الشاعر طرفة بن العبد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٠٠ ، ١٧ أبريل ٢٠١٩
الشاعر طرفة بن العبد

الشاعر طرفة بن العبد

يحمل الشاعر طرفة بن العبد اسم عمرو بن العبد، واسم طرفة ما هو إلا لقب حصل عليه في إحدى فترات حياته، ولد الشاعر في مدينة البحرين سنة 543 م، وهو مُنحدر من عائلة معروفة بكثرة الشعراء فيها، وتميز الشاعر في صغره بمحبته للهو، إذ كان ممن يشربون الخمر، وينفقون كامل أموالهم عليه، وبالرغم من ذلك كان يمتلك مكانة كبيرة في قومه، مما جعله يجرؤ على استخدام الهجاء في الشعر، إلا أن موت كلا والديه جعله يشعر بالظلم، وذلك بسبب عدم إعطائه أموال أبيه من قبل أعمامه، مما كان سببًا في خروجه عنهم، وقد عاد إلى القبيلة التي ينحدر منها بعدما اشتد عوده وتمرّد، وعمل في رعي إبل أخيه، إلا أنها سُرقت منه في نهاية المطاف، ومن ثم ذهب لطلب العون من ابن عمه الذي يحمل اسم مالك، إلا أن ابن عمه نهره ورفض مساعدته، واضطر بعدها للعودة إلى الغزو مرة أخرى.[١]


شعر طرفة بن العبد

يعد شعر طرفة من العبد من أشهر الأشعار في الشعر القديم، وخصوصًا المعلّقة الخاصة به، وهي مكونة من حوالي 103 أبيات شعرية، وقد كان طرفة يستخدم مختلف أغراض وأنواع الشعر في كتاباته الشعرية، وتتمثل تلك الأنواع في شعر الهجاء وخصوصًا هجاء من ظَلَمه من الأقارب، وشعر الفخر بالذات، وشعر وصف الناقة، وشعر وصف الحياة الصحراوية، وشعر تربية الجمال والإبل وعدد من الموضوعات الأخرى التي تختص في حياة البداوة، بالإضافة إلى شعر وصف النعيم والحضارات، وشعر ارتبط بأقربائه الذين ظلموه، والفخر بنفسه، والحياة الصحراوية، وتربية الإبل وغيرها من أمور البداوة، إلى جانب وصف الحضارة والنعيم.[٢]، ويتميز شعر طرفة بمتانته وجزالته، فعلى الرغم من أنه توفي في سن صغيرة، إلا أنه استطاع الوصول إلى مراحل الشعراء الكبار في السن، ويكثر طرفة من استخدام الغريب في الألفاظ الشعرية الخاصة به، كما أن تراكيبه بها قوة، ويدخل بها بعض الإبهام أو الغموض، ويتميز شعره باختلاف مواضيعه، فقد كتب أشعارًا في الهجاء، والحكمة، والفخر، والحماس، وقد استمد كتاباته من مواقف حياته فيما يختص بشعر الحكمة، ومن الطريقة التي يُعامل أهله وعائلته بها، كما أنه يذكر الموت والحياة في أغلب أشعاره، فقد كانت نظرته أنه يجب على الإنسان الاستفادة من حياته كلها، لأنه لا يوجد حياة بعد موت الإنسان، كما قد كان يلوم من لا يتنعمون في الأموال التي تخصهم، كما وصف الناقة بطريقة شاملة وكاملة في معلقته الشهيرة.[٣]


وفاة طرفة بن العبد

ذهب طرفة بن العبد إلى بلاط الحيرة من أجل مقابلة الملك عمرو بن هند، وكان في البلاط خاله جرير بن عبد المسيح الشهير باسم الملتمس، وقد كان طرفه في شبابه من المعجبين بأنفسهم وكان مُختالًا بنفسه، فمشى بخيلاء داخل البلاط الملكي، فنظر عمرو بن هند له نظرةً قويّة كلها شر، فلما قاموا من الجلسة قال جرير بن المسيح لطرفة: "يا طرفة إنّي أخاف عليك من نظرته إليك". فردّ عليه قائلاً: كلا، وبعد ذلك كتب الملك لكلٍّ من جرير وطرفة كتبًا وبُعثها مع أحد العمال في البحرين يُعرف باسم المكعبر، وكانا يمشيان في أرض بالقرب من منطقة الحيرة، وتبادلا الحديث مع أحد الشيوخ في تلك المنطقة، وحذره الشيخ من محتوى الرسالة، إذ كان حينها جرير لا يعرف القراءة، لذلك فاستدعى أحد الغلمان من أجل قراءة الكتاب الذي ينص على: "باسمك اللهمّ... من عمرو بن هند إلى المكعبر، إذا أتاك كتابي هذا من المتلمس فاقطع يديه، ورجليه، وادفنه حيًا"، فرمى جرير بن عبد المسيح الكتاب في النهر، وقال لطرفة أن يأخذ كتابه، لكنه رفض وسار إلى أن وجد عامل البحرين، وأعطاه الرسالة، فلما قرأها المكعبر طلب من طرفة أن يهرب إلا أنه أبى، وكتب للملك عمرو بن هند يقول له: "ابعث إلى عملك من تريد، فإني غير قاتله"، فبعث له الملك رجلاً من قبيلة تغلب، وقال له الرجل "أنا قاتلك لا محالة، فاختر لنفسك ميتةً"، فردّ عليه: "إن كان ولا بدّ من ذلك فاسقني الخمر، وأفصدني"، ففعل الرجل ذلك، وتوفي طرفة بعمر السادسة والعشرين، لهذا أُطلق عليه لقب الغلام القتيل.[٤]


المراجع

  1. "طرفة بن العبد"، al-hakawati، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2019. بتصرّف.
  2. عبد الرحمن المصطاوي (2003م)، ديوان طرفة بن العبد (الطبعة الأولى)، بيروت - لبنان: دار المعرفة، صفحة 10 ، 11.
  3. عمر فرّوخ (1981)، تاريخ الأدب العربي (الطبعة الطبعة: الرابعة)، بيروت: دار العلم للملايين، صفحة 135-136، جزء الجزء الأول . بتصرّف.
  4. "نبذة حول : طرفة بن العبد"، adab، اطّلع عليه بتاريخ29-3-2019. بتصرّف.