تعريف علم النفس المعرفي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٩ ، ١١ مارس ٢٠١٩
تعريف علم النفس المعرفي

علم النفس

يشير مصطلح علم النفس إلى العلوم التي تُعنى بدراسة سلوك الانسان، أو الكائنات الحية عامةً من أجل فهم هذا السلوك، وتطوير آلية للتنبؤ به، إضافة إلى ضبطه والتحكّم به وتوجيهه نحو الأفضل من خلال جمع المعلومات والوقائع وصياغة المبادىء التي يقوم عليها السلوك، لذا فإنّ أهمية علم النفس تكمن في تمكين قدرة الأفراد وتعزيزها لفهم الدوافع الحقيقية التي تحرّك الانسان نفسه ومَن حوله، وبالتالي تمييز نواحي القوة والضعف وكذلك المؤهلات والإمكانيات لتطويرها، ومن ناحية أخرى القدرة على تمييز السلوك المنحرف أو الشاذّ عن الطبيعي، وكذلك إدراك المؤثرات التي لها دور كبير في تشكيل السلوك ونمط التفكير وفهمها، ويتفرّع علم النفس إلى أنواع عديدة يختص كل منها مجال معين، مثل علم النفس المعرفي، والاجتماعي، والفسيولوجي، ويمكن تقسيمه بناءً على محورين رئيسين، هما التحليلي والذي يُعدّ سيغموند فرويد أحد أبرز رواده، والاشتراطي الذي أسّسه العالم الروسي بافلوف.


تعريف علم النفس المعرفي

علم النفس المعرفي هو أحد فروع علم النفس، والذي يختص بفهم آلية تلقي المعلومات، واستكشاف كل ما يدور من عمليات عقلية في حياة الإنسان، مثل: التعلّم ومهاراته، والذاكرة، والتخاطب، وحل المشكلات وغيرها الكثير، فهو علم مستقل بمنهجياته العلمية وأدواته ومواضيعه يُوفّر القدرة على تحسين قدرات الذاكرة، وطرق اتخاذ القرارات، وإنشاء المناهج التعليميّة لتعزيز عملية التعلُّم.

من أهم رواد علم النفس المعرفي الفيلسوف اليوناني أفلاطون الذي صنّف المخّ على أنّه أساس العملية العقلية، والفيلسوف رينيه ديكارت المتبني لفكرة أن الناس يولدون وتُولد معهم أفكارهم الفطرية، كما تأثّر هذا العلم بالاكتشافات التي وصل لها الطبيب الجراح بول بوركا عندما وصل إلى الجزء المسؤول في المخ عن اللغة، وكذلك طبيب الأعصاب كارل فيرنيك الذي وصل إلى الجزء المسؤول في المخ عن فهم واستيعاب اللغة، ومن أهم النتائج التي وصل لها:

  • الكائنات الحية بجميع أنواعها فعّالة ونشطة فهي تستجيب للبيئة وعواملها بشتى الطرق.
  • ارتكاز السلوك البشري على ما يعرفه من معلومات حقيقية بعيدّا عن الاستنباطات والاستنتاجات الفرضية.
  • أساس الوصول إلى المعرفة والحقائق هو العقل البشري، وما يشتمل على عمليّات ونشاطات.


مفاهيم متعلقة بعلم النفس المعرفي

أهم ما يشتمل عليه علم النفس المعرفي هو العمليات العقلية، وفيما يأتي توضيح بعض المفاهيم المتعلقة بها:

  • الانتباه (Attention): يركز على المعلومات الفرعية في حالة الوعي؛ فهو قائم على قدرة الأفراد على تمييز البيانات غير الهامة عن نقيضتها، ومن ثم عزلها لتوفير بيئة مناسبة للتركيز واستيعاب كل ما هو ضروري ومفيد دون أي ارتباك من أجل توزيعها على العمليات العقلية الأخرى لمعالجتها والتعامل معها، وقد تكون هذه المعلومات بصرية، سمعية، أو حسية (الشمّ، اللمس، التذوق).
  • الذاكرة (Memory): وصلت الدراسات والأبحاث إلى أنّ الذاكرة مقسّمة إلى ثلاثة أجزاء بناءً على مستوى الوعي فيها ومداها الزمني كما يأتي:
    • الحسيّة: مداها الزمني قصير، فهي ذاكرة تخزينية مؤقتة للمثيرات الحسية؛ ويستطيع الفرد من خلالها استرجاع الانطباعات عن المعلومات الحسية التي استقبلها بعد انتهاء المثير الحسي الخاص بها.
    • قصيرة المدى: لها سعة ومدى زمني محدد، أي أنها تحتفظ بالمعلومات التي وصلتها لفترة قصير، وأقرب مثال عليها؛ ما يحصل عند ثراءة جملة معينة؛ فإن المخ يُخزن بداية الجملة فيها تدريجيًّا إلى حين الوصول إلى نهايتها وإدراك المقصود منها.
    • طويلة المدى: تتفرع إلى الذاكرة الإجرائية أو الضمنية المختصة بأداء أنواع معينة من الأعمال التي تتطلب اللاوعي والمجهود القليل، و الذاكرة التصريحية أو الواضحة المتعلقة بالمعلومات والأحداث المختزنة التي يمكن استرجاعها في أي وقت وتشتمل على الذاكرة العرضية، والدلالية.
  • الإدراك (Perception): يشتمل على العمليات الحسية وعمليات المعرفة المتعلقة بفهم كل ما هو حسي من خلال ترجمة مثيرات الحواس، ومن أبرز الباحثين بهذا المجال إدوارد ب.تتشنر.
  • اللغة (Language): بدأ الاهتمام في هذا المجال في سبعينيات القرن التاسع عشر، وذلك عندما قدم الطبيب فرينيك نموذجًا للعملية العقلية للّغة، إلّا أنّ دراسة مجال اللغة يتفرع إلى عدة مجالات فرعية، منها: كيفية اكتساب اللغة، والنمو اللغوي عند الأطفال، ومكونات تكوين اللغة كالصوتيات، وأثر اللغة على الحالة النفسية، إضافة إلى دراسة الوقت اللازم لاكتسابها.
  • ما وراء المعرفة (Meta-cognition): يهتم هذا المفهوم بتوسعة مدارك الأفراد، وزيادة فهمهم ومعرفتهم بأنفسهم وقدراتهم الذاتية، وطرق تحسين الأداء عند تأدية الواجبات والمهمات المطلوبة انطلاقًا من الانضباط النفسي.