عدم الثقة في الناس

عدم الثقة في الناس
عدم الثقة في الناس

الثقة بين الناس

تعدّ الثقة بين الناس الركيزة التي تقوم عليها العلاقات فيما بينهم، سواء كانت علاقات عاطفية أو أسرية أو اجتماعية مثل العلاقة مع الأصدقاء أو الزملاء في العمل أو حتى التعاملات الرسمية مثل التعامل مع الطبيب أو المعالج؛ ولا يمكن لها أن تنجح وتتوطد وتزداد درجتها إلا بالشعور بالراحة والثقة اتجاه الآخرين.

تُعرف الثقة في علم الاجتماع على أنها الحالة التي يكون معها الشخص واثقًا من كفاءة شخص آخر أو مجموعة من الأشخاص، وتتضمن تركيبة تشمل الإيمان في الذات والآخرين والموقف المطروح المتطلب للثقة والمشاعر الناجمة عن هذه التركيبة إلى جانب الاطمئنان إلى توقعاتنا الشخصية عن فعل أو ردّ فعل الشخص محطّ الثقة.

ويعتقد بعض الفلاسفة أن الثقة علاقة مجرّدة قائمة بين الذات المجرّدة والتصوّر الافتراضي المجرّد، وترتبط الثقة بالمشاعر التي يشعر بها الشخص مانح الثقة، كما تتداخل فيها العديد من العوامل مثل الأهداف والتغيرات المادية المحيطة والتصوّر الشخصي المؤقت عن الذات، ويتفق الكثير في يومنا هذا على أن هذه الصفة أصبحت قليلة الوجود ونادرة في التعاملات، وفي المقال الآتي أسباب ذلك وطرق الحلول المطروحة لعلاجه. [١]


عدم الثقة في الناس

باتت الثقة في الأشخاص والمجتمع صعبة نظرًا إلى الأوضاع المجتمعية التي تشهدها مختلف الفئات في الوقت الحالي، إذ تشهد العائلات العديد من حالات الانفصال والطلاق التي تؤثر على الأطفال في صغرهم وعند خروجهم إلى العالم الواقعي خارج نطاق العائلة.

وتبدأ الصعوبة عادةً عند تطور المشاكل الاعتيادية لتصبح جزءًا من الحياة اليومية، أو عند حدوث مشكلة غير متوقعة تعكر صفو علاقاتنا مع الأحبة والأصدقاء، إذ تبدأ حلقة مفرغة من التشكيك في الحب والولاء والقيمة التي يحملها الشخص محطّ الثقة مما يؤدي إلى انسحابنا تدريجيًا من العلاقات دون رغبة في ذلك أو شعور واعٍ به، وتشير الدراسات إلى ارتفاع نسبة زوار مكاتب المعالجين النفسيين بشكل ملحوظ على مدى السنوات العشر الأخيرة، ويعزي علماء النفس ذلك إلى تطور منهج الحياة ودخول التكنولوجيا الحديثة إلى الحياة اليومية في المقام الأول.[٢]


أسباب عدم الثقة في الناس

تتعدد الأسباب قد تقف وراء فقدان الثقة في الناس والابتعاد عنهم، ومنها:

  • الخوف: ويشمل ذلك الخوف من الاستغلال والضعف والألم الجسدي أو النفسي، إلى جانب الخوف من الخيانة والفشل والرفض والنبذ والخسارة المالية أو المعنوية على حدٍ سواء، ويولّد الخوف عدم الثقة لكونه غير متوقع ويسبب فقدان حسّ الأمان والطمأنينة التي ترافق الثقة بالضرورة، إذ إن الثقة في المقام الأول تجسيد للاتكال على الهوية والتصرفات والمصداقية والكفاءة للشخص أو الشيء الموثوق فيه.[٣]
  • الشك في العلاقات: خاصة في المرحلة التي تنتقل فيها العلاقة من كونها صداقة أو علاقة عاطفية عابرة إلى علاقة أسمى معنى؛ إذ إن الالتزام يحفز الشك، كما هو الحال في دخول أي مرحلة جديدة من الحياة كالعمل أو الدراسة أو غيرها، ويمكن أن يظهر الشك كمحاولة لإخفاء المشاعر الحقيقية عن النفس أو الآخرين، مثل التوتر أو الخوف، والشك من الصفات البشرية الطبيعية لدى أي شخص، فهي تولد لديه الأسئلة والبحث عن الإجابات والحصول على المعلومات عن كل ما يثير الفضول من حوله، إلا أنه يوجد نوع سلبي من الشك في حال زاد عن الحد الطبيعي وهو يتعلق بالفرد نفسه لا بالناس، إذ من الممكن أن يحرم الإنسان نفسه من صداقة الأخيار لشكه الدائم بهم رغم براءتهم من شكوكه المبالغ فيها. [٤]
  • المرور بتجربة شخصية سيئة النتائج مع صديق أو قريب أو زميل في العمل بسبب الخيانة ستكون سببًا رئيسيًا لعدم تكرار التجربة وتعميم صفة الخيانة على الجميع التي تتضمن أنواعًا عدة مثل الخيانة العاطفية في العلاقات أو الخيانة من خلال الكذب والخداع أو الخيانة من خلال تجنب الإفصاح عن الحقيقة، كما في حال الإدمان أو الأمور العائلية أو حتى المادية.[٢]
  • التوقعات غير المنطقية التي تؤدي إلى الشعور بخيبة الأمل والإحباط والخذلان وبالتالي عدم الثقة، ولتجنب هذا من المفضل الحديث حول التوقعات المنطقية وما لدى كل شخص ليقدمه للآخر دون مغالاة في وصف الإمكانيات رغبة في إعجاب الطرف الآخر، كما أنه من المحبذ توضيح الأدوار والمسؤوليات والتوقعات والأحلام في بداية كل علاقة.[٥]
  • التجارب السابقة التي تؤدي إلى ممارسة نوع من أنواع حماية النفس والدفاع عنها ضد مصادر الألم والإحباط المحتملة، إذ إن انعدام الثقة في الناس تصرف ناجم عن انخفاض معدلات الثقة بالنفس ومحاولة تجنب التجارب الفاشلة.[٥]


استعادة الثقة في الناس

الأصل في العلاقات هو الود والمحبة فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه لأن الخيانة والغدر والكره صفات دخيلة وسلبية يجب أن تتنحى وتتلاشى، لهذا على الفرد أن يسعى لاستعادة الثقة بالآخرين إذا شعر أنه فقدها؛ وفيما يأتي بعض الوسائل التي قد تساعده في ذلك:[٦]

  • مراجعة العلاقات السابقة بعين المنطق والتعقل والوقوف عند الأخطاء والأحداث والأسباب التي أدت إلى تراجع الثقة للاعتبار منها في العلاقات الجديدة، ثم التصارح مع النفس والطرف الآخر في الحديث عن الاحتياجات والتوقعات من المرحلة الجديدة في العلاقة.
  • سعة الصدر في العلاقات والصبر على الآخرين دون التدقيق والتمحيص في تصرفاتهم مما يشعرهم براحة وأمان وثقة في العلاقة بعيدًا عن الشك والغدر، إلى جانب منح نفسك والطرف الآخر فرصة لتقبل واقع الخيانة أو انعدام الثقة وحقه أو حقك في التألم والغضب والتعبير عن المشاعر بالطريقة المناسبة، كما أنه من المهم إدراك عامل الوقت في بناء الثقة، إذ إنها تستغرق وقتًا في توطيد العلاقة وإثبات الالتزام التام فيها.
  • الحرص على تنمية العلاقات القديمة وإنعاشها من خلال الاهتمام والتعبير عن المحبة والتقدير للطرف الآخر، إذ إن ذلك من الطرق التي تساعد على استعادة الثقة في العلاقة ونسيان التجارب الماضية الأليمة.
  • محاولة التواصل الفعال مع الأشخاص من حولك بغرض إيصال مشاعرك الحقيقية وجوهرك الفعلي، إذ إن الصراحة والمصداقية ترفع من ثقة الناس بك وبالتالي تمنحك الثقة فيهم تلقائيًا.
  • إن الشخص الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه كليًا هو الذات، إذ إنه من المهم تنمية الثقة في النفس قبل التطرق إلى الثقة في الآخرين، فمن المهم القدرة على فهم المشاعر الشخصية والتعبير عنها والتعامل معها بأسلوب سليم والالتزام بالحديث إلى النفس بلطف ومواساة دون الحكم والانتقاد الدائم الذي لا ينفع إطلاقًا، إلى جانب الإيمان في القدرات الشخصية واحترام الذات والتواصل الداخلي الفعال الذي سيخلق تفاعلًا ناجحًا مع المجتمع والمقربين كذلك.


المراجع

  1. Paul Thagard., "What Is Trust?"، psychologytoday, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب Joyce Catlett, M.A., "Trust Issues: Why Is It So Hard for Some People to Trust?"، psychalive, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  3. Robert Porter Lynch, " The One Big Cause of Distrust and its Effects"، systemoftrust, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  4. Jenny Kanevsky (13-04-2018), "Are Your Relationship Doubts Normal or Toxic?"، goodmenproject, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  5. ^ أ ب "3 Reasons You Find It Hard To Trust People", leadingwithtrust, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  6. "10 Ways To Build Trust in a Relationship", positivepsychology, Retrieved 25-11-2019. Edited.

432 مشاهدة