زهير بن أبي سلمى: نشأته ونتاجه الفكري

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠٢ ، ١٤ يونيو ٢٠٢٠
زهير بن أبي سلمى: نشأته ونتاجه الفكري

‎زهير بن أبي سلمى

زهير بن أبي سلمى ربيع بن رباح المزني، هو شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات، وهو أحد كبار شعراء الجاهلية الثلاثة هو وأمراء القيس والنابغة الذبياني، وقد نشأ زهير في بيت من البيوت الشاعرية العريقة، إذ كان أبوه شاعرًا وكانت أخواته الاثنتان شاعرتان أيضًا، وهما الخنساء وسلمى، وأنجب أيضًا شاعرين من شعراء العرب الأفذاذ هما بجير وكعب، ولد زهير بن أبي سلمى في نجد وترعرع في منطقة غطفان، تتلمذ زهير في الشعر والحكمة على يد بشامة وأوس بن حجر، أفنى زهير حياته في طلب السلام للمجتمع وثابر في مدح المصلحين في مجتمعه ومنهم هرم بن سنان والحارث بن عوف لفضلهما في الإصلاح بين قبيلتي ذبيان وعبس وإنهاء حرب السباق التي كانت مشتعلة بين القبيلتين، وكتب فيهما معلقة، وكان زهير من الذين يسعون للإصلاح والفضيلة، وكان معروفًا أيضًا بشخصيته الرزينة والمتروية وإحقاق الحق والتعقل والصدق والحكمة، كما عرف عنه بأنه كان صاحب جاه يحترمه الجميع، ولد زهير عام 520 م وعاش سنين طوال، واختلف في وفاته المؤرخون هل أدرك البعثة النبوية أم لم يدركها. [١]


نشأة الشاعر أبو سلمى

نشأ أبو سلمى في أسرة علم وأدب، فكان أبوه الشيخ سعيد عضوًا مؤسسًا في المجمع العلمي العربي في دمشق، فهو أحد اللغويين الثقات والعلماء الأجلاء، وكان أخوه أحمد شاكر أحَدَ الصحفيين العرب الروّاد ومن وجوه الوطنيّة والقوميّة، حتّى أنّ أحد شوارع دمشق يحمل اسمه، أمّا أخوه حسن الكرمي فقد حقق شهرة كبيرة من خلال برنامج كان يعدّه ويقدّمه بصوته من هيئة الإذاعة البريطانيّة واسمه؛ "قول على قول".[٢]


الإنتاجات الفكريّة لأبي سلمى

من أبرز الإنتاجات الفكريّة لأبي سلمى ما يلي:

  • ديوان أبي سلمى: حقيقةً لم يصدر لهذا الشاعر الكبير أي مجموعة شعريّة في فلسطين ككثير من رفقائه الّذين أصدروا مجموعات شعريّة، فقد كانت قصائده متناثرة ما بين الصحف والمجلات وعلى أفواه المعجبين وفي ذاكرة من يحفظونها، ولكنه بعد النكبة عمل جاهدًا على جمع قصائده مما حفظت ذاكرته والأرشيف، ثُمَّ أصدرها في مجلد واحد، وأطلق عليها اسم "ديوان أبي سلمى – عبد الكريم الكرمي" من ثم أضاف إليها مجموعاته الّتي كتبها بعد النكبة، إضافةً إلى القصائد الّتي لم يتمكّن من تثبيتها وفقًا لمجموعات مستقلّة، مع المجموعات الّتي أعطاها عناوين محدّدة، ثم ما لبث أن جمعها في ديوانه الكبير وهي: المشرّد، أغاني الطفال، أغنيات بلادي، من فلسطين ريشتي.
  • الكتب غير الشعريّة لأبي سلمى: كان للشاعر كتب غير شعريّة وعددها ثلاثة وهي: كفاح عرب فلسطين، أحمد شاكر الكرمي ومختارات من آثاره، والشيخ سعيد الكرمي.
  • مسرحيّة شعريّة: ذكر في ديوانه أنّه كتب مسرحيّة شعريّة تبدأ بكفاح الشيخ عز الدين القسام، وذكر تاريخ تلك المرحلة بطريقة فنيّة، وذكر أنّ مقدمة هذه المسرحيّة كتبها الكاتب العربي الكبير إبراهيم المازني، وأغلب الظن أنّ هذه المسرحيّة قد فُقدَت بعد هجرة الشاعر من فلسطين، ويُعتقد أنّها سُرقت منه.
  • أعمال مخطوطة: توجد العديد من أعمال الكرمي التي لم تُذكر في أعماله الكاملة، وقد عملت غادة أحمد بيلتو -وهي دارسة عربية سوريّة- على إصدار كتاب يحتوي على مختارات واسعة من أشعاره الّتي لا يضمها أي كتاب، ويطلق على الكتاب اسم "الديوان الآخر".[٣]


مميزات شعر أبو سلمى

اتصف الشاعر بأنه متمرّد ذو نزعة إنسانيّة عالية، فهو شديد التمرد والسخط على الظروف السياسيّة القاهرة، وذو مذهب تقدُّمي ونزعة تحرريّة، لذلك يتميّز شعر أبو سلمى بعدّة خصائص وهي:

  • المحافظة على تقاليد الشعر العربي: فقد ظلَّ شعره محافظًا على التقاليد الشعريّة العربيّة الحديثة، الّتي أعادت تبلورها في النصف الأول من القرن ال عشرين، وقد كان من أبرز اهتماماتها إعادة الأسس لعمود الشعر العربي العباسي "النيوكلاسيك" وقد بذل أبو سلمى جهدًا كبيرًا في إحياء هذه الأُسُس وتسخيرها لتعبّر عن حركة الواقع العربي.
  • مزج بين التجربة المكانيّة والتجربة الشعريّة: حيثُ ألحّ من خلال شعره على جغرافيّة المكان وتشبث الإنسان به.
  • براعة في المرثيّات: حيثُ يركزُ في مرثياته الّتي نظمها بعد النكبة على الشهداء والأبطال.[٤]


معلقة زهير بن أبي سلمى

نظم زهير بن أبي سلمى معلقته في مدح الحارث بن عوف وهرم بن سنان؛ لأنهما كانا سببًا في إنهاء الحرب، نظرًا لكونه يحب السلام، وكونه رجلًا صالحًا يحب الفضائل، وهي المعلقة الرابعة، وتعدّ من أشهر القصائد على الإطلاق، وتصنف أيضًا بأنها من أهم أشعار الحكمة، تتكون المعلقة من 62 بيتًا شعريًّا، يقول زهير بن أبي سلمى في مطلع معلقته :[٥]

أمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ

بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ

وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا

مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ .


ما قيل في زهير بن أبي سلمى

من أشهر ما قيل في الشاعر زهير بن أبي سلمى ما يلي: [٦]

  • قال عنه التبريزي أنه من الثلاثة الذين تقدموا على جميع الشعراء.
  • عندما سئل العباس بن الأحنف عن أشعر الشعراء قال أن زهير بن أبي سلمى هو أشعر أهل الجاهلية .
  • نال زهير بن أبي سلمى إعجاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ قال عنه أنه شاعر الشعراء لا يعاظل في المنطق ولا يتبع حوشي الكلام ولا يقول إلى ما يعرف ولا يمدح أحد إلا بما فيه، وممن أيدوا رأيه عثمان بن عفان رضي الله عنه وعبد الملك بن مروان، كما واتفق ثلاثتهم على أن زهير هو صاحب أمدح بيت وأصدق بيت وأبين بيت .
  • قال فيه محمد بن سلام أبعد الشعراء عن السخف، وأكثر الشعراء جمعًا للمعاني في ألفاظ قليلة، وأشد الشعراء مبالغةً في المدح، وأكثرهم لذكر الأمثال في قصائده.


المراجع

  1. "الحكمة في شعر زهير بن أبي سُلمى"، ديوان العرب، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-6. بتصرّف.
  2. "عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)"، زهلول - الموسوعة العالمية المجانية، 2006-10-28، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-16.بتصرّف.
  3. ياسر علي (2007-8-8)، " أبو سلمى "زيتونة فلسطين""، مؤسسة فلسطين للثقافة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-16.بتصرّف.
  4. د. حبيب بولس ، " أبو سلمى: "زيتونة فلسطين" بمناسبة مائة عام وعام على ميلاده"، مجلّة الغربة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-16.بتصرّف.
  5. "مناسبة القصيدة : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم"، واحة المعلقات، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-6. بتصرّف.
  6. "بحث عن الشاعر زهير بن أبي سلمى : حكيم الشعراء الذي أشاد به الفاروق عمر"، انا البحر، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-6. بتصرّف.