عدم الثقه فى الحب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٥٥ ، ١٧ مارس ٢٠١٩
عدم الثقه فى الحب

الثقة

الحب حالة شعورية تختلج في نفس الإنسان فتستنهض حواسه لمجاراتها، وهو شعور رقيق وجميل خاصة إذا كان متبادلًا بين الأطراف، وقد خلقه الله وجعله سكنًا وفرحًا في نفس الخليقة إذ قال: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"، والمودة والسكن إلى الآخر من الآثار الناجمة عن الحب والمؤدية له، ولا يكتمل الحب دون الثقة فإذا صانها المحبوب استمر الحب وازدهر، وإذا انعدمت الثقة تأثر الحب وانعدم، وهذا ما سنتتحدث عنه في هذا المقال. يُعرف علم الاجتماع الثقة على أنها علاقة بين طرفين أو أكثر، يأتمن أحدهم الطرف الآخر على نفسه وأسراره أو ماله أو أمنه أو أيٍ مما يسبب سعادته وفرحه، وهي حالة مرتبطة بعدد من الأخلاق والفضائل كالإخلاص والوفاء بالوعد وصون العهد، ويعتبر عدم الشك في نوايا أي من الأطراف للآخرين من أهم أسسها الضامنة لاستمراريتها، وتختلف درجات الثقة من علاقة إلى أخرى بحسب المتانة والقوة.


عدم الثقة في الحب

يرتبط الحب ارتباطًا وثيقًا بالثقة، فالحب يعني الانجذاب والشعور بالأمان تجاه الآخر وهو ما يتطلب وجود الثقة كشرط أساسي، التي تعني التودد والرغبة بالحفاظ على الآخر وعدم فقدانه وخسارته، ويمكن تشبيه الثقة في أي علاقة بالزجاج الذي يحيط بنوافذ البيت فيحميها من رياح الظروف وأعاصير الشكوك ويبقيها آمنة، وإذا حصل شرخ في الزجاج وتكسر فإن العلاقة تصبح هشة وسهلة الاختراق تمامًا كما يكون البيت عرضة للسرقة دون زجاج نوافذه.


أسباب عدم الثقة في العلاقات

هنالك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى انعدام الثقة في الحب وتسبب انتهاء العلاقة، وعلى رأسها:

  • قصر النظر: فبدل أن ينظر الطرفان بعين الحكمة والروية للمشاكل التي تواجههم، يختارون الطريق الأقصر والحل الأسهل وهو التجاهل الذي يزيد من هشاشة العلاقة ولا يقويها مما يسبب تراكم الضغوطات والأمور السلبية العالقة، فتكون مسألة وقت حتى ينقطع الخيط الأخير من الثقة وينهيها.
  • الغيرة المرضية: فالغيرة من العواطف الجميلة والمحببة لدى جميع الأطراف لأنها تُظهر اهتمام أحدهم بالآخر وتعلقه به ورغبته بإحاطته في جميع جوانب حياته، إلا أنها إن تعدت الحد الطبيعي وانتقلت إلى الشك المرضي وتراشق الاتهامات الفظة فهي تقتل الثقة في الحب مع الوقت.
  • المعرفة السطحية: غالبًا ما يظن المتحابون أنهم تعمقوا في العلاقة إلى الدرجة التي تعرف أحدهم على شخصية الآخر بطريقة عميقة فيعرف ماذا يحب وماذا يكره، إلا أن هذا هو مجرد وهم في الكثير من العلاقات المبنية على القشور والمظاهر، إذ يجهل فيها الأطراف طبيعة بعضهم البعض مما يوقعهم بشرَك فقدان الثقة عند المطب الأول.
  • عدم السيطرة على النفس: فالإنسان مهما تمتع بالفضائل الإنسانية الجميلة من حب ورجاحة عقل وظرافة وكياسة إلا أنه يظل إنسانًا مفتقرًا إلى الكمال، ولا بد أن تمر به لحظات من الغضب والتفكير المميت تجاه تصرفات الشريك الآخر، ويأتي هنا دور الثقة بالاختيار بين إرغام النفس على التصرف بحكمة والسيطرة عليها أو بإفراغ حمولة الصدر بصورة خاطئة تسبب إنهاء الحب وبالتالي العلاقة.
  • عدم الصراحة والوضوح: من أساسيات العلاقة الناجحة الثقة المبنية على الصراحة والمصداقية بين الأطراف المتحابة، ومتى انعدم الصدق وخيم الغموض والشك والاحتمالات المسمومة على العلاقة فقد تراجع الحب.


بناء الحب على الثقة

ويكون ذلك بالتفكير الإيجابي الذي يحمي العلاقة ويغلفها بالقوة والتطور، ومن النصائح الهامة لبناء علاقة مبنية على الثقة:

  • التفكير بالتوقعات المأمولة من تصرفات الشريك وأعماله وأقواله، وتطبيق ذلك على النفس.
  • التفكير بقيمة وشكل الحياة دون الحب والأشخاص الذين نحبهم سيجعلنا نقدر عواقب عدم الثقة الوخيمة.
  • بناء العلاقة على الوضوح والصراحة والسعي لفتح أبواب الحوار في كل المجالات.
  • صفاء النوايا تجاه الآخر والبعد عن سوء الظن.