عدم الثقة في النفس

عدم الثقة في النفس
عدم الثقة في النفس

مفهوم عدم الثقة في النفس

يعرف احترام الذات بأنه شعورنا الحقيقي اتجاه أنفسنا، ويتأثر شعورنا هذا بكيفية حكمنا على أنفسنا والقيمة المفترضة لنا، وهذا التقييم له تأثير عميق على الخيارات التي نتخذها في حياتنا؛ لأنه يحدد ما نعتقد أننا نستطيع آداءه، أما الاستمرار بانتقاد النفس والحكم عليها قد يؤدي إلى مشاكل كعدم الثقة بالنفس، ولكن هذا لا يعني أن لا نراجع أنفسنا، فلا بد من مراجعة الذات من أجل بنائها وتحسينها، وتظهر هذه الفكرة واضحة في مؤلفات المختص والكاتب النفسي م. سكوت بيك الذي يرى أنه إذا كنا نقدر أنفسنا فسنقدر وقتنا، وبالتالي سنفعل أشياء ذات معنى، وهذا بدوره يجعلنا أكثر قيمة لأنفسنا وكذلك العالم من حولنا، فدون القدر المناسب من التقييم الذاتي قد لا نبقى على نفس السوية من الآداء، ولن نتابع ممارسة الأنشطة الهادفة.[١]


مؤشرات عدم الثقة بالنفس

إن الأشخاص الذين يعانون من عدم الثقة في النفس ويشعرون بالضعف ويحكمون على أنفسهم أنهم أقل شأنًا من الآخرين عادة ما يظلون في أماكنهم أغلبية الوقت، إذ يخشون أخذ زمام المبادرة لوضع أهداف شخصية وتحقيقها، وقد لا يبذلون أيّ جهد في تعليمهم أو وظائفهم، بالإضافة إلى احتمالية قبولهم المعاملة السيئة من العائلة والأصدقاء والشركاء في علاقاتهم وذلك إيمانًا منهم بأنهم قد لا يستحقون ما هو أفضل، ومن الضروري إدراك أن قلة الثقة بالنفس من أكثر المشاعر سوءًا، إذ يصاحبها شعورٌ دائمٌ من عدم الراحة والضيق وقد يسبب خسائر كثيرة في حياتنا، ومع ذلك من الصعب قياس درجة الثقة بالنفس، فلا يوجد معيار محدد لمعرفة تدني الثقة بالنفس، ومع هذا فإن العديد من الدراسات وجدت أن مستوى الثقة بالنفس ينخفض عادةً مع الاقتراب من سن المراهقة، وتتأثر الفتيات بنسبة أكبر من الذكور في هذه المرحلة العمرية، ومن الممكن أن يبدأ الشعور بتدني احترام الذات في مراحل عمرية مبكرة ويستمر إلى ما بعد سن الرشد.[١]

يتشابه الرجال والنساء إلى حد ما في تأثرهم بالعواحمل المختلفة على حد سواء، إلّا أنهم يعبرون عنها ويتعاملون معها بشكل مختلف كليًّا، وعلى غير المتوّقع فإن الأعراض النفسية كعدم الثقة بالنفس قد تتفاقم لدى الرجال؛ وذلك بسبب إعراضهم في الغالب عن التعامل مع القضايا العاطفية بالطريقة التي يمرون بها كما تفعل المرأة؛ إذ تلجأ النساء في الغالب إلى التعبير عن شعورها وبث القضايا ومشاركتها ومواجهتها بالكامل، الأمر الذي قد يخفف من حدة الأزمة عليها.[٢]

ويظهر فقدان الثقة بالنفس بأوضح صورة ممكنة في عدة أمور أهمها:[٣]

  • لوم الآخرين: عندما يشكو الناس ويلومون الآخرين دائمًا وبصورة متكررة، فهذا مؤشر على انعدام ثقتهم بأنفسهم، ولذا نراهم يتخلصون من عبء المسؤولية على كاهلهم عبر الشكوى الدائمة والتذمر، وهكذا فإن الشخص المتذمر الذي يعاني من انعدام تقدير الذات يغدو ضحية.
  • المشاعر السلبية وعدم القدرة على مواجهة التحديات: عندما يعاني أحدهم من انخفاض مستوى تقدير الذات، فإنه يغدو متشائمًا إلى أبعد الحدود، وتنعكس هذه المشاعر السلبية على العائلة والأصدقاء وزملاء العمل وعلى النفس، فلا يعود الشخص قادرًا على التفاؤل وتبني نظرة إيجابية نحو الحياة، ويعتقد الشخص بأنه سوف يفشل ولن يعطي نفسه فرصة للمحاولة.
  • الحاجة إلى تقديم الأسباب والتفسيرات والقلق حول ما يفكر به الآخرون: من أهم أعراض فقدان الثقة بالنفس هو شعور الفرد الملح بضرورة تقديم تفسيرات وأسباب حول تصرفاته، وبطبيعة الحال يرتكب جميع الأشخاص أخطاء بتصرفاتهم بين الحين والآخر، بيد أن الأشخاص الذي يعانون من أزمة عدم الثقة بأنفسهم ينتابهم شعور بضرورة تقديم التفسيرات للآخرين، وهذا الأمر يلازمهم على الدوام، حتى لو قادت قراراتهم أو تصرفاتهم إلى النجاح، أما الشخص الواثق من نفسه فلا يهتم بما يفكر به الآخرون.
  • الخوف من المستقبل: معظم الأشخاص عديمو الثقة بأنفسهم تنتابهم مخاوف وهواجس كثيرة بشأن ما يخبئه لهم المستقبل، فيصبحون عاجزين عن التمتع بحياتهم الحالية؛ نظرًا لقلقهم المتواصل من الأمور السيئة التي قد تصيبهم مستقبلًا.
  • السعي وراء الكمال: يتوقع معظم الأشخاص عديمي الثقة أنه مطلوب منهم تحقيق الكمال، لذا ينتابهم الخزي عندما يعجزون عن ذلك، وهم يشعرون دائمًا بأن السعي نحو الكمال والمثالية سيجلب لهم رضى الآخرين، لذا فإنهم لا يحتملون فكرة عجزهم عن بلوغه.
  • الخوف من التغيير: انعدام الثقة بالنفس عند بعض الأشخاص يدفعهم أحيانًا إلى رفض فكرة التغيير والعيش في ظل ظروف وأوضاع قد تكون غير مرضية أو مريحة لهم، فعلى سبيل المثال يمكن أن يواصلوا ممارسة أعمال غير ملائمة لهم، أو ينخرطوا بعلاقات لا تناسبهم دونما أيّ تغيير، مما يبقيهم في بيئات غير مناسبة.
  • العجز عن التمتع بالنجاح: عندما يكون مستوى تقدير الذات منخفضًا عند بعض الأشخاص، نراهم يدفعون أنفسهم نحو بذل جهود جبّارة لتحقيق إنجازات كبيرة، بيد أنهم يعجزون عن التمتع بالنجاح الحاصل، لذا يعدون أنفسهم مجرد أناس محظوظين دون الاعتراف بكفاءتهم، كما أنهم يفتقرون الثقة بقراراتهم ويتوقعون فشلها مسبقًا.
  • الانسحاب من الأحداث الاجتماعية: الشخص غير الواثق من نفسه يختلق أعذارًا للخروج من الأحداث الاجتماعية، قد يفضل البعض البقاء في المنزل بدلًا من الاضطرار إلى التفاعل مع أشخاص آخرين في بيئة اجتماعية، ويرجع ذلك إلى عدم الثقة بالمهارات الاجتماعية وخوف الشخص من إحراج نفسه.


أسباب عدم الثقة بالنفس عند الرجال

يجب عليك تحديد ما يجعلك تشعر بعدم الثقة لبناء شخصيتكَ بناءً سليمًا، ويرى عالم النفس سايمون غيلستورب أنه ولاكتشاف الأسباب التي تجعل الرجال يعانون من أزمة في الثقة علينا أن نفهم ما يمنحنا إيّاها في المقام الأول، ويضيف بأن العلاقات والمكانة الاجتماعية والقيم الثقافية إلى جانب هيئة أجسامهم ومدى رضاهم عنها كلّها عوامل أساسية في دعم الثقة بالنفس ورفع احترام الذات لدى الرجل، ويتأثر الرجال بعدة عوامل قد تؤدي لانخفاض مستويات الثقة في النفس لديهم، وأبرزها :[٢]

  • الذكورة السّامة: الرجولة السامة هي الفكرة التقليدية والصورة النمطية للذكور، وقد عرّفها الباحثون جزئيًا بأنها مجموعة من السلوكيات والمعتقدات التي تشمل قمع العواطف أو إخفاء المشاعر من أجل الحفاظ على مظهر من الصلابة، كما تروّج الذكورة السامة لفكرة الرجل المؤذي باعتبارها مؤشرًا على العنف؛ وأن أيّ شيء آخر غير هذا يجعلهم أكثر ضعفًا أو "أنوثة".[٤]إن هذه الصورة النمطية تعد من الأسباب الرئيسية التي تجعل الرجال يعانون من أزمة في الثقة، فهي مصدر لضغط إضافي على الرجال، ووجود القاعدة التقليدية التي تقول أن الرجل لا يبكي أو لا يخشى شيئًا تجعل من الصعب عليه طلب المساعدة في حال احتاجها عند تعثُّره في القضايا العاطفية، فيلجأ لمراكمة مشاكله مما يؤثر على صحته النفسية وتتأزم الثقة لديه.[٢]
  • الشعور بالخجل من الهيئة الجسدية: وهو مصطلح ظهر حديثًا body shaming، ويشير إلى مقدار رضى الفرد عن صورته الجسمانية وتكوينها، ووفقًا للدراسات الأمريكية التي أُجريت عام 2016 فإن ثقة الذكور بأنفسهم تتأثر بالصورة الجسدية؛ وهذا الاستياء أو انعدام الرضى يمكن أن يسبب تدنيًا في مستويات احترام الذات والقلق والاكتئاب، وإذا كانت المقارنات في صالح الشخص فإنه سيشعر بالرضا عن جسمه وهيئته، وإن كانت النتيجة غير ذلك فسيشعر بالسوء، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم الثقة بالنفس، لذا يرى الدكتور "وود" أنه وبدلًا من مقارنة النفس بالآخرين من الأفضل التركيز على ما هو موجود، والتكيّف معه لرفع مستويات الثقة بالنفس.[٢]


زيادة الثقة بالنفس

يمكن أن يختبر أيّ شخص في مرحلة ما من الحياة الشعور بعدم الثقة في النفس، لذا فإنه من الجيد معرفة بعض الطرق التي تساهم في رفع ثقة الشخص بنفسه، وتوجد العديد من الأساليب التي يمكن اللجوء إليها لتحقيق مثل هذه الغاية بالاعتماد على المسبب نفسه، وسنستعرض الآن عددًا من الطرق التي تُمكن الرجل من تطوير ثقته بنفسه، وهي:[٥]

  • التمسك بالأحلام والطموحات: وتنفيذ الأمور تبعًا للمنطق والرغبة الذاتية دون خجل أو شعور بالحاجة للدعم من الآخرين، ومن الطبيعي أن يكون الأمر مربكًا في البداية، إلّا أنه من الممكن تحقيق ذلك من خلال التأني باتخاذ القرارات ووضع الخطط المدروسة قبل تنفيذ المشاريع؛ وذلك تجنبًا للفشل الذي قد يؤدي لتراجع الثقة بالنفس رغم كونه أمرًا طبيعيًا.
  • معرفة النفس وتحديد المهارات الشخصية: من خلال أخذ بعض الوقت للتفكير في نقاط القوة الذاتية، وهذا الأمر سيساهم في منح القدرة على التقييم الذاتي ويؤدي إلى رفع الثقة بالنفس، وفي حال مواجهة صعوبة في ذلك يمكن الاستعانة بالأصدقاء أو الزملاء أو أفراد العائلة المقربين.
  • الحركة والمثابرة: إن الفرق بين الرجل الواثق بنفسه من غيره قد يكون بسيطًا جدًا، إذ قد يعاني كلاهما من نفس مشاعر الخوف والتردد والقلق، ومع ذلك فإن الرجل الواثق لا يدع ذلك يعيقه، وفي البداية من الممكن أن تواجه صعوبةً في تطبيق هذا الأمر، ولكن التكرار والمحاولة بأصغر القرارات والأفعال اليومية البسيطة قد يفيد، إذ يساهم التكرار في التعلُّم أن الخوف والقلق والمجهول كلها مشاعر طبيعية يختبرها كلّ إنسان ويواجهها.
  • تقبُّل الفشل: يقول ستيفن ماكراني " لقد فشل الخبير مرات أكثر مما فشل المبتدئ"، وعندما يستطيع الشخص التعامل مع الفشل كدليل على العمل والتجربة سيصبح أكثر ثقة بالنفس.
  • العناية بالنفس: فحب الذات وتقبلها ينعكس على ما يراه الشخص مناسبًا، كما أن العناية بالنفس والاهتمام بتفاصيلها يديم ويحفز الثقة بالنفس، فيجعل الشخص أكثر اعتزازًا بما يملك من مزايا ومهارات، ومن الممكن تحقيق ذلك عن طريق الاهتمام بالنظافة الشخصية وتناول طعام صحي أكثر، وانعدام الرضا عن الهيئة الجسدية من الأسباب الرئيسية لفقدان الثقة بالنفس، ومعالجتها تؤدي إلى تعزيز الثقة.


المراجع

  1. ^ أ ب Amée LaTour, "8 Common Causes of Low Self-Esteem"، goodchoicesgoodlife, Retrieved 2020-1-13. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Three reasons why men lack confidence", telegraph, Retrieved 2020-1-12. Edited.
  3. "29 Of The Top Signs You Have A Lack Of Confidence", liveboldandbloom,16-11-2019، Retrieved 16-11-2019. Edited.
  4. Maya Salam (2019-1-22), "What Is Toxic Masculinity?"، nytimes, Retrieved 2020-1-12. Edited.
  5. Timothy, "15 Ways You Can Become More Confident As A Man."، THE MAN EFFECT, Retrieved 2010-1-12. Edited.

فيديو ذو صلة :

629 مشاهدة