كم يبلغ عدد المعلقات في الشعر الجاهلي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٢ ، ٢٨ يوليو ٢٠٢٠
كم يبلغ عدد المعلقات في الشعر الجاهلي

ما هي المعلقات؟

المعلّقات هي قصائد طويلة من الشعر العربي في العصر الجاهلي، كتبها أشهر شعراء الجاهلية، وقد اعتنى بها العرب وتناقلها الناس جيلًا بعد جيل حتى جمعت وبدأ الأدباء والعلماء بوضع شروحات كثيرة لها تتضّمن فوائد لغوية وأدبية ونحوية وتاريخية، كما اختيرت المعلقات لدراسة النصوص دراسة فنية نقدية تقوم على قواعد التحليل الأدبي في هذا العصر، وربطت هذه الدراسة بالشروحات التي وُضعت قديمًا، إذ تُعد الشروحات القديمة أساس الدراسة الفنية النقدية، وتساعد على شرح الكلمات ومعاني الأبيات، وتكشف عن بعض عادات العرب في طريقة عيشهم، وتُبيّن الظواهر الأدبية في شِعرهم.[١]

وقد اختُلف في اسمها، فسُميّت بأسماء عدة، منها: المعلقات السبع والسبع الطوال، والقصائد السبع الطوال الجاهليات، والسبعيات، بالإضافة إلى المعلقات العشر، والسموط، والمشهورات، والمذهّبات، ولكن اشتُهرت باسم المعلقات، كما اختُلف في سبب تسميتها بذلك، إذ قيل أنّه من شدة تعظيم العرب لها؛ كتبوها بالذهب على الحرير، وعلّقوها على أركان الكعبة، ويرى البعض الآخر سبب تسميتها بالمعلقات لأنها علقت في أذهان الناس صغارًا وكبارًا، ولشدة عنايتهم بها، إذ كان الرواة يرددونها بكثرة على أسماع الناس، وروي أنّه عندما يُعجب ملك من ملوك العرب بقصيدة، يأمر بتعليقها في خزائنه، وكان الناس في عصر الجاهلية يعلقون كتاباتها المكتوبة على الحرير أو الجلد على جدار البيت أو الخيمة بعيدًا عن الأرض؛ خوفًا وحرصًا عليها، وتتميز المعلقات بالأصالة وسمو درجتها الفنية، ولذلك كانت محط اهتمام الأدباء في جميع العصور، فهي تُمثّل حياة الجاهلية، وتُعبّر عن تراثها الفكري واللغوي والحضاري، وتساعد على حفظه، كما أنّها تُعد أساسًا في دراسة الأدب الجاهلي.[٢]


كم يبلغ عدد المعلقات في الشعر الجاهلي؟

اختلف الرواة في عدد المعلقات، منهم من جعلها سبع معلقات، وأصحابها؛ امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، ولبيد بن ربيعة، وعمرو بن كلثوم، وعنترة بن شداد، والحارث بن حلزة اليكشري، وبعضهم من جعل المعلقات ثماني معلقات وضاف إليهم النابغة الذيباني، وبعض الرواة جعلوها عشر معلقات، ويضيف إليهم الأعشى ميمونًا وعبيد بن الأبرص، ولكن أكثر الروايات تتفق على أنّها سبع معلقات، وقد ساد الخلاف بين الأدباء قديمًا وحديثًا حول أشهر شعراء الجاهلية، وقد كان لهم في ذلك عدة مذاهب، إلا أنهم اتفقوا أو كادوا على أن شعراء المعلقات في المراتب الأولى في تصنيفات الشعر العربي.[٣][٤]


شعراء المعلقات

امرؤ القيس

هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث من قبيلة تُسمّى كندة، وهي قبيلة يمينة، ولد في عام 497 م، أبوه هو ملك أسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر، واختلف المؤرخون في اسمه، قيل حندج، ومليكة، وعدي، كما اشتهر بألقاب عدة، منها: الملك الضليل، وذو القروح، وكنّي بأبي وهب، وأبي زيد، وأبي الحارث، بدأ بالشعر وهو طفل صغير بسبب ملازمته لخاله المهلهل، وقد قيل أنّ امرأ القيس هو أول من فتح الشعر، وأول من شبه الخيل بالعصا والسباع والظباء والطير، فقلده الشعراء بعد ذلك، واهتم القدماء والمعاصرون بسيرته وشعره، ومات امرؤ القيس في أنقرة من بلاد الروم جراء ارتدائه لجُبّة مسمومة، فسرى السم في جسده وسببت له تقرحات.[٥]

يبدأ امرؤ القيس معلقته بالوقوف على الديار وبكاء الحبيب، ويصف الأماكن التي كانت بها محبوبته بأنها باقية لا تفنى، ويصف حزنه يوم الفراق، ويذكر تهدئة محبوبته له، كما يرى في البكاء شفاء لحزنه.[٦]ومن بعض أبيات المعلقة:[٧]

قفا نبكِ من ذكرى من حبيب ومنزلِ

بسقط اللوى بين الدخولِ فحومل

فتُوضِحَ فالمِقراةِ لم يَعْفُ رَسْمُها

لما نسجَتْها من جنوبٍ وشمألِ

ترى بغَرَ الأرامِ في عَرصَاتِها

وقيعانِها كأنَّهُ حَبُّ فُلْفلُلِ

كأني غَداةَ البينِ يَومَ تَحَمَّلوا

لدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِفُ حنظلِ

وقوفًا بها صحبي عَليَّ مطيهم

يقولون لا تهلك أسى وتجمل

وإن شفائي عبرة مهراقة

فهل عند رسم دارس من معوّل

كدأبِكَ من أمِّ الحُوَيْرِثِ قبْلَها

وجارتها أم الرباب بمأسل

إذا قامتا تَضوَّعَ المِسكُ منهما

نسيمَ الصَّبا جاءت بِرَيّا القرنفل

ففاضَتْ دُموعُ العَيْنِ مني صَبابَةً

على النَّحر حتى بلّ دمعيَ مِحْملي

طرفة بن العبد

هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان طرفة من أحدث الشعراء سنًا وأصغرهم عمرًا ، وُلد في البحرين، إلأ أن تاريخ ولادته ظل مجهولًا، إلا أنّه يُرجّح أنه ولد في سنة 538 م، ونشأ طرفة يتيمًا، فحياته كانت مليئة باللهو والعبث، وأصبح ينفق ماله مما أغضب أعمامه ورفضوا أن يقسموا له ما تركه والده، وأهضموا حق أمه وردة، وأفنته عشيرته وأبعدته عن القبيلة لأنه لم يلتزم بما أملته عليه، فقضى وقته في الغزو والتجول بين القبائل، ولكنه عاد في النهاية إلى قبيلته، وقُتِل طرفة لأنه هجا عمر بن هند الملك، وزوج أخته عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس في شعره، حين شكت له منه، فهجاه فقال:

ولا خير فيه غير أنَّ لَهُ غنىً

وأنَّ له كشحًا إذا قام أهضَمَا

تظلّ نساءُ الحيِّ يعكفنَ حوله

يقلن: عسيبٌ من سرارة مَلهَما

وهجا امرؤ القيس عمر بن هند الملك فقال فيه:

فليت لنا مكان المَلكِ عمروٍ

رغوثًا حولَ قبَّتِنا تخورُ

من الزَّمِراتِ أسبَلَ قادِماها

وضَّرُتَها مُرَكَّنَة دَرُورُ

ومات طرفة سنة 564 م، وهو في ريعان شبابه، وهو في السادسة والعشرين من عمره، كما أدت حياته والظروف التي مرّ بها دورًا مهمًا في صنع شعره رغم صغر سنه، فاستوقف شعره المؤرخين والأدباء والنقاد، وقلده بعض الشعراء في معانيه وأفكاره وخياله.[٨]وفيما يأتي بعض من أبيات معلقة طرفة بن العبد:[٩]

لِخَولَةَ أطلالٌ ببُرقَةِ ثَهمَدِ

تِلوحُ كباقي الوَشم في ظاهرِ اليدِ

وُقوفًا بِها صَحبي عليَّ مَطِيَّهُم

يقولونَ لا تَهلِكْ أسىً وَتجَلِّدِ

كأنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً

خَلايا سَفين بالنَّواصِفِ من دَدِ

عَدَوليَّة أو من سَفينِ ابنِ يامنٍ

يَجورُ بها الملَّاحُ طَورًا وَيَهْتَدي

يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومَها بها

كما قََسَمَ التُّرْبَ المُفايلُ باليدِ

وفي الحيِّ أحوى يَنفضُ المرْد شادنٌ

مُظاهرُ سِمْطيْ لُؤلؤ وَزَبَرْجدِ

خَذولٌ تُراعي رَبْرَبًا بخَميلَةٍ

تَنَاوَلُ أطرافَ البَريرِ وَتَرْتَدي

وَتَبْسِمُ عن ألمَى كأنَّ مُنوَّرًا

تخَلَّلَ حُرّ الرَّملِ دِعصٍ له ندِ

سَقتهُ إياهُ الشَّمْس إلا لِثاتِهِ

أسِفّ وِلِم تكدِمْ عَليهِ بِإثمِدِ

زهير بن أبي سلمى

هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رِياح المُزني بن مضر، نشأ وتربى في بلاد غطفان، توفي أبوه قبل أن يولد، وكفله خاله الشاعر بشامة بن الغدير، وتأثر به كثيرًا، وبعد أن توفى ترك له قسمًا من ماله، وكان وقورًا نبيلًا؛ وذلك ما يفسر خُلّو شعره من الفحش، فضلًا عن أنّه كان يؤمن باليوم الآخر والعقاب والحساب، وعاش زهير حياته للشعر، وكان شاعرًا جيدًا، وتأثر بشعر أوس بن حجر زوج أمه، كما سميت قصائده بالحوليّات؛ وذلك لأنه اعتنى بتنقيحها وغربلتها، وتدل هذه التسمية على العناية والجهد الكبير الذي بذله زهير في شعره، توّفي زهير في سنة 906 م، وفيما يلي بعض من أبيات معلقة زهير:[١٠]

أمِنْ أمِّ أوْفى دِمْنَةٌ لم تَكَلّمِ

بحَوْمانَةِ الدرَّاجِ فالمُتَثَلَّمِ

ودارٌ لها بالرَّقمَتَينِ كأنَّها

مَرَاجيعُ وشمٍ في نواشير مِعْصَمِ

بها العينُ والأرآم يمشين خِلفةً

وأطلاؤها يَنْهضنَ من كلِّ مَجْثَمِ

وَقَفْتُ بها من بعد عشرين حِجَّةً

فلأيًا عَرفتُ الدارَ بعدَ تَوَهّمِ

أثافيَّ سفعًا في مُعَرَّسِ مِرجَلٍ

ونؤيًا كَجِذْمِ الحوض لم يتلثمِ

فَلَما عَرَفتُ الدَّارَ قُلتُ لرَبْعِها

ألا انْعِم صباحًا أيها الرِّبعُ واسلمِ

تَبَصَّر خليلي هل ترى من ظَعائنً

تَحَمَّلنَ بالعلياء من فوق جُرثُمِ

جعَلنَ القَنانَ عن يمينٍ وحَزنَهُ

وكم بالقنان من مُحِلّ ومُحرِمِ

لبيد بن ربيعة

هو لبيد بن ربيعة بن مالك من بني عامر بن صعصعة، وهي قبيلة مُضريّة، أمه تامر بنت زنباع، وأبوه ربيعة، ويُكنى لبيد بأبي عقيل، تميز بالنباهة منذ صغره، إذ كان يُرسل وافدًا وهو صبي صغير مع أعمامه عامر وطفيل ومعاوية وعبيدة على النعمان بن المنذر، وكان من الأجواد المشهورين في الجاهلية والإسلام، وعاش لبيد في الجاهلية كما يعيش الفتيان والفرسان، إذ أنّه أحب وتغزّل بالنساء في شعره، وسمع الغناء، وافتخر بالكرم والشجاعة، وافتخر بقومه حتى دخل الإسلام وحَسُن إسلامه، فأسلم قبل فتح مكة، ويقال أنّه لم يقل إلا بيتًا واحدًا في الإسلام يشكر فيه الله الذي أنعم عليه بنعمة الهداية، فقال:[١١]

الحمدلله الذي لم يأتني أجلي

حتى كساني من الإسلام سربالا

ثم انتقل إلى الكوفة، وعاش فيها حتى مات، إذ سئم الحياة بعد تقدمه في السن، فقال:

ولقد سئمتُ من الحياة وطولها

وسؤالِ هذا الناس: كيف لبيدُ؟

وبعض أبيات معلقة لبيد بن ربيعة:[١٢]

عَفَتِ الدِّيارُ مَحلُّها فَمُقامُها

بمنىً تأبَّد غَولُها فَرِجامُها

فَمَدافِعُ الريَّانِ عُرِّيَ رمهُا

خَلَقًا كما ضَمِنَ الوحيُّ سِلامُها

دِمَنٌ تجَرًّمَ بعدَ عهدِ أنيسها

حججٌ خلونَ حلالُها وحرامُها

رُزِقَتْ مرابيع النجومِ وصابها

وَدْقُ الرَّواعِدِ جَودُها فرهامُها

من كلِّ ساريةٍ وَغَادٍ مُدجنً

وعشيةٍ متجاوب إزرامُها

فعلا فُروعُ الأيهَقانِ وأطفَلَتْ

بالجَلْهَتينِ ظِباؤها ونَعَامُها

والعينُ ساكنةٌ على أطلائها

عوذًا تَأجُّلُ بالفضاءِ بِهامُها

وَجَلا السُّيولُ عن الطّلولِ كأنّها

زُبُرٌ تُجِدُّ مُتونَها أقلامُها

أو رَجعُ واشمةٍ أسِفَ نؤورُها

كِفَفًا تَعَرَّضَ فَوقَهُنَّ وِشامُها

عمرو بن كلثوم

هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل، ويُكنّى بأبي الأسود، أمه أسماء بنت المهلهل بنت ربيعة أخ كليب الذي يُضرب به المثل في العز، وأخوه مُرّة الذي قتل المنذر بن النعمان، كان عمرو بن كلثوم شاعرًا وفارسًا، ورجلًا شجاعًا يُضرب به المثل، عاش مئة وخمسين سنة، وكان سبب معلقته هو فتكه لعمرو بن هند، وخطب بالقصيدة في سوق عكاظ، ومن أبيات المعلقة:[١٣]

ألا هُبِّي بصحنِكِ فاصبَحينا

ولا تبقي خُمُو الأندرينا

مُشعشعةً كأنَّ الحُصَّ فيها

إذا ما الماءُ خالَطَها سخينا

تجورُ بذي اللبانة عن هواهُ

إذا ما ذاقها حتَّى يلينا

تَرَى اللَّحِزَ الَّشحيحَ إذا أًمِرَّت

عليهِ لمالهِ فيها مُهينا

صبَنتِ الكأسَ عَنَّا أمَّ عمروٍ

وكان الكأسُ مجراها اليَمينا

وما شر الثلاثةِ أمَّ عمروٍ

بصاحِبكِ الذي لا تَصبَحينا

وكأسٍ قد شَرِبْتُ ببعلبك

وأُخرى في دِمَشْقَ وقاصِرينا

وإنَّا سوف تُدرِكُنا المنايا

مُقدَّرةً لنا ومُقدَّرينا

عنترة بن شداد

هو عنترة بن عمرو بن شداد العبسي من أهل نجد، أمه حبشية اسمها زبيبة، وكان من أعز العرب نفسًا وأحسنهم شيمة، وأشهر فرسان العرب، واسم عنترة مشتق من العنتر، وتعني الشجاع، والعنترة: الشجاعة في الحرب، ومعنى عنتره بالرمح أي طعنه، ولُقّب عنترة بالفلحاء؛ وذلك لتشقق شفتيه، ويُكنّى بأبي المغلس، وله كنيتان غير معروفتين كثيرًا لدى الناس، هما: أبو المعايش وأبو أوفى، كما يُوصف بالحلم بالرغم من شدة بطشه، ويتميز شعره بالرقة والعذوبة، ويُعدّ عنترة من شعراء الطبقة الأولى، ويتميز بخلقه الرفيع وفروسيته النادرة، كان عنترة مغرمًا بابنة عمه عبلة، وواجه الكثير من المشقات في سبيل الوصول إليها، بالإضافة إلى معاناته بسبب لونه؛ إذ لم يعترف أبوه به، ولكن استطاع أن يثبت عكس هذها الاعتراف برجولته وشجاعته الفذة، وأثبت لأبيه وأفراد القبيلة أنه حامي العرين وفارس بني عبس، جراء شجاعته في حروب داحس والغبراء، وعاش عنترة حياة طويلة مليئة بالبطولات والمغامرات، اختُلف في سنة وفاته، إلا أنّها تتراوح بين سنة 600 - 615 م، قتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي، وفيما يلي بعض أبيات معلقة عنترة بن شداد:[١٤]

هل غَادرَ الشُّعَراءُ من مَتَرَدَّمِ

أم هل عَرَفَتْ الدارَ بعدَ تَوَهُّمِ

يا دارَ عَبْلَةَ بالجَواءِ تَكلَّمي

وَعِمي صَباحًا دارَ عَبلةَ واسلَمي

فَوَقَفْتُ فيها ناقتي وكأنّها

فدَنٌ لأقضيَ حاجةَ المُتَلَوِّمِ

وتَحُلّ عَبْلةُ بالجواءِ وأهْلُنَا

بالحَزْن فالصَّمَّانِ فالمُتَثَلَّمِ

حُيّيتَ من طَلَلِ تَقَادَمَ عهدُهُ

أقوى وأقفَرَ بعدَ أمِّ الهيثَمِ

حَلَّت بأرضِ الزَّائرينَ فأصبَحَتْ

عَسِرًا عّليَّ طِلابُك ابنَةَ مَخْرَمِ

عُلِّفْتُها عَرَضًا وأقتُلُ قَوْمَها

زعمًا لَعَمرُ أبيك ليس بِمزعمِ

الحارث بن حلزة

الحارث بن حلزة بن بكر بن وائل بن أسد بن ربيعة بن نزار، من العراق، والحلزة هو لقب أُطلق على أبيه فاشتهر به، والحلزة تعني البخل، ويُكنّى بأبي ظليم، تميّزت شخصية الحارث بالقوة والقيادة، وكان مثالًا للرجل الرصين المدرك، وعاش عمرًا طويلًا؛ إذ عندما نظم قصيدته هذه كان في سن 135، وكان سبب معلقته جمع عمرو بن هند لبني تغلُب وبني بكر في سبيل الإصلاح بينهما، ومن أبيات المعلقة:[١٥]

آذتنا ببَينها أسماءُ

رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثواءُ

بعد عهدٍ لنا ببرقةِ شَمَّاء

فأدنى دِيارِها الخَلصاءُ

فالمُحياةُ فالصَّفاحُ فأعناقُ

فتاق فعاذِبٌ فالوفاءُ

فرياضُ القطا فأوديةُ الشُّر

بُبِ فالشُّعبَتانِ فالأبلاءُ

لا أرى من عَهِدْتُ يها فأبكي اليوم

دلْهًا وما يُحيرُ البكاءُ

وبِعَينيكَ أوقَدَتْ هِندٌ النّا

رِ أحيرًا تُلوي بها العلياءُ


مَعْلومَة

يتميز الشعر الجاهلي وموضوعاته بالصدق في التعبير، ويكثر فيه التشبيه الحسي في وصف الأشخاص والأشياء، ويتميز بتصويره للحياة الجاهلية، كما تتعدد الموضوعات في القصيدة الواحدة، وغالبا ما يستهلّ الشاعر القصيدة بوصف الأطلال أو الغزل، ثم الغرض من القصيدة، ومن أهم أغراض الشعر الجاهلي الفخر والحماسة، إذ يستخدم الشاعر اللغة التي ترمز إلى القوة والشجاعة والشدة، ومن أغراضه أيضًا الغزل، فيتصل الشاعر بمحبوبته، ويدل الشعر على رقة مشاعرهم وصدق عواطفهم، ويبين معاييرهم في جمال المرأة، والمدح؛ مثل التغني بالفضائل كالشجاعة والكرم والحلم ورفعة النسب، والوصف؛ مثل وصف الطبيعة الحية أو الجامدة، ويعكس ذلك تأثر الشعراء بما حولهم، والهجاء؛ مثل التعبير عن السخط والغضب تجاه قبيلة أو شخص ما، والتنديد بالرذائل مثل البخل والجبن.[١٦]


المراجع

  1. الدكتور محمد صبري الأشتر (1994)، العصر الجاهلي الأدب والنصوص المعلقات، حلب: مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، صفحة 3،4. بتصرّف.
  2. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبع (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العالمية، صفحة 7. بتصرّف.
  3. مصطفى الغلاييني (1998)، رجال المعلقات العشر، بيروت: المكتبة العصرية، صفحة 14. بتصرّف.
  4. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبع ، بيروت: الدار العالمية، صفحة 6. بتصرّف.
  5. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبع (الطبعة الأولى )، بيروت: الدار العالمية، صفحة 11,12. بتصرّف.
  6. الدكتور محمد صبري الأشتر (1994)، العصر الجاهلي الأدب والنصوص المعلقات، حلب: مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، صفحة 84.
  7. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبع (الطبعة الأولى)، بيروت : الدار العالمية، صفحة 13-16. بتصرّف.
  8. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبعة (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العالمية، صفحة 42-46. بتصرّف.
  9. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبع (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العالمية، صفحة 47-49. بتصرّف.
  10. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبعة (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العالمية، صفحة 71-73. بتصرّف.
  11. الدكتور محمد صبري الأشتر (1994)، العصر الجاهلي الأدب والنصوص المعلقات ، حلب: مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، صفحة 163-165. بتصرّف.
  12. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبع (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العالمية، صفحة 89-91. بتصرّف.
  13. الشيخ أحمد الأمين الشنقيطى، كتاب المعلقات العشر وأخبار شعرائها، القاهرة: درالنصر للطباعة والنشر، صفحة 33,34,35,107,108. بتصرّف.
  14. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبع، بيروت: الدار العالمية، صفحة 128-131. بتصرّف.
  15. أبو عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني (1992)، شرح المعلقات السبعة (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العالمية، صفحة 144-146. بتصرّف.
  16. منتصر العوادي، "خصائص الشعر الجاهلي وموضوعاته"، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-11. بتصرّف.