حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزواج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٦ ، ٩ ديسمبر ٢٠١٨
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزواج

الزواج في الدين الإسلامي وأهميّته

لقد منّ الله تعالى على البشريّة بأن خلقنا من جنسين، ذكورًا وإناثًا ومن نفس الواحدة هي آدم‏ عليه السلام،‏ فقد خُلقت حواء من هذه النفس كما ورد في القران الكريم حيث قال سبحانه وتعالى:‏ ‏{هو الذي خلقكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون}‏‏ [الأنعام: 98]، مما يعني أن المرأة في الأصل هي قطعة من الرجل ومخلوقة من ضلعه، ولذلك يميل الرجل إلى المرأة وتميل المرأة إلى الرجل ليكمل كلّ منهما الآخر‏، وقد ورد عن النبي عليه السلام العديد من الأحاديث التي تؤكّد أهميّة ارتباط الجنس الذكري والأنثوي معًا لتتوازن الحياة وتتوازن النفس البشريّة، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم‏:‏ ‏(نعم إنما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ)‏ [السلسلة الصحيحة | خلاصة حكم المحدث: صحيح]، أي بمعنى أنهما مكملان لبعضهما، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بمراعاة أمور الزواج من أجل استمرار الحياة البشريّة، فقد قال‏ تعالى:‏ ‏{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} [النساء: 1].


أحاديث تخصّ الزواج

في ما يلي مجموعة من الأحاديث الشريفة التي وردت على لسان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ما يتعلّق بأمور الزواج:

  • ورد حديث النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مؤكدًا أهميّة الزواج لمنع الفتنة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏:‏ ‏(يا معشرَ الشبابِ ! من استطاع منكم الباءةَ فليتزوجْ . فإنه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ، ومن لم يستطعْ فعليه بالصوم، فإنه له وجاءٌ‏) [صحيح مسلم].
  • جاء حديث رسول الله مخصّصًّا لتحديد شروط الزواج، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ) [ صحيح الترمذي | خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح]، فشروط الزواج كما هو واضح في الحديث الشريف أن يكون الزوج مسلمًا ويتحلى بصفتين: الاستقامة على الدين، وحسن الخلق.
  • ذكر في السنّة النبويّة الشريفة ما يُقال للزوجين للمباركة بعد عقد القران، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان إذا رفأ الإنسان أي إذا تزوج قال: (باركَ الله لكَ وباركَ عليكَ وجمع بينكما في خير)، [ صحيح أبي داود | خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • كما وجاء في السنّة النبويّة ذكر دعاء خاص يقال وقت الجماع بعد الزواج، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقُضي بينهما ولدٌ لم يضُرَّهُ) [صحيح البخاري].


حكم الزواج

في ما يتعلّق بحُكم الزواج من حيث الوجوب وغيرُه في الدين الإسلامي، فهو يختلف باختلاف ظرف وحالة الشخص وكذلك قدرته الجسديّة والماديَّة ونضجه واستعدادة لتحمّل مسؤوليَّة بيت وزوجة وأسرة، حيث أجمع العلماء أنَّ الحكم الشرعيّ للزواج يأتي على خمسة أقسام كالتالي:

  • واجب: يكونُ حكم الزواج واجبًا، لمن يخافُ على نفسِه الوُقوع في الحرام في حال ترك الزواج، لإنه بهذا يُعِفّ نفسِه، ويمنعها من الضلال والإثم، سواء كان قادر على الإنفاق أوعاجز عنه فالله قادر على إغناءه، حيث قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]، كما ورد عن السنّة النبويّة أنّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم زوَّج رجلًا لم يكن قادر على خاتم من حديد.
  • مستحب: ويكون حكم الزواج مستحبًّا في حال شعور الشخص بالشهوة، ولكن من دون الخوف على نفسه من الوقوع في المحرم، فعن إبراهيمَ بنِ ميْسرةَ قال: قال لي طاوسٌ ونحن نطوفُ: لتنكِحَنَّ أو لأقولَنَّ لك ما قال عمرُ لأبي الزَّوائدِ: ما يمنعُك من النِّكاحِ إلَّا عجزٌ أو جورٌ [ابن حجر العسقلاني| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، كما وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "ليست العزبة من أمر الإسلام في شيءٍ".
  • مباح: يكون حكم الزواج مُباحًا في حال عدَم شعور الشخص بالشَّهوة كالمريض أوالكبير بالسن، ولكنّه قادر على إتمام شروط الزواج كلّها.
  • مكروه: يكون حكم الزواج مكروهًا في حال كان الشخص غير قادر على إشباع حاجات زوجته وإعفافها، ولكن تسقط هذه الكَراهة في حال رضيت وكانت على علم بالأمر.
  • حرام: فقد أجمع أهل العلم بأنَّ حكم الزواج يكونُ حرامًا في حال كان المسلم ساكنًا في دار كفَّار، لما في هذا من احتماليّة تعريض أبناءه وزوجته للأذيّة منهم.


أهميّة الزواج

  • فيه استقرار وطمأنينة للفرد.
  • فيه تلبية للغريزة والفطرة البشريّة.
  • فيه استمرار للجنس البشري.
  • يقلل من انتشار الزنى والأمراض الناجمة عنه.
  • ينشر الأمن في المجتمع من خلال التقليل من جرائم التحرّش.