علوم التربية وعلم النفس التربوي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٠ ، ١ أبريل ٢٠٢٠
علوم التربية وعلم النفس التربوي

علم التربية

تعد التربية من الظواهر المجتمعية التي لا تكون دون مجتمع وجماعات وأفراد وأفكار، ومن هنا أصبح للتربية علم قائم عليها يوضح أسسها وأهم مبادئها، ويعد علم التربية علم يستهدف الجنس البشري وينقل السمات المجتمعية المحددة من المعلم أو الموجه إلى المتعلم ليتكيف ويندمج المتعلم مع ثقافة مجتمعه ومكوناته المادية وغير المادية، وجودة العملية تنعكس على جودة المجتمعات ورقي الأمم، وشبه الإمام أبو حامد الغزالي المربي بالفلاح، فالفلاح يخرج إلى الحقل كلّ يوم لينزع الشوك الفاسد ليُبْقِي على الصالح، وكذلك المربي.[١]


علم النفس التربوي

يعد ميدانًا من ميادين علم النفس الذي يهتم بدراسة منظمة للسلوك الإنساني وعملياته العقلية والانفعالية والشعورية في المواقف التربوية وخصوصًا في المدرسة، كما أنه ذو جانب نظري يتمثل بالعلم الذي يزودنا بالمعلومات والمبادئ والمفاهيم والطرق التجريبية والنظرية التي تساعد في فهم عملية التعلم والتعليم وتزيد من كفاءتها، وآخر تطبيقي يساعد الفرد على النمو السوي المتكامل من النواحي العقلية والجسمية والاجتماعية، ليصبح قادرًا على التكيف مع نفسه وما يحيط به.[٢]


أهمية علم النفس التربوي و مواضيعه

يعد علم النفس التربوي من أهم العلوم في الوقت الحالي، إذ يدرّس في معاهد تأهيل المعلمين ويساهم في إعداد العاملين في مجالات التعديل السلوكي على أن يكون أكثر فهماً للمشكلات التربوية وأعمق إدراكاً لها عند حصولها وأكثر مرونة في حلّ تلك المشكلات، وينعكس الاهتمام بهذا العلم على سلوكيات وأخلاقيات المجتمعات والتي بدورها ترفع من قدرها أو تضعها، أما المجالات والمواضيع التي يتناولها علم النفس التربوي فهي[٣]:

  • النمو المعرفي والجسمي والانفعالي والاجتماعي للتلاميذ.
  • التفاعل الاجتماعي بين التلاميذ والمعلمين وبين التلاميذ أنفسهم.
  • تقييم الفروق الفردية بين التلاميذ، والتي يستطيع من خلالها التعامل مع كلّ تلميذ بالطريقة المثلى لتعزيز تحصيله الدراسي.
  • تحسين التعلم بعيد المدى والقدرة على حلّ المشكلات.


العلاقة بين علم التربية وعلم النَّفس

تتعدّد الآراء وتختلف وجهات النظر عند الكثير فيما يخص العلاقة بين [[علوم التربية وعلم النفس التربوي وعلم التربية أو فن التربية pedagogy وعلم النفس psychology؛ فالبعض يرى أنهما الشيء نفسه، والبعض الآخر يفصل بينهما فصلًا تامًا، ويوجد من يرى وجود بعض نقاط الالتقاء والاتفاق بينهما؛ الأمر الذي دفع المختصون لمحاولة تسليط الضوء على أبعاد العلاقة بينهما بشيءٍ من الإيجاز والتوضيح، فالعلاقة بين هذين العلمين تبدأ في أنهما جزءًا لا يتجزأ من العلوم التربوية المنتمية إلى العلوم الاجتماعية والإنسانية التي تُعنى بدراسة الظواهر النفسية والتربوية المختلفة عند الإنسان، وانطلاقًا من أن التربية ليست مجرد علم وإنما هي مجالٌ واسعٌ وكبيرٌ يضم العديد من التخصصات العلمية والفروع المختلفة التي تهتم بالعملية التربوية، وتأخذها من زواياها المختلفة، فإن العملية التربوية تعتمد على علم النفس وتُفيد منه ومن أبحاثه ودراساته، ونظرياته في حلّ المشكلات التربوية المختلفة بالرغم من أن بعض تلك المشكلات قد عولجت بطرقٍ مختلفةٍ قبل نشوء علم النفس كعلمٍ موضوعي مستقل عن الفسيولوجيا والفلسفة في سنة 1879م، إذ أُنشئ فيها أول معمل تجريبي في علم النفس .

وبما أن علم النفس يعدّ واحدًا من العلوم التي تجمع بين الجوانب التطبيقية والعلمية النظرية التي تهتمّ بدراسة المجتمع بما يحتويه من أفراد سويين أو معاقين، ومن ثم الوصول إلى أيسر السُبل لنموهم نموًا سليمًا، وتعليمهم التعليم المناسب لطاقاتهم وقدراتهم المختلفة؛ حتى تتحقق استفادة المجتمع بصورةٍ إيجابيةٍ تُساهم في نموه وتطوره، ويوجد من يرى أن علم النفس يعد العامل الرئيس في انتشار علم التربية وشيوعه؛ولعلم النفس عدة فروع كثيرة ومهمة.[٤]


مصطلحات علم النفس والتربية

فيما يأتي بعض مصطلحات علم النفس والتربية:[٥]

  • الإثارة والاستثارة: في الفيسيولوجيا هي إثارة عصب أو عضلة بحيث ينشأ اندفاع معين عن ذلك، أما في الفيزياء هي نقل الذرة أو نواتها من حالة الطاقة الدنيا إلى حالة الطاقة العليا، وتعرف هذه الحالة المستثارة.
  • الإثنولوجيا، علم الأعراق البشرية: يعد فرعًا من الأنثروبولوجيا يبحث في أصول الشعوب المختلفة وخصائص هذه الشعوب وتوزعها وعلاقاتها بعضها ببعض، كما يدرس ثقافاتها دراسةً تحليليةً مقارنة أيضًا.
  • الإحباط: في علم النفس ظرف أو عمل يحول بين المرء وتحقيق إحدى حاجاته النفسية والاجتماعية، وهو غالبًا ما يكون خارجيّ المنشأ، وقد ينشأ الإحباط أحيانًا عن علة في نفسك أنت، أو انخفاض في مستوى الذكاء عندك، ومهما كان السبب فالإحباط يحمل الإنسان على بذل المزيد من الجهد، وكثير ما يثير غضبه ويغريه بانتهاج سبيل العدوان، ولكنه لا ينتج عنه أيّ علة نفسية خطيرة، إلا إذا تكرر مرة بعد أخرى.
  • الأحلام: عرّف الباحثون الأحلام بأنها سلسلة من الصور أو الانفعالات أو الأفكار التي تتمثل لعقل المرء أثناء النوم، وعرّفها البعض بأنها مسرحيات عقلية تصوّر جانبًا من حياة النائم غير الواعية، ومثيرات الأحلام بعضها سيكولوجي والبعض الآخر فيسيولوجي، وتتمثل المثيرات السيكولوجية في تلك الرغبات الدفينة التي تسعى للتعبير عن نفسها خلال النوم، أما المثيرات الفيسيولوجية فإنها تنتج عن أوضاع كثيرة نذكر منها؛ تناول المرء قبيل النوم عشاءً ثقيلًا يعجز جهازه الهضمي عن تمثله.
  • الإحياء النفسي، علم النفس الإحيائي: دراسة السلوك والحياة العقلية من حيث علاقتهما بالعمليات البيولوجية.
  • الإرادة، حرية الإرادة: هي قدرة المرء على اتخاذ القرار، وخاصةً في القضايا المصيرية، أو قدرته على الاختيار بين العديد من البدائل، أو العمل من غير أن تقيد إرادته عوائق طبيعية أو اجتماعية أو غيبية.


أهداف علم النفس التربوي

أصبح من المعروف أنّ علم النفس التربوي يهتم بدراسة الجيل الجديد وتربيته وفقًا لنظريات وتطبيقات عملية، وينمِّي أيضًا عملية التعليم والتعلم، ويساعد في تحقيق الأهداف المتعددة، وفيما يلي توضيحها[٦]:

  • أهداف علم النفس التربوي العامة: تشتمل أهداف علم النفس العامة على فهم الظواهر ومعرفة أسبابها ودوافعها، وتشتمل هذه الظواهر على السلوكيات الصادرة من الطلاب، إلى جانب توقع حدوث ظاهرة ما وفقًا للمعطيات المتاحة، فمعرفة المشكلات الحاصلة في الماضي تسهم في حلّ المشكلات المشابهة لها قبل وقوعها، إضافةً إلى ضبط العملية التعليميّة، ويُقصد بها المتغيرات والأسباب التي تحصل أثناء العملية التعليمية.
  • أهداف علم النفس التربوي الخاصّة: تفسير السلوك الإنساني ودراسته، وتطبيق ما دُرِسَ من تجارب نظرية؛ بهدف التعرف على السلوك الانساني وتفسيره.


فروع علم النفس

لعلم النفس فروع كثيرة سنذكر منها ما يلي[٧]:

  • علم النفس العام: يشمل علم النفس العام الأساسيات للميادين الأخرى في علم النفس والقوانين التي تتحكم في سلوك الإنسان العاقل دون الدخول في الحالات الخاصة والجوانب الدقيقة.
  • علم نفس الحيوان: يستخدم علماء نفس الحيوان مجموعة من الحيوانات المختلفة منها الفئران والقردة والحمام، وتجربة العقاقير الطبية الجديدة على هذه الحيوانات ودراسة التأثيرات التي تظهر عليها، وبالتالي فهم تركيب الكائن الحي، ومنه إلى فهم الأعقد من ذلك بما فيه تركيب الإنسان.
  • علم النفس التجريبي: يضم علم النفس التجريبي عددًا من المناهج التجريبية لدراسة الموضوعات التي تتعلق بميدانه؛ مثل الإدراك والاستجابة للمنبهات الحسية والنفعالية والدوافع والتذكر والتعلم.
  • علم النفس المقارن: يقارن علم النفس المقارن بين سلوك الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان، فيقارن بين سلوك الإنسان الصغير والإنسان الكبير، وبين المتحضر والبدائي، ويقارن كذلك بين الإنسان بسلوكه والكائنات الحية الأخرى كالحيوانات.
  • علم النفس الفارق: يدرس علم النفس الفارق الفروق بين الجماعات والأفراد والسلالات في الذكاء والسلوك والشخصية وأثر الفروق وأسبابها كالوراثة والبيئة.
  • علم نفس النمو: يدرس علم نفس النمو مراحل نمو الإنسان من مرحلته كجنين إلى مرحلة الطفولة والرضاعة والمراهقة والرشد والشيخوخة، ثم يبين الخصائص البيكولوجية لكلّ مرحلة والعوامل المؤثرة فيها.


المراجع

  1. "لتربية (مفهومها ، أهدافها ، أهميتها)"، al3loom، اطّلع عليه بتاريخ 30-8-2019. بتصرّف.
  2. "تعريف علم النفس التربوي ومجالاته وأهدافه"، al3loom، اطّلع عليه بتاريخ 30-8-2019. بتصرّف.
  3. "مجالات علم النفس التربوي"، mwthoq، اطّلع عليه بتاريخ 30-8-2019. بتصرّف.
  4. "العلاقة بين علم التربية و علم النفس"، نحو ربية اسلامية واعية، 19/5/2019. بتصرّف.
  5. "قاموس مصطلحات علم النفس"، المدرس، 19/5/2019 .بتصرّف.
  6. "اهداف علم النفس التربوي"، المرسال، 2017-8-13، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-20. بتصرّف.
  7. "فروع علم النفس"، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 14-9-2019. بتصرّف.