو الاحمرار ويرتفع ضغط الدم وتشتد عضلات الجسم وتزداد يقظة حواس الإنسان، ويُثبّط عمل المعدة والأمعاء العليا إلى الحد الذي يصبح فيه الهضم بطيئًا أو يتوقف، وتنقبض الأوعية الدموية في أجزاء كثيرة من الجسم، وتتحرر المواد الغذائية؛ خاصة الدهون والجلوكوز للعمل العضلي، وتتمدد الأوعية الدموية للعضلات، يُثبّط عمل الغدة الدمعية؛ المسؤولة عن إنتاج الدموع، وتتوسع حدقة العين.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Medical Definition of Stress", medicinenet,1-11-2019، Retrieved 1-11-2019. Edited.
  2. "Types of Stressors (Eustress vs. Distress)", mentalhelp,1-11-2019، Retrieved 1-11-2019. Edited.
  3. "How to overcome fear and anxiety", mentalhealth,1-11-2019، Retrieved 1-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح " 25 Simple and Proven Ways to De-Stress ", entrepreneur,1-11-2019، Retrieved 1-11-2019. Edited.
  5. "5 ways to de-stress and help your heart", harvard,1-11-2019، Retrieved 1-11-2019. Edited.
  6. "In Need of Stress Relief? The Answer Might Be in Your Diet", lifetothefullest,1-11-2019، Retrieved 1-11-2019. Edited.
  7. "What does anxiety feel like and how does it affect the body?", medicalnewstoday,2-11-2019، Retrieved 2-11-2019. Edited.
  8. "Effects of Anxiety on the Body", healthline,2-11-2019، Retrieved 2-11-2019. Edited.