تعرف عليها:علاقة دخل الآباء بذكاء الأبناء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٧ ، ٥ أكتوبر ٢٠٢٠
تعرف عليها:علاقة دخل الآباء بذكاء الأبناء

هل يزيد الدخل من ذكاء الطفل؟

هل تعتقد بأن الدخل المادي لك يؤثر على ذكاء طفلك؟، إذا كنت تعتقد ذلك، فأنت تتفق مع النتائج التي تقر بوجود علاقة قوية فعلًا بين معدل ذكاء الطفل في مراحل الدراسة المبكرة وبين المستوى الاقتصادي لذويه، فخلال الدراسة في المرحلة الابتدائية مثلًا، يحصل الأطفال من العائلات ذات الدخل المرتفع على درجات أعلى في اختبارات الذكاء، أمّا فيما يخص سلوكهم، فإنهم يبدون أكثر ميلًا للمشاركة والإيثار، فالطفل بالطبع تتأثر حياته بدخل والديه وأسلوبهم التربوي، فالأحداث المتراكمة في طفولة الفرد تؤثر عليه بشكل كبير، فانخفاض مستوى تعليم الوالدين وانخفاض دخلهما، يؤثر على شخصيات أطفالهم ونسبة ذكاءهم.[١]


ما تأثيرات الدخل على حياة الطفل؟

قد تتساءل عن العلاقة بين دخل الأسر وحياة أطفالها، بخصوص هذا، أثبتت كل من النظرية الاقتصادية والأدلة التجريبية وجود صلة قوية بين معدل الذكاء والحالة الاقتصادية للأسرة، فالأفراد الأكثر ذكاءً يميلون بالغالب لتحقيق مستويات أعلى من التعليم، وبالتالي مستويات أعلى من الدخل والوضع المهني والأداء الوظيفي.

وقد ظهرت اختلافات منهجية عديدة فيما يخص ربط معدل الذكاء بالدخل أو الوضع الاقتصادي للفرد أثناء طفولته، وكانت الدراسات كلها تتمحور حول البيئة الأسرية أو مناخ التربية الذي عاش فيه الفرد في طفولته، إذ توجد علاقة منهجية قوية بين الوضعين الاجتماعي والاقتصادي للأسرة ومعدل ذكاء طفلها، ولكن لا يمكنك البت بتأثير الدخل المادي للأسرة على ذكاء الطفل، إذ يعد إنشاء مثل هذه العلاقة أمرًا صعبًا، فيتطلب الأمر معلومات شاملة تتعلق بالبيئة الاجتماعية للأسرة وليس الاقتصادية فقط، بالإضافة إلى الحاجة لاستطلاعات حول نهج الوالدين التربوي، ومعرفة أنماط الأبوة والأمومة المتبعّة من قبل الأهل وغيرها من المتغيرات التي تلعب دورًا كبيرًا في تحديد سلوك الطفل ومعدل ذكائه، لكن لا يمكن إنكار أن للدخل دور أساسي في تحقيق رفاهية الطفل وتأمين احتياجاته كافة، مما ينعكس على نفسيته وأدائه الدراسي.[٢]


ما العوامل التي تؤثر في ذكاء الطفل؟

بالإضافة إلى الدخل الأسري، ما العوامل التي من شأنها التأثير في ذكاء طفلك؟، اعلم بأنه لكي يطور الشخص قدرات فكرية معينة، يجب أن يُزوّد بالمحفزات البيئية المناسبة له أثناء طفولته، إذ إن الطفولة هي الفترة الحرجة لنمو وتكيّف الاتصالات العصبية داخل أدمغة الطفل، ويرى بعض الباحثين أن تأثير الفترة الحرجة يتلخص في كونها الفترة التي من خلالها يكتسب الطفل قدراته الفكرية، وفيما يلي بعض العوامل التي قد تؤثر في ذكاء طفلك:[٣]

  • وسائل الإعلام الحديثة: إن أشكال الإعلام الحالية كالتلفاز والأفلام والألعاب الإلكترونية وغيرها، تمنح الأشخاص كمًّا معرفيًا في كل مرة يشاهدونها، وبالتالي فهي تؤثر على ذكائهم.
  • التعليم: زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل في التعليم بالإضافة للاهتمام بجودة التعليم في المراحل المبكرة، يؤثر على مستويات الذكاء لديه.
  • الرضاعة الطبيعية: تُثبت الدراسات أن الأطفال الذين تغذوا بالرضاعة طبيعية حققوا نتائج أعلى في اختبارات الذكاء مقارنة بالأطفال الذين لم يرضعوا طبيعيًّا.
  • الأمراض: يمكن أن تقلل أمراض معينة من معدل ذكاء الطفل، كمرض التصلب المتعدد الذي يؤثر على قدرات الأطفال العقلية.
  • التغذية: لا بد وأنك قد تساءلت في مرحلة ما عن تأثير غذائنا على قدراتنا العقلية وعلى معدل ذكائنا، خصوصًا إذا كان لديك طفل، فمن الطبيعي أن يتساءل الآباء عن أثر الطعام الذي يقدمونه لأبنائهم على ذكائهم، حسنًا، يتضح أن للتغذية أثر كبير على معدل ذكاء الطفل، وبالمقابل فإن لسوء التغذية أثر بالغ أيضًا، فسوء التغذية، والمقصود به هنا نقص الزنك والحديد وفيتامين ب والبروتين في الغذاء،[٣]يؤدي إلى انخفاض معدل الذكاء لدى الأطفال، وفي هذه الحال قد تلجأ للبحث عن أطعمة معينة من شأنها أن تفعل العكس وتحسّن أداء طفلك وترفع من معدل ذكائه، فماذا يجب عليك أن تطعمه؟، يوصي الخبراء بإطعام الأطفال أحماض أوميغا 3 الدهنية، إذ يعتقدون أن زيت السمك ومصادر أوميغا 3 الأخرى من أهم المكملات التي يجب إعطاؤها لكبار السن لدرء أمراض القلب والأوعية الدموية، إلّا أن فعالية الأوميغا 3 تمتد للتأثير على وظائف المخ لدى الأطفال أيضًا، فكلما بدؤوا في تناولها مبكرًا، كان ذلك أفضل لصحتهم، ويجدر الذكر أن الأوميغا 3 موجودة بالفعل في حليب الأم.[٤]


هل يوجد فرق بين الذكاء والتحصيل العلمي؟

غالبًا ما يخلط الناس بين الذكاء والتحصيل العلمي، خاصةً عند القيام باختبار أكاديمي، بالرغم من التداخل الحاصل بين هذين المصطلحين، إلّا أنهما مختلفان أكثر من كونهما متشابهان، فالتشابه بين التحصيل العلمي والذكاء يكمن في أن كل منهما يحسّن الآخر، بمعنى، أن الذكاء والتحصيل العلمي مكمّلان لبعضهما ولكنهما مختلفان، والاختلاف الرئيسي بينهما يكمن في قدرتنا على قياس التحصيل العلمي بسهولة على عكس الذكاء، بالإضافة لوجود مفهوم واضح للتحصيل العلمي، بينما يصعب علينا تعريف الذكاء بشكل صريح.

فالتحصيل العلمي هو القدرة على التفوق دراسيًا بناءً على المعرفة أو المهارات المكتسبة التي تعلمتها، وهي مهارات يمكن تنميتها وتطويرها، أي لا يولد الفرد بقدرة فطرية لتحقيق مستوى متقدم في التحصيل العلمي، ومع ذلك، فإننا نحتاج لمستوى معين من الذكاء لتحقيق تحصيل علمي جيد، أمّا الذكاء، فيُعرّف بأنه القدرة على تعلم شيء جديد أو تطوير مهارة معينة، وله ثلاثة أنواع رئيسية وفقًا لنظرية عالم النفس المعاصر روبرت جيه ستيرنبرغ، وهي: الذكاء العملي و الذكاء التحليلي و الذكاء الإبداعي.[٥]


هل يحصل الطفل على الذكاء من الأب أم الأم؟

هل تحدد جينات الوالدين ذكاء أطفالهم؟، وإذا كان لجيناتنا القدرة على التحكم بمعدل ذكائنا، فهل نحصل على ذكائنا بفعل جينات الأم أو الأب؟، وفقًا للباحثين تحدد جينات الأم مدى ذكاء أطفالها، ولا يُحدث الأب فرقًا، ومن المرجح أن جينات النساء تنقل الذكاء إلى أطفالهن لأن تلك الجينات تُحمَّل على كروموسوم X، ولدى النساء اثنان من هذه الجينات، بينما للآباء كروموسوم X واحد فقط، ويعتقد العلماء أن فئة معينة الجينات، تُعرف باسم "الجينات المكيفة" تعمل فقط إذا كانت موروثة للأطفال من جهة الأم، ولا تعمل في حال ورثها الطفل من أبيه، ويعد الذكاء بالإضافة لمهارات عقلية أخرى من القدرات التي تُصاغ وتُبنى داخل أدمغتنا بواسطة هذه الجينات المكيفة التي تأتي من الأم.

وفي بعض الدراسات المخبرية التي أجريت على الفئران المعدلة وراثيًا، وجد العلماء أن الفئران التي لديها جرعة زائدة من جينات الأم طورت رؤوسًا وأدمغة أكبر، لكن أجسامهم ظلت صغيرة، مقارنة بالفئران التي زُودت بجرعة زائدة من جينات الأب، إذ كان لديها أدمغة صغيرة وأجسام أكبر، وبالتالي استطاع الباحثون تحديد الخلايا التي تحتوي فقط على جينات الأم في ستة أجزاء مختلفة من أدمغة الفئران، وكان لهذه الخلايا القدرة على التحكم في الوظائف الإدراكية المختلفة، مثل عادات الأكل والسلوك والذاكرة.[٦][٧]


قد يُهِمُّكَ

بعد مناقشتنا لتأثير الأب والأم بالجينات والدخل والتربية على ذكاء أطفالهم، قد يهمك معرفة بعض الخطوات والتصرفات البسيطة التي يمكنك فعلها مع طفلك لزيادة ذكائه، ومنها:[٤]

  • تحدث إليه: فكلما زادت المحادثات التي تجريها مع طفلك، كلما كان أكثر ذكاءً، فيمكنك مثلًا ممارسة ألعاب تعليمية بسيطة معه، مثل مطالبته بتسمية الأشياء أو عدها.
  • اقرأ له: فالقراءة مفيدة للغاية أيضًا، فالأطفال الذين يقرأ لهم آباؤهم يتمتعون بمعدلات ذكاء أعلى، ويمكنك أن تجعل القراءة عملية تفاعلية بدلًا من أن يستمع لك طفلك فقط، فاقرأ له القصة، واطرح عليه الأسئلة، واطلب رأيه في بعض الأمور المتعلقة بالقصة.
  • توقع منه أن يكون ذكيًا: هذا تكتيك بسيط، وقد لا يعرف الكثير من الآباء الفرق الكبير الذي يمكن أن يحدثه ذلك، ففي دراسة بعنوان "الإيمان بأنك تستطيع أن تصبح أكثر ذكاءً يجعلك أكثر ذكاءً"، وجد علماء النفس أن الذكاء ليس صفة ثابتة، ولكنه قابل للتغيير ويمكن زيادته، وبالتالي يمكنك العمل من أجل تنمية ذكاء طفلك.


المراجع

  1. Thomas Deckers/ Armin Falk/ Fabian Kosse and others, Socio Economic Status and Inequalities in Children's IQ and Economic Preferences, Page 30. Edited.
  2. Thomas Deckers/ Armin Falk/ Fabian Kosse and others, Socio Economic Status and Inequalities in Children's IQ and Economic Preferences, Page 5-7. Edited.
  3. ^ أ ب "List of Environmental Factors that affect IQ/ Neurobiological Theory", IQ AND ITS ENVIRONMENTAL FACTORS, 2008-05-21, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  4. ^ أ ب MindaZetlin, " Scientifically Proven Ways to Raise Your Kids' IQ and Improve Their Success That Cost Almost Nothing", inc, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  5. Joe Ricker, "Achievement vs. Intelligence: Definition & Discussion", study.com, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  6. Charlotte England (2019-12-22), "Children inherit their intelligence from their mother not their father, say scientists", independent, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  7. "Did you know that intelligence is inherited from mothers?", psychology-spot, Retrieved 2020-09-30. Edited.